الأحد، 17 مايو 2009

قصة شَھْد والأَطبْاَقُ الْمتَُكَسِّرَة

شَھْد والأَطبْاَقُ الْمتَُكَسِّرَة
الْعاَمُ الدرِّاسِيُّ علََى الأبَوْاَبِ..
شَھْد تَستَْعِدُّ لِمرَْحلََةٍ جَديِْدَةٍ..
كانَتْ تَشْعرُُ فِي الأَساَبیِْعِ الأَخیِرْةَِ مِنَ السنََّةِ الْماَضیَِةِ أنََّھا أَصبَْحَتْ
شاَبَّة،ً لِقرُْبِ انتِْقاَلِھا إلى الْمتُوََسِّطَةِ..والابتِْداَئیَِّة لِلأَطْفاَلِ..
استَْعَدّت شَھْد.
جَھزََّتْ:حَقیِبَْةً كبَیِرَْةً..ثیِاَباً..أقَْلاَماً..أوَرْاَقاً..
لَقَدْ كبَرِْت .ُ.أيَاَّمٌ معَْدوُداَتٌ وأدَْخُلُ الأوََّلَ متُوََسِّط،ْ فَلاَ يعَُودُ أَحَدٌ »
.« يعُاَملِنُِي كَطِفلَْةٍ صَغیِرَْةٍ
شَھْد تُخاَطِبُ نَفْسَھا في الْمرِآةِ:
سأَدَرُْسُ بِكُلِّ طاَقتَِي ..أرُيِْدُ النَّْجاَحَ الْمتَُفوَِّق .ِ.بَعْدَ سَنوَاَتٍ أدَْخُلُ »
الثاَّنوَيَِّة،َ بَعدَ الثاَّنوَيَِّة أَدْخُلُ الْجاَمِعَة .َ.ما أَجْمَلَ أَنْ يَكُونَ الإنْسَانُ
.«! فِي الجاَمعَِةِ
سأَتََخَصَّصُ فِي طِبِّ الأَطْفاَل .ِ.ربَُّماَ أدَ رُْسُ الْھنَْدَسَةَ مثِْلَ أبَِي أوَْ »
الْأدََبَ مثِْلَ أُمِّيْ..أو الْحُقُوقِ لِأكَُونَ مُحاَمیَِّةً..نَعَم،ْ إنَِّھَا مِھنَْةٌ
.«... رائِعَة،ٌ أدُاَفِعُ فیِْھاَ عَنِ الْمَظلْوُمیِْنَ
فَكرََّتْ شَھْد:
لا..لا..لَنْ أَدرُْ سَ الحُقُوْق..لا أرُيِْدُ أَنْ أَكُوْنَ مُحاَمیَِّة.. سَأَكوُْنُ »
.«!؟ مُدرَِّسَةً..مَنْ يَعلَْمْ
الْمُھِمُّ الآنَ أننَّي سَأدَْخُلُ الْمرَْحلََةَ الْمتُوََسِّطَةَ..وبَعَْدَھاَ يَصِیرُْ »
.«.. خیَرْاً
ابتَْعَدَتْ شَھْد عَنِ المرِآة..
دَخلََتْ الْمَطبَْخَ..أُمُّھاَ تُحَضرُِّ طَعاَمَ الغَداَءِ..
قاَلَتِ الأُم :ُّأَھْلاً بِابُنْتَِي الحبَیِبَْة ..وَصَلْتِ فِي الوْقَْتِ المنُاَسِب،ِ
ھیاّ..حَضرِِّي الأَطبْاَقَ علََى الْماَئِدةَِ..
