مُغاَمَراَتُ لُولْْوَة
1
دَخلََتْ لوُلْوْةَ حَديِقَةً قرَيِبَْةً مِنْ منَزْلِِھاَ
شاَھَدَتْ مَجْمُوَعةَ أوَْلاَدٍ يَدوُسوُنَ الأزْھاَرَ
اقتْرَبََتْ منِْھُمْ وَطلَبََتْ أنْ يتَوَقََّفوُا عَنْ ذلَِكْ
لَمْ يَعبْأَ الأوَْلادَُ بِھا وظلَوّا يلَْعبَوُنْ
غَضبَِتْ لوُلوْة وأََسرَْعَتْ إلى حاَرِسِ الحَديِقَةِ واشتَْكَتْ لَهُ
رَكَضَ الحاَرِسُ نَحوَْ الأوَْلاَدِ وَطرَدََھُمْ
عاَدَت لوُلوْة إلى المنَزِْلِ وأََخبْرََتْ أمَّھاَ وأبَاھا
فرَِحَ أبَوُھاَ بِعَملَِھاَ وقَاَلْ:تَستَْحقیِّنَ قبُلَْةً كبَیِرْةًَ
ضَحِكَتِ الأمُّ وقَاَلَتْ:أَلاَ تَستَْحِقُّ مَعِ القبُلَْةِ ھَديَِّةً أيَْضاً؟؟
2
عاَدَتْ أُمُّ لوُلوْة مِنْ عَملَِھاَ متُْعبََةً
كاَنَ الأَبُ والبنِْتُ يُحَضرِّاَنِ لَھاَ مُفاَجأَةًَ
لوُلْوة زيَنََّتِ المنَزِْلَ بأَِحلَْى زيِنَْةٍ
الأَبُ أَحْضرََ أَجْمَلَ الھَداَياَ
(دَخلََتِ الأُمُّ المنَزِْلَ)ما ھَذِهِ المُفاَجأََةُ السعَّیِْدةَُ؟
لوُلْوة:ھَذاَ أقََلُّ شَيءٍ يا أمِّي الغاَلیِة
الأَبْ:احتْرَنْاَ ماَذا نُقَدِّمُ لَكِ
أَخرَْجَتِ الأُمُّ ھَداَيا مِنْ كیِْ سٍ مَعَھاَ:
وأَنَاَ أَحْضرَْتُ لَكُماَ أَجْمَلَ الھَداَيا
( تَغْمرُُ الأُمُّ لوُلوْة ويََقولُ الأَبُ:)
ماَ أَجْمَلَ أُسرْتَنَا السَّعیِْدَةَ
3
لوُلوْة:أُمّي ھَلْ الصیَّْفُ أَجْمَلُ أَمِ الشتِّاَءُ؟
الأُمُّ:لِكُلِّ فَصْلٍ جَماَلُهُ
لوُلوْة:أنَا أَحِبُّ الصیَّْفَ
الأُمُّ ضاَحِكَةً:ولَِماَذا؟
لوُلوْة:بِصرَاَحَةٍ لأنَنَّاَ نَكوُنُ في إجاَزةٍَ
الأُمُّ ضاَحِكَةً:كنُْتُ أَعلَْمُ ذلَِكَ..
لوُلوْة:لاَ تَظنُِّي أنَنَِّي أَكرْهَُ المَدرَْسَةَ
الأُمُّ:وَمَنْ قاَلَ ھَذا؟
لوُلوْة:ولََكِنَّ الإجاَزةََ مرُيِْحَةٌ
الأُمُّ:وأنا أيَْضاً أُحِبُّ الإِجاَزةََ
الأُمُّ:لَكنِنَّا إذا لَمْ نَعْمَلْ كیَْفَ نَحْصُلُ علََى الماَل؟ِ
لوُلوْة:وأَنَا إذِا لَمْ أَدرُْسْ كیَْفَ أتََعلََّمُ؟؟
الأُمُّ:أرَأَيَْتِ كیَْفَ لِكُلِّ فَصْلٍ فاَئِدتَُه؟ُ
لوُلوْة:وَمَعَ ذلَِكَ فاَلإِجاَزَةُ أَجْمَلَ...
4
أَحْضرََتْ لوُلوْة صنُْدوُقاً صَغیِراً
أَخرَْجَتْ منِْهُ مُدَّخرَاَتِ الإِجاَزَةِ الصیَّْفیَِّةِ
ذَھبََتْ إلى السوُّقِ واَشتْرََتْ حَقیِبَْةً جَديِْدةًَ
وفَِي البیَْتِ قاَلَتْ لأُِمِّھا:
سأَُعْطِي الحَقیِبَْةَ لِصَديِْقتَِي نوُر
الأُمُّ:ھَديَِّةٌ جَمیِلَْةٌ
أنَا عنِْدِي حَقیِبَْةٌ أُخرَْى وَھِيَ لاَ
الأُمُّ:وأنا سأََمْلأ الحَقیِبَْةَ باِلكرَاّساَتِ والأقَْلاَمِ
الأَبُ:أفَْكاَرُكُماَ راَئِعَةٌ
لوُلوْة:إِنْ لَمْ أُساَعِدْ صَديِْقتَِي مَنْ يُساَعِدُھا؟
الأُمُّ:ونََحْنُ قَدْ نَحتْاَجُ مُساَعَدتََھا يوَماً ما..
لوُلوْة:الحَمْدُ للَِّهِ علََى كُلِّ حاَلٍ..
5
(مشاھد في الفصل الدراسي)
حَفَظَتْ لوُلوْة سوُرَاً كثیرةً في الشَّھرِْ الكرَيِْمِ
المُدرَِّسَة:باَرَكَ اللَّهُ بِكِ يا لوُلوْة
لوُلوْة:رَمَضاَنُ يُعْطیِناَ القوُةََّ
طِفلَْةٌ:لَقَدْ تَعلََّمنْاَ أَشیْاَءَ كثَیِرَْةً
المُدرَِّسَة:علَیَنْاَ أَنْ نُحاَفِظَ علََى ما تَعلَّمنْاَهُ
الطاَّلبِاَتُ:نَعَمْ..نعََمْ
لوُلوْة: سأَوُاَصِلُ حِفْظَ القرُآْنِ كُلَّ يوَْمٍ
طاَلبَِةٌ: سأَتَلْوُهُ باِللیَّْلِ والنَّھاَرِ
المُدرَِّسَةٌ:بعَْدَ أيَاَّمٍ يأَتِْي العیِْدُ
طاَلبَِةٌ:كُلُّ عاَمٍ وأَنَْتِ بِخیَرٍْ
المُدرَِّسَة:لیَْ سَ العیِْدُ لِمَنْ لبََ سَ الجَديِْدَ بَلْ لِمَنْ طاَعاَتُهُ تزَيِْدُ
الطاَّلبِاَتُ:اللَّھُمّ زِدْ مِنْ طاَعاَتنِاَ..آمینْ
6
عاَدَتْ لُولوْة مِنْ مَدرَْستَِھاَ متُْعبََةٌ
أُمِّي لَقَدْ تَعبِْتُ..متََى تنَتَْھِي المَدرَْسَةُ
( الأُمُّ ضاَحِكَةٌ:)لَقَدْ ملَلَْتِ مِنْ أوََّلِ شَھرٍْ..
لَمْ أقَْصِدُ ذلَِكْ.أرُيِْدُ أَنْ أَكبْرَُ بِسرُْعَةٍ
وكَیَْفَ تَكبْرُيِْنَ بِسرُْعَة؟ٍ
أَنْ أدَرُْسَ دوُنَ انْقِطاَعٍ وأَنُْھِي المَدرَْسَةَ بأَِسرَْعِ وقَْتٍ
( تَضْحَكُ الأُمُّ)المُھِمّ أَنْ تتََعلَّمِي لا أَنْ تنُْھِي المَدرَْسَةَ..
أتََمنََّى أَنْ أَكبْرَُ وأتََعلََّمَ وأَنْ أنَتَْھِي مِنَ الدرِّاَسَةِ
لَكِنَّ العلِْمَ لا ينَتَْھِي ياَ لوُلوْة
سأَكَتَْفِي بِكتُُبِ المَدرَْسَةِ
عنِْدَھا لَنْ تتََعلَّمِي إلاّ أَشیْاَءُ قلَیِلة
الحیَاَةُ يا ابنْتَِي مَدرَْسَةٌ كبَیِرْةٌَ وكُلَّ يوَْم نتََعلََّمُ
كیَْف؟
كُلُّ يوَْمٍ فیِْهِ تَجرْبَِةٌ واَلعلِْمُ يتََطوَرَُّ كُلَّ يوَْمٍ
نَعَمْ صَحیِْحٌ..وَمَعَ ذلَِكَ المَدرَْسَةُ متُْعبََةٌ...
7
دَخلََتْ لوُلوْة حَديِْقَةً قرَيِبَْةً مِنْ منَزْلِِھاَ
شاَھَدَتْ مَجْمُوعَةُ أوَْلاَدٍ يَدوُسوُنَ الأزَْھاَرَ
اقتْرَبََتْ منِْھُمْ وَطلَبََتْ أَنْ يتَوَقََفوُا عَنْ ذلَِكَ
لَمْ يَعبْأَُ الأوَْلادَُ بِھا وظلَوّا يلَْعبَونْ
غَضبَِتْ لوُلوْة وأََسرَْعَتْ إلى حاَرِسِ الحَديِْقَةِ واشتَْكَتْ لَهُ
رَكَضَ الحاَرِسُ نَحوَُ الأوَْلاَدِ وَطرَدََھُم
عاَدَتْ لوُلوْة إلى المنَزِْلَ وأَخبْرََتْ أُمُّھا وأَبَاَھا
فرَِحَ أبَوُھا بِعَملَِھاَ وقَاَل:تَستَْحِقیِّنَ قبُلَْةً كبَیِرْةًَ
ضَحِكَتِ الأُمُّ وقَاَلَتْ:أَلاَ تَستَْحِقُّ مَعِ القبُلَْةِ ھَديَِّةً أيضا؟ً؟
ھَلْ أَخْطأََتْ سَماَحْ؟
.«.. كَفَى..توَقَّفْنَ عَنْ إثِاَرَةِ الضَّجیِْجِ »
.«.. أوَّلُ يوَْمٍ فِي الْمَدرَْسَةِ..ولا تَحتْرَِمْنَ الْمعُلَِّمَةَ »
.«.. لا أَستَْطیِْعُ التَّحَمُّلَ »
تَضرِْبُ الْمُعلَِّمَةُ بیَِدِھا على الطاَّولَِةِ..
د ج ج ج...د ج ج ج..
الصَّفُّ يَھْدأُ تَماَماً..
طِفلَْةٌ تَجلِْ سُ جنَْبَ طاَولَِةِ الْمُعلَِّمَةِ..
تَضَعُ يَديَْھاَ على أُذنُیَْھا..تَصرُْخُ:
.«.. آه..صَوْتُ الضرَّبَْةِ أوَْجَعَ أُذنَُيَّ »
الْمُعلَِّمَةُ بغَِضَبٍ:
أنَْتِ قلَیِلَْةُ الأدََب .ِ.قوُمِي مِنْ مَكاَنَك .ِ.قِفِي ووََجْھُكِ إلى الحَائِط .ِ. »
.«.. قَصاَصاً لَكِ على ما فَعلَْتِ
.«!! لكنِّي لَمْ أفَعَْلْ شیَئْاً »
.«؟ كَلاَمُكِ غیَرُْ مُھَذَّبٍ..ألاَ تَعلَْمیِْنَ أَنَّ احتْرِاَمَ الْمُعلَِّمَة واجِبٌ »
.«.. لم أُخْطِىءْ حتى أُعاَقَبْ »
لا ترَُدِّي علََي .َّ.لَنْ أُساَمِحَك .ِ.قِفِي أماَمَ الحَائِط .ِ.لا أرُيِْدُ سَماَعَ »
.«.. صوَتْكِ
سماحُ تبَْكي..تَقِفُ كَماَ أَمرَتَْھا المعُلَِّمةُ..
الْمُعلَِّمَةُ تبَْدأَُ الدرَّْ سَ الأوَّل .َ.الفَصْلُ صاَمِتٌ تَماَماً.. سماح..حزَيِنَْةٌ..
حزَيِنَْةٌ..
طِفلَْةٌ اسْمُھا ساَرَة، فَكرََّتْ أنَّ سَماَحَ مَظلْوُمَة،ٌ ھي لَمْ تُخْطِىء .ْ.
الصَّفُّ كلُُّهُ كانَ يُشَاغِب .ُ. سارة كانَتْ حزَيِنَْة .ً.حاَولََتْ أنْ تَشْرَحَ
للِْمُدرَِّسَة،ِ الْمُدرَِّسَةُ لَمْ تَسْمَحْ لھا بالكَلاَمِ..
يُقرَْعُ الجرََسُ مُعلْنِاً انتِْھاَءَ الحِصَّةِ وبَدءَْ الإِستْرِاَحَةِ..
التلِّْمیِْذاَتُ يُسرِْعْنَ باِلْخرُوُجِ إلى الْملَْعَبِ..
سماحُ تبَْقَى في الفَصْلِ..قرُْبَ الحاَئِطِ..حزَيِنَْةً..حزينةً..
لنَِذْھَبَ إلى » :ْ إقتْرَبََتْ سارة مِنْ سماح ..اعتَْذرََت منِْھا ..قالَت
لَمْ تَتَكلََّمْ سماح ..ظلََّتْ في مَكاَنِھا ..خرََجَتْ سارة ..« الْملَعَْبِ
تلْحَقُ برِفَیِْقاَتِھا.
لاَحَظَتِ النْاَّظرَِةُ وُجوُْدَ سماحَ داَخِلَ الفَصْل .ِ.لوَِحْدِھاَ ..لا تُشَارِكُ
رفَیِْقاَتِھا اللعَِّبَ والمرََحَ..
ما بِكِ يا حبیبتي؟ ..لماذا أنَْتِ ھنُاَ وَحْدَك؟ِ ! » :ٍ الناَّظرَِةُ دَخلََتْ بِھُدوُء
.«!؟ِ ھَلْ اشتَْقْتِ لأُِمِّكِ وأبیكِ...ترُيِْديِْنَ العوَدَْةَ إلى المنَزِْل
ھیّا..ھیّا..أُخرُْجِي إلى الُْملَعَْب .ِ.الْعبَِي مَعْ » :ٍ قالَتْ بِمَرَح
.«.. صَديِْقاَتَكِ.. ستََعوُدْيِْنَ إلى البیَْتِ بَعْدَ ساَعاَتٍ قلَیِلَْةٍ
لَمْ تتََكلََّمْ سماح..دُموُْعُھا ساَلتْ على خَديَّْھا..
.«.. ما الذي يزُْعِجُكِ؟!أَخبْرِيِنِْي..أنا مثِْلُ أُمُّكِ » : الناَّظرَِةُ
فَجأَْةً عاَدَتْ سارة لتَِطْمئَِنَّ على سماح..
.«..! أما زلِْتِ ھنُا يا سماح »
تلَتَفِتُ الطِّفلَْةُ للِنْاَّظرِِةِ..تَقوُلُ:
.«.. سماحُ حزَيِنَْةٌ لأِنَّ الْمُعلَِّمَةَ اتَّھَمتَْھاَ بِقلَِّةِ الأَدبِ..وعاَقبَتَْھاَ »
أَخبْرِيِنِْي بِمَا حَدَث .َ. سماح لا ترُيِْدُ قَوْلَ سَبَبَ » :ُ قاَلَتِ النَّاظرَِة
.«.. حزُنِْھا
عرَفََتِ الناَّظرِةَُ كُلَّ الحِكاَيَةَ..
شَكرََتْ سارة لِصِدقِْھا وقوَلِْھا الحَق،َّ ولأِنََّھا لَمْ تتَرَْكْ سماح ووَقََفَتْ
إلى جاَنبِِھا...ولَمْ تتََھرََّبْ مِنْ خَطئَِھا وتنَْسبَِهُ إلى غیَرِْھا..
احتَْضنََتِ الناَّظرَِةُ سماح وسارة..قالتْ:
لا بأ سَ يا سماح ..يبدو أنَّ الصیِّاحَ أزَْعَجَ الْمُعلَِّمَةَ..ھي لَمْ تَقْصِدْ »
.«.. أَنْ تؤُْذيِْكِ..لَكنَِّھا فَھِمتَْكِ خَطأًَ
وأنْتِ يا سارة ..كَمْ أنَْتِ قوَيَِّةٌ وشُجاَعَة .ٌ.لا تَخَافیِْنَ قَوْلَ الصِّدْقِ »
.«.. ولَوَْ علََى نَفْسِكِ
أرَاَدَتْ سماحُ أنْ تَشرَْحَ للِنْاَّظرِةَِ...قاَلَتْ بِصوَْتٍ مرُتَْجِفٍ:
أنا..أنا..لم أُخْطِىء في شَيء .ٍ. شَعرَْتُ بأِلََمٍ حاَدٍ في أُذنَُيَّ مِنْ »
.«.. شِدةَِّ الضرَّْبِ على الطاَّولَِةِ..رفَعَْتُ صَوتِْي دوُْنَ قَصْدِ إِھاَنَةِ أَحَدْ
.«.. ظنََّتْ أنَّكِ تَستَْھزْئِیِْنَ بھا »
.«.. لَمْ أقَْصِدْ ذلَِكَ »
.«.. نعََمْ يا حبَیِبْتَِي..أنَاَ متُأَكَِّدَةٌ..أنَْتِ طِفلَْةٌ مُھَذبََّةٌ..مؤَُدبََّةٌ »
.« إنَّھا لا تُحبِنُِّي »
ھي تُحبُِّكِ..وتُحِبُّ كُلَّ رفَیِْقاَتُكِ باِلْمَدرَْسَة .ِ.كانَتْ منُزَْعِجَةً »
.«.. بِسبََبِ الضَّجَّةِ داخِلَ الفَصْلِ..أرَاَدَتْ ضبَْطَ التلِّْمیِْذاَتِ
ھذا لَیْ سَ ذنَبِْي ..أنا كنُْتُ أَجلِْ سُ دوُْنَ أَنْ أتََكلََّم .ْ.دوُْنَ أَنْ »
.«.. أُشاَغِبْ..أَجلِْ سُ أَماَمَھا مبُاَشرََةً
لا تَحزْنَي يا سماح .. سَأُعاَلِجُ الأمرَ بنَِفْسِي ..اذْھبَِي الآنَ »
.«.. والْعبَِي مَعَ رفَیِْقاَتَكِ
الْمُعلَِّمَةُ في غرُفَْةِ النْاَّظرِةَِ:
.«؟ِ ھَلْ شاَغبََتْ سماح وساَھَمَتْ بالفوَْضَى والضَّجیِْج »
.«؟ ھلْ رفََعَتْ صوَتَْھا »
.«.. ھل أَساَءَتْ إلِیَْكِ إِساَءةًَ مبُاَشرَةًَ »
أجاَبَتْ الْمعُلَِّمَةُ:
.«.. لَمْ تَفْعَلْ شیَئْاً مِنْ ذلَِكَ »
.«!؟ لِماَذاَ ھَذاَ العِقاَبُ إذَنْ »
.« تَحَدثََّتْ بأُسلْوُبٍ غیَرِْ مُھَذَّبٍ »
قالَتِ النْاَّظرِةَُ:
.«.. عبَرََّتْ ببَِساَطَةٍ عَنْ مَشاَعرَِ أَحَسَّتْ بِھاَ في لَحْظتَِھاَ »
.« أرَدَْتُ إشعْاَرَ الفَصْلِ كلُِّهِ بِضرَوُرَةِ الإنِْضبِاَطِ خَشیَْةَ العِقاَبِ »
.«..! لَكنَِّھا لَمْ تَفْعَلْ ما يَستْلَزِْمُ مثِْلَ ھَذاَ العِقاَبْ »
.«! ما ظنَنَْتُ أنََّھا ستَتَأَثَرَُّ إلى ھَذا الحدِّ »
.«.. علَیَنْاَ إِصْلاَحُ الأَمرِْ معھا »
فكرََّتِ الُْمعُلَِّمَةُ...قالَتْ:
.« الخَطأَُ خَطئَِي أنا، سوَْفَ أُعاَلِجُهُ بنَِفْسِي »
في الیْوَْمِ التاَّلِي...داخِلَ الفَصْلِ نَفْسِه؛ِ
تعالي يا سماح ..اسْمَعْنَ يا بنََاتِي العزَيِْزاَت .ِ.بالأَمْ سِ أَخْطَأتُ »
بِحَقِّ صَديِْقتَِكُنَّ سماح ..ما قَصَدَتُ إھاَنتََھا ..كنُْتُ غاضِبَة .ً.أَعتَْذرُِ
.«.. منِْھاَ أَماَمَكُنّ جَمیِعْاً
إحْمَرَّ وَجْهُ سماح خَجَلاً..أَحنَْتْ رأَْسَھا..ألَْقَتْ بنَِظرَِھا على
الأرَْضِ..
اقتْرَبََتْ مِنَ الْمعُلَِّمَةِ...قبَلَّتَْھا..قالَتْ:
أنا التَِّي يَجِبُ أَنْ أَعتَْذرَِ منِْك .ِ.لأنَِّي رفَعَْتُ صَوتِْي أَماَمَك .ِ. »
.«.. سامِحیِنِْي
قاَلَتْ الْمُعلَِّمَةُ ضاَحِكَةً:
.«.. إِذَن..تَعاَدلَنْاَ..أَعلَْمُ أنََّكِ لَمْ تَقْصِدي الإساَءَةَ..مثِلِْي تَماَماً »
قاَمَتْ سارة..قاَلَتْ:
أرُيِْدُ أَنْ أقَوُلَ شیَئْاً.. »
.« أعتَْقِدُ أنَاَّ كنُاَّ سبََبَ ما أَصاَبَ سماح بالأَمْ سِ
شاغبَنْاَ كثَیِرْاً حتَّى أَغْضَبنْاَ الْم عُلَِّمَة .َ.عاقبَْتِ سماح بَدَلاً منِّا .. »
.«.. ھي لا تَستَْحِقُّ العِقاَبَ..نَحْنُ مَنْ يَستَْحِقُّ العِقاَبَ
قالَتْ طِفلَْةٌ أُخرَْى:
.« نعََمْ..ھَذاَ صَحیِْحٌ »
قاَلَتْ ثاَلثَِةٌ..راَبِعَةٌ..خاَمِسَةٌ..
رفَیِقاَتُ سماح اعتَْذرَْنَ منِْھاَ وَمِنَ الْمعُلَِّمَةِ..
حاَولَْتُ شرَْحَ ذلَِكَ لَكِ باِلأَمْ س .ِ.أرَدَْتُ الإِعتِْذاَر .َ.كنُْتُ » : قالَتْ سارة
.« أتََمنََّى الوقُوُْفَ مَكاَنَ سماح..لَكنَِّكِ كنُْتِ غاَضبَِةً
فرَِحَتْ المعلمة..
فرَِحَتْ سماح..
فرَِحَتْ سارة.
فرَِحَ الفَصْلُ كلُُّهُ..
أنا الآن لَسْتُ غاَضِبَة .ً.ولَنْ أكَُوْنَ بعَْدَ الیَوْم .ِ. » :ُ قاَلتْ الْمُعلَ مَِّة
تعَلََّمْتُ مِنْكُنَّ درَْسًا عَظیِْما .ً.عرَفَْتُ قیِْمَةَ شَجاَعَةِ الإِعتِْراَفِ
.«.. باِلْخَطأَ،ِ واَلترَّاَجُعِ عنَْهُ دوُْنَ تَكبَرٍُّ
انتَْشرََ الْخبَرَُ في الْمَدرَْسَةِ..
أقَاَمَتْ النْاَّظرِةَُ احتِْفاَلاً راَئعِاً كرََّمَتْ فیِْهِ الْمعُلَِّمَةَ وجَمیِْعَ تلِْمیِْذاَتِ
الفَصْلِ..
قررََّتْ الناَّظرَِةُ تَسْمیَِةَ الفَصْلِ باسْمِ:
.« فَصْلُ الشَّجاَعَةِ واُحتْرِاَمِ الآخرينْ »
صاَنِعُ الأَحْلاَمِ
تعَیِْ شُ ريِمْ فِي بیَْتٍ واَسِعٍ جَمیِلٍ تُحیِْطُ بِهِ أَشْجاَرٌ عاَلیَِةٌ مِنْ كُلِّ
اتِّجَاهٍ..وَحَديِْقَةٌ جَمیِلَْةٌ مزَرْوُعَةٌ بِالزُّھوُرِ واَلنبَّاَتَاتِ الخَضْراَءِ
المتُنََوِّعَةِ..وفَِي زاَويَِةٍ منِْھاَ ألَْعاَبٌ مُسلَیَِّةٌ.
فِي بیَْتِ ريِمْ ألَْعاَبٌ متَُعَددَِّةٌ الأَشْكاَلِ واَلأَحْجاَمِ..
سیَاَّراَتٌ..طاَئرِاتٌ..عرَاَئِ سٌ تَمْشِي تلَْعَبُ وتَُغنَِّي ..أقَرْاَصُ حاَسُوبٍ
كثَیرة فیھا ماَ تَشْتَھیِْهِ مِنَ الألَْعَابِ الإلْكترُوُنیَِّة .ِ.وَغیَرُ ذلَِكَ كثَیِرٌ
كثَیِرٌ..
ريِمْ عُمرُْھا عَشرُْ سنِیِن .َ.تعَیِ شُ مَعْ أُسرْ تَِھا الصغَّیِرْةَِ المُكوَنََّةِ مِنْ
أَبٍ وأَُمٍّ وثََلاثََةِ أُخوَْةٍ أكَبْرََ منِْھاَ..
ريِمْ تَعیِْ شُ مَعْ أُسرْتَِھا سَعیِْدَة .ً.تَقْضِي معُْظَمَ وقَتِْھاَ بعَْدَ المَدرَْسَةِ
فِي البیَْتِ واَلحَديِقَةِ..
مُدرَِّساَتُ ريِمْ يُحبْبِنَْھا لأنََّھا متَُفوَقَِّة وَمتَُمیَزَِّة...
فِي يَوْمٍ طلَبََتْ إِحْدَى المُدرَِّساتِ مِنْ طاَلبِاَتِ فَصْلِ ريم أنْ تتََحَدَّثَ
كُلُّ واَحِدَةٍ منِْھُنَّ عَنْ أَحْلاَمِھا ..فرَِحَتْ الصَّغیِراَتُ بِذلَِك .َ.وتََسَابَقْنَ
لرِوِاَيةِ أَحْلاَمِھِنَّ..
سعُاَد حلََمَتْ بأِنَ ھَّا تُحلَِّقُ فِي الفَضاَءِ ترَْكَبُ السُّفُنَ الفَضاَئیَِّةَ وتََطیِرُْ
باِلھَواَءِ مِنْ نَجْمَةٍ إلَِى نَجْمَة .ٍ.نُورا حلََمَتْ بأِنَّھا صَارَتْ أما وَجَدةًّ
وَعنِْدَھا بنَاَتٌ وأوَْلادٌ وأَحْفاَدٌ...
نِسرين تَحلُْمُ باِلسَّفرَِ واَلتنََّقُّلِ بَیْنَ البِلاَد .ِ..قاَلَتْ إنَِّھَا زاَرَتْ فِي
منَاَمِھَا دوَُلاً كثَیِرة،ً وبعضُھا زاَرتَْھا حَقیِقة،ً مثِْلَ مَكَّةَ واَلمَديِنَْةَ
واَلقاَھرَِةَ..وتَحلَْمُ أَنْ تزَوُرَ باَريِ سْ لتُِشاَھِدَ ديزني لاندْ وبرُْجَ إيِفلْ...
منى تَحلُْمُ أنََّھاَ مِنْ أَصْحاَبِ الملايین .ِ.تَعِیْ شُ فِي قُصُورٍ وتََملُْكُ
سیَاَّراَتٍ لاَ حَصرَْ لَھاَ وَلاَ عَدَدْ..
وَمَضَتْ الطالبِاَتُ يتََساَبَقْنَ فِي الحَديِْثِ حتََّى جاَءَ دوَرُ ريمْ...
قاَلَتْ المُدرَِّسَة :ُنعََمْ ياَ ريم،ْ ھیَّا ..لَمْ يبَْقَ غیَْرُك .ِ.أَخبْرِينا بِمَاذا
تَحلَْمیِنَ؟
لَمْ تتََكلََّمْ ريِم .ْ.احْمرََّ وَجْھُھاَ خَجَلا .ً.قاَلَتْ:لاَ أَعلَْم .ُ.أنََا ...أنََا فِي
الحَقیِقَةِ لاَ أَعرِْفُ ماَ معَنَْى أَحْلامْ؟
استَْغرْبََتْ المُدرَِّسَةُ:ماذا؟؟ غیرُ مَعْقوُلٍ..أنَْتِ تَمزَْحیِْنَ..
جمیعُ الطالباتِ صِرْنَ ي ضَْحَكْنَ بِسُخرْيَِة :ٍعَجیِب .ٌ.إنِْسَانٌ حَيٌّ لا
يحلمُ..غیرُ معقول .ْ.أَلاَ تَعرْفِیِنَ ماَ ھِيَ الأَحْلاَم؟ُ قاَلَتْ المُدرَِّسَةُ
ذلَِكَ بِدَھْشَةٍ..وَظلََّتْ زَمیِلاتُ ريِمْ يَضْحَكْنَ طوَاَلَ النَّھاَرِ...
عاَدَتْ ريِمْ إلَِى بیَتِْھاَ حزَيِنة .ً. رأَتَْھاَ أُمُّھا ..أَحَسَّتْ بِحزُنِْھاَ .. سَألَتََھاَ :
ماَ بِكِ ياَ حبَیِبتَِي؟
أَخبْرَتَْھا ريِمْ بِمَا حَدَث .َ.أَصَابَ الأُمُّ العَجَب .َ.قاَلَت :ْلاَ تَقلَْقِي يَا
حلُوْتَِي..مُشْكلِتَُكِ بَسیِطَةٌ وَسنََجِدُ لَھا حَلا..
فِي عَصرِْ ذلَِكَ الیوَ مِْ ذَھبََتْ ريِمْ برِفِْقَةِ أُمِّھا إلَِى طبَیِبٍ مَشْھوُرٍ
يُدْعَى صاَنِعُ الأَحْلاَمِ..
روََتْ ريِمْ للِطبَّیِبِ قِصتََّھا..وبََدَتْ طوَاَلَ الوقَْتِ حزَيِنَةً...
قاَلَ الطبَّیِبُ مبَُسِّطاً الأمرَ وَمُخَفِّفاً الألََمَ عَنْ ريِم :ْلاَ تَحزْنَِي يَا
ابنْتَِي..الأَمرُْ بَسیِطٌ ويََحْدُثُ كثَیِراً..
قاَمَ الطبَّیِبُ علََى الفوَرِْ وأََحْضرََ أدَوْيَِةً عَجیِبةً غرَيِبةً..
صاَرَ يَخلُْطُ بَعْضَھا مَعَ بعَْض .ٍ.ھَذِهِ نُقْطَةٌ وتَلِْكَ نُقْطتََان .ِ.وَھاَتیك
ثلاثٌ..
وَضَعَ الطبَّیِبُ الخلَْطَةَ فِي أنُبُْو بٍ زُجَاجِيٍّ شَفاَّفٍ وقََالَ لِريِم :ْ
اسْمَعیِنِي واَنتْبََھِي لِماَ أقَوُل .ُ.ضَعِي ثلاَثَ نِقاَطٍ فِي عیَنِْكِ الیُمنَْى
ونَِقْطتَیَْنِ فِي عیَنِْكِ الیُسْرَى قبَْلَ أَنْ تنََامِي مبُاَشَرَةً وَلاَ تَفتَْحِي
عیَنْیَْكِ حتََّى تَستْیَْقِظِي فِي الصبَّاَ حِ...وَغَداً تَعاَلي لتُِخبْرِيِنِي عَنْ
أَحْلاَمِكِ.. سوَْفَ تأَتِْي الأَحْلاَمُ وتََھْجُمُ علَیَْكِ مثِْلَ خیُوُلٍ مُسرِْعَةٍ...
كاَنَ صاَنِعُ الأَحْلاَمِ متُأََكِّداً مِنْ كَلاَمِهِ وَمُطْمئَنِاً لِماَ يَقوُلُ..
فرَِحَتْ ريِمْ وأَُمُّھاَ وَعاَدتَا إلَِى البیَْتِ سَعیِْدتَیَْنِ بِماَ حَدَثَ...
فِي صبَاَحِ الیوَْمِ التاَّلِي رَنَّ ھاَتِفُ صَانِعُ الأَحْلاَم .ِ..كاَنَتْ ريِمْ ھِيَ
المتَُّصلَِةُ..
أَخبْرَتَْهُ أنََّھاَ لَمْ تَحلُْمْ علََى الإِطْلاَقِ..ولََمْ تَشْعرُْ بأََيِّ تَغیْیِرٍْ..
فَكرََّ الطبیبُ.. ھَذهِِ أوََّلُ مرََّةٍ لاَ ينَْفَعُ الدوَّاَءُ..
قاَلَ بَعْدَ تَفْكیِرٍْ:اسْمعَِي ياَ ريمْ..أَضیفي نِقْطَةً أُخرَْى لِكُلِّ عیَْنٍ...
وفَِي الیوَْمِ التاَّلِي، اتَّصلََتْ ريِمْ لأَنَّ العِلاَجَ لَمْ يؤَُدِّ إلَِى نتَیِجَةٍ..
قَررََّ الطبَّیِبُ تَغییر خلَْطَةِ الدوَّاَءِ..ظَنَّ أَنَّ الدوَّاَءَ فیِهِ خَطَأٌ..كَررََّ
المُحاَولََةَ وأََعَادَ تَصْنیِْعَ الدوَّاَءِ مِنْ جَديِْدٍ وَطلََبَ مِنْ ريِمْ الطلََّبَ
نَفْسَهُ لِكَنَّ التَّجرْبَِةَ كاَنتْ فاَشلَِةً...
أُصیِْبَ الطبیبُ بإِحبْاطٍ شَديِد .ٍ.كیَْف؟َ لاَ يُمْكِنُ؟ جرَبَّْتُ الدوَّاَءَ علََى
نَفْسِي ونََجَح .َ.جرَبَّتُْهُ علََى كثَیِرٍ مِنَ النَّاس .ِ..يَجِبُ أَنْ أكَتَْشِفَ
السرَِّّ..يَجِبُ أَنْ أَكتَْشِفَ السرَِّّ..
ذَھَبَ الطبَّیِبُ إلَى بیَْتِ ريِم،ْ فاَسْتَقبْلَتَْهُ أُسْرتَُھا جَمیِعا .ً.كلُُّھُمْ
يرُيِدوُنَ اكتِْشاَفَ سرِِّ ريِمْ..
طلََبَ الطبَّیِبُ صَانِعُ الأَحْلاَمِ مِنْ واَلِدِ ريِمْ أَنْ يَسْمَحَ لَهُ بِدِخوُلِ
غرُفْتَِھا..واَلتَّجَوُّلَ فِي أنَْحَاءِ المنَْزِل،ِ لأَنَّ ھنَُاكَ مُشْكلَِةٌ يَجِبُ
اكتِْشاَفُھا..
فتََحَ الطبَّیِبُ غرُفَْةَ ريِم .ْ.وَجَدَ أَجْمَلَ الأثَاَث .ِ.وَجَدَ ثیِاباً راَئِعَةً باَھِظَةَ
الثَّمَنِ..وفَِي كُلِّ زاَويِةٍ مِنْ غرُفْتَِھَا رأََى لُعبَاً متُرَاَكِمَة .ً.أَحَ سَّ
الطبَّیِبُ الَّذِي يَصْنَعُ الأَحْلاَمَ للِنَّاسِ بأِنََّهُ عَاجزٌِ عَنْ صُنْعِ حلُُمٍ
جَديِدٍ..ريِمْ لَديَْھا كُلُّ ماَ ترُيِد .ُ.تَحْصُلُ علََى كُلِّ الأَشْیاَءِ الجَمیِلةِ
الراَّئِعَةِ حتََّى دوُنَ أَنْ تَطلْبَُھا..دوُنَ أَنْ تَحلُْمَ بِھاَ..
فَكرََّ الطبَّیِبُ..ترُى أيَْنَ المُشْكلَِة؟ُ؟؟ لاَ بُدَّ مِنْ مُشْكلَِةٍ؟؟
فَجأَْةً قَفزََ الطبَّیِبُ صاَئِحاً:وَجَدتُْھا..وَجَدتُْھا..
إلِتَْفَّ حوَلَْهُ الجَمیِْعُ..بِصوَْتٍ واَحِدٍ:ماَذاَ..ماَذاَ..ماَذاَ وَجَدْت؟َ
ھزََّ الطبَّیِبُ رأَْسَهُ ولََمْ يتََكلََّم .ْ.ثُمَّ قَالَ موَُجِّھاً كَلاَمَهُ لِريِم :ْغَدا .ً.
غداً..غداً أَعوُدُ وَمعَِي دوَاؤكِ الشافِي بإِذِْنِ اللَّهِ...
فرَِحَتْ ريِمْ..فرَِحَتْ أُسرْتَُھا..ولََمْ تَستَْطِعْ ريِمْ النوَّْمَ تلِْكَ اللیَّلَْة..
فِي صبَاَحِ الیوَْمِ التاَّلِي عاَدَ صاَنَعُ الأَحْلامِ بوِقَْتٍ مبُْكرٍِ يَحْمِلُ كیِساً
كبَیِراً كبَیِراً...ريِمْ شَعرََتْ باِلخیَبَْةِ مَا أَنْ رأََتْ الرَّجُلَ..ظنََّتْ أَنَّ
الطبَّیِبَ أَحْضرََ لَھَا ألَعْاباً جَديِدة .ً.أنََا لا أرُيِدُ ألعابا .ً.أرُيِدُ أَحْلاما .ً.
ضَحِكَ صاَنِعُ الأَحْلامِ:أَعلَْمُ ذلَِكَ..لاَ تَقلَْقِي..
لَمْ ينَتَْظرَِ الرَّجُلُ لَحْظَةً لیَِشْرَح .َ.كَانَ شَوْقُ أ سُْرَةِ ريِمْ أَكبَْرُ مِنَ
الإنِتِْظاَرِ...وَضَعَ الكِیْ سَ عَنْ ظَھْرِه .ِ.فَتَحَ الكِیْ سَ فِي بَھْوِ غرُفَْةِ
الإِستِْقبْاَلِ..وأََخرَْجَ منِْهُ كتُبُاً جَمیِلةً راَئِعَةً ملَیِئةً باِلدَّھْشَةِ واَلروَّْعَةِ
واَلأَحْلامِ..
كاَنَتِ الكتُُبُ ھَذهِِ مِنْ مَكاَنٍ بَعیِدٍ بعَیِدٍ..
كتُُبٌ تتََحَدَّثُ مَعَ بَعْضِھاَ..وتَتََحَدَّثُ مَعَ الناَّ سِ..
كتُُبٌ تتََكلََّمُ وتُحاَورُِ وتََفرَْحُ وتََضْحَكُ وتَبَْكِي..وتَتَأَلََّمُ.
أُصیِبَْتْ ريِمْ باِلحزُْنِ...
قاَلَتْ متَُھَكِّمَة :ًكتُُبٌ..كتُُب .ٌ.كتُُب .ٌ..يَا لِھَذِهِ المُفاَجَأةَ ..ظنَنَتُْكَ
ستَأَتْیِنِْيْ بِدوَاَءٍ وأَتَیَتْنَِي بِماَ يُصیِبْنُِي باِلملََلِ..
قاَلَ لَھاَ:انُتَْظرِي واَختْاَرِي واَحِداً مِنَ الكتُُبِ..
حَملََتْ ريِمْ أَحَدَھا..
سَمِعَتِ الكتُُبَ تتََكلََّمُ ترَُحِّبُ بِھاَ..ترَقُْصُ بیَْنَ يَديَْھا...
صاَحَتْ بِدَھْشَةٍ:واَوْ كتُُبٌ تتََكلََّمُ وتَتََحرََّكُ..
قَالَ لَھَا:بَلْ أَكثَْرُ مِنْ ذلَِكَ بِكثَیِرٍ... سَوْفَ تَكتَْشِفیِْنَ حَقیِقتََھا
بنَِفْسِكِ..
صاَحتْ ريم :أَشْكرُُكَ ياَ عَمِّي العزَيِز .ْ..ھَذاَ فعلاً مَا أفَتَْقِدُ إلِیَْه .ِ.
وأََحتْاَجُهُ..أَشْكرُُكَ مِنْ قلَبِْي..
قاَلَ لَھاَ مؤَُكِّداً كَلامَھا :لَديَْكِ كُلُّ الأَشیْاَءِ الجَمیِلةِ الراَّئعَِة .ِ.لَكنَِّكِ لاَ
تَملُْكیِْنَ مَكتْبََةً مثِْلَ ھَذهِِ المَجْموُعَةِ مِنَ الكتُُب .ِ.إنَِّھا قِصَصٌ راَئِعَة .ٌ.
إقِرْئَِي كُلَّ يوَْمٍ قِصَّةً..واَحلُْمِيْ كَماَ تَشاَئیِنَ وبَِماَ تَشاَئیِْنَ..
وَخرََجَ صاَنِعُ الأَحْلاَمِ سعَیِداً باِكتِْشاَفِه .ِ.متُأََكِّداً أنََّهُ اكتَْشَفَ سرَِّ ريمْ
وأَنََّھا ستََحلُْمُ دوُنَ شَكٍّ...
فِي الیَوْمِ التالي ذَھبََتْ ريِمْ إلَِى مَدرَْسَتِھا ر كَْضا .ً.بَحثََتْ عَنْ
مُدرَِّسَتِھا قبَْلَ دُخوُلِھا الفَصْل .َ.قاَلَتْ لَھَا بِفَرَحٍ كبَیِرٍ ظَاھرِ :ٍ
آنِسَتِي..آنِسَتِي..أرُيِدُ أَنْ أُخبِْرَكِ عَنْ حلُُمٍ جَمیِلٍ رأَيَتُهُ لیَلَْةَ
أَمْ سٍ..
وَصاَرَتْ ريِمْ تَروِْي للِْمُدرَِّسَةِ ولَزَِمیِلاتِھَا باِلمَدرَْسَةِ عَنْ أَحْلاَمِھَا ..
روََتْ لَھُنَّ أنََّھا حلَُمَتْ بأَِمیِرٍ يعَیِْ شُ فِي مَملَْكَةٍ بَعیِدَة .ٍ.وَكَانَ أبَُوهُ
الملَِكُ يُعِدهُُّ لتِوَلَِّي العَرْشَ مِنْ بعَْدِه،ِ يُدرَبُِّهُ علََى حَمْلِ السَّیْفِ
وقَتَْلِ الناَّسِ وَظلُْمِ الرَّعیَِّة بلِاَ ذنَْبٍ وَلاَ سبََب،ٍ لَكِنَّ الأَمیِرَْ الصغَّیِرَْ لَمْ
يَكُنْ راَضیِاً عَماَّ يَفْعلَُهُ أبَوُه،ُ فَقرَرََّ الھرََبَ إلَِى مَديِنَْةٍ بعَیِْدةٍَ مِنْ مُدُنِ
المَملَْكَة،ِ وَغیرََّ مَلابَِسَهُ وَشَكلَْهُ وَعاَ شَ بیَْنَ الناَّسِ واَحِداً منِْھُمْ..
وفَِي المَديِنَةِ عَمِلَ الأَمیِرُ الصَّغیِرُ عَمَلاً بَسیِطاً مرُھقا .ً.ھَمُّهُ خِدْمَةُ
الناَّسِ ورَفَْضِ الظلُّْمِ..
ولََماَّ رأََى صَاحِبُ عَملَِهِ الجَديِدِ إِخلاصَهُ ووَفََاءَهُ وَصِدقَْهُ وإَيِماَنَه،ُ
زوََّجَهُ لابنْتَِهِ الوَحیِدَةِ..وَعاَشاَ بِسعَاَدةٍَ وَھنَاَءٍ..
وفَِي المُقاَبِلِ كَانَ الملَِكُ حزَيِناً علََى فَقْدِ ابنِْهِ الوَحیِْدِ وَعَاشَ
مَھْموُماً كئَیِبا،ً وأََصبَْحَ الرُّعْبُ يُلازِمَهُ لِمَا فعََلَ باِلشَّعْبِ مِنْ ظلُْمٍ
وتَنَْكیِْلٍ...
لَكِنَّ الأَمیِرَ الصَّغیِرَ عنِْدَماَ علَِمَ بِماَ جَرَى لوِاَلِدهِ،ِ عَادَ إلِیَْهِ يوُاَسِیهِ
ويَنَْصَحُهْ بتِرَْكِ الظلُّْمِ وأََنْ يَعْدِلَ بیَْنَ الناَّ سِ.
فاَعتَْذرََ الأَبُ مِنْ ابنِْهِ وَمِنَ الشَّعْبِ وتَنَاَزَلَ عَنِ الملُْكِ لابنِْهِ الشَّابِ
الَّذِي حَكَمَ بیَْنَ الناَّ س،ِ وَكاَنَ الناَّس سعَُداَءُ بِحُكْمِهِ العَادِلِ وَعَاشَ
بیَنَْھُمْ دوُنَ أَنْ يُشْعرَِھُمْ بأِنََّهُ ملَِكٌ علَیَْھِمْ...
ورَاَحتْ ريِمْ تَروِْي لِصَديِقاَتِھاَ وَمُدرَِّسَتِھا كثَیِراً مِنَ القِصَصِ
واَلأَحْلاَمِ..
وكَاَنَ جَمیِعُ مَنْ فِي الفَصْلِ مُسْتغَرْبِاَتٍ منُْد ھَِشَات .ٍ.لَكِنَّھُنَّ كُنَّ
سعَیِداتٍ بِماَ ترَويهِ لَھُنَّ مِنْ حِكاَياَتٍ راَئِعاتٍ يوماً بعْدَ يوَْمٍ...
وفَِي أَحَدِ الأيََّام،ِ جلََسَتْ ريِمْ فُي غرُفْتَِھَا بَیْنَ تِلاَلِ القِصَصِ
الجَمیِلَة،ِ وفَیِْمَا كاَنَتْ تُقلَِّبُ بیَنَْھَا وقََعَ بَصَرُھ ا علََى كتَِابٍ كبَیِرٍ
ضَخْمٍ لَمْ تلَْحَظْ وُجوُدَهُ مِنْ قبَْلُ..
قاَلَتْ:ياه..ماَ ھَذاَ الكتِاَبُ الكبَیِرُ..لَمْ أرََهُ قبَْلَ الآنْ..
أزَاَلَتِ الكتُُبَ الصَغیِرَةَ مِنْ فوَقِْه .ِ.حَملََتِ الكتَِاب .َ.كَانَ ثَقِیلاً جِدا .ً.
أَعاَدتَْهُ إلَِى الأ رَْضِ..تأََملََّتْ غِلافََهُ السَّمیِْكُ الثَّقیِل .ُ.قَرأََتِ العنُْواَنَ
التاَّلِي بِصوَْتٍ مرُتَْفِع :ٍ (فرَاَشَةُ الغاَبَةِ الغرَيِبة )ِثُمَّ قاَلَت :ْتبَْدوُ قِصَّةً
راَئِعَةً..ياَ لَهُ مِنْ كتِاَبٍ..
شعَرََتْ ريِمْ برَِغبَْةٍ شَديِدةٍ فِي قرِاءَةِ القِصَّةِ..
لَكِنَّ القِصَّةَ طويلةٌ طويلة .ٌ.وتَحتْاَجُ إلى ساعاتٍ وساعاتٍ لِقرِاَءتَِھَا ..
وموَْعِدُ نوَْمِھا اقُتْرََبَ..
نَظرََتْ ريِمْ إلَِى الساَّعَةِ..الوقَْتُ تأََخرََّ..
قالتْ:لا بأس .َ. سأقَرْأَُ صَفَحاَتٍ قلَیِلةٍ ثُمَّ أكُْملُِھا غدا .ً.ومَنْ ي دري
ربَُّما عنِْدَما أنامُ أَحلُْمُ باِلْفرَاَشاَتِ والزُّھوُرِ..
وصارتْ ريِمْ تَضْحَكُ وتَضْحَكُ...
أَمْسَكَتْ ريِمْ الغِلافَ الثقیلَ وبَدأََتْ ترَفَْعُهُ بِصعُوبَة .ٍ.أَحَسَّستْ بتِیََّارٍ
ھوَاَئِيٍّ شَديِدٍ يَمتَْصُّھا إلى داَخِلِ الكتِاَبِ..
وقَبَْلَ أَنْ تُفَكِّرَ باِلمُقاَوَمَةِ اختَْفَتْ ريِمْ داَخِلَ الكتَِابِ الضَّخْم .ِ..
وَھَدأََتِ الغرُفَْةُ تماماً...
لَمْ تُدرِْكْ ريِمْ ماَ حَدَثَ..
كاَنَتْ المُفاَجأَةُ صَدْمَةً..لَمْ تَكُنْ تتَوَقََّعُ ذلَِكَ أبَداً..
فتََحَتْ عیَنْیَْھا علََى ضوَءٍْ قوَِيٍّ قوَِيٍّ..نَظرََتْ حوَلَْھا ..تأََملََّتِ المَكَان،َ
وَجَدَتْ نَفْسَھا فِي بُستْاَنٍ مِنَ الورُوُدِ الجَمیِلَة .ِ.واَلنبَّاَتَاتِ الراَّئعَِةِ
مِنْ ألَوْاَنٍ وأََحْجاَمٍ مُختْلَِفَةٍ..
لاحَظَتْ ريِمْ أَنَّ ھَذاَ البُسْتاَنَ التَِّي ھِيَ فیِهِ الآنَ ھُوَ ن فَْسُهُ
البُستْاَنُ الموَجوُدُ علََى صَفْحَةِ الغِلاَفِ..
فیِْماَ بَدَتِ الغاَبَةُ العَجیِبةُ الغرَيِبَةُ مُلاصِقَةٌ للِبُْستانِ..
قاَلتْ:ريِمْ:ماَ ھَذاَ الَّذِي يَحْدُثُ..غیَرُْ مَعْقوُْلٍ..
نَظرََتْ ريِمْ حوَلَْھا مِنْ جَديِدٍ وتََساَءلََت :ْترَُى أيَ نَْ الفرَاَشَةُ؟؟ لا أراھا
الآنَ!
ثُمَّ قالت :ْياَ للِعَْجَب .ِ.ھَلْ يعُْقَلُ أنَنَِّي الآنَ فِي قلَْبِ الكتِاَب .ِ.لیَتْنَِي
أَستَْطیِْعُ قرِاَءةََ القِصَّةِ لأَِعرِْفَ ماَذاَ سیََحْدُثُ لِيَ الآنَ..
نَظَرَتْ ريِمْ تَحتَْھا ..وَجَدَتْ نَفْسَھا فَوْقَ شَي ءٍْ نَاعِمٍ..راَئِحتَُهُ
طیَبَِّةٌ...
ترُى ماَ ھذا الشيء؟ُ؟
أرَاَدَتِ القیِاَمَ لَكنَِّھاَ لَمْ تَستَْطِع .ْ.اعتَْقَدَتْ أنَّھا ربَُّما تَكُونُ مُكبَلََّة .ً.
لَكنَِّھا أَحَسَّتْ بِخِفَّةٍ شَديِدة .ٍ.وبََدأََ المَكَانُ الَّذِي وقََعَتْ فیِهِ يَھتَْزُّ
ويَتَرَاَقَصُ..
خاَفَتْ ريِمْ..أَصاَبَھاَ رُعْبٌ شَديِدٌ..
أرَاَدَتْ تَحرْيِكَ يَديَْھاَ واَلتَّمَسُّكَ بِطَرَفِ شَيءٍْ ما لتَِتَمَكَّنَ مِنَ
النُّھوُضِ..لَكنَِّھا لَمْ تَسْتَطِع .ْ.نَظَرَتْ إلى يَديَْھا ..كاَنَتِ المُفاَجَأةَُ
الكبُرْى..لَقَدْ تَحوَلََّتْ ريِمْ نَفْسُھا إلَِى فرَاَشَةِ الغاَبَةِ الجَمیِلةِ..
اكتَْشَفَتْ ريِمْ أنَّھا أَصبَْحَتْ تُشبِْهُ تَماماً الفرَاَشَةَ التَِّي علَى غِلافِ
الكتِاَبِ..
لَمْ تَستَْطِعْ ضبَْطَ نَفْسِھا..
خاَفَتْ..صاَرَتْ تبَْكِي..
سَقَطَتْ دُموُعُھا على المَكَانِ الَّذِي كاَ نَتْ تَسْتلَْقِي فوَقَْهُ
فاَكتَْشَفَتْ أنَّهُ لَیْ سَ سِوى ورَدَْةٌ كبَیِرةٌ جَمیِلة .ٌ.اھتَْزَّتِ الورَْدةَُ
عنِْدَماَ سَقَطَتْ دُموُعُ ريِمْ علَیَْھاَ وقَاَلَت :ْلِماَذاَ تبَْكِي يَا ريِم؟ْ .لَقَدْ
سَقَطَتْ دُموُعُكِ الداَّفئَِةِ علََى وَجْھِي..
حَضنَتَْھاَ الورَدَْةُ برِفِْقٍ..
مَسَحَتْ دُموُعِھاَ بأِوَرْاَقِھاَ الملُوَنََّةِ..
قاَلَتْ بِصوَْتٍ جَمیِْلٍ يَفوُحُ منِْهُ العِطْر :ُلاَ تَحزْنَِي يَا حبَیِبتَِي .نَحْنُ
نتَرَقََّبُ وُصوُلَكِ منُْذُ زَمَنٍ بَعیِدٍ بعَیِد .ٍ.صبَرْنُاَ كاَدَ ينَْفَدُ..فَقِصتَّنُاَ تَحتَْاجُ
لأَحْلامِكِ لتِبَْدأََ وتََكتَْمِلْ..
تَفاَجأََتْ ريِمْ باِلفرَاَشَة .ِ.وبدا لھا أنَّ سیَْلَ المُفاَجآَتِ سَیتَوَاَلَى ولََنْ
يتَوَقََّفَ..
قاَلَتْ بِخوَْف :ٍيَكفي..يكفي..أنَاَ ناَئِمةٌ؟ ألَیَْ سَ كَذلَِكَ؟ أرُيِدُ العَوْدةََ
إلَِى البیَْت .ِ.أرُيِدُ أَنْ أَعوُدَ فتَاَةً صغَیِرةً كَمَا كنُْت .ُ..لاَ أرُيِدُ أَنْ أَكُونَ
فرَاَشَةً...
حرََّكَتْ وردةٌ كبَیِرةٌ لَمْ تلَْحَظْھاَ ريِمُ مِنْ قبَْلُ عنُُقَھا الطوَّيِل .ُ.كاَنَتْ
تَسْمَعُ ھذا الحوِاَرَ وقاَلتْ بِصوَْتٍ ساَحرٍِ أَجْمَلُ مِنْ صَوْتِ الع نَْدلَیِب :ِ
أتََدرْيِْنَ أيَتَُّھاَ الفرَاَشَةُ الجَمیِلة،ُ أنَّ مَصیِرَ ھَذِهِ الورُودِ متُوَقَِّفٌ كلَُّھا
وتَلِْكَ الغاَبَةِ بأَِسرِْھاَ علَیَْك .ِ.فأَنَْتِ جئِْتِ لتِنُْقِذيِنْاَ جَمیِعاً مِنْ خَطَرٍ
أَكیِْدٍ..جئِْتِ لتِنُْقِذيِنْاَ مِمَّا نَحْنُ فیِه مِنْ جُمُودٍ وَخُمُولٍ وكََسَل .ٍ.
أَشیْاَءٌ تُشبِْهُ المَوْت .َ.فَھَذِهِ النَّسْمَةُ العِطرْيَِّةُ اللَّطیِْفَةُ التَِّي مَرَّتْ
منُْذُ قلَیِلٍ جَعلََتْ جَمیِْعَ الأزَْھاَرِ تتَرَاَقَصُ طرَبَا .ًلَمْ تَأْتِ إِلاَّ مِنْ أَجلِْكِ
فرََحاً بِكِ وتَرَْحیِبْا بِقُدوُمِك .ِ.فنََحْنُ منُْذُ سِنیِنَ ننَتَْظِرُ أَنْ تَأتِْيَ إلِیَنَْا
وتَنُْقِذيِنْا..ننَتَْظرُِ فرَاَشَةً كَماَ أَخبْرَنَاَ حُكَماَءُ غاَبتَنِاَ ..قاَلوُا بأَِنَّ يوماً مَا
ستَأَتِْي فرَاَشَةٌ راَئِعَةٌ وتنُْقِذنُاَ مِنْ جُموُدنِا وتََحَجرُّنِا ..ونَحْنُ كِدنْاَ
ننَْسَى ھذا الكلامَ ونََظُنُّ أنََّهُ لَنْ يتََحَقَّقَ لَوْلا قُدوُمَكِ الآنَ أيَتَُّھا
الفرَاَشَةُ..فَلاَ تتَرُْكیِناَ فَھَذهِِ مَسؤْوُلیِتََّكِ..
فِي ھَذِهِ اللَّحظَة .ِ.اھتْزََّتِ الفرَاَشَةُ بِقوُةٍَّ بعَْدَماَ صَفَّقَتِ الوردةُ التَِّي
تَحْملُِھا بأِوَرْاَقِھَا ..لِتعُلِْنَ لِجَمیِْعِ الورودِ إِشَارةَ الاسْتیِْقاظِ مِنَ
السبُّاَتِ واَلعوَدَْةَ للِْحیَاَة .ِ.العوَْدةَُ لِلأرَْض .ِ.للِْحُبِّ..للِْوَطَنِ..للِْعَطَاء .ِ.
كاَنَتِ الورُوُدُ كلُُّھا غاَرقَِةً بنِوَْمٍ عَمیِْق .ٍ.واَلطبَّیِعةُ غ اَئبَِةً فِي سُباَتٍ
طوَيِلٍ..تتَرَقََّبُ وُصوُلَ الفرَاَشَةِ لتِوُقِظَھاَ وتُحیَیِّْھاَ مِنْ جَديِدْ..
علََى الفوَرِْ ابتَْھَجَتِ الطبَّیِعَْةُ وَسَمعَِتْ ريِمْ أَصْواَتَ الطیُُّورِ تغُنَِّي ..
واَلمیِاَهُ تتََساَبَقُ فِي النَّھرِْ وتَتََدفََّقُ مِنَ الجَ دوْلِ..واَلضَّفاَدِعُ تنَِق .ُّ.
واَلنَّساَئِمُ تَمْلأُ المَكاَنَ سِحرْاً وروَْعَةً..
عاَدَتْ زقَزْقََةُ البَلابَِلِ تُسْمَعُ فِي كُلِّ مَكاَن .ٍ.وَغنََّت كَماَ لَمْ تُغَنِّ مِنْ
قبَْلُ..
رأََتْ ريِمْ كُلَّ مَشَاھِدِ الطبَّیِعَةِ السَّاحرَِة .ِ.وَسَمِعَتْ ألَْحاَناً لَمْ
تَسْمَعْھاَ مِنْ قبَْلُ..
لَمْ تُصَدِّقْ عیَنْیَْھاَ ولََمْ تَقتْنَِعْ بِماَ رأََتْ وَسَمِعَتْ ووََعَتْ...
رفَعََتْ ريِمُ الفرَاَشَةُ رأَْسَھا ..نَفَضَتْ جنَاَحیَْھَا ..كاَنَا جَمیِلَیْنِ
بَديِعْیَْن، تأََملََّتْ منَْظرََھا البَھِيَّ الر اَّئِعَ لأِوََّلِ مَرةَّ .ٍ.لَمْ تُدرِْكْ مَا سِرُّ
ھذهِِ الفرَاَشَةِ التَِّي تأَتِْيْ فَجأَةًْ لتُِحیِْيْ الطبَّیِْعَةَ البَديِْعَةَ بعَْدَ زَمَنِ
سبُاَتٍ طوَيِل..
أدَرَْكَ طاَئرُِ البَجَعِ العَجوُزِ ماَ يَدوُرُ فِي رأَْسِ ريِمْ...
اقتَْرَبَ منِْھَا وقََال لَھَا بِصَوتِْهِ الرَّخیِْمِ العَريِْض :ِأيَتَُّھا الفراشةُ
الجَمیِلةُ..قِصَّتنُا كلُُّھا تَدوُرُ حَوْلَ فرَاَشَةٍ..ونََحْنُ أَشْیاَءٌ نُجَمِّلُ
القِصَّةَ ولََسنْاَ أبَْطالاً لھا ..الكتِاَبُ الَّذِي دَخلََتْ إلِیَْهِ رَسَمَهُ رسَّامٌ
فنَّانٌ سَاحرِ،ٌ مَاتَ قبَْلَ أَنْ يُكْمِلَ القِصَّةَ كلَُّھا ويرَْسُمَ الفرَاَشَةَ
البَطلََةَ..رَسَمَ كُلَّ الصوُّرَ .ِ.وتََخیََّلَ شَكْلَ الفراشَةِ على الغِلاف .ِ.
تَخیَلََّھا مثِلَْكِ أنَْتِ تماما .ً.لَكنَِّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَسْمِھا فِي داَخِلِ
الكتِاَبِ...وقََدْ قاَلَ حُكَماَؤنا منُْذُ زَمَنٍ طوَيِلٍ أَنَّ يوَْماً سَیأَتِْيْ وتََدْخُل
فِي الكتِاَبِ فرَاَشةٌ جَمیِلةٌ اسْمُھاَ ريِمْ تُحیِْيْ قِصَّتنَا وتعُیِْدنَا إلى
عالمِ الحیاةِ لیَِقرْأََھا أَطْفاَلُ العاَلَمِ...
فرَِحَتْ ريِمُ الفرَاَشةُ لاختْیِاَرِھا بَطلََةً لِقِصَّتِھِم .ْ.فبََعْدَ أَنْ كاَنَتْ لاَ
تَحلُْمُ..وَلاَ تَعْرِفُ معنى الأحلامِ..صَارَتْ حلُُماً لآخَريِْنَ..وبََطلََةٌ
حَقیِقیَِّةٌ لِقِصَّةٍ جَمیِلةٍ يَحلُْمُ بھا أطفالُ العاَلَمِ...
وقََفَتْ ريِمْ تتَأََمَّلُ بُستْاَنَ الزُّھوُر،ِ وَصاَرَتْ تتَنََقَّ لُ ببَِصَرِھاَ مِنْ مَكَانٍ
إلَِى آخرٍ..