قاَلَتْ شَھْد باِستْنِْكاَرٍ شَديِْدٍ:
أنَاَ أنَْقُلُ الأَطبْاَق .َ.لماَذاَ لاَ تَقوُْمُ بِذلَِكَ خاَدِمتَنُاَ ف اَطِمَة..ثُمَّ إنِِّي ما »
.«.. زلِْتُ صغَیِرَْةً علََى ھذهِِ الأَعْماَلِ
صَغیِرَْةٌ..صَغیِرَْة؟ٌ!..عَجبَاً..منُْذُ قلَیِْلٍ كانَ صَوتُْكِ يلُعَلِْعُ فِي »
صوَتُْكِ وَصَلَ إلَِى الْمَطْبَخ .ِ. ..«ٌ أنَاَ كبَیِرَْة .ٌ.أنَاَ كبَیِرْةَ » البْیَْتِ..تَقوُلیِْنَ
كنُْتِ تتََحَدثَّیِْنَ إلِى نَفْسِكِ بِصوَْتٍ مرُتَْفِع .ٍ.كأَنََّكِ تلُْقِیْنَ خِطاَباً أَمَامَ
.« جُمْھوُرٍ كبَیِرٍْ
أَضاَفَتِ الأُمُّ:
.«.. ثُم،َّ فاَطِمَةَ مَشْغوُلَةٌ بِغَسْلِ الطنَّاَجرِِ..ھیَاَّ لا تَكوُنِْي كَسوُلَْةً »
اتَّجَھَتْ شَھْدُ نَحْوَ الأَطبْاَقِ لتِنَْقلَُھا إلِى الطاَّولَِةِ..
قاَلَتِ الأُمُّ:
.«.. انْقلُِي الأَطبْاَقَ بِھُدوُءٍ..احْملِِي أقََلَّ مِماّ تَستَْطیِْعیِْنَ حِملَْهُ »
شَھْدُ ترُيِْدُ إنْھاَءَ الْمُھِمَّةِ بأَِسرَْعِ وقَْتٍ مُمْكِن .ٍ.ھِيَ لا تُطیِْقُ أَعْمَالَ
الْمنَزِْلِ.
حَملََتِ الأَطبْاَقُ دفُعَْةٌ واحِدَةٌ..حاَولََتْ نَقلَْھاَ إلِى الْطاَّولَِةِ..
خَطوَْةٌ..خُطوْتَاَنِ..تَعثَرََّتْ..وقَعََتْ.. سَقَطَتِ الأَطبْاَقُ علََى الأرَْض .ِ.
أَصبَْحَتْ قِطَعاً متُنَاَثرَِةً..
ھرََعَتِ الأُمُّ واَلْخاَدِمَةُ..خوَفْاً مِنْ تَعرَُّضِ شَھْدٍ لِسوُءٍ..
قاَمَتْ شَھْدُ بِسَلاَم .ٍ.تأََملََّتِ الأُْمُّ الأَْطبْاَقَ الْمتَُكَسِّرةَ .َ.لَمْ تَتَكلََّم .ْ.
لَمْ تُعاَقِبْ ابنْتََھاَ.
قاَلَتْ لِفاَطِمَة:
أرَْجُوكِ يا فاَطِمَة ..جْمعَِي الْأَجزْاَءَ الْمتُنََاثرَِة .َ.أطْفئِِي النَّْارَ تَحَ تَ »
.«.. الطعَّاَمِ.. سأََذْھَبُ إلِى غرُفْتَِي لأِرَتْاَحَ
ساَرَتِ الأُْمُّ بِھُدوُءٍ..أَسرَْعَتْ فاَطِمَة تَجْمَعُ الأَْطبْاَقَ الْمتُنَاَثرِةََ..
كاَنَتْ شَھْدُ ترُاَقِبُ ما يَحْدُثُ...خاَئِفَةٌ مِنْ غَضَبِ أُمِّھاَ..
.........
..........
بعَْدَ قلَیِْل ،ٍ جَاءَ الْأَبُ فِي وقَتِْهِ الْمُعتَْاد .ِ.فتََحَتِ الْأُمُّ البَْاب .َ.
ما رأَيُْكَ يا زوَْجِيَ العْزَيِْزَ أَنْ » :ْ استَْقبْلَتَْهُ باِبتِْساَمَةٍ كبَیِْرَة .ٍ.قاَلَت
.«؟ أدَْعوُكَ الیَْوْمَ للِْغَداَءِ فِي الْمَطْعَمِ علََى حِساَبِي
قاَلَ ضاَحِكاً:
أَكیِْدٌ أنََّكِ حرَقَْتِ طبَْخَةَ الیَْوْم .ِ.لاَ بَأْس .َ.ھیََّا بنَِا قبَْلَ أَنْ تغُیَِّري »
..« رأَيَْكِ
ذَھبََتْ شَھْدُ برِفِْقَةِ أبَوَيَْھاَ، رَغْمَ أنَّھا حاَولََتِ التَّْھَرُّبَ مِنَ الدَّعوَْة .ِ
أُمُّھاَ أَصرََّتْ علََى ذَھاَبِھاَ مَعَھُماَ..