شَاھَدَتِ الأزَْھَارَ تتََماَيَلُ واَلأَشْجاَرَ تَھتَْزُّ مِنَ الطَّرَب .ِ.واَلغُصُونَ
تتََشاَبَكُ كأَنََّھا تتََصاَفَح،ُ يُھنَِّىءُ بَعْضُھاَ بَعضاً..
والآنَ مَاذاَ علََيَّ أَنْ » : تَطلَعََّتْ ريِمْ إلَِى البَجْعَةِ الحَكیِمَةِ وَسَألَتَْھا
.«؟.. أفَعَْلَ
عیِْشِيْ حیَاَتَكِ بِشَكْلٍ طبَیِْعِي .ٍّ.وكَُلُّ أبَنْاَءُ الطبَّیِعَةِ » :ُ قاَلَتِ البَجْعَة
.«... سیََكوُنُونَ بِخِدْمتَِكِ
ھنُاَ بَدأََتْ ريِمْ تَشْعرُُ باِلجوُْع .ِ.فَدَعتَْھاَ الزُّھُورُ لتِنََاوُلِ وَجبَْةٍ شَ ھیَِّةٍ
صِحیَّةٍ طبَیِعیةٍ مِنْ رَحیِْقِھا البَديِْعِ..وَصاَرَتِ الزُّھوُرُ تَقوُلُ:
تعَاَلِيْ إلَِيَّ ياَ ريِمْ..ھنُاَ طَعْمُ اللیَّْموُنِ.
قاَلَتْ أُخرْى:لا..تَعاَلِيْ إلَِيَّ أنَاَ..لَدَيَّ طَعْمٌ لیَْ سَ لَهُ مثَیِْلٌ...
وَصاَرَتْ كُلُّ زَھرَْةٍ ت عَرُْضُ طَعْمَھَا اللَّذيِْذَ على ريِمْ تَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ
أوََّلُ مَنْ تأَْكُلَ منِْھاَ فِي الغاَبَةِ الجَمیِلَْةِ..
وَصاَرَتِ الزُّھوُرُ تتََماَيَلُ وتَتََحرََّكُ وتَتَنَاَفَ سُ فیِْماَ بیَنَْھاَ لتَِحْظَى بِشَرَفِ
مُلاَمَسَةِ الفرَاَشَةِ ريِمْ..
استَْغرْبََتْ ريِمْ فِي البَدءِْ:
كیَْفَ يُمْكِنُ لِي أنْ آكلَ رَحیِْقَ الأزَْھاَرِ..
قَالوُا لَھَا :الآنَ أنَْتِ فرَاَشَةٌ ولََسْتِ إنِْسَانا .ً.تَعَاليْ اقتْرَبِِيْ لاَ
تَخاَفِيْ..
اقتْرَبََتْ ريِمْ مِنْ رأَْ سِ ورَدةٍ قرُبَْھاَ جرَبََّتْ طعَْمَھاَ.كاَنَ لَذيِذاً جداً..
قالتْ:ماَ أَطیَْبَ طعَْمَكِ أيَتَُّھا الوردةُ الطیَّبَِّةُ..
ورَاَحَتْ ريِمْ تتَنََقَّلُ مِنْ ورَدَْةٍ إلَِى ورَدَْةٍ تأَْكُلُ مِنْ كُلِّ ورَدَْةٍ قلَِیلاً
وتََمتَْصُّ رَحیِْقَھا الجَمیِْلَ..
لَكِنَّ ريِمْ توَقََّفَتْ عَنْ أَكْلِ الرَّحیِْقِ و وَقََفَتْ مُسْتَغرْبَِةً منُْدَھِشَةً
بِحاَلَةِ صَدْمَةٍ...
وقَاَلتْ:غرَيِْبٌ حَقا ..أنََا لَسْتُ فرَاَشَةً حَقیِقیَِّةً وآَكلُ رَحیِْقَ
الأزَْھاَرِ..!!!
ياَللعجبْ.. شَيءٌْ غیَرُْ مَعْقوُلْ..لاَ يُصَدَّقْ.
قاَلَتِ البجعةُ الحَكیِمة :ُأنتِ الآنَ فرَاَشة ولستِ إنِسانا،ً وطعامُكِ
طعامُ فراشاتٍ.
لكنَّ ريمْ لَمْ تقبلْ ھذهِ الفكرةَ...
وصاحتْ:أرُيِدُ لبَنَاً..أريدُ خبُزْاً وقِطعَْةَ بَسْكوَيِْتٍ..
ضَحِكَتِ الأزَْھاَرُ..
قالتْ زَھرَْةٌ:ماذا..ماذا؟
بَ سْ..بَ سْ..بَ سْ..كَ...كَ..ويییییْت..مَا ھَذِهِ الكلَ مَِةُ
الغرَيِبَْةُ...؟؟؟
ضَحِكَتِ البَجعَْةُ الحَكیِْمَةُ وقَاَلَت :ْإنَّھا نوَْعٌ مِنَ الحلَوْى يُحبُِّھا أَطْفَالُ
البَشرَ..
قالتْ ورَدةٌ كانتْ صامتةً وتراقبُ ما يحدث :ُلكنكِ لمْ تعودي طِفلَْةً
أيتَُّھا الفراشَةُ الجَمیِلة .ُ.ھیاَّ تعالِيْ إلي .َّ.أنا أقد مُِّ إلیكِ رَحیِْقِيْ
كلَُّهُ ولَیِْمَةً لَك .ِ.فَمنُْذُ أَنْ رَسَمنَِيْ الفنَّانُ لَمْ أَحْظَ بِھَذا الشَّرَفِ
العَظیِمِ..ھیَاّ أرَْجوُكِ..
رفََضَتْ ريِمُ الفراشةُ كُلَّ ھذا الكلامِ..ونََفَضَتْ جنَاَحیَْھاَ..
حَملََھا الريِّْحُ برِفِْقٍ حتََّى بلََغَتِ الغابَةَ القرَيِبَْةَ...
ما أَنْ وَصلََتْ ريِمْ إلى الغاَبَة .ِ.وَكاَنَتْ أَشْجاَرُھا قَدْ عرَفَِتْ بِقُدوُمِ
الفرَاَشَةِ..صاَرَتْ تُصَفِّقُ بِكُلِّ قوُةٍَّ ترَْحیِباًْ بِقُدوُمِھا..
وَمِنْ شِدةَِّ التَّصفیقِ خاَفَتِ الفرَاَشَةُ وَكاَدَتْ تَسْقُطُ علََى العُشْب .ِ.
فبََسَطَتْ شَجرََةٌ قرَيِبةٌ منِْھَا غُصْناً لیَنِّاً مِنْ أَغْصَانِھا واَلتَْقَطتَْھا
بأِوَرْاَقِھا الخَضرَاءِ النديَّةِ..
وقالتِ الشَّجرََةُ:
مرَْحبَاً بِكِ ياَ أَجْمَلَ فرَاَشاَتِ الدنُّیْا ..نَحْنُ ننَتَْظرُِكِ منُْذُ زَمَنٍ بَعیِْد .ٍ.لاَ
يلَیِْقُ بنَِا أَنْ نتَرُْكَكِ تَقعَِیْنَ علَى أرَْضِ الغاَبَة .ِ.نَحْنُ ھنَُا كلُنَُّا
بِخِدْمتَِكِ أيَتَُّھا الجَمیِلةُ اللَّطیِفَة .ُ.كَمْ اشْتَقنْاَ إلى وُصُولِك .ِ.كَادَ
الیأَْسُ يُصیِبْنُاَ باِلموَْتِ..نَحْمَدُ اللَّهَ علَى وُصوُلِكِ باِلسَّلامَةِ..
قاَلَتِ الفرَاَشَةُ مندھشةً أكثرَ وأكثر :َيا لغِرَاَبَةِ مَا يَحْدُث .ُ.يَا لِھَذا
العاَلَمِ الغرَيِْبِ..كُلُّ شَيءٍْ يتََكلََّمُ ويَتََحرََّكُ...
تَحرََّكَتْ أَغْصاَنُ شَجرَةٍَ كبَیِرةٍَ مُسنَِّةٍ..
قاَلَتْ بِصوَْتٍ خاَفِتٍ:
نعََمْ ياَ صغَیِرْتَِي .ْ.صَد قِِّيْ..انُْظُرِيْ إلى عُمْرِيَ الطوَّيل .َ.ورَاَقبِِيْ
أَغْصاَنِيَ التَِّي شَاخَت .ْ.وأَوَرْاَقِيَ التَِّي جَفَّت .ْ.وتََأَملَِّيْ جَذْعِيَ
الضَّخْمَ وَجُذوُرِيَ التَِّي نبَتََتْ إلى سَطْحِ الأرَْض .ِ.ھَلْ سَأَكَذِبُ
علَیَْكِ وأَنَاَ فِي ھَذهِِ السِّن؟ِّ ؟ تَعاَلِيْ ياَ حلُوْتَِي،ْ تَعاَلِيْ لأَِحْضنَُكِ بَیْنَ
ضلُوُعِيْ الطرَّيَِّةِ..
خاَفَتِ الفرَاَشَةُ علََى ملَْمَسِھا النَّاعِمِ أَنْ يتََجَرَّحَ بَیْنَ أَغْصَانِ
الشَّجرَةَِ..
ترَاَجعََتْ إلى الخلَْفِ..
كاَنَ جوُْعُھا يَشتَْدُّ وبََطنُْھا تؤُلِْمُھا مِنَ الألََمِ.
صاَحَتْ:يَكْفِيْ..يَكْفِيْ..أرُيِدُ طعاماً..أنَاَ جاَئعَِةٌ جاَئِعَةٌ..جاَئِعَةٌ..
ناَدتَْھاَ أَشْجاَرُ الموَزِْ واَلخوَْخِ واَللوَّزِْ...
تعَاَلِيْ إلیَنْاَ وَذوُقِيْ طعَْمنَاَ اللَّذيِْذَ الشَّھِيَّ...تَعاَلِيْ لاَ تَخاَفِيْ..
نَظرََتِ الفرَاَشَةُ نَحوَْ ثِمَارِ الأَشْجاَرِ التَِّي تتََدلََّى كَأرَوَْعِ مَا تَكُون .ُ.
رَغبَِتْ فِعْلاً باِلإقِتْرِاَبِ منِْھاَ ..فَقَدْ كاَنَتْ شَديِدةُ الجوُْع .ِ.ولََمَّا ھَمَّتْ
باِلإقتْرِاَبِ منِْھاَ اعتْرََضَ طرَيِْقَھا طیَرٌْ صَغیِرٌْ سرَيِعُ الطیََّر اَنِ..قَالَ لَھَا
بلَِھْفَةٍ:لاَ تُصَدقِِّيْ لاَ تَقتْرَبِِيْ منِْھاَ ..ثِماَرُھا ساَمَّة .ٌ. سَتَقتْلُُكِ أيَتَُّھا
الجَمیِلةُ..ھَذِهِ الأَشْجاَرُ سَامَّة .ٌ.ترُيِدُ قتَلَْكِ واَلتَّخلَُّصَ منِْكِ لأنََّھَا
تُحِبُّ النَّوْمَ..وتَرُيِْدُ أَنْ تَظَلَّ كُلُّ الطبَّیِعَةِ ناَئِمةً سَاكنَِةً خاَملِةً
مثِلَْھا..ھِيَ لاَ تُحِبُّ الحیَاَةَ..ابتَْعِدِيْ عنَْھاَ...ابتَْعِدِيْ..
تعََجبََّتْ ريِمْ مِنْ ھذا الطَّائرِِ الجَمیلِ كیَْفَ يَتَكلََّم .ُ.قاَلَتْ:لِمَاذاَ
تَقتْلُنُِيْ..ولَِماَذاَ لاَ تُحِبُّ أَنْ تَستْیَْقِظَ الطبَّیِعَةُ.. ؟!
قَالَ العُصْفوُرُ:لأنََّھَا لاَ تُحِبُّ الحیََاةَ..وَلاَ النَّشَاطَ..كُلُّ الأَشْجاَرِ
كاَنَتْ سعَیِْدةًَ بوُِصوُلِْكِ إِلاَّ تلِْكَ الأَشْجاَرُ الثَّلاَثُ..
لَمْ تَقتْنَِعْ ريِم .ْ.ناَدتَْھا شَجرََةُ الموَزْ :ِتعالِيْ ياَ حلُوْ تَِيْ..ھَذاَ العُصْفوُرُ
يرُيِدُ أَنْ يَظَلَّ يأَْكُلَ ثِماَرِيْ لوَِحْدِه .ِ.ويَرُيِدُ أَنْ يبُْقیِْھَا للِْطیُُّورِ أَمثْاَلِه .ِ.
تعَاَلِيْ لاَ تَخاَفِيْ..
كاَنَتْ ريِمْ جاَئِعَةٌ جِدا..
وَھَذِهِ الأَشْجاَرُ ھِيَ الأَشْجاَرُ الوَحیِدَةُ القرَيِبَةُ منِ ھَْا وَھِيَ ترُيِدُ أَنْ
تأَْكُلَ بِسرُْعَةٍ..
أرَاَدَتِ الإقِتِْراَبَ مِنْ شَجرَةَِ المَوزِْ وتَنََاوُلِ مَوزَْةٍ واَحِدَةٍ تَسُدُّ بِھَا
جوُْعَھا..
حاولتِ الإقترابَ منِْھاَ فَھبََّتْ ريِحٌ قوَيِةٌ حاَلَتْ بیَنَْھا وبَیَْنَ الشَّجرَةَِ..
قالتْ لھا الريِّ حُْ: سأََحْملُِكِ إلَِى مَكاَنٍ جَمیِلٍ ملَِيءٍ باِلعَْسَلِ الطیَِّّبِ
الشَّھِيِّ..واَلثِّمَارِ الیاَنعَِةِ الراَّئِعَةِ الحلُْوةَِ الشَّھیَِّةِ..فَنَحْنُ أَحبَِّاءُ
الطبَّیِْعَةِ نرُيِْدُكِ وَسنََحْمیِْكِ مِنَ الخَطرَِ..
فَجأَْةً وقَبَْلَ أَنْ تَفرَْحَ ر يِمُ الفرَاَشَةُ بِمَا حَدَث .َ.وَجَدَتْ نَفْسَھا فِي
ناَحیَِةٍ أُخرَْى مِنَ الغاَبَة،ِ قرُْبَ واَحَةٍ جَمیِلةٍ يُحیِْطُ بِھاَ النَّخیِْلُ مِنْ كُلِّ
جاَنَبٍ..والأَشجارُ منُتَْشرَِةٌ علََى ضِفاَفِھاَ..
وقرُْبَ الماَءِ ورَدَْةٌ كبَیِرةٌ مثِْلَ كَأْ سٍ ضَخْم ملَِيءٍ باِلعَسَلِ الذَّھبَِيِّ
البرَاَّقِ..
اقتربتْ ريِمْ بِسرُْعَةٍ ناَحیِةَ العَسَلِ ترُيِدُ تنَاَولَُهُ بِسرُْعَةٍ..
فجأةً خرجتْ سمكةٌ مِنَ الماَءِ وَصاَحَتْ بھا :انتْبَِھِيْ انتْبَِھِي .ْ.ھنُاَكَ
أفَعَْى خَطِرَةٌ دَخلََتْ منُْذُ لَحَظَاتٍ فِي العَسَ لِ..لاَ تَقتْرَبِِيْ منِْھَا
ستََقتْلُُكِ..
ترَاَجعََتْ ريِمُ الفراَشَة .ُ.قبَْلَ لَحْظَةٍ واَحِدةٍَ مِنْ ظُھُورِ رأَْسِ الأفَعَْى
الشرِّيِّرَْةِ..
كاَدَتْ تَفتِْكُ بِھاَ لأنََّھاَ تُحِبُّ الحیَاَةَ..
فَاھتْزََّتِ البُحیَْرةَُ غاَضِبَةً واَنُْقَضَّتِ الطیُّورُ مِنْ كُلِّ جاَنِبٍ تَضْرِبُ
الأفَْعَى بِمنَاَقیِرِْھاَ..
ھرَبََتِ الأفَْعَى لَكنَِّھا قبَْلَ أَنْ تَھرُْبَ بثََّتْ سُمَّھا فِي العَسَلِ لِكَيْ
يَموُتَ مَنْ يأَكُْلَ منِْهُ..
ذُھلَِتْ ريِمْ مِنْ ھَذاَ المَشْھَدِ المرُْعِبِ..
كاَدَتْ تَموُتُ لوَْلاَ السَّمَكَةُ واَلطیُّوُرُ..
راَحَتْ ريِمْ تَشْكرُُ السَّمَكَةَ واَلطیُُّورَ علََى ماَ فَعلَوُهُ مِنْ أَجلِْھاَ..
لَكِنَّ ريِمْ ماَ زالتْ شَديِدةَ الجوعِ..
التَْفتََتْ فرَأََتْ شَجرَةََ جوَزِْ ھنِْدٍ ضَخْمَةٍ..
رأََتِ الشَّجرَةََ تنَْظُرُ إلِیَْھَا بلُِطْفٍ و حَنََان .ٍ.وتَُحَرِّكُ أَغْصَانَھا تَدْعوُھا
إلیھا..لتِأَْكُلَ مِنْ ثِماَرِھا الشَّھیَِّةِ وتَرَتْوَِيَ مِنْ ماَئِھاَ الحلُوِْ اللَّذيِذِ..
صَمَّمَتْ ريِمْ ھَذِهِ المرَةََّ أَنَّ تَصِلَ إلَِى الشَّجرَةَِ مَھْماَ كاَنَتِ الأَخْطاَرُ..
صاَرَتِ الطیُّوُرُ تنُاَديِھا بِكُلِّ قوَُّةٍ..
الأَشْجاَرُ تَھتْزَُّ بعِنُْفٍ..
الريِّْحُ لَمْ تَستَْطِعْ منَْعَ ريِمْ..
میاهُ الواحةِ تَھتْزَُّ بِعنُْفٍ..
زُھوُرُ البُستْاَنِ صاَرَتْ تَصیِْحُ..
الجمیعُ:
توَقََّفِيْ.ابتَْعِدِيْ..
لَكِنَّ ريِمْ لَمْ تَعُدْ تَھتَْمُّ..
فَھِيَ إِنْ لَمْ تأَْكُلَ ستََموُتُ مِنَ الجوُْعِ...
كاَنَتْ ريِمْ فِي قِمَّةِ جوُْعِھا..
قاَلَتْ: سآَكُلُ مِنَ الشَّجرََةِ مَھْمَا كَانَ الخَطَر .ُ.ولََوْ كاَنَتْ سَامَّة .ً.
مِنَ الأفَْضَلِ لِيْ أَنْ أَموُتَ مِنَ السُّمِّ وأَنَاَ شبَْعاَنَةٌ خیَرٌْ مِنْ أَنْ أ مَُوتَ
مِنَ الجُوْعِ...
وَصلََتْ ريِمْ إلَِى الشَّجرَةَِ..
ضَحَكَتِ الشَّجرََةُ ضِحْكَةً ماَكرِةًَ..
قَدَّمَتْ لرِيِمْ أَكبْرََ ثِماَرِھا..
وَماَ أَنْ فتََحَتْ ريِمْ فَمَھا لتِأَكُْلَ حتََّى أَحَسَّتْ بِھَواَءٍ يَطیِْرُ بِھَا مِنْ
جَديِدٍ..
ولََمْ تَستَْطِعِ المُقاَوَمَةَ..
راَحَتْ تَسْقُطُ وتََسْقُطُ فِي واَدٍ عَمیِقٍ عَمیِقٍ...
ثُمَّ وقَعََتْ علََى أرَْضٍ طرَيَِّةٍ...
ناَمَتْ علََى الفوَرِْ مِنْ شِدَّةِ التَّعَبِ...
بَدأََ النوُّرُ يَدْخُلُ المَكاَنَ قلَیِلاً قلَیِلاً..
سَمِعَتْ ريِمْ أَصوْاتاً حوَلَْھا.
ريِمْ..ريِمْ..استْیَْقِظِيْ..حاَنَ وقَْتُ ذَھاَبِكِ إلَِى المَدرَْسَةِ..
فتََحَتْ ريِمْ عیَنْیَْھاَ ..لَمْ تُصَدِّقْ أنََّھا لاَ تزَاَلُ علََى قیَْدِ الحیََاة .ِ.وأَنََّھا
عاَدَتْ لِغرُفْتَِھا..
وقََفَتْ علََى قَدَمیَْھا تتَأََمَّلُ جَسَدَھا كلَُّه .ُ.كاَنَتْ منُْدَھِشَةً مِنْ كُلِّ
ماَ حَدَثَ...
بَحثََتْ عَنِ الكتِاَبِ فوََجَدتَْهُ لا يزَاَلُ فِي مَكاَنِهِ..
تأََملََّتْ غِلافََهُ فرَأَتَْهُ كَماَ ھوَُ ولََكِنَّ الفرَاَشَةَ اختَْفَتْ..
لاَحَظَتْ أَنَّ الأَشْجاَرَ واَلزُّھوُرَ واَلطبَّیِعَةَ حزَيِنةً تنَْظرُُ إلِیَْھاَ بأِلََمٍ..
قاَلَتْ ريِمْ لأُِمِّھاَ:إنِِّي جاَئِعَةٌ جاَئِعَةٌ...أَكاَدُ أَموُتُ مِنَ الجوُعِ..
ضَحِكَتِ الأُمُّ:ترُى بِماَذاَ كنُْتِ تَحلُْمیِْنَ اللیَّلَْةَ الماَضیَِةَ؟؟
نَظرََتْ ريِمْ إلَِى يَديَْھا..
قاَلَتْ:أَحلُْم؟ُ؟
بِماَذاَ أَحلُْمُ؟؟
أَحلُْمُ؟ لَمْ أَكُنْ أَحلُْمُ..
ريِمْ لَمْ تُخبْرِْ أُمَّھا بِقِصتَِّھا..
لَمْ تُخبْرِْھا بِقِصَّةِ الكتِاَبِ..
قِصَّةُ فرَاَشَةِ الغاَبَةِ...
لأِنََّھا باِلتأَّْكیِدِ لَنْ تُصَدقَِّھا ..وَستََقوُلُ لَھاَ بأِنََّھاَ صاَرَتْ تتََخیََّلُ أَشیْاَءَ لا وُجوُدَ لَھاَ..
لَكِنَّ ريِمْ ظلََّتْ تَحلُْمُ وتَحلُْمُ وتََحلُْم .ُ.دوُنَ أَنْ تَقتَْرِبَ مِنَ الكتَِابِ
السِّحرِْيِّ..فَقَدْ أَغلَْقتَْهُ بإِِحْكَامٍ ووََضَعتَْهُ فِي صُنْدوُقٍ حَديِدِيٍّ
ودَفَنَتَْهُ فِي أَعْماَقِ حَديِقةِ المنَزِْلِ..
الأحد، 17 مايو 2009
قصة العَرُوسَةُ نُوسَة
العَرُوسَةُ نُوسَة
واحِدْ...اثنْاَنْ...ثَلاثََةْ.. »
ھوُوو...بَ...للاّ
واَحِدْ...اثنْاَنْ...ثَلاثََةْ..
.«.. ھوُوو...بَ...للاّ
قاَلَتْ سوَْسَنْ:
أنَْتِ عرَوُسَةٌ ثَقیِلَْةُ الدَّم .ِ.ملَلَْتُ منِْك .ِ. شَعرُْكِ لَمْ يَعُدْ يُعْجبِنُِي .. »
لَمْ يعَُدْ يَصْلُحُ للِتَّْسْريِْحِ..جُزءٌْ كبَیِْرٌ منِْهُ سَقَطْ..ثیِاَبُكِ قَديِْمَةٌ
.«.. مُقَطعََّةٌ..بِصرَاَحَة..أنَْتِ بَشِعَةٌ..بَشِعَةٌ..بَشعَِةٌ
عاَدَتْ سوَْسَنْ ترَْمِي لعُبْتََھا إلِى الأَعلَْى ثُمَّ تلَتَْقِطُھاَ..
واَحِدْ..اثنْاَنْ..ثَلاثََةْ.. »
.«.. ھوُوو...بَ...للاّ
خُصُلاَتِ شَعرِْ نوُْسَة الأَشْقرََ تتَأَرَْجَحُ فِي الھوَاَء .ِ. ساَقاَھاَ الطوَّيِلْتََانِ
تتََحرَكَّاَنِ بِلاَ قیُوُدْ..
أووو..فْ.. زَھِقْتُ منِْك .ِ.لَمْ أَعُدْ أُحبُِّك .ِ.لاَ أرُيِْدُك .ِ.أَصْبَحْتِ ثَقیِلَْةَ »
.«.. الدَّمِ
نَظرََتْ سوَْسَن إلِى العرَوُسَةِ نوُسَة بغَِضَبٍ:
نعََمْ..لاَ أُحبُِّك .ِ.أرُيِْدُ أَنْ تَكُونَ عنِْدِي ألَْعَابٌ جَديِْدَةٌ كثَیِْرَةٌ مثِْلَ »
.« صَديِْقتَِي سلَوْى..لاَ أرُيِْدُ لُعبَْةً قَديِْمَةً بَشعَِةً..مثِلَْكِ
عاَدَتْ سوَْسَن ترَْمِي عرَوُستََھا فِي الھوَاَءِ ثُمَّ تلَتَْقِطَھاَ..
واحِدْ..اثنْاَنْ..ثَلاثََةْ.. »
.«.. ھوُوو...بَ...للاّ
فَجأَْةً..
أَمْسَكَتْ سوَْسَنَ العرَوُسَةَ نوُسَةَ بِشَعرِْھاَ ..لوََّحَتْ بِھَا ..قَذفَتَْھاَ
بِكُلِّ قوَُّةٍ..اصْطَدَمَتْ باِلْحاَئِطِ..
سَقَطَتْ علََى الأرَْضِ تتَلَوََّى مِنَ الألََمِ..
نَظرََتْ سوَْسَنُ إلى لعُبْتَِھاَ الْمِسْكیِنَْة .ِ.قلَبََّتْ شَفتَیَْھاَ بِسُخرْيَِّة .ٍ.
ثُمَّ خرََجَتْ مِنَ الغْرُفَْةِ.
وَضَعَتْ العرَوُسَةُ يَدَھاَ علََى رأَْسِھاَ..
آخ..آخ..كَمْ يُؤلِْمنُِي رأَْسِي ..ياَ لِھَذِهِ الفتََاةُ الْمتُوََحِّشَةُ ا لغرَيِبَْةُ »
.«.. الأَطوْاَرِ
قاَلَتْ نوُسَة:
عَجیِْبٌ أَمرُْ سوَْسَن .ْ.لَقَدْ نَسِیَت كُلَّ أيَاَّمنََا الْحلُْوَة، إنَِّھَا نَاكرِةٌَ »
للِْجَمیِْلِ لاَ تَعرِْفُ الوفَاَءَ..
ضَحیَّْتُ برِاَحتَِي ووَقَتِْي وَحیََاتِي مِنْ أَجْلِ سَعاَدتَِھاَ ثُمَّ أَصْبَحَت .« تَكرَْھنُِي..لا تَكتَْفِي بِذلَِكَ فَقَط،ْ بَلْ تَحْسُدُ صَديِْقتََھا علََى ألَْعاَبِھاَ
تَقوُْلُ إنِِّي بَشِعَة،ٌ يا للِْغرَاَبَة !ِ!كانَتْ تلَعَْبُ مَعِي ...تَقْضِي معُْظَمَ »
الْوقَْتِ بِالتَّْكلَُّمِ إلَي،َّ الآنَ بعَْدَماَ أَصْبَحْتُ قَديِْمَةً لا ترُيِْدنُِي ..إنَّھا
نَاكرَِةٌ للِْجَمیِْلِ حَقا ..تَظُنُّ أنََّھا تَسْتَطیِْعُ التَّخلَِّي عنَِّي بِھَذهِِ
البَساَطَة،ِ يَجِبُ أَنْ أَضَعَ حَدا لتَِصَرفُّاَتِھاَ الغرَيِبَْة .ِ. سَأُعلَِّمُھاَ درَْسَاً
.« لَنْ تنَْساَهُ فِي حیَاَتِھاَ
تَسَلَّقَتْ نوُسَةُ دوُلاَبَ مَلابَِ سِ سوَْسَنْ...وَصَلَتْ إلى ظَھْرِ
الدوُّلاَبِ..أَخْفَتْ نَفْسَھاَ بیَْنَ بعَْضِ الأَمتِْعَةِ الْمَوْضُوَعَةِ فوَقَْه،ُ فِي
مَكاَنٍ يُمْكنُِھاَ منِْهُ مرُاَقبََةُ سَوْسَن دوُْنَ أَنْ ترَاَھا.
بعَْدَ قلَیِْل .ٍ.عَادَتْ سوَْسَنُ إلى الغْ رُفَْةِ..نَظَرَتْ حیَْثُ ترََكَتِ
الْعرَوُسَة؛َ لَمْ تَجِدْھاَ ..بَحثََتْ عنَْھَا فَوْقَ السَّريِرْ .ِ.تَحْتَ السَّريِرْ .ِ.
بیَْنَ مَلابَِسِھاَ..تَحْتَ الْطاَّولَِةِ..لَمْ تَجِدْھاَ..
لَمَحَتْ ورَقََةً صَغیِرَْةً موَْضوُْعَةً علََى الْطاَّولَِةِ..حَملََتِ الوْرَقََةَ..قرَأََتْ:
عزَيِزْتَِي سَوْسَنْ.. »
أزَْعَجتَنِْي كثَیِرْاً تَصرَفُّاَتُك .ِ.لَمْ أَعُدْ أَحتَْمِل .ْ.لَنْ أَسْمَحَ لَكِ بَعْدَ الیْوَْمِ
أَنْ تَشتُْمیِنِْي ..إنِّي ناَدِمَةٌ علََى الوْقَْتِ الَّذِي أَضَعتُْهُ مَعَكِ مِنْ أَجْلِ
إِسْعاَدِكِ..أنَْتِ لاَ تَسْتَحِقیِّْنَ الفَرَحَ الَّذِي أَعْطیَتُْكِ إيَّاه .ُ.قَررَّْتُ
البَْحْثَ عَنْ فتََاةٍ صَغیِرَْةٍ لَطیِْفَةٍ تُحبِنُِّي وأَُحبُِّھَا..تَحتْرَِمنُِي
وأََحتْرَِمُھاَ..
الآنْ..أقَُولُ لَكِ ودَاَعاً..أتََمنَّى أَنْ تَحْصَلِي علََى عَراَئِ سَ كثَیِرةٍَ
أَجْمَلُ منِِّي..مثِْلَ صَديِْقتَُكِ سَلوَْى..التَِّي تَغَاريِْنَ منِْھَا..
وتََحْسُديِنَْھا..
.« الإِْمْضاَءُ:العرَوُسَةُ
جلََسَتْ سوَْسَنُ أَماَمَ مرِآْتِھاَ الصَّغیِرْةَِ:
لاَ بَأْسْ..لا بَأْسْ..لَقَدْ كنُْتُ أرُيِْدُ التَّخلَُّصَ منِْھَا..فَعلََتْ خیَْراً »
.« عنِْدَماَ رَحلََتْ مِنْ تلِْقاَءه نَفْسِھاَ
نَظَرَتْ سوَْسَنُ مِنَ النْاَّفِذةَِ..عَادَتْ إلِى الْمِرآةِ..تأََملََّتْ سَقْفَ
الْغرُفَْةِ.
.«؟ ھمم...ماَذ أفَعَْلُ الآنَ »
لأَِذْھَبَ إلِى صَديِْقتَِي سلَوَْى ..أُحِبُّ اللَّعِبَ بأِلَْع اَبِھاَ..قَدْ تُعْطیِنِْي »
.« عرَوُسَةً جَديِدةً
نوُسَة ترُاَقِبُ باِھتِْماَمٍ..
.« سأَلَبَْ سُ أَحلَْى ثیِاَبِي..وأَُسرَِّحُ شَعرِْي »
نَظرََتْ سوَْسَنُ مُجَدَّداً فِي المرِآةِ..
حزَيِنَْةً كانَتْ..
لا ترُيِْدُ الإعتْرِاَفَ بِذلَِكَ..
تُحاَوِلُ الكَذِبَ علََى نَفْسِھاَ..
صاَرَتْ تُغنَِّي..
تَذَكرََّتْ أَنَّ ھذِهِ الأُغنْیَِةَ كاَنَتْ تغُنَیِّْھاَ للِْعرَوُسَةِ نوُسَة..
وقََفَتْ تُمَشِّطُ شَعرَْھا..
تَذَكرََّتْ شَعرَْ نوُسَة..
ھنُاَ كانَتْ تَجلِْ سُ نوُسَة..
ھنُاَلِكَ تنَاَمُ.. و.. و..
.«؟ ھَلْ كاَنَ اختِْفاَءُ نوُسَة ضرَوُرِيا لأَِعرِْفَ مَكاَنتََھا عنِْدِي » : تَساَءلََتْ
.«؟ ھَلْ كنُْتُ ظاَلِمَةً مَعَھاَ إلَِى ھَذاَ الحَدِّ »
ھزّتْ سوَْسَنْ كتَِفیَْھَا دوُْنَ مبَُالاَة،ٍ تُحَاوِلُ طَردَْ مَشَاعرِِ النَّدَم .ِ.
قاَمَتْ تُحَضرُِّ نَفْسَھاَ للِْذَھاَبِ إلى بیَْتِ سلَوَْى..
نوُسَة ترُاَقِبُ ماَ يَحْدُثْ.
نَظرََتْ سوَْسَن مُجَدّداً في المرِآةِ..
تعََودََّتْ علََى وُجُودِ نوُسَة مَعِي باِسْتِمرْاَرْ..ترُاَفِقنُِي إلِى أَيِّ »
مَكاَنٍ أَذْھَبُ إلِیَْه .ِ.لَكِنْ..لَكِنْ..أَصْبَحَتْ مُملَِّة .ً.صَديِْقتَِي سَلْوى
لَديَْھاَ العَديِْدُ مِنَ الأْلَْعَابِ واَلْعَراَئِ سِ..وأَنََا أَملِْكُ عرَوُسَةً واَحِدةًَ
.« فَقَطْ
نوُسَة تَسْمَعُ كُلَّ الكَلاَمِ..تنَْصُتُ باِھتِْماَمْ..
ارتَْدَتْ سَوْسَن ثیِاَبَھاَ..عاَدَتْ تنَْظرُُ فِي المرِآةِ:
..« لَكنِِّي لَسْتُ غنَیَِّةً مثِْلَ سلَوَْى »
أنَاَ أَعلَْمُ أَنّ الْحَسَدَ حرَاَم .ٌ.فلَِماَذاَ أَحْسُدُھاَ وأَغاَرُ منِْھاَ ..لِماَذاَ لَمْ »
!؟« نوُسَة » أَكُنْ راَضیَِةً بلُِعبْتَِي
..« كاَنَتْ راَئِعَةً..رائعَِةً
سَقَطَتْ سوَْسَنُ جاَلِسَةً فِي مِقْعَدِھاَ الصَّغیِرِْ..
نوُسَة ترُاَقِبُ باِھتِْماَمْ..
قاَلَتْ سوَْسَن بِحَسرَْةٍ:
.«!؟ آهٍ يا نوُسَة..أيَْنَ أنَْتِ؟ لِماَذاَ تَخلَیَّْتِ عنَِي »
كَمْ أنَاَ مُخْطئَِةٌ بِحَقِّكِ..
مَنْ سیَلَْعَبُ مَعِي الآن؟ْ
يتََحَمَّلُ إزْعاَجِي الْمُستَْمرِ؟ّ
ينُْصِتَ إلى حِكاَياَتِي ويَُشاَھِدُ رُسوُماَتِي؟
يَحرُْسنُِي عنِْدَماَ أنَاَمْ؟
لِمَنْ سأَُغنَِّي وأَرَقُْصْ؟
آهٍ..يا نوُسَة..لوَْ أَعرِْفُ أيَْنَ أنَْتِ لرََكَضْتُ إلیَْكِ مُعتَْذرَِةً..
آهٍ..يا نوُسَة..كَمْ أنَاَ ناَكرَِةً للِْجَمیِْلِ..وللِْصُّحبَْةِ الراَّئِعَةِ..
لوَْ واَفَقَتْ سلَوْى علََى إِھْداَئِي ع رَوُسَةً مِنْ عرَاَئِسِھاَ لَنْ أَشْعرَُ
أنََّھا لِي..ملُْكِي وَحْدِي..
صَديِْقتَِي..لُعبْتَِي..لَنْ تأَْخُذَ مَكَانَ نوُْسَة أبََدا .ً.وإنْ كاَنَتْ أَجْمَلُ
.« منِْھاَ وأَكبْرَُ..وأَجْدَدْ
نوُسَة تَسْمَع وتُشاَھِدُ كُلَّ شَيءْ.
حَدقََّتْ سوَْسَنُ في المرِآةِ..
مَسَحَتْ دَمعَْةً سَقَطَتْ علََى خَدِّھاَ..
قاَمَتْ..ارتَْدَتْ ثیَِابَ الْمنَْزِل؛ِ قَررََّتْ عَدَمَ الذَّھاَبِ إلى صَديِْقتَِھاَ
سلَوْى.
خرََجَتْ مِنَ الْغرُفَْةِ لتِغَْسِلَ وَجْھَھاَ..
بِسرُْعَةٍ خاَطِفَة .ٍ.قَفزََتْ نوُسَة مِنْ ظَھْرِ الدوُّلا بَِ..ألَْقَتْ بنَِفْسِھا
فوَْقَ السرَّيِرِْ..
عاَدَتْ سوَْسَن بَعْدَ لَحَظاَتٍ قلَیِلَْة .ٍ.الحزُْنُ فِي عیَنْیَْھاَ ..اقتْرَبََتْ مِنَ
الناَّفِذَةِ..لَمْ تبَْحَثْ عَنْ نوُسَة..ظنََّتْ أنَّھا رَحلََتْ ولََنْ تعَُودْ..
عَادَتْ تنَْظُرُ فِي المِرآة .ِ.لَمَحَتْ شَیئْاً علََى السَّريِرْ .ِ.التَْفتََتْ
بِسرُْعَةْ..
قَفزََتْ مثِْلَ غزَاَلَةٍ صَغیِرَْةٍ..أَمْسَكَتْ عرَوُستََھاَ بیَِديَْھاَ الاثنْتَیَْنِ..
شَدتَّْھا إلى صَدرِْھاَ بِشوَْقٍ شَديِْد..
حَضنَتَْھاَ بِقوُّةٍ..قبَلّتَْھاَ ماَئَةَ قبُلَْةْ..
أيَْنَ كنُْتِ..أيَْنَ كنُْت؟ِ!. » : قاَلَتْ بلَِھْفَةٍ
أَھَكَذاَ ھنِْتُ علَیَْك؟ِ!
ھَلْ صَدقَّْتِ أنَنَِّي ملَلَْتُ منِْكِ وأََصبَْحْتُ أكَرَْھُكِ؟!
كَلاَمٌ طاَئِ شٌ..قلُتُْهُ عَنْ جَھْلٍ..
..« لَنْ أبَُدلَِّكِ أبََداً..بِكُلِّ عرَاَئِ سِ الدنُّیْاَ
ثم عادت وضمتھا إلى صَدرِْھا بِحنَاَنٍ..
واَحِدْ..اثنْاَنْ..ثَلاثََةْ.. »
ھوُبَ..للاّ..
.«.. ھوُبَ..للاّ
أنَْتِ بَشِعَة .ٌ.بَشِعَة .ٌ.لَكنِنَِّي أُحبُِّك .ِ.أُحبُِّك .ِ.أُحبُِّك .ِ.يا أَغلْى »
.« عرَوُسَةً بالوج
واحِدْ...اثنْاَنْ...ثَلاثََةْ.. »
ھوُوو...بَ...للاّ
واَحِدْ...اثنْاَنْ...ثَلاثََةْ..
.«.. ھوُوو...بَ...للاّ
قاَلَتْ سوَْسَنْ:
أنَْتِ عرَوُسَةٌ ثَقیِلَْةُ الدَّم .ِ.ملَلَْتُ منِْك .ِ. شَعرُْكِ لَمْ يَعُدْ يُعْجبِنُِي .. »
لَمْ يعَُدْ يَصْلُحُ للِتَّْسْريِْحِ..جُزءٌْ كبَیِْرٌ منِْهُ سَقَطْ..ثیِاَبُكِ قَديِْمَةٌ
.«.. مُقَطعََّةٌ..بِصرَاَحَة..أنَْتِ بَشِعَةٌ..بَشِعَةٌ..بَشعَِةٌ
عاَدَتْ سوَْسَنْ ترَْمِي لعُبْتََھا إلِى الأَعلَْى ثُمَّ تلَتَْقِطُھاَ..
واَحِدْ..اثنْاَنْ..ثَلاثََةْ.. »
.«.. ھوُوو...بَ...للاّ
خُصُلاَتِ شَعرِْ نوُْسَة الأَشْقرََ تتَأَرَْجَحُ فِي الھوَاَء .ِ. ساَقاَھاَ الطوَّيِلْتََانِ
تتََحرَكَّاَنِ بِلاَ قیُوُدْ..
أووو..فْ.. زَھِقْتُ منِْك .ِ.لَمْ أَعُدْ أُحبُِّك .ِ.لاَ أرُيِْدُك .ِ.أَصْبَحْتِ ثَقیِلَْةَ »
.«.. الدَّمِ
نَظرََتْ سوَْسَن إلِى العرَوُسَةِ نوُسَة بغَِضَبٍ:
نعََمْ..لاَ أُحبُِّك .ِ.أرُيِْدُ أَنْ تَكُونَ عنِْدِي ألَْعَابٌ جَديِْدَةٌ كثَیِْرَةٌ مثِْلَ »
.« صَديِْقتَِي سلَوْى..لاَ أرُيِْدُ لُعبَْةً قَديِْمَةً بَشعَِةً..مثِلَْكِ
عاَدَتْ سوَْسَن ترَْمِي عرَوُستََھا فِي الھوَاَءِ ثُمَّ تلَتَْقِطَھاَ..
واحِدْ..اثنْاَنْ..ثَلاثََةْ.. »
.«.. ھوُوو...بَ...للاّ
فَجأَْةً..
أَمْسَكَتْ سوَْسَنَ العرَوُسَةَ نوُسَةَ بِشَعرِْھاَ ..لوََّحَتْ بِھَا ..قَذفَتَْھاَ
بِكُلِّ قوَُّةٍ..اصْطَدَمَتْ باِلْحاَئِطِ..
سَقَطَتْ علََى الأرَْضِ تتَلَوََّى مِنَ الألََمِ..
نَظرََتْ سوَْسَنُ إلى لعُبْتَِھاَ الْمِسْكیِنَْة .ِ.قلَبََّتْ شَفتَیَْھاَ بِسُخرْيَِّة .ٍ.
ثُمَّ خرََجَتْ مِنَ الغْرُفَْةِ.
وَضَعَتْ العرَوُسَةُ يَدَھاَ علََى رأَْسِھاَ..
آخ..آخ..كَمْ يُؤلِْمنُِي رأَْسِي ..ياَ لِھَذِهِ الفتََاةُ الْمتُوََحِّشَةُ ا لغرَيِبَْةُ »
.«.. الأَطوْاَرِ
قاَلَتْ نوُسَة:
عَجیِْبٌ أَمرُْ سوَْسَن .ْ.لَقَدْ نَسِیَت كُلَّ أيَاَّمنََا الْحلُْوَة، إنَِّھَا نَاكرِةٌَ »
للِْجَمیِْلِ لاَ تَعرِْفُ الوفَاَءَ..
ضَحیَّْتُ برِاَحتَِي ووَقَتِْي وَحیََاتِي مِنْ أَجْلِ سَعاَدتَِھاَ ثُمَّ أَصْبَحَت .« تَكرَْھنُِي..لا تَكتَْفِي بِذلَِكَ فَقَط،ْ بَلْ تَحْسُدُ صَديِْقتََھا علََى ألَْعاَبِھاَ
تَقوُْلُ إنِِّي بَشِعَة،ٌ يا للِْغرَاَبَة !ِ!كانَتْ تلَعَْبُ مَعِي ...تَقْضِي معُْظَمَ »
الْوقَْتِ بِالتَّْكلَُّمِ إلَي،َّ الآنَ بعَْدَماَ أَصْبَحْتُ قَديِْمَةً لا ترُيِْدنُِي ..إنَّھا
نَاكرَِةٌ للِْجَمیِْلِ حَقا ..تَظُنُّ أنََّھا تَسْتَطیِْعُ التَّخلَِّي عنَِّي بِھَذهِِ
البَساَطَة،ِ يَجِبُ أَنْ أَضَعَ حَدا لتَِصَرفُّاَتِھاَ الغرَيِبَْة .ِ. سَأُعلَِّمُھاَ درَْسَاً
.« لَنْ تنَْساَهُ فِي حیَاَتِھاَ
تَسَلَّقَتْ نوُسَةُ دوُلاَبَ مَلابَِ سِ سوَْسَنْ...وَصَلَتْ إلى ظَھْرِ
الدوُّلاَبِ..أَخْفَتْ نَفْسَھاَ بیَْنَ بعَْضِ الأَمتِْعَةِ الْمَوْضُوَعَةِ فوَقَْه،ُ فِي
مَكاَنٍ يُمْكنُِھاَ منِْهُ مرُاَقبََةُ سَوْسَن دوُْنَ أَنْ ترَاَھا.
بعَْدَ قلَیِْل .ٍ.عَادَتْ سوَْسَنُ إلى الغْ رُفَْةِ..نَظَرَتْ حیَْثُ ترََكَتِ
الْعرَوُسَة؛َ لَمْ تَجِدْھاَ ..بَحثََتْ عنَْھَا فَوْقَ السَّريِرْ .ِ.تَحْتَ السَّريِرْ .ِ.
بیَْنَ مَلابَِسِھاَ..تَحْتَ الْطاَّولَِةِ..لَمْ تَجِدْھاَ..
لَمَحَتْ ورَقََةً صَغیِرَْةً موَْضوُْعَةً علََى الْطاَّولَِةِ..حَملََتِ الوْرَقََةَ..قرَأََتْ:
عزَيِزْتَِي سَوْسَنْ.. »
أزَْعَجتَنِْي كثَیِرْاً تَصرَفُّاَتُك .ِ.لَمْ أَعُدْ أَحتَْمِل .ْ.لَنْ أَسْمَحَ لَكِ بَعْدَ الیْوَْمِ
أَنْ تَشتُْمیِنِْي ..إنِّي ناَدِمَةٌ علََى الوْقَْتِ الَّذِي أَضَعتُْهُ مَعَكِ مِنْ أَجْلِ
إِسْعاَدِكِ..أنَْتِ لاَ تَسْتَحِقیِّْنَ الفَرَحَ الَّذِي أَعْطیَتُْكِ إيَّاه .ُ.قَررَّْتُ
البَْحْثَ عَنْ فتََاةٍ صَغیِرَْةٍ لَطیِْفَةٍ تُحبِنُِّي وأَُحبُِّھَا..تَحتْرَِمنُِي
وأََحتْرَِمُھاَ..
الآنْ..أقَُولُ لَكِ ودَاَعاً..أتََمنَّى أَنْ تَحْصَلِي علََى عَراَئِ سَ كثَیِرةٍَ
أَجْمَلُ منِِّي..مثِْلَ صَديِْقتَُكِ سَلوَْى..التَِّي تَغَاريِْنَ منِْھَا..
وتََحْسُديِنَْھا..
.« الإِْمْضاَءُ:العرَوُسَةُ
جلََسَتْ سوَْسَنُ أَماَمَ مرِآْتِھاَ الصَّغیِرْةَِ:
لاَ بَأْسْ..لا بَأْسْ..لَقَدْ كنُْتُ أرُيِْدُ التَّخلَُّصَ منِْھَا..فَعلََتْ خیَْراً »
.« عنِْدَماَ رَحلََتْ مِنْ تلِْقاَءه نَفْسِھاَ
نَظَرَتْ سوَْسَنُ مِنَ النْاَّفِذةَِ..عَادَتْ إلِى الْمِرآةِ..تأََملََّتْ سَقْفَ
الْغرُفَْةِ.
.«؟ ھمم...ماَذ أفَعَْلُ الآنَ »
لأَِذْھَبَ إلِى صَديِْقتَِي سلَوَْى ..أُحِبُّ اللَّعِبَ بأِلَْع اَبِھاَ..قَدْ تُعْطیِنِْي »
.« عرَوُسَةً جَديِدةً
نوُسَة ترُاَقِبُ باِھتِْماَمٍ..
.« سأَلَبَْ سُ أَحلَْى ثیِاَبِي..وأَُسرَِّحُ شَعرِْي »
نَظرََتْ سوَْسَنُ مُجَدَّداً فِي المرِآةِ..
حزَيِنَْةً كانَتْ..
لا ترُيِْدُ الإعتْرِاَفَ بِذلَِكَ..
تُحاَوِلُ الكَذِبَ علََى نَفْسِھاَ..
صاَرَتْ تُغنَِّي..
تَذَكرََّتْ أَنَّ ھذِهِ الأُغنْیَِةَ كاَنَتْ تغُنَیِّْھاَ للِْعرَوُسَةِ نوُسَة..
وقََفَتْ تُمَشِّطُ شَعرَْھا..
تَذَكرََّتْ شَعرَْ نوُسَة..
ھنُاَ كانَتْ تَجلِْ سُ نوُسَة..
ھنُاَلِكَ تنَاَمُ.. و.. و..
.«؟ ھَلْ كاَنَ اختِْفاَءُ نوُسَة ضرَوُرِيا لأَِعرِْفَ مَكاَنتََھا عنِْدِي » : تَساَءلََتْ
.«؟ ھَلْ كنُْتُ ظاَلِمَةً مَعَھاَ إلَِى ھَذاَ الحَدِّ »
ھزّتْ سوَْسَنْ كتَِفیَْھَا دوُْنَ مبَُالاَة،ٍ تُحَاوِلُ طَردَْ مَشَاعرِِ النَّدَم .ِ.
قاَمَتْ تُحَضرُِّ نَفْسَھاَ للِْذَھاَبِ إلى بیَْتِ سلَوَْى..
نوُسَة ترُاَقِبُ ماَ يَحْدُثْ.
نَظرََتْ سوَْسَن مُجَدّداً في المرِآةِ..
تعََودََّتْ علََى وُجُودِ نوُسَة مَعِي باِسْتِمرْاَرْ..ترُاَفِقنُِي إلِى أَيِّ »
مَكاَنٍ أَذْھَبُ إلِیَْه .ِ.لَكِنْ..لَكِنْ..أَصْبَحَتْ مُملَِّة .ً.صَديِْقتَِي سَلْوى
لَديَْھاَ العَديِْدُ مِنَ الأْلَْعَابِ واَلْعَراَئِ سِ..وأَنََا أَملِْكُ عرَوُسَةً واَحِدةًَ
.« فَقَطْ
نوُسَة تَسْمَعُ كُلَّ الكَلاَمِ..تنَْصُتُ باِھتِْماَمْ..
ارتَْدَتْ سَوْسَن ثیِاَبَھاَ..عاَدَتْ تنَْظرُُ فِي المرِآةِ:
..« لَكنِِّي لَسْتُ غنَیَِّةً مثِْلَ سلَوَْى »
أنَاَ أَعلَْمُ أَنّ الْحَسَدَ حرَاَم .ٌ.فلَِماَذاَ أَحْسُدُھاَ وأَغاَرُ منِْھاَ ..لِماَذاَ لَمْ »
!؟« نوُسَة » أَكُنْ راَضیَِةً بلُِعبْتَِي
..« كاَنَتْ راَئِعَةً..رائعَِةً
سَقَطَتْ سوَْسَنُ جاَلِسَةً فِي مِقْعَدِھاَ الصَّغیِرِْ..
نوُسَة ترُاَقِبُ باِھتِْماَمْ..
قاَلَتْ سوَْسَن بِحَسرَْةٍ:
.«!؟ آهٍ يا نوُسَة..أيَْنَ أنَْتِ؟ لِماَذاَ تَخلَیَّْتِ عنَِي »
كَمْ أنَاَ مُخْطئَِةٌ بِحَقِّكِ..
مَنْ سیَلَْعَبُ مَعِي الآن؟ْ
يتََحَمَّلُ إزْعاَجِي الْمُستَْمرِ؟ّ
ينُْصِتَ إلى حِكاَياَتِي ويَُشاَھِدُ رُسوُماَتِي؟
يَحرُْسنُِي عنِْدَماَ أنَاَمْ؟
لِمَنْ سأَُغنَِّي وأَرَقُْصْ؟
آهٍ..يا نوُسَة..لوَْ أَعرِْفُ أيَْنَ أنَْتِ لرََكَضْتُ إلیَْكِ مُعتَْذرَِةً..
آهٍ..يا نوُسَة..كَمْ أنَاَ ناَكرَِةً للِْجَمیِْلِ..وللِْصُّحبَْةِ الراَّئِعَةِ..
لوَْ واَفَقَتْ سلَوْى علََى إِھْداَئِي ع رَوُسَةً مِنْ عرَاَئِسِھاَ لَنْ أَشْعرَُ
أنََّھا لِي..ملُْكِي وَحْدِي..
صَديِْقتَِي..لُعبْتَِي..لَنْ تأَْخُذَ مَكَانَ نوُْسَة أبََدا .ً.وإنْ كاَنَتْ أَجْمَلُ
.« منِْھاَ وأَكبْرَُ..وأَجْدَدْ
نوُسَة تَسْمَع وتُشاَھِدُ كُلَّ شَيءْ.
حَدقََّتْ سوَْسَنُ في المرِآةِ..
مَسَحَتْ دَمعَْةً سَقَطَتْ علََى خَدِّھاَ..
قاَمَتْ..ارتَْدَتْ ثیَِابَ الْمنَْزِل؛ِ قَررََّتْ عَدَمَ الذَّھاَبِ إلى صَديِْقتَِھاَ
سلَوْى.
خرََجَتْ مِنَ الْغرُفَْةِ لتِغَْسِلَ وَجْھَھاَ..
بِسرُْعَةٍ خاَطِفَة .ٍ.قَفزََتْ نوُسَة مِنْ ظَھْرِ الدوُّلا بَِ..ألَْقَتْ بنَِفْسِھا
فوَْقَ السرَّيِرِْ..
عاَدَتْ سوَْسَن بَعْدَ لَحَظاَتٍ قلَیِلَْة .ٍ.الحزُْنُ فِي عیَنْیَْھاَ ..اقتْرَبََتْ مِنَ
الناَّفِذَةِ..لَمْ تبَْحَثْ عَنْ نوُسَة..ظنََّتْ أنَّھا رَحلََتْ ولََنْ تعَُودْ..
عَادَتْ تنَْظُرُ فِي المِرآة .ِ.لَمَحَتْ شَیئْاً علََى السَّريِرْ .ِ.التَْفتََتْ
بِسرُْعَةْ..
قَفزََتْ مثِْلَ غزَاَلَةٍ صَغیِرَْةٍ..أَمْسَكَتْ عرَوُستََھاَ بیَِديَْھاَ الاثنْتَیَْنِ..
شَدتَّْھا إلى صَدرِْھاَ بِشوَْقٍ شَديِْد..
حَضنَتَْھاَ بِقوُّةٍ..قبَلّتَْھاَ ماَئَةَ قبُلَْةْ..
أيَْنَ كنُْتِ..أيَْنَ كنُْت؟ِ!. » : قاَلَتْ بلَِھْفَةٍ
أَھَكَذاَ ھنِْتُ علَیَْك؟ِ!
ھَلْ صَدقَّْتِ أنَنَِّي ملَلَْتُ منِْكِ وأََصبَْحْتُ أكَرَْھُكِ؟!
كَلاَمٌ طاَئِ شٌ..قلُتُْهُ عَنْ جَھْلٍ..
..« لَنْ أبَُدلَِّكِ أبََداً..بِكُلِّ عرَاَئِ سِ الدنُّیْاَ
ثم عادت وضمتھا إلى صَدرِْھا بِحنَاَنٍ..
واَحِدْ..اثنْاَنْ..ثَلاثََةْ.. »
ھوُبَ..للاّ..
.«.. ھوُبَ..للاّ
أنَْتِ بَشِعَة .ٌ.بَشِعَة .ٌ.لَكنِنَِّي أُحبُِّك .ِ.أُحبُِّك .ِ.أُحبُِّك .ِ.يا أَغلْى »
.« عرَوُسَةً بالوج
قصة شَھْد والأَطبْاَقُ الْمتَُكَسِّرَة
شَھْد والأَطبْاَقُ الْمتَُكَسِّرَة
الْعاَمُ الدرِّاسِيُّ علََى الأبَوْاَبِ..
شَھْد تَستَْعِدُّ لِمرَْحلََةٍ جَديِْدَةٍ..
كانَتْ تَشْعرُُ فِي الأَساَبیِْعِ الأَخیِرْةَِ مِنَ السنََّةِ الْماَضیَِةِ أنََّھا أَصبَْحَتْ
شاَبَّة،ً لِقرُْبِ انتِْقاَلِھا إلى الْمتُوََسِّطَةِ..والابتِْداَئیَِّة لِلأَطْفاَلِ..
استَْعَدّت شَھْد.
جَھزََّتْ:حَقیِبَْةً كبَیِرَْةً..ثیِاَباً..أقَْلاَماً..أوَرْاَقاً..
لَقَدْ كبَرِْت .ُ.أيَاَّمٌ معَْدوُداَتٌ وأدَْخُلُ الأوََّلَ متُوََسِّط،ْ فَلاَ يعَُودُ أَحَدٌ »
.« يعُاَملِنُِي كَطِفلَْةٍ صَغیِرَْةٍ
شَھْد تُخاَطِبُ نَفْسَھا في الْمرِآةِ:
سأَدَرُْسُ بِكُلِّ طاَقتَِي ..أرُيِْدُ النَّْجاَحَ الْمتَُفوَِّق .ِ.بَعْدَ سَنوَاَتٍ أدَْخُلُ »
الثاَّنوَيَِّة،َ بَعدَ الثاَّنوَيَِّة أَدْخُلُ الْجاَمِعَة .َ.ما أَجْمَلَ أَنْ يَكُونَ الإنْسَانُ
.«! فِي الجاَمعَِةِ
سأَتََخَصَّصُ فِي طِبِّ الأَطْفاَل .ِ.ربَُّماَ أدَ رُْسُ الْھنَْدَسَةَ مثِْلَ أبَِي أوَْ »
الْأدََبَ مثِْلَ أُمِّيْ..أو الْحُقُوقِ لِأكَُونَ مُحاَمیَِّةً..نَعَم،ْ إنَِّھَا مِھنَْةٌ
.«... رائِعَة،ٌ أدُاَفِعُ فیِْھاَ عَنِ الْمَظلْوُمیِْنَ
فَكرََّتْ شَھْد:
لا..لا..لَنْ أَدرُْ سَ الحُقُوْق..لا أرُيِْدُ أَنْ أَكُوْنَ مُحاَمیَِّة.. سَأَكوُْنُ »
.«!؟ مُدرَِّسَةً..مَنْ يَعلَْمْ
الْمُھِمُّ الآنَ أننَّي سَأدَْخُلُ الْمرَْحلََةَ الْمتُوََسِّطَةَ..وبَعَْدَھاَ يَصِیرُْ »
.«.. خیَرْاً
ابتَْعَدَتْ شَھْد عَنِ المرِآة..
دَخلََتْ الْمَطبَْخَ..أُمُّھاَ تُحَضرُِّ طَعاَمَ الغَداَءِ..
قاَلَتِ الأُم :ُّأَھْلاً بِابُنْتَِي الحبَیِبَْة ..وَصَلْتِ فِي الوْقَْتِ المنُاَسِب،ِ
ھیاّ..حَضرِِّي الأَطبْاَقَ علََى الْماَئِدةَِ..
قاَلَتْ شَھْد باِستْنِْكاَرٍ شَديِْدٍ:
أنَاَ أنَْقُلُ الأَطبْاَق .َ.لماَذاَ لاَ تَقوُْمُ بِذلَِكَ خاَدِمتَنُاَ ف اَطِمَة..ثُمَّ إنِِّي ما »
.«.. زلِْتُ صغَیِرَْةً علََى ھذهِِ الأَعْماَلِ
صَغیِرَْةٌ..صَغیِرَْة؟ٌ!..عَجبَاً..منُْذُ قلَیِْلٍ كانَ صَوتُْكِ يلُعَلِْعُ فِي »
صوَتُْكِ وَصَلَ إلَِى الْمَطْبَخ .ِ. ..«ٌ أنَاَ كبَیِرَْة .ٌ.أنَاَ كبَیِرْةَ » البْیَْتِ..تَقوُلیِْنَ
كنُْتِ تتََحَدثَّیِْنَ إلِى نَفْسِكِ بِصوَْتٍ مرُتَْفِع .ٍ.كأَنََّكِ تلُْقِیْنَ خِطاَباً أَمَامَ
.« جُمْھوُرٍ كبَیِرٍْ
أَضاَفَتِ الأُمُّ:
.«.. ثُم،َّ فاَطِمَةَ مَشْغوُلَةٌ بِغَسْلِ الطنَّاَجرِِ..ھیَاَّ لا تَكوُنِْي كَسوُلَْةً »
اتَّجَھَتْ شَھْدُ نَحْوَ الأَطبْاَقِ لتِنَْقلَُھا إلِى الطاَّولَِةِ..
قاَلَتِ الأُمُّ:
.«.. انْقلُِي الأَطبْاَقَ بِھُدوُءٍ..احْملِِي أقََلَّ مِماّ تَستَْطیِْعیِْنَ حِملَْهُ »
شَھْدُ ترُيِْدُ إنْھاَءَ الْمُھِمَّةِ بأَِسرَْعِ وقَْتٍ مُمْكِن .ٍ.ھِيَ لا تُطیِْقُ أَعْمَالَ
الْمنَزِْلِ.
حَملََتِ الأَطبْاَقُ دفُعَْةٌ واحِدَةٌ..حاَولََتْ نَقلَْھاَ إلِى الْطاَّولَِةِ..
خَطوَْةٌ..خُطوْتَاَنِ..تَعثَرََّتْ..وقَعََتْ.. سَقَطَتِ الأَطبْاَقُ علََى الأرَْض .ِ.
أَصبَْحَتْ قِطَعاً متُنَاَثرَِةً..
ھرََعَتِ الأُمُّ واَلْخاَدِمَةُ..خوَفْاً مِنْ تَعرَُّضِ شَھْدٍ لِسوُءٍ..
قاَمَتْ شَھْدُ بِسَلاَم .ٍ.تأََملََّتِ الأُْمُّ الأَْطبْاَقَ الْمتَُكَسِّرةَ .َ.لَمْ تَتَكلََّم .ْ.
لَمْ تُعاَقِبْ ابنْتََھاَ.