شعَرََتْ شَھْدُ باِلْذنَّْب .ِ.زاَدَ حزُنُْھَا صَمْتُ أُمِّھَا ..فَھِيَ لَمْ تُفاَتِحْھَا
باِلأَْمرِْ..لَمْ تُحادِثْ أبَاَھا باِلْموَْضوُعِ..
قَضوُاْ وقَتْاً مُمتِْعاً..عاَدوُا بعَدَ الغَداَءِ فرَِحیِْنَ مبُتَْھِجیِْنَ..
فِي الْمَساَءِ..اجتَْمَعَتِ الْعاَئلَِةُ الصَّغیِرْةَُ بَعَدْ صَلاةَِ العِْشاَءِ كاَلْعاَدةَِ..
الأُمُّ لَمْ تَكُنْ كَعاَدتَِھا..
.«!؟ ما بِكِ يا زوَْجتَِي العزَيِزْةَ » : لاَحَظَ الأَْبُّ ذلَِكَ..قاَلْ
.«.. لاَ شَيءْ » : قاَلَتْ
.«!؟ أُلاَحِظُ حزُنْاً فِي عیَنْیَْكِ » : قالْ
تَدَخلََّتْ شَھْدُ قاَئلَِةً:
.«؟ ھَلْ تَسْمَحیِْنَ لِي باِلْحَديِْثِ يا أُمِّي »
.«.. لا ضرَوُرةََ لِذلَِكُ..الْموَْضوُْعُ انتَْھَى » : قالتْ
أَصرََّ الأَْبُ علََى مَعرْفَِةِ ماَ حَدَثْ..
أَخبْرَتَْهُ شَھْدُ..
الأَْطبْاَقُ لَمْ تَكُنْ عاَديَِّةً..
إنَّھا ھَديَِّةٌ مِنَ الْجَدَّةِ يوَْمَ زوَاَجِ ابنْتَِھاَ..
الجَدَّةُ ماَتَتْ قبَْلَ وِلادََةِ شَھْد بِشُھوُرٍ قلَیِلَةٍ..
كاَدَ الأَبُ ينَْفَجرُِ غاَضبِاً..
نَظرََ فِي عیَنَْيْ زوَْجتَِهِ..رأََى فیِھا دَمْعَةً تتََلأْلأْ..
اقتْرََب مِنْ زوَْجتَِهِ.ضَمَّھاَ إلَِى صَدرْهِِ.قاَلْ:
.«! آسِفٌ جِدا..أَعلَْمُ ما تَعنِْي لَكِ ھَذِهِ الأَْطبْاَقُ »
الْخَطأَُ خَطئَِي ..ما كاَنَ ضرَوُريِاً أَنْ أَطلُْبَ مِنْ شَھْد الْقیَِامَ » : قاَلَتْ
باِلْمُھِمَّةِ.. سَمِعتُْھاَ تَقُولُ لنَِفْسِھا إنَِّھا أَصْبَحَتْ كبَیِْرةَ،ً أرَدَْتُ أَنْ
.«.. أُشعْرَِھاَ بأِنََّھاَ كبَیِرْةَ،ٌ، أَعتَْمِدُ علَیَْھاَ
لا يا أُمِّي ..أنَا الْمُخْطئَِة .ُ.حاَولَْتُ نَقْلَ الأَْطبَْاقِ » : قاَطَعتَْھاَ شَھْد
.« دفُْعَةً واحِدةًَ..كاَنَتْ أثَْقَلَ ماِ توَقَعَّْتُ
توَرََّدَ وَجْهُ شَھْد خَجَلاً..
احْمرََّتْ عیَنْا الأُْمِّ حزُنْاً..