قاَلَتْ لِفاَطِمَة:
أرَْجُوكِ يا فاَطِمَة ..جْمعَِي الْأَجزْاَءَ الْمتُنََاثرَِة .َ.أطْفئِِي النَّْارَ تَحَ تَ »
.«.. الطعَّاَمِ.. سأََذْھَبُ إلِى غرُفْتَِي لأِرَتْاَحَ
ساَرَتِ الأُْمُّ بِھُدوُءٍ..أَسرَْعَتْ فاَطِمَة تَجْمَعُ الأَْطبْاَقَ الْمتُنَاَثرِةََ..
كاَنَتْ شَھْدُ ترُاَقِبُ ما يَحْدُثُ...خاَئِفَةٌ مِنْ غَضَبِ أُمِّھاَ..
.........
..........
بعَْدَ قلَیِْل ،ٍ جَاءَ الْأَبُ فِي وقَتِْهِ الْمُعتَْاد .ِ.فتََحَتِ الْأُمُّ البَْاب .َ.
ما رأَيُْكَ يا زوَْجِيَ العْزَيِْزَ أَنْ » :ْ استَْقبْلَتَْهُ باِبتِْساَمَةٍ كبَیِْرَة .ٍ.قاَلَت
.«؟ أدَْعوُكَ الیَْوْمَ للِْغَداَءِ فِي الْمَطْعَمِ علََى حِساَبِي
قاَلَ ضاَحِكاً:
أَكیِْدٌ أنََّكِ حرَقَْتِ طبَْخَةَ الیَْوْم .ِ.لاَ بَأْس .َ.ھیََّا بنَِا قبَْلَ أَنْ تغُیَِّري »
..« رأَيَْكِ
ذَھبََتْ شَھْدُ برِفِْقَةِ أبَوَيَْھاَ، رَغْمَ أنَّھا حاَولََتِ التَّْھَرُّبَ مِنَ الدَّعوَْة .ِ
أُمُّھاَ أَصرََّتْ علََى ذَھاَبِھاَ مَعَھُماَ..
شعَرََتْ شَھْدُ باِلْذنَّْب .ِ.زاَدَ حزُنُْھَا صَمْتُ أُمِّھَا ..فَھِيَ لَمْ تُفاَتِحْھَا
باِلأَْمرِْ..لَمْ تُحادِثْ أبَاَھا باِلْموَْضوُعِ..
قَضوُاْ وقَتْاً مُمتِْعاً..عاَدوُا بعَدَ الغَداَءِ فرَِحیِْنَ مبُتَْھِجیِْنَ..
فِي الْمَساَءِ..اجتَْمَعَتِ الْعاَئلَِةُ الصَّغیِرْةَُ بَعَدْ صَلاةَِ العِْشاَءِ كاَلْعاَدةَِ..
الأُمُّ لَمْ تَكُنْ كَعاَدتَِھا..
.«!؟ ما بِكِ يا زوَْجتَِي العزَيِزْةَ » : لاَحَظَ الأَْبُّ ذلَِكَ..قاَلْ
.«.. لاَ شَيءْ » : قاَلَتْ
.«!؟ أُلاَحِظُ حزُنْاً فِي عیَنْیَْكِ » : قالْ
تَدَخلََّتْ شَھْدُ قاَئلَِةً:
.«؟ ھَلْ تَسْمَحیِْنَ لِي باِلْحَديِْثِ يا أُمِّي »
.«.. لا ضرَوُرةََ لِذلَِكُ..الْموَْضوُْعُ انتَْھَى » : قالتْ
أَصرََّ الأَْبُ علََى مَعرْفَِةِ ماَ حَدَثْ..
أَخبْرَتَْهُ شَھْدُ..
الأَْطبْاَقُ لَمْ تَكُنْ عاَديَِّةً..
إنَّھا ھَديَِّةٌ مِنَ الْجَدَّةِ يوَْمَ زوَاَجِ ابنْتَِھاَ..
الجَدَّةُ ماَتَتْ قبَْلَ وِلادََةِ شَھْد بِشُھوُرٍ قلَیِلَةٍ..
كاَدَ الأَبُ ينَْفَجرُِ غاَضبِاً..
نَظرََ فِي عیَنَْيْ زوَْجتَِهِ..رأََى فیِھا دَمْعَةً تتََلأْلأْ..
اقتْرََب مِنْ زوَْجتَِهِ.ضَمَّھاَ إلَِى صَدرْهِِ.قاَلْ:
.«! آسِفٌ جِدا..أَعلَْمُ ما تَعنِْي لَكِ ھَذِهِ الأَْطبْاَقُ »
الْخَطأَُ خَطئَِي ..ما كاَنَ ضرَوُريِاً أَنْ أَطلُْبَ مِنْ شَھْد الْقیَِامَ » : قاَلَتْ
باِلْمُھِمَّةِ.. سَمِعتُْھاَ تَقُولُ لنَِفْسِھا إنَِّھا أَصْبَحَتْ كبَیِْرةَ،ً أرَدَْتُ أَنْ
.«.. أُشعْرَِھاَ بأِنََّھاَ كبَیِرْةَ،ٌ، أَعتَْمِدُ علَیَْھاَ
لا يا أُمِّي ..أنَا الْمُخْطئَِة .ُ.حاَولَْتُ نَقْلَ الأَْطبَْاقِ » : قاَطَعتَْھاَ شَھْد
.« دفُْعَةً واحِدةًَ..كاَنَتْ أثَْقَلَ ماِ توَقَعَّْتُ
توَرََّدَ وَجْهُ شَھْد خَجَلاً..
احْمرََّتْ عیَنْا الأُْمِّ حزُنْاً..
كَمْ أنا سَعیِْدٌ بِكُمَا ..تبَْحثََانِ عَنِ » : غَمرََ الأَْبُ زوَْجتََهُ وابنْتََه .ُ.وقَاَلْ
الأَْعْذاَرِ لبَِعْضِكُماَ بعَْضا .ً.كَمْ أنَتُْمَا جَمیِلْتََانِ لَطیِْفتََان .ِ.لَقَدْ كبَُرَتْ
.«.. ابنْتَِي فِعْلاً..أيَاَّمٌ قلَیِلَْة،ٌ وتََدْخلُیِْنَ الْمتُوََسِّطَة
سَكَتَ الأَْبُ قلَیِْلاً ثُمَّ قاَلْ:
بِمَا أنَّكِ كبَِرْتِ يَا شَھْد، سَأذَْھَبُ مَعَكِ غَداً لِشِراَءِ مَجْموُْعَةِ »
.«.. أَطبْاَقٍ مُشاَبِھَةٍ للِتَِّي انْكَسرََتْ
إلِتَْفَتَ الأَْبُ إلى زوَْجتَِهِ...قاَلَ بِعَطْفٍ:
أَعلَْمُ أَنّ أَغلَْى الأَْطبَْاقِ ثَمنَاً لا تَعنِْي لَكِ مثِْلَ ھَذِهِ الأَطبَْاقُ »
.«.. الْمتَُكَسرِّةَُ
ھنُاَ..خَطرََتْ علََى قلَْبِ الأَْبِ وَعَقلِْهِ فِكرَْةٌ عَجیِبَْةٌ..
فاَطِمَة..فاَطِمَة..أَحْضِرِي الأَْطبَْاقَ » : قَامَ فَورْاً ونََادى الْخاَدِمَة
.«.. الْمتَُكَسرِّةََ
مَدَّ الأَْبُ علََى الأْرَْضِ بِساَطاً كبَیِرْاً..
أَخرَْجَ الْقِطَعَ الْمَكْسوُرَةَ مِنَ الْكیِْ سِ الَّذِي جاَءَتْ بِهِ الْخاَدِمَةُ..
بَدأََ يَجْمَعُھاَ...يلُْصِقُ ماَ يُمْكِنُ لَصْقُهُ بِماَدَّةٍ شَديِْدَةِ الإْلِتِْصاَقِ..
أَمْضَى وقَتْاً طوَيلاً تُساَعِدهُُ شَھْدُ فِي عَملَِهِ..
تَمَكنَّاَ بعَْدَ جُھْدٍ كبَیِرٍْ مِنْ إعاَدَةِ أرَبَْعَةِ أَطبْاَقٍ إلِى حاَلتَِھاَ الساَّبِقَة..
الأَْطبْاَقُ الباَقیَِةُ لَمْ تنَْفَعَ مَعَھا الْمُحاَوَلاَتِ..كاَنَتْ قِطَعاً صَغیِرْةً جِدا..
شعَرََتْ شَھْدُ أَنْ الإْنِْجاَزَ الح قَیِْقِي يَكوُْنُ فِي إتْقاَنِ العَْمَلِ مَھْماَ كانَ
بَسیِْطا،ً وإِنْ تَطلََّبَ جُھْداً كبَیِرْاً ووَقَتْاً إِضاَفِیا..
أدَرَْكَتْ أنََّھا لوَْ تُسرِْعْ فِي عَملَِھاَ لَماَ سَقَطَتِ الأَْطبَْاقُ منِْھَا ..ولََمَا
حَدثََتْ كُلُّ ھذهِِ الْمُشْكِلاَتِ..
فرَِحَ الأَبُ بإِنِْجاَزِهِ..
فرَِحَتْ شَھْدُ بِماَ تَعلَّمتَْهُ..
فرَِحَتْ الأُْمُّ بِمَشاَعرِِ الْحُبِّ والإِْخْلاَصِ.
كاَنَتْ سعَیِْدةًَ سَعیِْدَةً لأَِنَّ ابنْتََھاَ كبَرَُتْ فعِْلاً..
تَحتْرَِمُ مَشاَعرَِ الآخرَيِْنَ..تَعْمَلُ لإِِسْعاَدِھِمْ..
دَخلََتْ شَھْدُ الْمَدرَْسَة .َ.اشْترَكََتْ فِي جَماَعَةِ الْخِدْمَةِ
الاجتِْماَعیَِّة..وَجَماَعَةِ البیِئَْة..
إنِْجاَزُ الْشَّيءِْ بإِتِْقاَنٍ مَھْماَ تَطلََّبَ مِنْ وقَْتٍ أفَْضَلُ مِنْ » : شعِاَرُھا
..« إنِْجاَزهِِ بِسرُْعَةٍ دوُْنَ إتِْقاَنٍ
الْعاَمُ الدرِّاسِيُّ علََى الأبَوْاَبِ..
شَھْد تَستَْعِدُّ لِمرَْحلََةٍ جَديِْدَةٍ..
كانَتْ تَشْعرُُ فِي الأَساَبیِْعِ الأَخیِرْةَِ مِنَ السنََّةِ الْماَضیَِةِ أنََّھا أَصبَْحَتْ
شاَبَّة،ً لِقرُْبِ انتِْقاَلِھا إلى الْمتُوََسِّطَةِ..والابتِْداَئیَِّة لِلأَطْفاَلِ..
استَْعَدّت شَھْد.
جَھزََّتْ:حَقیِبَْةً كبَیِرَْةً..ثیِاَباً..أقَْلاَماً..أوَرْاَقاً..
لَقَدْ كبَرِْت .ُ.أيَاَّمٌ معَْدوُداَتٌ وأدَْخُلُ الأوََّلَ متُوََسِّط،ْ فَلاَ يعَُودُ أَحَدٌ »
.« يعُاَملِنُِي كَطِفلَْةٍ صَغیِرَْةٍ
شَھْد تُخاَطِبُ نَفْسَھا في الْمرِآةِ:
سأَدَرُْسُ بِكُلِّ طاَقتَِي ..أرُيِْدُ النَّْجاَحَ الْمتَُفوَِّق .ِ.بَعْدَ سَنوَاَتٍ أدَْخُلُ »
الثاَّنوَيَِّة،َ بَعدَ الثاَّنوَيَِّة أَدْخُلُ الْجاَمِعَة .َ.ما أَجْمَلَ أَنْ يَكُونَ الإنْسَانُ
.«! فِي الجاَمعَِةِ
سأَتََخَصَّصُ فِي طِبِّ الأَطْفاَل .ِ.ربَُّماَ أدَ رُْسُ الْھنَْدَسَةَ مثِْلَ أبَِي أوَْ »
الْأدََبَ مثِْلَ أُمِّيْ..أو الْحُقُوقِ لِأكَُونَ مُحاَمیَِّةً..نَعَم،ْ إنَِّھَا مِھنَْةٌ
.«... رائِعَة،ٌ أدُاَفِعُ فیِْھاَ عَنِ الْمَظلْوُمیِْنَ
فَكرََّتْ شَھْد:
لا..لا..لَنْ أَدرُْ سَ الحُقُوْق..لا أرُيِْدُ أَنْ أَكُوْنَ مُحاَمیَِّة.. سَأَكوُْنُ »
.«!؟ مُدرَِّسَةً..مَنْ يَعلَْمْ
الْمُھِمُّ الآنَ أننَّي سَأدَْخُلُ الْمرَْحلََةَ الْمتُوََسِّطَةَ..وبَعَْدَھاَ يَصِیرُْ »
.«.. خیَرْاً
ابتَْعَدَتْ شَھْد عَنِ المرِآة..
دَخلََتْ الْمَطبَْخَ..أُمُّھاَ تُحَضرُِّ طَعاَمَ الغَداَءِ..
قاَلَتِ الأُم :ُّأَھْلاً بِابُنْتَِي الحبَیِبَْة ..وَصَلْتِ فِي الوْقَْتِ المنُاَسِب،ِ
ھیاّ..حَضرِِّي الأَطبْاَقَ علََى الْماَئِدةَِ..
قاَلَتْ شَھْد باِستْنِْكاَرٍ شَديِْدٍ:
أنَاَ أنَْقُلُ الأَطبْاَق .َ.لماَذاَ لاَ تَقوُْمُ بِذلَِكَ خاَدِمتَنُاَ ف اَطِمَة..ثُمَّ إنِِّي ما »
.«.. زلِْتُ صغَیِرَْةً علََى ھذهِِ الأَعْماَلِ
صَغیِرَْةٌ..صَغیِرَْة؟ٌ!..عَجبَاً..منُْذُ قلَیِْلٍ كانَ صَوتُْكِ يلُعَلِْعُ فِي »
صوَتُْكِ وَصَلَ إلَِى الْمَطْبَخ .ِ. ..«ٌ أنَاَ كبَیِرَْة .ٌ.أنَاَ كبَیِرْةَ » البْیَْتِ..تَقوُلیِْنَ
كنُْتِ تتََحَدثَّیِْنَ إلِى نَفْسِكِ بِصوَْتٍ مرُتَْفِع .ٍ.كأَنََّكِ تلُْقِیْنَ خِطاَباً أَمَامَ
.« جُمْھوُرٍ كبَیِرٍْ
أَضاَفَتِ الأُمُّ:
.«.. ثُم،َّ فاَطِمَةَ مَشْغوُلَةٌ بِغَسْلِ الطنَّاَجرِِ..ھیَاَّ لا تَكوُنِْي كَسوُلَْةً »
اتَّجَھَتْ شَھْدُ نَحْوَ الأَطبْاَقِ لتِنَْقلَُھا إلِى الطاَّولَِةِ..
قاَلَتِ الأُمُّ:
.«.. انْقلُِي الأَطبْاَقَ بِھُدوُءٍ..احْملِِي أقََلَّ مِماّ تَستَْطیِْعیِْنَ حِملَْهُ »
شَھْدُ ترُيِْدُ إنْھاَءَ الْمُھِمَّةِ بأَِسرَْعِ وقَْتٍ مُمْكِن .ٍ.ھِيَ لا تُطیِْقُ أَعْمَالَ
الْمنَزِْلِ.
حَملََتِ الأَطبْاَقُ دفُعَْةٌ واحِدَةٌ..حاَولََتْ نَقلَْھاَ إلِى الْطاَّولَِةِ..
خَطوَْةٌ..خُطوْتَاَنِ..تَعثَرََّتْ..وقَعََتْ.. سَقَطَتِ الأَطبْاَقُ علََى الأرَْض .ِ.
أَصبَْحَتْ قِطَعاً متُنَاَثرَِةً..
ھرََعَتِ الأُمُّ واَلْخاَدِمَةُ..خوَفْاً مِنْ تَعرَُّضِ شَھْدٍ لِسوُءٍ..
قاَمَتْ شَھْدُ بِسَلاَم .ٍ.تأََملََّتِ الأُْمُّ الأَْطبْاَقَ الْمتَُكَسِّرةَ .َ.لَمْ تَتَكلََّم .ْ.
لَمْ تُعاَقِبْ ابنْتََھاَ.
قاَلَتْ لِفاَطِمَة:
أرَْجُوكِ يا فاَطِمَة ..جْمعَِي الْأَجزْاَءَ الْمتُنََاثرَِة .َ.أطْفئِِي النَّْارَ تَحَ تَ »
.«.. الطعَّاَمِ.. سأََذْھَبُ إلِى غرُفْتَِي لأِرَتْاَحَ
ساَرَتِ الأُْمُّ بِھُدوُءٍ..أَسرَْعَتْ فاَطِمَة تَجْمَعُ الأَْطبْاَقَ الْمتُنَاَثرِةََ..
كاَنَتْ شَھْدُ ترُاَقِبُ ما يَحْدُثُ...خاَئِفَةٌ مِنْ غَضَبِ أُمِّھاَ..
.........
..........
بعَْدَ قلَیِْل ،ٍ جَاءَ الْأَبُ فِي وقَتِْهِ الْمُعتَْاد .ِ.فتََحَتِ الْأُمُّ البَْاب .َ.
ما رأَيُْكَ يا زوَْجِيَ العْزَيِْزَ أَنْ » :ْ استَْقبْلَتَْهُ باِبتِْساَمَةٍ كبَیِْرَة .ٍ.قاَلَت
.«؟ أدَْعوُكَ الیَْوْمَ للِْغَداَءِ فِي الْمَطْعَمِ علََى حِساَبِي
قاَلَ ضاَحِكاً:
أَكیِْدٌ أنََّكِ حرَقَْتِ طبَْخَةَ الیَْوْم .ِ.لاَ بَأْس .َ.ھیََّا بنَِا قبَْلَ أَنْ تغُیَِّري »
..« رأَيَْكِ
ذَھبََتْ شَھْدُ برِفِْقَةِ أبَوَيَْھاَ، رَغْمَ أنَّھا حاَولََتِ التَّْھَرُّبَ مِنَ الدَّعوَْة .ِ
أُمُّھاَ أَصرََّتْ علََى ذَھاَبِھاَ مَعَھُماَ..
شعَرََتْ شَھْدُ باِلْذنَّْب .ِ.زاَدَ حزُنُْھَا صَمْتُ أُمِّھَا ..فَھِيَ لَمْ تُفاَتِحْھَا
باِلأَْمرِْ..لَمْ تُحادِثْ أبَاَھا باِلْموَْضوُعِ..
قَضوُاْ وقَتْاً مُمتِْعاً..عاَدوُا بعَدَ الغَداَءِ فرَِحیِْنَ مبُتَْھِجیِْنَ..
فِي الْمَساَءِ..اجتَْمَعَتِ الْعاَئلَِةُ الصَّغیِرْةَُ بَعَدْ صَلاةَِ العِْشاَءِ كاَلْعاَدةَِ..
الأُمُّ لَمْ تَكُنْ كَعاَدتَِھا..
.«!؟ ما بِكِ يا زوَْجتَِي العزَيِزْةَ » : لاَحَظَ الأَْبُّ ذلَِكَ..قاَلْ
.«.. لاَ شَيءْ » : قاَلَتْ
.«!؟ أُلاَحِظُ حزُنْاً فِي عیَنْیَْكِ » : قالْ
تَدَخلََّتْ شَھْدُ قاَئلَِةً:
.«؟ ھَلْ تَسْمَحیِْنَ لِي باِلْحَديِْثِ يا أُمِّي »
.«.. لا ضرَوُرةََ لِذلَِكُ..الْموَْضوُْعُ انتَْھَى » : قالتْ
أَصرََّ الأَْبُ علََى مَعرْفَِةِ ماَ حَدَثْ..
أَخبْرَتَْهُ شَھْدُ..
الأَْطبْاَقُ لَمْ تَكُنْ عاَديَِّةً..
إنَّھا ھَديَِّةٌ مِنَ الْجَدَّةِ يوَْمَ زوَاَجِ ابنْتَِھاَ..
الجَدَّةُ ماَتَتْ قبَْلَ وِلادََةِ شَھْد بِشُھوُرٍ قلَیِلَةٍ..
كاَدَ الأَبُ ينَْفَجرُِ غاَضبِاً..
نَظرََ فِي عیَنَْيْ زوَْجتَِهِ..رأََى فیِھا دَمْعَةً تتََلأْلأْ..
اقتْرََب مِنْ زوَْجتَِهِ.ضَمَّھاَ إلَِى صَدرْهِِ.قاَلْ:
.«! آسِفٌ جِدا..أَعلَْمُ ما تَعنِْي لَكِ ھَذِهِ الأَْطبْاَقُ »
الْخَطأَُ خَطئَِي ..ما كاَنَ ضرَوُريِاً أَنْ أَطلُْبَ مِنْ شَھْد الْقیَِامَ » : قاَلَتْ
باِلْمُھِمَّةِ.. سَمِعتُْھاَ تَقُولُ لنَِفْسِھا إنَِّھا أَصْبَحَتْ كبَیِْرةَ،ً أرَدَْتُ أَنْ
.«.. أُشعْرَِھاَ بأِنََّھاَ كبَیِرْةَ،ٌ، أَعتَْمِدُ علَیَْھاَ
لا يا أُمِّي ..أنَا الْمُخْطئَِة .ُ.حاَولَْتُ نَقْلَ الأَْطبَْاقِ » : قاَطَعتَْھاَ شَھْد
.« دفُْعَةً واحِدةًَ..كاَنَتْ أثَْقَلَ ماِ توَقَعَّْتُ
توَرََّدَ وَجْهُ شَھْد خَجَلاً..
احْمرََّتْ عیَنْا الأُْمِّ حزُنْاً..
كَمْ أنا سَعیِْدٌ بِكُمَا ..تبَْحثََانِ عَنِ » : غَمرََ الأَْبُ زوَْجتََهُ وابنْتََه .ُ.وقَاَلْ
الأَْعْذاَرِ لبَِعْضِكُماَ بعَْضا .ً.كَمْ أنَتُْمَا جَمیِلْتََانِ لَطیِْفتََان .ِ.لَقَدْ كبَُرَتْ
.«.. ابنْتَِي فِعْلاً..أيَاَّمٌ قلَیِلَْة،ٌ وتََدْخلُیِْنَ الْمتُوََسِّطَة
سَكَتَ الأَْبُ قلَیِْلاً ثُمَّ قاَلْ:
بِمَا أنَّكِ كبَِرْتِ يَا شَھْد، سَأذَْھَبُ مَعَكِ غَداً لِشِراَءِ مَجْموُْعَةِ »
.«.. أَطبْاَقٍ مُشاَبِھَةٍ للِتَِّي انْكَسرََتْ
إلِتَْفَتَ الأَْبُ إلى زوَْجتَِهِ...قاَلَ بِعَطْفٍ:
أَعلَْمُ أَنّ أَغلَْى الأَْطبَْاقِ ثَمنَاً لا تَعنِْي لَكِ مثِْلَ ھَذِهِ الأَطبَْاقُ »
.«.. الْمتَُكَسرِّةَُ
ھنُاَ..خَطرََتْ علََى قلَْبِ الأَْبِ وَعَقلِْهِ فِكرَْةٌ عَجیِبَْةٌ..
فاَطِمَة..فاَطِمَة..أَحْضِرِي الأَْطبَْاقَ » : قَامَ فَورْاً ونََادى الْخاَدِمَة
.«.. الْمتَُكَسرِّةََ
مَدَّ الأَْبُ علََى الأْرَْضِ بِساَطاً كبَیِرْاً..
أَخرَْجَ الْقِطَعَ الْمَكْسوُرَةَ مِنَ الْكیِْ سِ الَّذِي جاَءَتْ بِهِ الْخاَدِمَةُ..
بَدأََ يَجْمَعُھاَ...يلُْصِقُ ماَ يُمْكِنُ لَصْقُهُ بِماَدَّةٍ شَديِْدَةِ الإْلِتِْصاَقِ..
أَمْضَى وقَتْاً طوَيلاً تُساَعِدهُُ شَھْدُ فِي عَملَِهِ..
تَمَكنَّاَ بعَْدَ جُھْدٍ كبَیِرٍْ مِنْ إعاَدَةِ أرَبَْعَةِ أَطبْاَقٍ إلِى حاَلتَِھاَ الساَّبِقَة..
الأَْطبْاَقُ الباَقیَِةُ لَمْ تنَْفَعَ مَعَھا الْمُحاَوَلاَتِ..كاَنَتْ قِطَعاً صَغیِرْةً جِدا..
شعَرََتْ شَھْدُ أَنْ الإْنِْجاَزَ الح قَیِْقِي يَكوُْنُ فِي إتْقاَنِ العَْمَلِ مَھْماَ كانَ
بَسیِْطا،ً وإِنْ تَطلََّبَ جُھْداً كبَیِرْاً ووَقَتْاً إِضاَفِیا..
أدَرَْكَتْ أنََّھا لوَْ تُسرِْعْ فِي عَملَِھاَ لَماَ سَقَطَتِ الأَْطبَْاقُ منِْھَا ..ولََمَا
حَدثََتْ كُلُّ ھذهِِ الْمُشْكِلاَتِ..
فرَِحَ الأَبُ بإِنِْجاَزِهِ..
فرَِحَتْ شَھْدُ بِماَ تَعلَّمتَْهُ..
فرَِحَتْ الأُْمُّ بِمَشاَعرِِ الْحُبِّ والإِْخْلاَصِ.
كاَنَتْ سعَیِْدةًَ سَعیِْدَةً لأَِنَّ ابنْتََھاَ كبَرَُتْ فعِْلاً..
تَحتْرَِمُ مَشاَعرَِ الآخرَيِْنَ..تَعْمَلُ لإِِسْعاَدِھِمْ..
دَخلََتْ شَھْدُ الْمَدرَْسَة .َ.اشْترَكََتْ فِي جَماَعَةِ الْخِدْمَةِ
الاجتِْماَعیَِّة..وَجَماَعَةِ البیِئَْة..
إنِْجاَزُ الْشَّيءِْ بإِتِْقاَنٍ مَھْماَ تَطلََّبَ مِنْ وقَْتٍ أفَْضَلُ مِنْ » : شعِاَرُھا
..« إنِْجاَزهِِ بِسرُْعَةٍ دوُْنَ إتِْقاَنٍ
قصة كاَنَ أبَِي طبَیِبْاًَ..
كاَنَ أبَِي طبَیِبْاًَ..
قرَيْتَِيْ بَعیِدَة .ٌ.لَمْ تَصلِْھا الطرُّقُاَتُ الْمعُبََّدةَ .ُ..لَمْ تَصِلْھاَ الْكَھرْبََاءُ إلاَّ
فِي الْسنَّوَاَتِ الأَخیِرْةَِ..
في وَسَطِ الْقرَيَْةِ عیَْنُ ماءٍ باَرد .ٍ.تُحیِْطُ بِھا بیُُوْتٌ مبُعَثَْرةٌَ بعَِشْواَئ یَِّةٍ
مِنْ كُلِّ جاَنِبٍ..
بیُوُتُ الطیِّْنِ لاَ تزَاَلُ كَماَ كاَنَتْ..النْاَّسُ بُسَطاَءٌ كَماَ كاَنوُا..
أَغلَْبُ سُكاَّنِھا مِنْ كبِاَرِ السِّن .ِ.الشبَّاَبُ غَادرَوُا إمَّا للِْدرِّاَسَةِ وإما
للِْعَمَلِ..يُعوُدوُنَ إلِیَْھَا فِيْ الْعُطُلاَتِ والْم نُاَسَباَت،ِ السَّعیدةَِ منِْھَا
واَلْحزَيِنَةِ..
أماَّ أنا فَقَدْ ولُِدْتُ فِي الْعاَصِمَةِ وَعِشْتُ فیِھا ..حیَْثُ يَعْمَلُ أبَِي
طبَیباً...اشتَْھرَ،َ تنَاَفَسَتْ علَیَْهِ الْمُستَْشْفیَاَتِ الْكبُْرَى ..مُدرََّجاَتُ
التَّْدرْيِ سِ الجاَمعِیَِّةِ..
نَشَأْتُ في الْعاَصِمَةِ الْكبَیِرَة .ِ.درََسْتُ في أَحْسَنِ مَداَرِسِھا،
حَصلَتُ علََى أفَْضَلِ تَعلْیِمٍ..ذَھبَْتُ إلِى أفَْضَلِ الأَماَكِنِ فیِھا..
لَكنِِّي..في نِھاَيَةِ كُلِّ أُسبْوعٍ تَقرْيِبْا .ً.أتََخلََّى عَنْ كُلِّ ذلَِك .َ.أتَوََجَّهُ
برِفِْقَةِ أ بَِي وأَُمِّي فِي رِحلَْةٍ طوَيِلَْةٍ تَسْتغَرِْقُ سَاعاَت،ٍ نَسْتَخْدِمُ
الْقِطاَر،َ ثُمَّ سَیاَّرةََ الأُجْرَة،ِ وأََخیِراً نَسْتَخْدِمُ الدوَّاَب،َ لِأَنَّ الْطُّرُقَ
الْمُعبََّدَةَ لَمْ تَكُنْ قَدْ وَصلََتْ إلِى قرَيْتَِي بَعْدُ.
اعتَْدْتُ علََى ذلَِكَ حتََّى أَصبَْحَ ذلَِكَ شیَئْاً منِِّي..
أَعُودُْ مِنَ الْمَدرَْسَةِ ظُھرْا .ً.يَعوُدُْ أبَِي مِنْ عَملَِه .ِ.أُمِّي تُجَھزُِّ حاَجاَتِ
السَّفرَِ..فِي الْمَساَءِ نَكوُْنُ فِي الْقرَيَْةِ..
أَھْلُ الْقرَيَْةِ اعتْاَدوُا علََى ذلَِكَ أيَْضًا ..ينَتَْظرِوُننََ ا مَسَاءَ كُلِّ أرَبِْعَاء .ِ.
يُجَھزِّوُنَ لنَاَ الْطَّعاَمَ الْمُصنََّعِ فِي بیُُوتِھِم .ْ.أبَِي يُحِبُّ طعََامَ الْقرَيَْةِ
الصِّحِيِّ اللَّذيِذَ..
أَكثْرَُ مِنْ أرَبَْعِ سَاعاَتٍ نَقْضِیھاَ علََى الْطرَّيِْق .ِ.بَعْدَ وُصُولنِاَ إلَى
الْمنَزِْل،ِ ينَتْ قََلُ أبَِي فوَرْاًَ إلِى عیِاَدةٍَ مُلاَصِقَةٍ أَعَدَّھاَ خِصیِّْصًا لأَِھْلِ
الْقرَيَْةِ..يتََفَقَّدُ حاَلَھا..
نَظاَفتََھَا..يَسْأَلُ الخاَلةَ ( أمَّ قاَسِمْ)عَنْ تَعْقَیْمِ الأَدوَاَتِ والإبَِر .ْ.
يَطْمئَِنُّ مِنَ الخاَلَةِ عَنْ كُلِّ شَيءْ،ٍ فَھِيَ التَِّي تُحَضرُِّ الْمنَزِْلَ..تُجَھِّزُ
العیِاَدةََ...تُخبْرُِ أبَِي عَنْ صِحَّةِ أَھْلِ الْقرَيَْة .ِ.يتَأَكَّدُ أَنَّ الأُْموُرَ علََى ماَ
يرُاَمُ..يعُوُْدُ إلِى البیَْتِ لتِنََاوُلِ طعََامِ الْعَشَاء .ِ.يَقُوْلُ لِأُمِّي جُملَْةً
أَماَمنَا يوَْمَانِ مرُْھِقَانِ..لنَِنَمْ الآنَ...نَسْتیَْقِظُ صَباَحاً » : حَفَظتُْھا
.«.. بنَِشاَطٍ وافرٍِ
نَقْضِي يوَْمیَْنِ فِي الْقرَيَْة .ِ.نَعوُْدُ مَساَءَ الْجُمُعَةِ إلى الْعاَصِمَةِ بِفَرَحٍ
أَكبْرََ وسَعاَدَةٍ لاَ توُْصَفُ..
أَھْلُ قرَيْتَِي فُقرُاَء .ُ.عیِادةَُ أ بَِي مَجاَّنیَِّة .ٌلاَ يأَْخُذُ مِنَ الْمرَْضَى قرِْشاً
واحِداًَ..
يُساَعِدُھُمْ..يُعْطیِھُمُ الْدوَّاَء .ُ.يُجرِْي لَھُمُ العَملَیَِّاتِ الْجرِاَحیَِّة، مَنْ
يَحْتَجْ مِنْھُمْ إلِى عنِاَيَةٍ خاَصَّةٍ يرُْسِلُهُ إلِى الْعاَصِمَة .ِ.يُدْخلُِهُ
الْمُستَْشْفَى علََى حِساَبِهِ الخاَصّ..
تَمْضِي عُطُلاَتُ الأُسْبوُعِ غاَلبِاً باِنْشِغاَلٍ تَام .ٍ.باِسْتثِنْاَءِ حَالاَتٍ
خاَصَّة،ٍ يَضْطرَُّ فیِھا أبَِي للِبَْقاَءِ في العاَصِمَة،ِ أو للِْسَّفرَِ للِْمُشَاركََةِ
في مُؤتَْمرَ،ٍ أو لِلاطِّلاَعِ علََى تَطَورٍُّ ما في مَجَالِ الطِّب .ِّ..لَكنَِّهُ
عنِْدَماَ يعَُودُْ يُخَصِّصُ أيَاَّماً إضَافیَِّةً للِْقرَيَْة،ِ يتَرْكُنُا أنا وأُمِّي في
العاَصِمَةِ مِنْ أَجْلِ متُاَبَعَةِ درِاَستَِي..
أَحبْبَْتُ أبَِي..
أَخلَْصَ في عَملَِهِ..صَدَقَ في تَعاَملُِهِ..لَمْ ينَتَْظرِْ جزَاَءً وَلاَ شَكوُراً..
الأَطبِاَّءُ..الْمُمرَِّضوُنَ...الْعاَملِوُْنَ في الْمُستَْشْفَى، يَظنُُّونَ أَنَّ أبَِي
يَختَْفِي يوَْمَيْ الْخَمیِ سِ والجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ الراَّحَةِ والاْستِْجْماَم .ِ.لَمْ
يُخبْرِْ أَحَداً عَنْ أفَعْاَلِهِ التَِّي أفَْخرُُ بِھاِ.
عودَّنَِي أبَِي علََى ذلَِكَ..
أَخرُْجُ مَعَهُ راَضیِاَ .ً.أتَوََجَّهُ إلى العْیِاَدَةِ لأُِسَاعِدهَُ فِي الْعَمَل .ِ.أنَُظِّمُ
دُخوُلَ الْمرَْضَى ..أَضبِْطُ الْموَاَعیِد .َ.أَكتُْبُ الأَسْماَء .َ.أقَُدِّمُ مَنْ يَحتَْاجُ
إلى عِلاَجٍ فوَرِْيٍّ..
أُمِّي أيَْضًا..لَمْ تَشْكُ فِي حیَاَتِھا ..عاَشَتْ سَعیِْدةًَ سَعیِْدَةً..
تَسبِْقنُاَ إلى العیِاَدةَِ..
تنَُظِّفُھا مَعِ الْخاَلَةِ ( أمّ قاسم)..ترُتَِّبُ الأوَرْاَقَ..تُعَقِّمُ الأَدوَاَتَ..
تَسْتَقبِْلُ الْمرَْضَى بوَِجْهٍ بَشُوشٍ ضَاحِكٍ..فَخُورةٌَ مثِلِْي بِأبَِي..
تَفرَْحُ عنِْدَماَ ترََى مرَيِضاً يَخرُْجُ مِنَ الْعیِاَدَةِ رافِعاًَ يَديَْه؛ِ يَدْعوُ لِأبَِي أَنْ
يَحْفَظَهُ مِنَ الأَمرْاَضِ والأوَْجاَعِ..
يُخَصِّصُ أبَِي صَباَحَ الجُمعَُةِ لیَِزوُرَ بیُُوْتَ الْمرَْضَى الَّذيِنَ لاَ
يَستَْطیِعوُنَ الذ ھَّاَبَ إلى العیِاَدَة .ِ.أتَنََقَّلُ مَعَهُ مِنْ بیَْتٍ إلَى بیَْت،ٍ
نَظَلُّ علََى ھَذهِِ الحاَلْ حتََّى موَْعِدَ الْصَّلاةَ .ِ.نَسْبِقُ المؤذِّنَ إلِى
الْمَسْجِد،ِ نَجِدُ أَھْلَ الْقرَيَْة باِنتِْظَارِ أبَِي، يرَُحبُِّونَ بِه .ِ.يَشْكرُوُنَه .ُ.
..« لاَ شُكرَْ علََى واَجِبٍ » : يَستَْحِي أبَِي...يَقوُْلُ لَھُمْ
ادْعُ لِي يا جَدِّي ..إدْعُ لي يا عَمّي، يا » :ٍ يتَُمتِْمُ بِصوَْتٍ منُْخَفِض
.«.. أَخِي..ادْعُ لي..ادْعوُا لنَاَ باِلْخیَرِْ
أَحبْبَْتُ أبِي..
ودََدْتُ أنْ أعِیْ شَ عُمْرِي كلَُّهُ حَامِلاً حَقیِبْتََه .ُ.أتَنََقَّلُ مَعَهُ لِأرَى
البَْسْمَةَ علََى وُجوُهِ النْاَّ سِ..أَسْمَعُ الألَْسنَِةَ تَدْعوُ لَهُ..
كنُْتُ فَخوُرْاً جِدا بِماَ يَفْعَلُ..عِشْتُ سَعیِداً سعَیِداً..
فِي البَدءِْ..رفََضْتُ ھذِهِ الحیَاَةُ القاَسیَِةُ..
أبَِي..لِماَذاَ نَفعَْلُ ھَذاَ كُلَّ أُسبْوعٍ؟ !أَلاَ أَستَْحِقُّ قِسْطاً » : تَساَءلَْتُ
مِنْ الرْاَّحَة،ِ بعَْدَ عنََاءِ أُسْبوُعٍ كاَمِلٍ مِنَ الْدرِّاَسَةِ والْحِفْظِ ووََجَعِ
الرأَّْسِ؟!أرُيِْدُ الْذَّھاَبَ إلى السِّینِْماَ ..إلى الْمَسْرَح .ِ.إلى البَْحْر .ِ.
.«..!؟ ألََسْتُ مثِْلَ أَصْدقِائي
لَمْ يَكُنْ أبَِي رَجُلاً قاسیِاً..لاَ يُحِبُّ النْقاَشَ..
يَقوُلُ بِھُدوُءٍ:
فرَْحَةُ أَھْلُ الْقرَيَْةِ بِوُجوُدنَِا بیَْنَھُمْ أَكبَْرُ مِنْ كُلِّ فرَْحَة .ٍ.نُداَوي »
.«.. آلاَمَھُمْ..نَمْسَحُ دُموُعَھُمْ
أقَولُ:
.«!؟ْ وأَنَاَ..أَلاَ أَستَْحِقُّ أَنْ أفَرَْحَ مثِلَْھُم »
.«؟ ألاَ تَشعْرُُ باِلْفرََحِ عنِْدَماَ تَدْخُلُ الْفرَْحَةُ إلى قلُوُب الناَّسِ » : يُجیبُ
في الحقیقة،ِ أنا أُحِبُّ أبَي كثَیِرا،ً ومُعْجَبٌ بِهِ وبَأَِعْماَلِه،ِ لَكنِِّي
أَشعْرُُ بِشَيءٍ في داخلِِي يَشُدنُِّي إلى اللعَِّب،ِ ر بَُّماَ كانَتْ حَاجتَِي
الْفِطرْيَِّةِ لِلاختِْلاَطِ مَعَ مَنْ ھُمْ في مثِْلِ سنِِّي.
تَقوُلُ أُمِّي :يا بنَُي،ّ إِنَّ الْمتُْعَةَ الحَقیِقیَِّةَ في العَطَاءِ وفَِي إسْعاَدِ
الآخرَيِنَ وإنِّي أَشْكرُُ اللَّهَ ثُمَّ والِدَكَ الَّذِي سَمَحَ لي بِمُشَارَكتَِه .« بإسْعاَدِ الآخرينْ
ھنُا قلُْتُ لأِبَي:
أَحتْاَجُ إلى عُطلَْةٍ أُسبْوُعیَِّةٍ حَقیِْقیَِّة.. »
.«!؟ وأنتَ يا أبي..أَلاَ يَحتْاَجُ جَسَدُكَ إلى راحَةٍ
راحتَي عنِْدَما أرى الَّذيِنَ نَشَأْتُ بیَْنَھُمْ يعَیِشُونَ بِلاَ آلامٍ » : يقولُ
.«.. وأوَْجاَعٍ..راحتَِي في مُساَعَدتَِھِمْ
.«!! أنَْتَ لَسْتَ مَسؤْولاً عنَْھُمْ » : أقولُ
يَحزَْنُ أبَِي..يَقوُلُ:
كیَْفَ لا؟ !ألَیَْسوُا ھُمْ أَھلِْي؟ !لِكُلٍّ مِنْھُمْ فَضْلٌ علََي .َّ.قرَيْتَِي »
.«.. ھِيَ وَطنَِي الصَّغیرُ..وأَھلُْھا ھُمْ عائلِتَِي
ولَِكثَرَْةِ منُاَقَشتَِي إياَّهُ أَخبْرَنَِي أبَِي مرَةًَّ بأَِمرٍْ ما كنُْتُ أَعرْفُِهُ..قالَ:
أَھْلُ القرَيَْةِ وقََفُوا مَعِي عنِْدَما مَاتَ جَدُّك .َ.كنتُ صَغیرا .ً. »
ساعَدوُنِي..تابَعْتُ درِاستَي .. ساعَدوُنِي أنا وأُمِّي ..جَمعَُوا لِيَ
الماَْلَ لأِذَْھَبَ إلى الْمَديِنَةِ ح یَْثُ درََسْتُ الطِّب .ْ.اسْتَمرَوّا في
.«.. مُساَعَدتَِي حتََّى نلِْتُ منِْحَةً ومُساَعَدَةً مِنَ الْجاَمِعَةِ
مَسَحَ أبَي دَمْعَةً ساَلَتْ علََى خَدِّهِ..تابَعَ حَديِثَهُ قالاً:
وقََفوا معَ أبي، رَحِمَهُ اللَّه،ُ عنِْدَما أَصَابَهُ الْمَرَض .ُ.جَدتَُّك .َ.أَلاَ »
تَذكْرُُھاَ..رَحِمَھَا اللَّه،ُ عاَنَت .ْ.تَحملََّتْ..صَبرََتْ...أكَرَْمَھا أَھْلُ
.«!؟ القرَيَْةِ..أَلاَ يَستَْحِقُّ ھؤَُلاءَُ بَعْضاً مِماّ أَعْطوُنِي
أَضاَفَ:
وفَوْقَ ذلَِكَ يا بنَُي .َّ.ألَیَْ سَ مِنْ واَجبِِي مُسَاعَدةَُ مَنْ يَحتَْاجُ إلى »
.«!؟ مُساَعَدتَِي
لاَ تنَْ سَ يا بنَُيَّ أنَّ مُساَعَدةََ الآخرَينَ أفَْضَلُ شَيءٍْ يُمْكِنُ أنْ نَفْعلََهُ »
.«.. في حیَاَتنِاَ
فرَِحْتُ..نَعَمْ فرَِحْتُ..
فَھِمْتُ مُعاَناَةَ أبي .. شَعرَْتُ بإحْساَسِه .ِ.بوِفَاَئِهِ..بِعَطاَئِهِ..أَصْبَحَتْ
رِحلَْةُ الذ ھَّاَبِ إلى القرَيَْةِ في عُطلَْةِ نِھاَيَةِ الأُسْبوعِ متُعَْةٌ كبَیِرَة .ٌ.
أنَتَْظرُِھا بِفاَرِغِ الصبَّرِْ..
مَضَتِ الأيَاَّمُ علََى ھذِهِ الحاَلُ..
حتَّى جاَءَ الیوَْمُ الَّذِي بَكیَْتُ فیِْهِ..
بَكَتْ أُمِّي كَماَ لَمْ يبَْكِ أَحَدٌ مِنْ قبَْلُ..
جاَءَ الیَْوْمُ الَّذِي بَكَتْ فیِْهِ القرَيَْةُ كلُُّھاَ..
جاَءَ أَھْلُ الْقرَيَْةِ كبَِاراً وصِغاَرا .ً.لَمْ يتََّسِعْ بیَتْنَُا ..مَلأوا الأَدرْاَج .َ..
مَدْخَلُ العِماَرةَ .َ.الْشاَّرِعَ..الْمَسْجِدُ أيَْضاً ازْدَحَمَ بالْمُصلَیِّن .ِ.يَدْعوُنَ
لَهُ باِلرْ حَّْمَةِ...تنَاَفَ سَ أَھْلُ القرَيَْةِ علََى حَمْلِ نَعْشِه .ِ.نَقلَُوهُ في
موَْكِبٍ مَھیِْبٍ إلى مَداَفِنِ قرَيْتَنَِا ..دفَنَُوهُ ھنَُاك،َ تلِْكَ كانَتْ آخرُ
وصاَيا أبَي..
كنُْتُ فَخُوراً بِأبَي ..صَارَ حديثُ أَھْلِ الْقرَيَْةِ في مَجلِْ سِ العَزاَء،ِ
أَخبْرَوا أَصْدقِاَئي ..جیِراَنِي...أَخبْرَوا الْمُغَزيِّن .َ.أَخبَْروُا أَصْدقِاَء أبي
مِنَ الأَْطبِاَّء .ِ.إلى أينَ كانَ أبي يَذْھَبُ في عُطلَْةِ نِھاَيَةِ الأُسْبوع .ِ.
وأنَّهُ كانَ ينُْفِقُ الْكثَیرَ مِنَ الْجُھْدِ والوْقَْتِ والْماَلِ حتَّى يُدْخِلَ الفرَ حَْةَ
إلى قلُوُبِھِمْ.
.«.. خَساَرَةٌ لاَ تُعوََّضُ » : ترََحَّمُوا علَیَْهِ..قالوا
مَضَتِ الأيَاَّمُ..
كبَرِْتُ..تَخرََّجْتُ في الجاَمعَِةِ..تزَوََّجْتُ..
أَصبَْحَ عنِْدِي أوَْلادٌَ..
أذَْھَبُ في عُطلَْةِ نِھاَيَةِ كُلِّ أُسبْوعٍ إلى قرَيْتَِي..إلى عیِاَدةَِ أبَي..
تُساَعِدنُي زوَْجتَِي..أوَْلاَدِي..ابنَْةُ الخاَلَةِ ( أمُّ قاسم)..
أقَولُ بَعْدَ تنَاَوُلِ طَعاَمَ عَشاَءِ يوَْمِ الأرَبِْعاَءِ:
..« أَماَمنَاَ يوَْماَنِ مرُْھِقاَنِ..لنِنََمْ الآنَ..نَستْیَْقِظُ صبَاَحاً بنَِشاَطٍ وافرٍِ »
رَحِمَ اللَّهُ » : أنا الآنَ طبیبٌ مث لَ أبي ..كلَّما رآني أَھْلُ الْقرَيَْةِ قالوا
.«.. أبَاَكَ..مَنْ خلََّفَ ماَ ماَتَ
فَخرَْتُ بأِبَِي حَیا ومیَتْاًَ..أرُيدُ أنْ يَفْخرََ بي أوَْلادَِي كَماَ فَخرَْتُ بأِبَِي.
قرَيْتَِيْ بَعیِدَة .ٌ.لَمْ تَصلِْھا الطرُّقُاَتُ الْمعُبََّدةَ .ُ..لَمْ تَصِلْھاَ الْكَھرْبََاءُ إلاَّ
فِي الْسنَّوَاَتِ الأَخیِرْةَِ..
في وَسَطِ الْقرَيَْةِ عیَْنُ ماءٍ باَرد .ٍ.تُحیِْطُ بِھا بیُُوْتٌ مبُعَثَْرةٌَ بعَِشْواَئ یَِّةٍ
مِنْ كُلِّ جاَنِبٍ..
بیُوُتُ الطیِّْنِ لاَ تزَاَلُ كَماَ كاَنَتْ..النْاَّسُ بُسَطاَءٌ كَماَ كاَنوُا..
أَغلَْبُ سُكاَّنِھا مِنْ كبِاَرِ السِّن .ِ.الشبَّاَبُ غَادرَوُا إمَّا للِْدرِّاَسَةِ وإما
للِْعَمَلِ..يُعوُدوُنَ إلِیَْھَا فِيْ الْعُطُلاَتِ والْم نُاَسَباَت،ِ السَّعیدةَِ منِْھَا
واَلْحزَيِنَةِ..
أماَّ أنا فَقَدْ ولُِدْتُ فِي الْعاَصِمَةِ وَعِشْتُ فیِھا ..حیَْثُ يَعْمَلُ أبَِي
طبَیباً...اشتَْھرَ،َ تنَاَفَسَتْ علَیَْهِ الْمُستَْشْفیَاَتِ الْكبُْرَى ..مُدرََّجاَتُ
التَّْدرْيِ سِ الجاَمعِیَِّةِ..
نَشَأْتُ في الْعاَصِمَةِ الْكبَیِرَة .ِ.درََسْتُ في أَحْسَنِ مَداَرِسِھا،
حَصلَتُ علََى أفَْضَلِ تَعلْیِمٍ..ذَھبَْتُ إلِى أفَْضَلِ الأَماَكِنِ فیِھا..
لَكنِِّي..في نِھاَيَةِ كُلِّ أُسبْوعٍ تَقرْيِبْا .ً.أتََخلََّى عَنْ كُلِّ ذلَِك .َ.أتَوََجَّهُ
برِفِْقَةِ أ بَِي وأَُمِّي فِي رِحلَْةٍ طوَيِلَْةٍ تَسْتغَرِْقُ سَاعاَت،ٍ نَسْتَخْدِمُ
الْقِطاَر،َ ثُمَّ سَیاَّرةََ الأُجْرَة،ِ وأََخیِراً نَسْتَخْدِمُ الدوَّاَب،َ لِأَنَّ الْطُّرُقَ
الْمُعبََّدَةَ لَمْ تَكُنْ قَدْ وَصلََتْ إلِى قرَيْتَِي بَعْدُ.
اعتَْدْتُ علََى ذلَِكَ حتََّى أَصبَْحَ ذلَِكَ شیَئْاً منِِّي..
أَعُودُْ مِنَ الْمَدرَْسَةِ ظُھرْا .ً.يَعوُدُْ أبَِي مِنْ عَملَِه .ِ.أُمِّي تُجَھزُِّ حاَجاَتِ
السَّفرَِ..فِي الْمَساَءِ نَكوُْنُ فِي الْقرَيَْةِ..
أَھْلُ الْقرَيَْةِ اعتْاَدوُا علََى ذلَِكَ أيَْضًا ..ينَتَْظرِوُننََ ا مَسَاءَ كُلِّ أرَبِْعَاء .ِ.
يُجَھزِّوُنَ لنَاَ الْطَّعاَمَ الْمُصنََّعِ فِي بیُُوتِھِم .ْ.أبَِي يُحِبُّ طعََامَ الْقرَيَْةِ
الصِّحِيِّ اللَّذيِذَ..
أَكثْرَُ مِنْ أرَبَْعِ سَاعاَتٍ نَقْضِیھاَ علََى الْطرَّيِْق .ِ.بَعْدَ وُصُولنِاَ إلَى
الْمنَزِْل،ِ ينَتْ قََلُ أبَِي فوَرْاًَ إلِى عیِاَدةٍَ مُلاَصِقَةٍ أَعَدَّھاَ خِصیِّْصًا لأَِھْلِ
الْقرَيَْةِ..يتََفَقَّدُ حاَلَھا..
نَظاَفتََھَا..يَسْأَلُ الخاَلةَ ( أمَّ قاَسِمْ)عَنْ تَعْقَیْمِ الأَدوَاَتِ والإبَِر .ْ.
يَطْمئَِنُّ مِنَ الخاَلَةِ عَنْ كُلِّ شَيءْ،ٍ فَھِيَ التَِّي تُحَضرُِّ الْمنَزِْلَ..تُجَھِّزُ
العیِاَدةََ...تُخبْرُِ أبَِي عَنْ صِحَّةِ أَھْلِ الْقرَيَْة .ِ.يتَأَكَّدُ أَنَّ الأُْموُرَ علََى ماَ
يرُاَمُ..يعُوُْدُ إلِى البیَْتِ لتِنََاوُلِ طعََامِ الْعَشَاء .ِ.يَقُوْلُ لِأُمِّي جُملَْةً
أَماَمنَا يوَْمَانِ مرُْھِقَانِ..لنَِنَمْ الآنَ...نَسْتیَْقِظُ صَباَحاً » : حَفَظتُْھا
.«.. بنَِشاَطٍ وافرٍِ
نَقْضِي يوَْمیَْنِ فِي الْقرَيَْة .ِ.نَعوُْدُ مَساَءَ الْجُمُعَةِ إلى الْعاَصِمَةِ بِفَرَحٍ
أَكبْرََ وسَعاَدَةٍ لاَ توُْصَفُ..
أَھْلُ قرَيْتَِي فُقرُاَء .ُ.عیِادةَُ أ بَِي مَجاَّنیَِّة .ٌلاَ يأَْخُذُ مِنَ الْمرَْضَى قرِْشاً
واحِداًَ..
يُساَعِدُھُمْ..يُعْطیِھُمُ الْدوَّاَء .ُ.يُجرِْي لَھُمُ العَملَیَِّاتِ الْجرِاَحیَِّة، مَنْ
يَحْتَجْ مِنْھُمْ إلِى عنِاَيَةٍ خاَصَّةٍ يرُْسِلُهُ إلِى الْعاَصِمَة .ِ.يُدْخلُِهُ
الْمُستَْشْفَى علََى حِساَبِهِ الخاَصّ..
تَمْضِي عُطُلاَتُ الأُسْبوُعِ غاَلبِاً باِنْشِغاَلٍ تَام .ٍ.باِسْتثِنْاَءِ حَالاَتٍ
خاَصَّة،ٍ يَضْطرَُّ فیِھا أبَِي للِبَْقاَءِ في العاَصِمَة،ِ أو للِْسَّفرَِ للِْمُشَاركََةِ
في مُؤتَْمرَ،ٍ أو لِلاطِّلاَعِ علََى تَطَورٍُّ ما في مَجَالِ الطِّب .ِّ..لَكنَِّهُ
عنِْدَماَ يعَُودُْ يُخَصِّصُ أيَاَّماً إضَافیَِّةً للِْقرَيَْة،ِ يتَرْكُنُا أنا وأُمِّي في
العاَصِمَةِ مِنْ أَجْلِ متُاَبَعَةِ درِاَستَِي..
أَحبْبَْتُ أبَِي..
أَخلَْصَ في عَملَِهِ..صَدَقَ في تَعاَملُِهِ..لَمْ ينَتَْظرِْ جزَاَءً وَلاَ شَكوُراً..
الأَطبِاَّءُ..الْمُمرَِّضوُنَ...الْعاَملِوُْنَ في الْمُستَْشْفَى، يَظنُُّونَ أَنَّ أبَِي
يَختَْفِي يوَْمَيْ الْخَمیِ سِ والجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ الراَّحَةِ والاْستِْجْماَم .ِ.لَمْ
يُخبْرِْ أَحَداً عَنْ أفَعْاَلِهِ التَِّي أفَْخرُُ بِھاِ.
عودَّنَِي أبَِي علََى ذلَِكَ..
أَخرُْجُ مَعَهُ راَضیِاَ .ً.أتَوََجَّهُ إلى العْیِاَدَةِ لأُِسَاعِدهَُ فِي الْعَمَل .ِ.أنَُظِّمُ
دُخوُلَ الْمرَْضَى ..أَضبِْطُ الْموَاَعیِد .َ.أَكتُْبُ الأَسْماَء .َ.أقَُدِّمُ مَنْ يَحتَْاجُ
إلى عِلاَجٍ فوَرِْيٍّ..
أُمِّي أيَْضًا..لَمْ تَشْكُ فِي حیَاَتِھا ..عاَشَتْ سَعیِْدةًَ سَعیِْدَةً..
تَسبِْقنُاَ إلى العیِاَدةَِ..
تنَُظِّفُھا مَعِ الْخاَلَةِ ( أمّ قاسم)..ترُتَِّبُ الأوَرْاَقَ..تُعَقِّمُ الأَدوَاَتَ..
تَسْتَقبِْلُ الْمرَْضَى بوَِجْهٍ بَشُوشٍ ضَاحِكٍ..فَخُورةٌَ مثِلِْي بِأبَِي..
تَفرَْحُ عنِْدَماَ ترََى مرَيِضاً يَخرُْجُ مِنَ الْعیِاَدَةِ رافِعاًَ يَديَْه؛ِ يَدْعوُ لِأبَِي أَنْ
يَحْفَظَهُ مِنَ الأَمرْاَضِ والأوَْجاَعِ..
يُخَصِّصُ أبَِي صَباَحَ الجُمعَُةِ لیَِزوُرَ بیُُوْتَ الْمرَْضَى الَّذيِنَ لاَ
يَستَْطیِعوُنَ الذ ھَّاَبَ إلى العیِاَدَة .ِ.أتَنََقَّلُ مَعَهُ مِنْ بیَْتٍ إلَى بیَْت،ٍ
نَظَلُّ علََى ھَذهِِ الحاَلْ حتََّى موَْعِدَ الْصَّلاةَ .ِ.نَسْبِقُ المؤذِّنَ إلِى
الْمَسْجِد،ِ نَجِدُ أَھْلَ الْقرَيَْة باِنتِْظَارِ أبَِي، يرَُحبُِّونَ بِه .ِ.يَشْكرُوُنَه .ُ.
..« لاَ شُكرَْ علََى واَجِبٍ » : يَستَْحِي أبَِي...يَقوُْلُ لَھُمْ
ادْعُ لِي يا جَدِّي ..إدْعُ لي يا عَمّي، يا » :ٍ يتَُمتِْمُ بِصوَْتٍ منُْخَفِض
.«.. أَخِي..ادْعُ لي..ادْعوُا لنَاَ باِلْخیَرِْ
أَحبْبَْتُ أبِي..
ودََدْتُ أنْ أعِیْ شَ عُمْرِي كلَُّهُ حَامِلاً حَقیِبْتََه .ُ.أتَنََقَّلُ مَعَهُ لِأرَى
البَْسْمَةَ علََى وُجوُهِ النْاَّ سِ..أَسْمَعُ الألَْسنَِةَ تَدْعوُ لَهُ..
كنُْتُ فَخوُرْاً جِدا بِماَ يَفْعَلُ..عِشْتُ سَعیِداً سعَیِداً..
فِي البَدءِْ..رفََضْتُ ھذِهِ الحیَاَةُ القاَسیَِةُ..
أبَِي..لِماَذاَ نَفعَْلُ ھَذاَ كُلَّ أُسبْوعٍ؟ !أَلاَ أَستَْحِقُّ قِسْطاً » : تَساَءلَْتُ
مِنْ الرْاَّحَة،ِ بعَْدَ عنََاءِ أُسْبوُعٍ كاَمِلٍ مِنَ الْدرِّاَسَةِ والْحِفْظِ ووََجَعِ
الرأَّْسِ؟!أرُيِْدُ الْذَّھاَبَ إلى السِّینِْماَ ..إلى الْمَسْرَح .ِ.إلى البَْحْر .ِ.
.«..!؟ ألََسْتُ مثِْلَ أَصْدقِائي
لَمْ يَكُنْ أبَِي رَجُلاً قاسیِاً..لاَ يُحِبُّ النْقاَشَ..
يَقوُلُ بِھُدوُءٍ:
فرَْحَةُ أَھْلُ الْقرَيَْةِ بِوُجوُدنَِا بیَْنَھُمْ أَكبَْرُ مِنْ كُلِّ فرَْحَة .ٍ.نُداَوي »
.«.. آلاَمَھُمْ..نَمْسَحُ دُموُعَھُمْ
أقَولُ:
.«!؟ْ وأَنَاَ..أَلاَ أَستَْحِقُّ أَنْ أفَرَْحَ مثِلَْھُم »
.«؟ ألاَ تَشعْرُُ باِلْفرََحِ عنِْدَماَ تَدْخُلُ الْفرَْحَةُ إلى قلُوُب الناَّسِ » : يُجیبُ
في الحقیقة،ِ أنا أُحِبُّ أبَي كثَیِرا،ً ومُعْجَبٌ بِهِ وبَأَِعْماَلِه،ِ لَكنِِّي
أَشعْرُُ بِشَيءٍ في داخلِِي يَشُدنُِّي إلى اللعَِّب،ِ ر بَُّماَ كانَتْ حَاجتَِي
الْفِطرْيَِّةِ لِلاختِْلاَطِ مَعَ مَنْ ھُمْ في مثِْلِ سنِِّي.
تَقوُلُ أُمِّي :يا بنَُي،ّ إِنَّ الْمتُْعَةَ الحَقیِقیَِّةَ في العَطَاءِ وفَِي إسْعاَدِ
الآخرَيِنَ وإنِّي أَشْكرُُ اللَّهَ ثُمَّ والِدَكَ الَّذِي سَمَحَ لي بِمُشَارَكتَِه .« بإسْعاَدِ الآخرينْ
ھنُا قلُْتُ لأِبَي:
أَحتْاَجُ إلى عُطلَْةٍ أُسبْوُعیَِّةٍ حَقیِْقیَِّة.. »
.«!؟ وأنتَ يا أبي..أَلاَ يَحتْاَجُ جَسَدُكَ إلى راحَةٍ
راحتَي عنِْدَما أرى الَّذيِنَ نَشَأْتُ بیَْنَھُمْ يعَیِشُونَ بِلاَ آلامٍ » : يقولُ
.«.. وأوَْجاَعٍ..راحتَِي في مُساَعَدتَِھِمْ
.«!! أنَْتَ لَسْتَ مَسؤْولاً عنَْھُمْ » : أقولُ
يَحزَْنُ أبَِي..يَقوُلُ:
كیَْفَ لا؟ !ألَیَْسوُا ھُمْ أَھلِْي؟ !لِكُلٍّ مِنْھُمْ فَضْلٌ علََي .َّ.قرَيْتَِي »
.«.. ھِيَ وَطنَِي الصَّغیرُ..وأَھلُْھا ھُمْ عائلِتَِي
ولَِكثَرَْةِ منُاَقَشتَِي إياَّهُ أَخبْرَنَِي أبَِي مرَةًَّ بأَِمرٍْ ما كنُْتُ أَعرْفُِهُ..قالَ:
أَھْلُ القرَيَْةِ وقََفُوا مَعِي عنِْدَما مَاتَ جَدُّك .َ.كنتُ صَغیرا .ً. »
ساعَدوُنِي..تابَعْتُ درِاستَي .. ساعَدوُنِي أنا وأُمِّي ..جَمعَُوا لِيَ
الماَْلَ لأِذَْھَبَ إلى الْمَديِنَةِ ح یَْثُ درََسْتُ الطِّب .ْ.اسْتَمرَوّا في
.«.. مُساَعَدتَِي حتََّى نلِْتُ منِْحَةً ومُساَعَدَةً مِنَ الْجاَمِعَةِ
مَسَحَ أبَي دَمْعَةً ساَلَتْ علََى خَدِّهِ..تابَعَ حَديِثَهُ قالاً:
وقََفوا معَ أبي، رَحِمَهُ اللَّه،ُ عنِْدَما أَصَابَهُ الْمَرَض .ُ.جَدتَُّك .َ.أَلاَ »
تَذكْرُُھاَ..رَحِمَھَا اللَّه،ُ عاَنَت .ْ.تَحملََّتْ..صَبرََتْ...أكَرَْمَھا أَھْلُ
.«!؟ القرَيَْةِ..أَلاَ يَستَْحِقُّ ھؤَُلاءَُ بَعْضاً مِماّ أَعْطوُنِي
أَضاَفَ:
وفَوْقَ ذلَِكَ يا بنَُي .َّ.ألَیَْ سَ مِنْ واَجبِِي مُسَاعَدةَُ مَنْ يَحتَْاجُ إلى »
.«!؟ مُساَعَدتَِي
لاَ تنَْ سَ يا بنَُيَّ أنَّ مُساَعَدةََ الآخرَينَ أفَْضَلُ شَيءٍْ يُمْكِنُ أنْ نَفْعلََهُ »
.«.. في حیَاَتنِاَ
فرَِحْتُ..نَعَمْ فرَِحْتُ..
فَھِمْتُ مُعاَناَةَ أبي .. شَعرَْتُ بإحْساَسِه .ِ.بوِفَاَئِهِ..بِعَطاَئِهِ..أَصْبَحَتْ
رِحلَْةُ الذ ھَّاَبِ إلى القرَيَْةِ في عُطلَْةِ نِھاَيَةِ الأُسْبوعِ متُعَْةٌ كبَیِرَة .ٌ.
أنَتَْظرُِھا بِفاَرِغِ الصبَّرِْ..
مَضَتِ الأيَاَّمُ علََى ھذِهِ الحاَلُ..
حتَّى جاَءَ الیوَْمُ الَّذِي بَكیَْتُ فیِْهِ..
بَكَتْ أُمِّي كَماَ لَمْ يبَْكِ أَحَدٌ مِنْ قبَْلُ..
جاَءَ الیَْوْمُ الَّذِي بَكَتْ فیِْهِ القرَيَْةُ كلُُّھاَ..
جاَءَ أَھْلُ الْقرَيَْةِ كبَِاراً وصِغاَرا .ً.لَمْ يتََّسِعْ بیَتْنَُا ..مَلأوا الأَدرْاَج .َ..
مَدْخَلُ العِماَرةَ .َ.الْشاَّرِعَ..الْمَسْجِدُ أيَْضاً ازْدَحَمَ بالْمُصلَیِّن .ِ.يَدْعوُنَ
لَهُ باِلرْ حَّْمَةِ...تنَاَفَ سَ أَھْلُ القرَيَْةِ علََى حَمْلِ نَعْشِه .ِ.نَقلَُوهُ في
موَْكِبٍ مَھیِْبٍ إلى مَداَفِنِ قرَيْتَنَِا ..دفَنَُوهُ ھنَُاك،َ تلِْكَ كانَتْ آخرُ
وصاَيا أبَي..
كنُْتُ فَخُوراً بِأبَي ..صَارَ حديثُ أَھْلِ الْقرَيَْةِ في مَجلِْ سِ العَزاَء،ِ
أَخبْرَوا أَصْدقِاَئي ..جیِراَنِي...أَخبْرَوا الْمُغَزيِّن .َ.أَخبَْروُا أَصْدقِاَء أبي
مِنَ الأَْطبِاَّء .ِ.إلى أينَ كانَ أبي يَذْھَبُ في عُطلَْةِ نِھاَيَةِ الأُسْبوع .ِ.
وأنَّهُ كانَ ينُْفِقُ الْكثَیرَ مِنَ الْجُھْدِ والوْقَْتِ والْماَلِ حتَّى يُدْخِلَ الفرَ حَْةَ
إلى قلُوُبِھِمْ.
.«.. خَساَرَةٌ لاَ تُعوََّضُ » : ترََحَّمُوا علَیَْهِ..قالوا
مَضَتِ الأيَاَّمُ..
كبَرِْتُ..تَخرََّجْتُ في الجاَمعَِةِ..تزَوََّجْتُ..
أَصبَْحَ عنِْدِي أوَْلادٌَ..
أذَْھَبُ في عُطلَْةِ نِھاَيَةِ كُلِّ أُسبْوعٍ إلى قرَيْتَِي..إلى عیِاَدةَِ أبَي..
تُساَعِدنُي زوَْجتَِي..أوَْلاَدِي..ابنَْةُ الخاَلَةِ ( أمُّ قاسم)..
أقَولُ بَعْدَ تنَاَوُلِ طَعاَمَ عَشاَءِ يوَْمِ الأرَبِْعاَءِ:
..« أَماَمنَاَ يوَْماَنِ مرُْھِقاَنِ..لنِنََمْ الآنَ..نَستْیَْقِظُ صبَاَحاً بنَِشاَطٍ وافرٍِ »
رَحِمَ اللَّهُ » : أنا الآنَ طبیبٌ مث لَ أبي ..كلَّما رآني أَھْلُ الْقرَيَْةِ قالوا
.«.. أبَاَكَ..مَنْ خلََّفَ ماَ ماَتَ
فَخرَْتُ بأِبَِي حَیا ومیَتْاًَ..أرُيدُ أنْ يَفْخرََ بي أوَْلادَِي كَماَ فَخرَْتُ بأِبَِي.
قصص منوعة(بائِعُ الْحلَْوَى)
بائِعُ الْحلَْوَى
.« ما أثَقلَ ھذا الشبُّاَّكَ..لا أَستَْطیِعُ فتَْحَهُ »
.«.. ياه..ما أجملَ الْھوَاءَ..إنّه باَرِدٌ..لكنَّهُ لَطیِفٌ راَئِعٌ »
.«.. أوراقُ الشَّجرَِ جمیلةٌ جدا..تبدو خضراءَ نظیفة »
.« رائحةُ العُْشبِ المغْسولِ باِلْمَطرَِ تنُعِْشنُِي »
ترُى..ھَلْ ذَھبَ كلُّ الأطفالِ إلى مَدارِسِھم؟ !لا أرَى أَحداً في »
.«!! الشاَّرع
إنِِّي أرَى خیَالَ رَجُلٍ قادمٍ مِنْ بَعید، إنِه العَْمُّ الطیَّبُ صلاح، بائعُ »
الْحلَوى اللذيذة، يدفعُ أَمامَهُ عرَبةً خَشبیَِّة،ً تَحْمِلُ صُندوقاً زُجاَجیِاً
.« يلَْمَعُ باستِْمرْار،ٍ بِداخلِِهِ أَصنْافٌ مِنَ الْحلَوْى يَسیلُ لَھاَ اللُّعاَبُ
العَْمُّ صَلاح يَھتَْمُّ بالنَّظافَة، يَحْفَظُ الْحلَوى في صُندوقٍ مُغلَْق،ٍ لا »
يَصِلُ إلیھ ا الغبار،ُ ولا تُھاجِمُھا الحشراتُ الضَّارة، لا يلَْمَ سُ قِطَعَ
الْحلوى بیَِدِه، بل يَستَخْدِمُ أدَاةً خاصةً لِحَملِْھا، ثُمَّ يَضَعُھا في
علَُبٍ بِلاستْیِكیَِّةٍ صغَیرة،ٍ يُقَدِّمُھاَ للِْمُشْترَينَ في أكیا سٍ شَفاَّفَة،ٍ
وبَذلِكَ اكتَْسَبَ الْعَمُّ صلاح م حَبََّةَ الكبارِ واَلصِّغارِ لِجَودَْةِ بِضاعتَِه
.« وَلإخْلاصِهِ في عَملَِهِ ونَظافتَِهِ وَحبُِّهِ لِلآخرين
تعُْجبِنُي نظافةُ الْعَمِّ صلاح ..أنَا أُحِبُّ الأَْشْیاءَ النَّظیِفَة،َ لا أُحِبُّ »
.«.. الْحَشرَات،ِ لا أُحِبُّ الذبُّابَ وَطنَینَهُ الْمزُعِج
العَْمُّ صَلاح لا يَسْمَحُ لِذبُابَةٍ بالاقتْرِاب،ِ لأنََّهُ يَحْفَظُ الْحلَْوى في »
.«.. مَكانٍ مُحْكَمِ الإِْغْلاقِ
.«.. اقتْرََب الْعَمُّ صَلاح مِنَ الناَّفِذَةِ ترُى ماَذا يرُيدُ منِِّي »
ھَلْ أنَْتَ مَريضٌ يا يوُسُفُ؟ !دَخَلَ جَمیعُ طُلابِ مَدرَْسَتِك » : قاَلَ
.«!! فُصوُلَھُمْ وأَنَْتَ لا تزَالُ في بیَتِْكَ
.« أَعجبَنَي ھذا الصباحُ الجمیلُ » : قال يوسُف
ھیاَّ يا يوُسُف .ُ.أَسرِْعْ إلِى مَدرَْستِك، ما عرَفَتُْكَ » : قالَ العَْمُّ صلاح
.«.. إِلا نَشیِطاً
.« حاضرِْ يا عَمِّ صلاح.. سأَنَزِْلُ حاَلاً » : قالَ يوسُف
ھیََّا ..ارْكُضْ كَیْلاَ تتََأَخرَّ » : خرََجَ ي وُسُفُ مِنْ بیَتِْه،ِ قاَلَ العَْمُّ صَلاح
.« أَكثْرََ
لَمْ يَھتَْمّ يوُسف بِكَلامِ الْعَمِّ صَلاح،ٍ وأََخْرَجَ مِنْ جیَبِْهِ ورَقََةً نَقْديَِّةً
يرُيِدُ أَنْ يَشتْرَِي قِطْعَةَ حلَوَْى...
أنَْتَ متُأََخرٌِّ عَنْ مَدرَْستَِكَ وتَرُيِدُ أيَْضاً أَنْ تُضیَِّعَ وقَتْاً » : قاَلَ الْعَمُّ صَلاح
إِضاَفِیا بأَِكْلِ الْحلَوَْى؟!
لَنْ أبَیِعَكَ أيََّةَ قِطْعَةِ حلَوْى، ولَوَْ دفََعْتَ لِي ثَمنَاً مُضَاعَفا،ً سَأَمنَْعُ
.« عنَْكَ الْحلَوْى اللَّذيِذةََ حتََّى لا تتَأََخرَّ مرََّةً ثاَنیِةً
ھذا أَمْرٌ لا يھُمنُِّي ..أنَْتَ » :ٍ فوُجِىءَ يوُسُفُ بِموَقِْفِ الْعَمِّ صَلاح
ولَمَّا ھَمَّ بالذِّھاب، ،« الَّذِي ستََخْسرِ .ُ. سأشتري مِنْ مَكانٍ آخر
أَعِدُكَ أنَنَِّي سَأُعْطیِكَ غَداً أَكبَْرَ قِطعَْةِ » :ٍ قاَل الْعَمُّ صَلاح بِھُدوء
.« حلَوَْى مُكاَفأََةً لَكَ لوَْ خرََجْتَ إلِى الْمَدرَْسَةِ فِي وقَْتٍ مبَُكرٍِّ
لاَ أَحتَْاجُ لأِيََّةِ قِطعَْةِ » :َ يوُسُفُ غَضِبَ جِدا مِنَ الْعَمِّ صَلاح،ٍ قَال
حلَوَْى تأَتْیِني منِْك .َ.لَنْ أَشتْرَِي منِْكَ شَیئاً بَعْدَ الیَْوم،ِ ابتَْعِدْ عَنْ
.« طرَيِقِي، سوَْفَ أَطلُْبُ مِنْ كُلِّ أَصْدقِاَئِي أَلا يَشتْرَوُا منِْكَ
تبََسَّمَ العَْمُّ صَلاَح،ٍ ووََعَدَهُ بِقِطعْتَیَْنِ مِنَ الْحلَوَْى لوَ التْزََمَ بِمَا طلَبََهُ
منِْهُ:الأْوُلى مُكاَفَأةَ لَهُ علَى نَشَاطِه،ِ والثاَنیَِةِ لیِعُرَفُِّهُ أنََّهُ يُحبُِّهُ
ويََھتَْمُّ بِهِ أَكثْرََ مِنَ الْمالِ.
ماَ أثَْقَلَ دَمَّ بَائِعِ الْحلَْوَى ..كیَْفَ يتََدَخَّلُ » :ِ قاَلَ يُوسُفُ فِي نَفْسِه
.« في شؤُوني أنَاَ حرٌُّ..أفَعَْلُ ماَ أَشاَءُ
إنَِّهُ لیَْ سَ أبَِي ولَیَْ سَ مَسؤْوُلاً عنَِّي ..كیَْفَ يَملِْكُ ھذهِِ الابتِْسَ امَة »
.«.. ويََظَلُّ يبَتَْسِمُ وقََدْ قلُْتُ لَهُ ذلَكَ
ساَر يوُسُف إلِى الْمَدرَْسَةِ بِھُدوُءٍ..
قَضَى نَھاَرهَُ يُفَكرِّ،ُ صوُرةَُ الْعَمِّ صلَاَح وَھوُ يبَتَْسِمُ لَمْ تُفاَرِقْ خیَاَلَه .ُ..
ھذاَ الرَّجُلُ الْفَقیِرُ الْمِسْكیِن،ُ الَّذِي لاَ يَملِْكُ شَیئْا،ً يرُيِدُ أَنْ »
وَصاَرَ يرُدَدُِّ فِي قلَبِْه :ِ «! ؟ يعُْطیِني قِطْعتَیَْنِ مِنَ الْحلَوَْى دوَُن مُقاَبِلٍ
.« لاَ شَكَّ أنََّهُ يُحبِنُِّي »
شعَرَُ يوُسُفُ أَنَّ باَئِعَ الْحلَوَْى حرَيِصٌ علَى الْعلِْمِ رَغْمَ أنََّهُ لاَ يَعْرِفُ
الْقرِاَءَةَ واَلْكتِ اَبَة،َ يرُيِدُ للِْصغِّار أَنْ يتَعَلََّموُا، لأِنََّهُ يُحِبُّ الْعلِْمَ كَماَ يَقُولُ
داَئِما،ً حتََّى إنَِّهُ يَطلُْبُ مِنَ التَّلامیِذِ أَحیْاَناً أَنْ يُعلَِّمُوهُ الْقِراَءةَ
.«.. واَلْكتِاَبةَ
لَقَدْ كاَنَ الْعَمُّ صَلاحٍ كرَيماً لَط یِفاً نَصُوحا،ً كیَْف أرَدُُّ » :ُ قاَلَ يُوسُف
إِحْسَانَهُ باِلإِْسَاءةَِ؟ !لَقَدْ فَعلََتُ خَطَأً جَسِیما .ً.ھَلْ سَیَقبَْلُ
.«.. اعتِْذاَرِي؟ باِلتأَّْكیِدِ سیََقبْلَُهُ..إنَِّهُ طیَِّبُ الْقلَْبِ
ظَلَّ يوُسُفُ طوَاَلَ الیْوَْمِ مَشغُْولَ الْفِكرِْ..
بعَْدَ انتِْھاَءِ د وَاَمِ الْمَدرَْسَةِ خَرَجَ يوُسُفُ مُسْرِعاً لیِعَتَْذرَِ مِنَ العَْمِّ
صَلاَح،ٍ الَّذِي كاَنَ غاَلبِاً مَا يَقِفُ بِعرَبَتَِهِ وَصُنْدوُقِهِ الزُّجَاجِيِّ أَمَامَ
مَدْخَلِ الْمَدرَْسَةِ.
الْعَمُّ صَلاحٍ لَمْ يَكُنْ موَْجُوداً فِي مَكاَنِهِ الْمُعتْاَدِ..
عاَدَ يوُسُفُ إلِى البْیَْتِ حزَيِناً لأِنََّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الاعتِْذاَرِ للِعَْمِّ
لَقَدْ كاَنَ الْعَمُّ صَلاَحٍ أفَْضَلَ منِِّي رَغْمَ أنَِّي كنُْتُ قاَسیِاً معََهُ » : صَلاحِ
فَقَدْ كاَن لَطیِفاً معَِي، لَمْ يَقُلْ كلَِمَةً واَحِدَةً تزُْعِجنُِي، كُلُّ مَا يرُيِدهُُ
مَصْلَحتَِي..رَغْمَ فَقْرهِِ الشَّديِدِ سَیُكاَفئِنُِي لَوِ التْزََمْتُ بِأَمرٍْ ھُوَ
.«!؟ واَجِبٌ علََيَّ..مِسْكیِنٌ يا عَمِّ صَلاح..كَمْ أَخْطأَْتُ فِي حَقِّكَ
ظَلَّ يوُسُفُ علَى ھذهِِ الْحاَلِ طوَاَلَ النَّھاَرِ.
بعَْدَ أَنْ ذاَكَ رَ درُوُسُه وأََكْمَلَ جَمیِعَ واَجبِاَتِه .ِ.ذَھَبَ إلِى فرِاَشِهِ
وَغرَِقَ فِي نوَْمٍ عَمیِقٍ.
فِي صبَاَحِ الیْوَْمِ التاَّلِي، قاَمَ يوُسُفُ مِنْ فرِاَشِهِ مبَُكرِّا،ً جَھزََّ نَفْسَهُ
بنَِشاَط،ٍ خرََجَ إلِى مَدرَْستَِه،ِ لَمْ يَجِدِ الْعَمُّ صَلاَحٍ ف يِ الطرَّيِق،ِ وقََفَ
يوُسُفُ أَماَمَ باَبَ الْمَدرَْسَة .ِ.راَحَ ينَْظرُُ فِي كُلِّ اتِّجَاه .ٍ.الْعَمُّ صَلاَحٍ
لَمْ يَظْھرَ،ْ دَخَل الْمَدرَْسَةَ كیَْلا يتَأََخرَّ عَنْ صَفِّهِ.
بعَْدَ انتِْھاَءِ الْمَدرَْسَةِ كَانَ الطُّلابُ يَسْألَوُنَ عَنِ الْعَمِّ صَ لاَّحِ...قَررََّ
يوُسُفُ أَنْ يَسأَْلَ عنَْهُ فِي بیَتِْهِ.
الْعَمّ صَلاَحٍ يَسْكُنُ فِي سرِْداَبِ بیَْتٍ قَديِمٍ ھوَُ وزَوَْجتَُهُ العَْجُوز،ُ لَمْ
إِنَّ ابنَْھُمَا الوَْحیِدَ مَاتَ منُْذُ » :َ يَكُنْ عنِْدَھُماَ أوَْلاَد،ٌ النَّاسُ يَقوُلُون
.« زَمَنٍ بعَیِدٍ
قرََعَ يوُسُفُ باَبَ بیَْتِ العَْمِّ صَلاح ...فتََحَتْ لَهُ امْرأَةٌَ عَجُوز،ٌ سَألََھاَ :
.«؟ٍ أيَْنَ الْعَمُّ صَلاَح »
.« إنَِّهُ مرَيِضٌ...وَحرَاَرتَُهُ مرُتَْفِعَةٌ جِدا » : قاَلَتْ بِحزُْنٍ
.«؟ لِماَذاَ لَمْ يَذْھَبْ إلِى الْمُستَْشْفَى » : قاَلَ
أنَاَ كبَیِرَةٌ في السِّن .ِّ.وَھوَُ لاَ يَستَْطیِعُ الوْقُوُفَ علََى قَدَمیَْهِ » : قاَلَتْ
.« مِنْ شِدةَِّ الْمرََضِ
أَسْرَعَ يوُسُفُ واَتَّصَلَ برِِجَالِ الإِْسْعاَفِ الَّذيِنَ نَقلَُوهُ إلِى
الْمُستَْشْفَى حیَْثُ قاَمَ الأَْطبِّاَءُ بِمعُاَلَجتَِه،ِ قاَلُوا لا بُدَّ أَنْ يَظَلَّ يوَْمیَْنِ
فِي الْمُستَْشْفَى، وَعلَیَْهِ أَنْ يرَتْاَحَ فِي الْمنَزِْلِ أُسْبوُعاً كَامِلاً قبَْلَ
أَنْ يَعوُدَ إلِى الْعَمَلِ.
انتَْشرََ خبَرَُ مرََضِ باَئِعِ الْحلَوَْى فِي جَمیِعِ أنَْحاَءِ الْحَي .ِّ..قرَرََّ يوُسُفُ
وأََصْدقِاَؤهُُ جَمْعَ مَصْروُفِھِم الیَْوْمِيِّ وتََقْديِمِهِ للِْعَمِّ صَلاَح حتََّى
يَشْفَى ويَعوُدُ للِْعَمَل .ِ..جَمَعُوا نُقُودَھُم،ْ وكَلََّفُوا يوُسُفَ أَنْ ينَُفِّذ
الْمُھِمَّةَ.
فِي الْمَساَءِ عاَدَ يوُسُفُ إلِى بیَتِْه،ِ أَخبَْرَ واَلِديَْهِ بِمَا حَدَث .َ.فرَِحَا
جِدا بإِنْقاَذِ العَْمِّ صَلاَح وتََعاَوُنِ جَمیِعِ أَصْدقِاَئِه .ِ.راَحوُا جَمیِعاً يَدْعوُنَ
لَهُ باِلشِّفاَءِ.
دَخَلَ يوُسُفُ غرُفْتََه،ُ ذاَكرََ درُوُسَهُ ثُمَّ ناَمَ مِنْ شِدَّةِ التعََّبِ.
فِي صبَاَحِ الیْوَمِ التاَّلِي خرََجَ يوُسُفُ مبَُك رِّاً إلِى الْمَدرَْسَة .ِ..فوُجِىءَ
باِلعَْمِّ صَلاحٍ أَماَمَ مَدْخَلِ بیَتِْه،ِ يَحْمِلُ قِطْعتَیَنِ كبَیِرتَیَْنِ مِنَ الْحلَْوَى،
لَقَدْ كنُْتُ متُأََكِّداً أنََّكَ لَنْ تتََأَخرََّ مَرةًَّ ثاَنیِةً عَنِ » :ٍ قاَلَ الْعَمُّ صَلاَح
.« الْمَدرَْسَة،ِ لِذلِكَ حَضرَْتُ إلِى ھنُاَ واَنتَْظرَتُْكَ
لاحَظَ الْعَمُّ صَلاَح دَمْعَةً تَسْقُطُ علَى خَدِّ يوُسُف،َ سَألََهُ عَنِ
لَقَدْ حلَُمْتُ بِكَ ھذِهِ اللیَّلَْة؛ لَقَد كَان كاَبوساً » : السَّبَبِ..قَالَ
.« مريعاً
حَكَى لَهُ يوُسُف حِكاَية الْحلُْمِ.
ضَحِكَ الْعَمُّ صَلاَح وَسأَلََهُ:
ھَلْ سَتَفْعَلُ مثِلَْمَا فَعلَْتَ فِي منَاَمِكَ لَوْ وقََع ذلَِكَ لِي فِي »
.«؟ الْحَقیِقَةِ
لاَ نتََمنََّى لَكَ إِلاَّ الصِّحَّةَ واَلْعاَفیَِة،َ آسِفُ يَا » :ٍ قاَلَ يوُسُفُ بِلا ترَدَدُّ
عَمِّ صَلاح ..لَقَدْ أَخْطأَتُ فِي حَقِّك .َ.أَعِدُكَ أنَِّي لَنْ أتَأََخرََّ مرَةًَّ أُخْرَى
.« عَنِ الْمَدرَْسَةِ
ھیَاَّ اذْھَبْ إلِى الْمَدرَْسَةِ الْآن .َ.قبَْلَ أَنْ يتََأَخرََّ » : قاَلَ الْعَمُّ صَلاَح
.« الْوقَْتُ
اقتَْرَبَ يوُسُفُ وقَبََّلَ رأَْسَ الْعَمِّ صَلاَحٍ ثُمَّ مَضَى مُسْرِعاً إلِى
الْمَدرَْسَةِ.
.« ما أثَقلَ ھذا الشبُّاَّكَ..لا أَستَْطیِعُ فتَْحَهُ »
.«.. ياه..ما أجملَ الْھوَاءَ..إنّه باَرِدٌ..لكنَّهُ لَطیِفٌ راَئِعٌ »
.«.. أوراقُ الشَّجرَِ جمیلةٌ جدا..تبدو خضراءَ نظیفة »
.« رائحةُ العُْشبِ المغْسولِ باِلْمَطرَِ تنُعِْشنُِي »
ترُى..ھَلْ ذَھبَ كلُّ الأطفالِ إلى مَدارِسِھم؟ !لا أرَى أَحداً في »
.«!! الشاَّرع
إنِِّي أرَى خیَالَ رَجُلٍ قادمٍ مِنْ بَعید، إنِه العَْمُّ الطیَّبُ صلاح، بائعُ »
الْحلَوى اللذيذة، يدفعُ أَمامَهُ عرَبةً خَشبیَِّة،ً تَحْمِلُ صُندوقاً زُجاَجیِاً
.« يلَْمَعُ باستِْمرْار،ٍ بِداخلِِهِ أَصنْافٌ مِنَ الْحلَوْى يَسیلُ لَھاَ اللُّعاَبُ
العَْمُّ صَلاح يَھتَْمُّ بالنَّظافَة، يَحْفَظُ الْحلَوى في صُندوقٍ مُغلَْق،ٍ لا »
يَصِلُ إلیھ ا الغبار،ُ ولا تُھاجِمُھا الحشراتُ الضَّارة، لا يلَْمَ سُ قِطَعَ
الْحلوى بیَِدِه، بل يَستَخْدِمُ أدَاةً خاصةً لِحَملِْھا، ثُمَّ يَضَعُھا في
علَُبٍ بِلاستْیِكیَِّةٍ صغَیرة،ٍ يُقَدِّمُھاَ للِْمُشْترَينَ في أكیا سٍ شَفاَّفَة،ٍ
وبَذلِكَ اكتَْسَبَ الْعَمُّ صلاح م حَبََّةَ الكبارِ واَلصِّغارِ لِجَودَْةِ بِضاعتَِه
.« وَلإخْلاصِهِ في عَملَِهِ ونَظافتَِهِ وَحبُِّهِ لِلآخرين
تعُْجبِنُي نظافةُ الْعَمِّ صلاح ..أنَا أُحِبُّ الأَْشْیاءَ النَّظیِفَة،َ لا أُحِبُّ »
.«.. الْحَشرَات،ِ لا أُحِبُّ الذبُّابَ وَطنَینَهُ الْمزُعِج
العَْمُّ صَلاح لا يَسْمَحُ لِذبُابَةٍ بالاقتْرِاب،ِ لأنََّهُ يَحْفَظُ الْحلَْوى في »
.«.. مَكانٍ مُحْكَمِ الإِْغْلاقِ
.«.. اقتْرََب الْعَمُّ صَلاح مِنَ الناَّفِذَةِ ترُى ماَذا يرُيدُ منِِّي »
ھَلْ أنَْتَ مَريضٌ يا يوُسُفُ؟ !دَخَلَ جَمیعُ طُلابِ مَدرَْسَتِك » : قاَلَ
.«!! فُصوُلَھُمْ وأَنَْتَ لا تزَالُ في بیَتِْكَ
.« أَعجبَنَي ھذا الصباحُ الجمیلُ » : قال يوسُف
ھیاَّ يا يوُسُف .ُ.أَسرِْعْ إلِى مَدرَْستِك، ما عرَفَتُْكَ » : قالَ العَْمُّ صلاح
.«.. إِلا نَشیِطاً
.« حاضرِْ يا عَمِّ صلاح.. سأَنَزِْلُ حاَلاً » : قالَ يوسُف
ھیََّا ..ارْكُضْ كَیْلاَ تتََأَخرَّ » : خرََجَ ي وُسُفُ مِنْ بیَتِْه،ِ قاَلَ العَْمُّ صَلاح
.« أَكثْرََ
لَمْ يَھتَْمّ يوُسف بِكَلامِ الْعَمِّ صَلاح،ٍ وأََخْرَجَ مِنْ جیَبِْهِ ورَقََةً نَقْديَِّةً
يرُيِدُ أَنْ يَشتْرَِي قِطْعَةَ حلَوَْى...
أنَْتَ متُأََخرٌِّ عَنْ مَدرَْستَِكَ وتَرُيِدُ أيَْضاً أَنْ تُضیَِّعَ وقَتْاً » : قاَلَ الْعَمُّ صَلاح
إِضاَفِیا بأَِكْلِ الْحلَوَْى؟!
لَنْ أبَیِعَكَ أيََّةَ قِطْعَةِ حلَوْى، ولَوَْ دفََعْتَ لِي ثَمنَاً مُضَاعَفا،ً سَأَمنَْعُ
.« عنَْكَ الْحلَوْى اللَّذيِذةََ حتََّى لا تتَأََخرَّ مرََّةً ثاَنیِةً
ھذا أَمْرٌ لا يھُمنُِّي ..أنَْتَ » :ٍ فوُجِىءَ يوُسُفُ بِموَقِْفِ الْعَمِّ صَلاح
ولَمَّا ھَمَّ بالذِّھاب، ،« الَّذِي ستََخْسرِ .ُ. سأشتري مِنْ مَكانٍ آخر
أَعِدُكَ أنَنَِّي سَأُعْطیِكَ غَداً أَكبَْرَ قِطعَْةِ » :ٍ قاَل الْعَمُّ صَلاح بِھُدوء
.« حلَوَْى مُكاَفأََةً لَكَ لوَْ خرََجْتَ إلِى الْمَدرَْسَةِ فِي وقَْتٍ مبَُكرٍِّ
لاَ أَحتَْاجُ لأِيََّةِ قِطعَْةِ » :َ يوُسُفُ غَضِبَ جِدا مِنَ الْعَمِّ صَلاح،ٍ قَال
حلَوَْى تأَتْیِني منِْك .َ.لَنْ أَشتْرَِي منِْكَ شَیئاً بَعْدَ الیَْوم،ِ ابتَْعِدْ عَنْ
.« طرَيِقِي، سوَْفَ أَطلُْبُ مِنْ كُلِّ أَصْدقِاَئِي أَلا يَشتْرَوُا منِْكَ
تبََسَّمَ العَْمُّ صَلاَح،ٍ ووََعَدَهُ بِقِطعْتَیَْنِ مِنَ الْحلَوَْى لوَ التْزََمَ بِمَا طلَبََهُ
منِْهُ:الأْوُلى مُكاَفَأةَ لَهُ علَى نَشَاطِه،ِ والثاَنیَِةِ لیِعُرَفُِّهُ أنََّهُ يُحبُِّهُ
ويََھتَْمُّ بِهِ أَكثْرََ مِنَ الْمالِ.
ماَ أثَْقَلَ دَمَّ بَائِعِ الْحلَْوَى ..كیَْفَ يتََدَخَّلُ » :ِ قاَلَ يُوسُفُ فِي نَفْسِه
.« في شؤُوني أنَاَ حرٌُّ..أفَعَْلُ ماَ أَشاَءُ
إنَِّهُ لیَْ سَ أبَِي ولَیَْ سَ مَسؤْوُلاً عنَِّي ..كیَْفَ يَملِْكُ ھذهِِ الابتِْسَ امَة »
.«.. ويََظَلُّ يبَتَْسِمُ وقََدْ قلُْتُ لَهُ ذلَكَ
ساَر يوُسُف إلِى الْمَدرَْسَةِ بِھُدوُءٍ..
قَضَى نَھاَرهَُ يُفَكرِّ،ُ صوُرةَُ الْعَمِّ صلَاَح وَھوُ يبَتَْسِمُ لَمْ تُفاَرِقْ خیَاَلَه .ُ..
ھذاَ الرَّجُلُ الْفَقیِرُ الْمِسْكیِن،ُ الَّذِي لاَ يَملِْكُ شَیئْا،ً يرُيِدُ أَنْ »
وَصاَرَ يرُدَدُِّ فِي قلَبِْه :ِ «! ؟ يعُْطیِني قِطْعتَیَْنِ مِنَ الْحلَوَْى دوَُن مُقاَبِلٍ
.« لاَ شَكَّ أنََّهُ يُحبِنُِّي »
شعَرَُ يوُسُفُ أَنَّ باَئِعَ الْحلَوَْى حرَيِصٌ علَى الْعلِْمِ رَغْمَ أنََّهُ لاَ يَعْرِفُ
الْقرِاَءَةَ واَلْكتِ اَبَة،َ يرُيِدُ للِْصغِّار أَنْ يتَعَلََّموُا، لأِنََّهُ يُحِبُّ الْعلِْمَ كَماَ يَقُولُ
داَئِما،ً حتََّى إنَِّهُ يَطلُْبُ مِنَ التَّلامیِذِ أَحیْاَناً أَنْ يُعلَِّمُوهُ الْقِراَءةَ
.«.. واَلْكتِاَبةَ
لَقَدْ كاَنَ الْعَمُّ صَلاحٍ كرَيماً لَط یِفاً نَصُوحا،ً كیَْف أرَدُُّ » :ُ قاَلَ يُوسُف
إِحْسَانَهُ باِلإِْسَاءةَِ؟ !لَقَدْ فَعلََتُ خَطَأً جَسِیما .ً.ھَلْ سَیَقبَْلُ
.«.. اعتِْذاَرِي؟ باِلتأَّْكیِدِ سیََقبْلَُهُ..إنَِّهُ طیَِّبُ الْقلَْبِ
ظَلَّ يوُسُفُ طوَاَلَ الیْوَْمِ مَشغُْولَ الْفِكرِْ..
بعَْدَ انتِْھاَءِ د وَاَمِ الْمَدرَْسَةِ خَرَجَ يوُسُفُ مُسْرِعاً لیِعَتَْذرَِ مِنَ العَْمِّ
صَلاَح،ٍ الَّذِي كاَنَ غاَلبِاً مَا يَقِفُ بِعرَبَتَِهِ وَصُنْدوُقِهِ الزُّجَاجِيِّ أَمَامَ
مَدْخَلِ الْمَدرَْسَةِ.
الْعَمُّ صَلاحٍ لَمْ يَكُنْ موَْجُوداً فِي مَكاَنِهِ الْمُعتْاَدِ..
عاَدَ يوُسُفُ إلِى البْیَْتِ حزَيِناً لأِنََّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الاعتِْذاَرِ للِعَْمِّ
لَقَدْ كاَنَ الْعَمُّ صَلاَحٍ أفَْضَلَ منِِّي رَغْمَ أنَِّي كنُْتُ قاَسیِاً معََهُ » : صَلاحِ
فَقَدْ كاَن لَطیِفاً معَِي، لَمْ يَقُلْ كلَِمَةً واَحِدَةً تزُْعِجنُِي، كُلُّ مَا يرُيِدهُُ
مَصْلَحتَِي..رَغْمَ فَقْرهِِ الشَّديِدِ سَیُكاَفئِنُِي لَوِ التْزََمْتُ بِأَمرٍْ ھُوَ
.«!؟ واَجِبٌ علََيَّ..مِسْكیِنٌ يا عَمِّ صَلاح..كَمْ أَخْطأَْتُ فِي حَقِّكَ
ظَلَّ يوُسُفُ علَى ھذهِِ الْحاَلِ طوَاَلَ النَّھاَرِ.
بعَْدَ أَنْ ذاَكَ رَ درُوُسُه وأََكْمَلَ جَمیِعَ واَجبِاَتِه .ِ.ذَھَبَ إلِى فرِاَشِهِ
وَغرَِقَ فِي نوَْمٍ عَمیِقٍ.
فِي صبَاَحِ الیْوَْمِ التاَّلِي، قاَمَ يوُسُفُ مِنْ فرِاَشِهِ مبَُكرِّا،ً جَھزََّ نَفْسَهُ
بنَِشاَط،ٍ خرََجَ إلِى مَدرَْستَِه،ِ لَمْ يَجِدِ الْعَمُّ صَلاَحٍ ف يِ الطرَّيِق،ِ وقََفَ
يوُسُفُ أَماَمَ باَبَ الْمَدرَْسَة .ِ.راَحَ ينَْظرُُ فِي كُلِّ اتِّجَاه .ٍ.الْعَمُّ صَلاَحٍ
لَمْ يَظْھرَ،ْ دَخَل الْمَدرَْسَةَ كیَْلا يتَأََخرَّ عَنْ صَفِّهِ.
بعَْدَ انتِْھاَءِ الْمَدرَْسَةِ كَانَ الطُّلابُ يَسْألَوُنَ عَنِ الْعَمِّ صَ لاَّحِ...قَررََّ
يوُسُفُ أَنْ يَسأَْلَ عنَْهُ فِي بیَتِْهِ.
الْعَمّ صَلاَحٍ يَسْكُنُ فِي سرِْداَبِ بیَْتٍ قَديِمٍ ھوَُ وزَوَْجتَُهُ العَْجُوز،ُ لَمْ
إِنَّ ابنَْھُمَا الوَْحیِدَ مَاتَ منُْذُ » :َ يَكُنْ عنِْدَھُماَ أوَْلاَد،ٌ النَّاسُ يَقوُلُون
.« زَمَنٍ بعَیِدٍ
قرََعَ يوُسُفُ باَبَ بیَْتِ العَْمِّ صَلاح ...فتََحَتْ لَهُ امْرأَةٌَ عَجُوز،ٌ سَألََھاَ :
.«؟ٍ أيَْنَ الْعَمُّ صَلاَح »
.« إنَِّهُ مرَيِضٌ...وَحرَاَرتَُهُ مرُتَْفِعَةٌ جِدا » : قاَلَتْ بِحزُْنٍ
.«؟ لِماَذاَ لَمْ يَذْھَبْ إلِى الْمُستَْشْفَى » : قاَلَ
أنَاَ كبَیِرَةٌ في السِّن .ِّ.وَھوَُ لاَ يَستَْطیِعُ الوْقُوُفَ علََى قَدَمیَْهِ » : قاَلَتْ
.« مِنْ شِدةَِّ الْمرََضِ
أَسْرَعَ يوُسُفُ واَتَّصَلَ برِِجَالِ الإِْسْعاَفِ الَّذيِنَ نَقلَُوهُ إلِى
الْمُستَْشْفَى حیَْثُ قاَمَ الأَْطبِّاَءُ بِمعُاَلَجتَِه،ِ قاَلُوا لا بُدَّ أَنْ يَظَلَّ يوَْمیَْنِ
فِي الْمُستَْشْفَى، وَعلَیَْهِ أَنْ يرَتْاَحَ فِي الْمنَزِْلِ أُسْبوُعاً كَامِلاً قبَْلَ
أَنْ يَعوُدَ إلِى الْعَمَلِ.
انتَْشرََ خبَرَُ مرََضِ باَئِعِ الْحلَوَْى فِي جَمیِعِ أنَْحاَءِ الْحَي .ِّ..قرَرََّ يوُسُفُ
وأََصْدقِاَؤهُُ جَمْعَ مَصْروُفِھِم الیَْوْمِيِّ وتََقْديِمِهِ للِْعَمِّ صَلاَح حتََّى
يَشْفَى ويَعوُدُ للِْعَمَل .ِ..جَمَعُوا نُقُودَھُم،ْ وكَلََّفُوا يوُسُفَ أَنْ ينَُفِّذ
الْمُھِمَّةَ.
فِي الْمَساَءِ عاَدَ يوُسُفُ إلِى بیَتِْه،ِ أَخبَْرَ واَلِديَْهِ بِمَا حَدَث .َ.فرَِحَا
جِدا بإِنْقاَذِ العَْمِّ صَلاَح وتََعاَوُنِ جَمیِعِ أَصْدقِاَئِه .ِ.راَحوُا جَمیِعاً يَدْعوُنَ
لَهُ باِلشِّفاَءِ.
دَخَلَ يوُسُفُ غرُفْتََه،ُ ذاَكرََ درُوُسَهُ ثُمَّ ناَمَ مِنْ شِدَّةِ التعََّبِ.
فِي صبَاَحِ الیْوَمِ التاَّلِي خرََجَ يوُسُفُ مبَُك رِّاً إلِى الْمَدرَْسَة .ِ..فوُجِىءَ
باِلعَْمِّ صَلاحٍ أَماَمَ مَدْخَلِ بیَتِْه،ِ يَحْمِلُ قِطْعتَیَنِ كبَیِرتَیَْنِ مِنَ الْحلَْوَى،
لَقَدْ كنُْتُ متُأََكِّداً أنََّكَ لَنْ تتََأَخرََّ مَرةًَّ ثاَنیِةً عَنِ » :ٍ قاَلَ الْعَمُّ صَلاَح
.« الْمَدرَْسَة،ِ لِذلِكَ حَضرَْتُ إلِى ھنُاَ واَنتَْظرَتُْكَ
لاحَظَ الْعَمُّ صَلاَح دَمْعَةً تَسْقُطُ علَى خَدِّ يوُسُف،َ سَألََهُ عَنِ
لَقَدْ حلَُمْتُ بِكَ ھذِهِ اللیَّلَْة؛ لَقَد كَان كاَبوساً » : السَّبَبِ..قَالَ
.« مريعاً
حَكَى لَهُ يوُسُف حِكاَية الْحلُْمِ.
ضَحِكَ الْعَمُّ صَلاَح وَسأَلََهُ:
ھَلْ سَتَفْعَلُ مثِلَْمَا فَعلَْتَ فِي منَاَمِكَ لَوْ وقََع ذلَِكَ لِي فِي »
.«؟ الْحَقیِقَةِ
لاَ نتََمنََّى لَكَ إِلاَّ الصِّحَّةَ واَلْعاَفیَِة،َ آسِفُ يَا » :ٍ قاَلَ يوُسُفُ بِلا ترَدَدُّ
عَمِّ صَلاح ..لَقَدْ أَخْطأَتُ فِي حَقِّك .َ.أَعِدُكَ أنَِّي لَنْ أتَأََخرََّ مرَةًَّ أُخْرَى
.« عَنِ الْمَدرَْسَةِ
ھیَاَّ اذْھَبْ إلِى الْمَدرَْسَةِ الْآن .َ.قبَْلَ أَنْ يتََأَخرََّ » : قاَلَ الْعَمُّ صَلاَح
.« الْوقَْتُ
اقتَْرَبَ يوُسُفُ وقَبََّلَ رأَْسَ الْعَمِّ صَلاَحٍ ثُمَّ مَضَى مُسْرِعاً إلِى
الْمَدرَْسَةِ.
قصة حَديِقَةُ الفُقَراء
حَديِقَةُ الفُقَراء
كانَ ھنُاَلِكَ رجلٌ مزُاَ رِعٌ طیِّبُ القلَب،ِ لديهِ حديقةٌ يَزرَْعُ فیِھا أنوعًا
مِنَ المزَرْوعاَت،ِ وكانَ يوزِّعُ فِي كُلِّ موَْسمٍ جِزءاً كبَیِْراً مِنْ إنِتَْاجِ
الحَديِقَةِ علََى الفُقرَاءِ.
فباركَ لهُ ربُّهُ في حديقته،ِ وكان ثَمرَُھا من أَطیبِ الثِّمار،ِ فعاشَ
حیاةً سعیدةً رغیدة،ً وكلُّ الناَّ سِ يَدْعونَ لَهُ بالخیَرِْ والتوَّفْیِقِ.
وبَعْدَ أَنْ تُوفِّيَ الرَّجُل،ُ طمَعَ أبَنَْاؤه، وحَجبَُوا ثَمَارَ الحَديَقَة عَنْ
الفُقرَاء.وذَلَِكَ لأنََّھُم كاَنوا يَطْمَعوُن بِكُلِّ ما تَعْطیِه الحَديقَة لَھُمْ.
وكَاَنَ فیِھِم ولدٌ عاَقِل صاَلِحٌ مثلُ أبیه،ِ فقال :َيَا إخوتَِي، إتّقُوا اللَّهَ
وَلاَ تَقْطعَوُا عاَدَةَ أبَیِكُم الطیبِّة، فإنّ اللَّهَ يرزقَُكُمْ بَدَلَ مَا تعطونَهُ
للفُقرَاء.لَكِنّ إخوتهُ رفَضوا كَلاَمَهُ وقرَرّوا أَنْ يَذْھبَوا فِي وقَْتٍ قبَْلَ
مَجِيء الفُقرَاءِ ويأَْخُذ وا كُلَّ ماَ تنَتجهُ الحديقة .لَكن اللَّهَ أرَسلَ ريحاً
عاصفةً محرقة،ً ترََكَت الحديقةَ سوداءَ كالفحم،ِ وأَصحابُھا لا
يعلمون.
وقبُیَلَ الصُّبْحِ نادوا بعضھُمْ بَعْضًا بصَوتٍ خافِت،ٍ وأَوَصى بعَْضُھُمْ
بعَْضاً بألاَّ يتََكلََّموا حتََّى لا يح سَّ بِھِم أَحَد.
وفَتَحوا البابَ ودَخلوا، فوَجَدوا الأشجارَ محترقةً ولی سَ فیھا ثمر،ٌ
قالوا:لَقد ضلَلَنْا وتُھنْا عَنْ حَديقتَنِا بسببِ الظَّلاَم،ِ وھذه لیسَتْ
حديقتَنُا، فسَمعوا صوتَ أخِیھم الطیّب وھُوَ يَقول :بل إنَّھا
حَديقتُكُم عیَنُْھا، وقََد أحرْقََھا ربُّكم لأنَ كَُّم أرَدتُْم حرِْمَانَ المَساكیِنِ
منِْھا.
واسودّتْ وجوھُھُم مِنَ الحزنِ وراحَ كلُّ منِھم يلومُ أخاهُ ويقولُ له :
أنتَ الذي أشرتَ علینا بھذهِ الفكرةِ الملعونة،ِ وكلُّ واحدٍ منھم
يتبرأُّ من التُّھْمَةِ ويتَّھِمُ الآخر.
وَھَذِهِ عاقبةُ الذينَ يَطمعونَ بما رزَ قََھُمُ اللَّهُ ولا يقدّمونَ من الخیرِ
الَّذِي أَعطاَھُم للِْفُقرَاَءِ والمَساَكیِن.
كانَ ھنُاَلِكَ رجلٌ مزُاَ رِعٌ طیِّبُ القلَب،ِ لديهِ حديقةٌ يَزرَْعُ فیِھا أنوعًا
مِنَ المزَرْوعاَت،ِ وكانَ يوزِّعُ فِي كُلِّ موَْسمٍ جِزءاً كبَیِْراً مِنْ إنِتَْاجِ
الحَديِقَةِ علََى الفُقرَاءِ.
فباركَ لهُ ربُّهُ في حديقته،ِ وكان ثَمرَُھا من أَطیبِ الثِّمار،ِ فعاشَ
حیاةً سعیدةً رغیدة،ً وكلُّ الناَّ سِ يَدْعونَ لَهُ بالخیَرِْ والتوَّفْیِقِ.
وبَعْدَ أَنْ تُوفِّيَ الرَّجُل،ُ طمَعَ أبَنَْاؤه، وحَجبَُوا ثَمَارَ الحَديَقَة عَنْ
الفُقرَاء.وذَلَِكَ لأنََّھُم كاَنوا يَطْمَعوُن بِكُلِّ ما تَعْطیِه الحَديقَة لَھُمْ.
وكَاَنَ فیِھِم ولدٌ عاَقِل صاَلِحٌ مثلُ أبیه،ِ فقال :َيَا إخوتَِي، إتّقُوا اللَّهَ
وَلاَ تَقْطعَوُا عاَدَةَ أبَیِكُم الطیبِّة، فإنّ اللَّهَ يرزقَُكُمْ بَدَلَ مَا تعطونَهُ
للفُقرَاء.لَكِنّ إخوتهُ رفَضوا كَلاَمَهُ وقرَرّوا أَنْ يَذْھبَوا فِي وقَْتٍ قبَْلَ
مَجِيء الفُقرَاءِ ويأَْخُذ وا كُلَّ ماَ تنَتجهُ الحديقة .لَكن اللَّهَ أرَسلَ ريحاً
عاصفةً محرقة،ً ترََكَت الحديقةَ سوداءَ كالفحم،ِ وأَصحابُھا لا
يعلمون.
وقبُیَلَ الصُّبْحِ نادوا بعضھُمْ بَعْضًا بصَوتٍ خافِت،ٍ وأَوَصى بعَْضُھُمْ
بعَْضاً بألاَّ يتََكلََّموا حتََّى لا يح سَّ بِھِم أَحَد.
وفَتَحوا البابَ ودَخلوا، فوَجَدوا الأشجارَ محترقةً ولی سَ فیھا ثمر،ٌ
قالوا:لَقد ضلَلَنْا وتُھنْا عَنْ حَديقتَنِا بسببِ الظَّلاَم،ِ وھذه لیسَتْ
حديقتَنُا، فسَمعوا صوتَ أخِیھم الطیّب وھُوَ يَقول :بل إنَّھا
حَديقتُكُم عیَنُْھا، وقََد أحرْقََھا ربُّكم لأنَ كَُّم أرَدتُْم حرِْمَانَ المَساكیِنِ
منِْھا.
واسودّتْ وجوھُھُم مِنَ الحزنِ وراحَ كلُّ منِھم يلومُ أخاهُ ويقولُ له :
أنتَ الذي أشرتَ علینا بھذهِ الفكرةِ الملعونة،ِ وكلُّ واحدٍ منھم
يتبرأُّ من التُّھْمَةِ ويتَّھِمُ الآخر.
وَھَذِهِ عاقبةُ الذينَ يَطمعونَ بما رزَ قََھُمُ اللَّهُ ولا يقدّمونَ من الخیرِ
الَّذِي أَعطاَھُم للِْفُقرَاَءِ والمَساَكیِن.
قصة كیَْفَ تُصبِْحُ الناَّرُ باَرِدَةً؟
كیَْفَ تُصبِْحُ الناَّرُ باَرِدَةً؟
عاَدَتْ نَھْلا مِنْ مَدرَْستََھا وفي رأَْسِھاَ سؤُاَلٌ ترُيدُ أنْ تَطرَْحَهُ علَى
أبَیِھا.
فوَرَْ وُصوُلِھا..ألَْقَتْ بنَِفْسِھاَ فِي حِضنِْهِ وقَاَلتْ:
بابا..أَخبْرَتَنْاَ المُدرَِّسَةُ الیوَْمَ أَنَّ قوَْمَ النبَِّيّ إبِْراَھیِمَ علَیَْهِ السَّلاَم
وَضَعوُهُ فِي الناَّرِ المُحرْقَِة،ِ لكنَِّهُ خرََجَ منِْھاَ سلَیماً مُعاَفَى ..أَخبْرِنِْي
يا أبَي كیَْفَ حَدَثَ ذلكَ؟
بَعْدَ أَنْ نأَْكُلَ طَعاَمَ الغَداَءِ يا حبَیِبتي.
أرَْجوُكَ يا أبي أرُيدُ أَنْ أَعرِْفَ القِصَّةَ كلَُّھاَ.
حاَضرِْ يا عزيزتي.
لنِبَْدأْ منُْذَ أَن رفََضَ قوَْمُ إبِرْاَھیِمَ الإقِرْاَرَ بنِبُوُتَِّهِ والاعتْرِاَفَ برِبَِّه،ِ وبََعْدَ
أَنْ أقَاَمَ لَھُمُ الحُجّةُ علَى أَنَّ الأَصنْاَمَ التي يَعبُْدوُنَھا لا تَضُرُّھُمْ وَلاَ
تنَْفَعُھُم،ْ أَمْسَكوُا بِهِ وَحَكَموُا علَیهِ بأَِنْ يُحرَْقَ باِلناَّر.
كیَْفَ يا أبَي، ألَیَْ سَ فِي قلُوُبِھِمْ رَحْمَةٌ؟
الكُفْرُ يا حبَیِبْتَِي يُغلِْقُ القلُُوب،ْ وھُمْ لا يرُيِدونَ مِنْ أَحَدٍ أَنْ
يَدْعوُھُمْ إلِى عبِاَدَةِ اللَّهِ الواحِدِ وتَرَْكِ عبِاَدةَِ الأوَثْاَنِ.
وماذا حَدَثَ بعدَ ذلك؟
انْطلََقَ جمیعُ النا س يَجْمعَُونَ الحَطَبَ اعتِْقَاداً مِنْھُمْ أنَْھُمْ
يَقوُمُونَ بِشَيءٍ مُقدَّس،ٍ وأتى النَّاسُ مِنَ المنََاطِقِ المُجَاورِةَِ
لیَِشْھَدوُا تنَْفیِذَ الحُكْمِ باِلذي تَجَرأََّ وَشَتَمَ الآلِھَةَ وَحَطَّمَھا وسَخرَِ
مِنْ صاَنعِیِھا وعاَبِديِھا.
واختْاَروُا مَكاَناً فَسیِحاً وحَفرَوُا حُفرَْةً عَمیِقة،ً ملَؤَوُھا باِلحَطَب،ِ ثم
أَشعْلَوُا الناَّرَ وَعلََتْ ألَْسِنَةُ اللَّھَب،ِ وقیََّدوُا يَدَيْ إبراھیمَ وقََدَمیَْهِ
لا إلِهَ إلاَّ أنتَ سُبْحاَنَك،َ لَكَ » :ُ استِْعْداداً لوَِضعِْهِ بالناَّر،ِ وكانَ يقول
.« الحَمْدُ ولََكَ الملُْكُ ولاَ شرَيِكَ لَكَ
ورُمِيَ إبراھیِمُ الخلَیلُ إلى الناَّرِ بواسِطَةِ منِْجنَیِق،ٍ وھي آلةٌ كانتْ
حَسْبنُاَ » :ُ تُستَْخْدَمُ باِلحرَْبِ شبَیھَةٌ بالمِدفَْع، فقالَ علیهِ السلام
.« اللَّهُ ونِعْمَ الوَكیلْ
وَھنُاَ يا نَھْلا، أتََدرْيِنَ ما حَدَثْ؟ لَقَدْ جَاءَتْ نَجْدةَُ اللَّهِ مِنَ السَّماَءِ
لنِبَیِِّهِ الصَّابرِِ المُحتَْسِب،ِ وأََمَرَ اللَّهُ سُبْحاَنَهُ أَنْ تَكُونَ النَّارُ بَرْداً
وسَلاَما،ً فلََمْ يبَْقَ في الأرَْضِ نارٌ إلاَّ أُطْفئَِتْ.
قاَلَتْ نَھْلاَ بِدَھْشَةٍ:وَماَذاَ حَدَثَ بعَْدَ ذلك؟َ
نَفَذَ الأَمرُْ الإلھي وھبََطَ إبِرْاَھیِمُ فِي روَْضَةٍ خَضْراَءَ وَكَانَ الناسُ
مِنْ حوَلِْهِ مُستَْغرْبِینَ وَلاَ يَقْدرِوُنَ أَنْ يَصلِوُا إلِیَْهِ.
.« نعِْمَ الرَّبُّ ربَُّكَ يا إبراھیمُ » : عنِْدَھاَ صاَحَ أبَوُهُ أزَرََ بعَْدَماَ رأى ذلكَ
وأَحرْقََتْ الناَّرُ قیُوُدهَ،ُ وَجلََ س إبراھیمُ يُسبَِّحُ اللَّهَ ويََشْكرُهُُ.
ثُمَّ خرََجَ مِنْ بیَنِْھمْ سلیماً مُعاَفَى لا يَستَْطیِعوُنَ أَنْ يَضرُوُّهُ بِشَيء،ٍ
واَستَْمرََّ إبراھیمُ الخلیلُ بعدَ ذلكَ في ص رِاَعِهِ مَعِ الباطِلِ لا يَھْدأَُ وَلاَ
يلَیِنُ.
وَھكذا ھِيَ يا حبیبتي قِصَصُ الأنَبْیِاَءِ الصاَّبرِينَ الِّذيِنَ ينَْصُرُھُمْ اللَّهُ
دائماً على مَكرِْ أَعْداَئِهِ.
والآن ھیاَّ بنِاَ إلى مائدةِ الطَّعاَمِ.
عاَدَتْ نَھْلا مِنْ مَدرَْستََھا وفي رأَْسِھاَ سؤُاَلٌ ترُيدُ أنْ تَطرَْحَهُ علَى
أبَیِھا.
فوَرَْ وُصوُلِھا..ألَْقَتْ بنَِفْسِھاَ فِي حِضنِْهِ وقَاَلتْ:
بابا..أَخبْرَتَنْاَ المُدرَِّسَةُ الیوَْمَ أَنَّ قوَْمَ النبَِّيّ إبِْراَھیِمَ علَیَْهِ السَّلاَم
وَضَعوُهُ فِي الناَّرِ المُحرْقَِة،ِ لكنَِّهُ خرََجَ منِْھاَ سلَیماً مُعاَفَى ..أَخبْرِنِْي
يا أبَي كیَْفَ حَدَثَ ذلكَ؟
بَعْدَ أَنْ نأَْكُلَ طَعاَمَ الغَداَءِ يا حبَیِبتي.
أرَْجوُكَ يا أبي أرُيدُ أَنْ أَعرِْفَ القِصَّةَ كلَُّھاَ.
حاَضرِْ يا عزيزتي.
لنِبَْدأْ منُْذَ أَن رفََضَ قوَْمُ إبِرْاَھیِمَ الإقِرْاَرَ بنِبُوُتَِّهِ والاعتْرِاَفَ برِبَِّه،ِ وبََعْدَ
أَنْ أقَاَمَ لَھُمُ الحُجّةُ علَى أَنَّ الأَصنْاَمَ التي يَعبُْدوُنَھا لا تَضُرُّھُمْ وَلاَ
تنَْفَعُھُم،ْ أَمْسَكوُا بِهِ وَحَكَموُا علَیهِ بأَِنْ يُحرَْقَ باِلناَّر.
كیَْفَ يا أبَي، ألَیَْ سَ فِي قلُوُبِھِمْ رَحْمَةٌ؟
الكُفْرُ يا حبَیِبْتَِي يُغلِْقُ القلُُوب،ْ وھُمْ لا يرُيِدونَ مِنْ أَحَدٍ أَنْ
يَدْعوُھُمْ إلِى عبِاَدَةِ اللَّهِ الواحِدِ وتَرَْكِ عبِاَدةَِ الأوَثْاَنِ.
وماذا حَدَثَ بعدَ ذلك؟
انْطلََقَ جمیعُ النا س يَجْمعَُونَ الحَطَبَ اعتِْقَاداً مِنْھُمْ أنَْھُمْ
يَقوُمُونَ بِشَيءٍ مُقدَّس،ٍ وأتى النَّاسُ مِنَ المنََاطِقِ المُجَاورِةَِ
لیَِشْھَدوُا تنَْفیِذَ الحُكْمِ باِلذي تَجَرأََّ وَشَتَمَ الآلِھَةَ وَحَطَّمَھا وسَخرَِ
مِنْ صاَنعِیِھا وعاَبِديِھا.
واختْاَروُا مَكاَناً فَسیِحاً وحَفرَوُا حُفرَْةً عَمیِقة،ً ملَؤَوُھا باِلحَطَب،ِ ثم
أَشعْلَوُا الناَّرَ وَعلََتْ ألَْسِنَةُ اللَّھَب،ِ وقیََّدوُا يَدَيْ إبراھیمَ وقََدَمیَْهِ
لا إلِهَ إلاَّ أنتَ سُبْحاَنَك،َ لَكَ » :ُ استِْعْداداً لوَِضعِْهِ بالناَّر،ِ وكانَ يقول
.« الحَمْدُ ولََكَ الملُْكُ ولاَ شرَيِكَ لَكَ
ورُمِيَ إبراھیِمُ الخلَیلُ إلى الناَّرِ بواسِطَةِ منِْجنَیِق،ٍ وھي آلةٌ كانتْ
حَسْبنُاَ » :ُ تُستَْخْدَمُ باِلحرَْبِ شبَیھَةٌ بالمِدفَْع، فقالَ علیهِ السلام
.« اللَّهُ ونِعْمَ الوَكیلْ
وَھنُاَ يا نَھْلا، أتََدرْيِنَ ما حَدَثْ؟ لَقَدْ جَاءَتْ نَجْدةَُ اللَّهِ مِنَ السَّماَءِ
لنِبَیِِّهِ الصَّابرِِ المُحتَْسِب،ِ وأََمَرَ اللَّهُ سُبْحاَنَهُ أَنْ تَكُونَ النَّارُ بَرْداً
وسَلاَما،ً فلََمْ يبَْقَ في الأرَْضِ نارٌ إلاَّ أُطْفئَِتْ.
قاَلَتْ نَھْلاَ بِدَھْشَةٍ:وَماَذاَ حَدَثَ بعَْدَ ذلك؟َ
نَفَذَ الأَمرُْ الإلھي وھبََطَ إبِرْاَھیِمُ فِي روَْضَةٍ خَضْراَءَ وَكَانَ الناسُ
مِنْ حوَلِْهِ مُستَْغرْبِینَ وَلاَ يَقْدرِوُنَ أَنْ يَصلِوُا إلِیَْهِ.
.« نعِْمَ الرَّبُّ ربَُّكَ يا إبراھیمُ » : عنِْدَھاَ صاَحَ أبَوُهُ أزَرََ بعَْدَماَ رأى ذلكَ
وأَحرْقََتْ الناَّرُ قیُوُدهَ،ُ وَجلََ س إبراھیمُ يُسبَِّحُ اللَّهَ ويََشْكرُهُُ.
ثُمَّ خرََجَ مِنْ بیَنِْھمْ سلیماً مُعاَفَى لا يَستَْطیِعوُنَ أَنْ يَضرُوُّهُ بِشَيء،ٍ
واَستَْمرََّ إبراھیمُ الخلیلُ بعدَ ذلكَ في ص رِاَعِهِ مَعِ الباطِلِ لا يَھْدأَُ وَلاَ
يلَیِنُ.
وَھكذا ھِيَ يا حبیبتي قِصَصُ الأنَبْیِاَءِ الصاَّبرِينَ الِّذيِنَ ينَْصُرُھُمْ اللَّهُ
دائماً على مَكرِْ أَعْداَئِهِ.
والآن ھیاَّ بنِاَ إلى مائدةِ الطَّعاَمِ.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