كَمْ أنا سَعیِْدٌ بِكُمَا ..تبَْحثََانِ عَنِ » : غَمرََ الأَْبُ زوَْجتََهُ وابنْتََه .ُ.وقَاَلْ
الأَْعْذاَرِ لبَِعْضِكُماَ بعَْضا .ً.كَمْ أنَتُْمَا جَمیِلْتََانِ لَطیِْفتََان .ِ.لَقَدْ كبَُرَتْ
.«.. ابنْتَِي فِعْلاً..أيَاَّمٌ قلَیِلَْة،ٌ وتََدْخلُیِْنَ الْمتُوََسِّطَة
سَكَتَ الأَْبُ قلَیِْلاً ثُمَّ قاَلْ:
بِمَا أنَّكِ كبَِرْتِ يَا شَھْد، سَأذَْھَبُ مَعَكِ غَداً لِشِراَءِ مَجْموُْعَةِ »
.«.. أَطبْاَقٍ مُشاَبِھَةٍ للِتَِّي انْكَسرََتْ
إلِتَْفَتَ الأَْبُ إلى زوَْجتَِهِ...قاَلَ بِعَطْفٍ:
أَعلَْمُ أَنّ أَغلَْى الأَْطبَْاقِ ثَمنَاً لا تَعنِْي لَكِ مثِْلَ ھَذِهِ الأَطبَْاقُ »
.«.. الْمتَُكَسرِّةَُ
ھنُاَ..خَطرََتْ علََى قلَْبِ الأَْبِ وَعَقلِْهِ فِكرَْةٌ عَجیِبَْةٌ..
فاَطِمَة..فاَطِمَة..أَحْضِرِي الأَْطبَْاقَ » : قَامَ فَورْاً ونََادى الْخاَدِمَة
.«.. الْمتَُكَسرِّةََ
مَدَّ الأَْبُ علََى الأْرَْضِ بِساَطاً كبَیِرْاً..
أَخرَْجَ الْقِطَعَ الْمَكْسوُرَةَ مِنَ الْكیِْ سِ الَّذِي جاَءَتْ بِهِ الْخاَدِمَةُ..
بَدأََ يَجْمَعُھاَ...يلُْصِقُ ماَ يُمْكِنُ لَصْقُهُ بِماَدَّةٍ شَديِْدَةِ الإْلِتِْصاَقِ..
أَمْضَى وقَتْاً طوَيلاً تُساَعِدهُُ شَھْدُ فِي عَملَِهِ..
تَمَكنَّاَ بعَْدَ جُھْدٍ كبَیِرٍْ مِنْ إعاَدَةِ أرَبَْعَةِ أَطبْاَقٍ إلِى حاَلتَِھاَ الساَّبِقَة..
الأَْطبْاَقُ الباَقیَِةُ لَمْ تنَْفَعَ مَعَھا الْمُحاَوَلاَتِ..كاَنَتْ قِطَعاً صَغیِرْةً جِدا..
شعَرََتْ شَھْدُ أَنْ الإْنِْجاَزَ الح قَیِْقِي يَكوُْنُ فِي إتْقاَنِ العَْمَلِ مَھْماَ كانَ
بَسیِْطا،ً وإِنْ تَطلََّبَ جُھْداً كبَیِرْاً ووَقَتْاً إِضاَفِیا..
أدَرَْكَتْ أنََّھا لوَْ تُسرِْعْ فِي عَملَِھاَ لَماَ سَقَطَتِ الأَْطبَْاقُ منِْھَا ..ولََمَا
حَدثََتْ كُلُّ ھذهِِ الْمُشْكِلاَتِ..
فرَِحَ الأَبُ بإِنِْجاَزِهِ..
فرَِحَتْ شَھْدُ بِماَ تَعلَّمتَْهُ..
فرَِحَتْ الأُْمُّ بِمَشاَعرِِ الْحُبِّ والإِْخْلاَصِ.
كاَنَتْ سعَیِْدةًَ سَعیِْدَةً لأَِنَّ ابنْتََھاَ كبَرَُتْ فعِْلاً..
تَحتْرَِمُ مَشاَعرَِ الآخرَيِْنَ..تَعْمَلُ لإِِسْعاَدِھِمْ..
دَخلََتْ شَھْدُ الْمَدرَْسَة .َ.اشْترَكََتْ فِي جَماَعَةِ الْخِدْمَةِ
الاجتِْماَعیَِّة..وَجَماَعَةِ البیِئَْة..
إنِْجاَزُ الْشَّيءِْ بإِتِْقاَنٍ مَھْماَ تَطلََّبَ مِنْ وقَْتٍ أفَْضَلُ مِنْ » : شعِاَرُھا
..« إنِْجاَزهِِ بِسرُْعَةٍ دوُْنَ إتِْقاَنٍ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق