حَديِقَةُ الفُقَراء
كانَ ھنُاَلِكَ رجلٌ مزُاَ رِعٌ طیِّبُ القلَب،ِ لديهِ حديقةٌ يَزرَْعُ فیِھا أنوعًا
مِنَ المزَرْوعاَت،ِ وكانَ يوزِّعُ فِي كُلِّ موَْسمٍ جِزءاً كبَیِْراً مِنْ إنِتَْاجِ
الحَديِقَةِ علََى الفُقرَاءِ.
فباركَ لهُ ربُّهُ في حديقته،ِ وكان ثَمرَُھا من أَطیبِ الثِّمار،ِ فعاشَ
حیاةً سعیدةً رغیدة،ً وكلُّ الناَّ سِ يَدْعونَ لَهُ بالخیَرِْ والتوَّفْیِقِ.
وبَعْدَ أَنْ تُوفِّيَ الرَّجُل،ُ طمَعَ أبَنَْاؤه، وحَجبَُوا ثَمَارَ الحَديَقَة عَنْ
الفُقرَاء.وذَلَِكَ لأنََّھُم كاَنوا يَطْمَعوُن بِكُلِّ ما تَعْطیِه الحَديقَة لَھُمْ.
وكَاَنَ فیِھِم ولدٌ عاَقِل صاَلِحٌ مثلُ أبیه،ِ فقال :َيَا إخوتَِي، إتّقُوا اللَّهَ
وَلاَ تَقْطعَوُا عاَدَةَ أبَیِكُم الطیبِّة، فإنّ اللَّهَ يرزقَُكُمْ بَدَلَ مَا تعطونَهُ
للفُقرَاء.لَكِنّ إخوتهُ رفَضوا كَلاَمَهُ وقرَرّوا أَنْ يَذْھبَوا فِي وقَْتٍ قبَْلَ
مَجِيء الفُقرَاءِ ويأَْخُذ وا كُلَّ ماَ تنَتجهُ الحديقة .لَكن اللَّهَ أرَسلَ ريحاً
عاصفةً محرقة،ً ترََكَت الحديقةَ سوداءَ كالفحم،ِ وأَصحابُھا لا
يعلمون.
وقبُیَلَ الصُّبْحِ نادوا بعضھُمْ بَعْضًا بصَوتٍ خافِت،ٍ وأَوَصى بعَْضُھُمْ
بعَْضاً بألاَّ يتََكلََّموا حتََّى لا يح سَّ بِھِم أَحَد.
وفَتَحوا البابَ ودَخلوا، فوَجَدوا الأشجارَ محترقةً ولی سَ فیھا ثمر،ٌ
قالوا:لَقد ضلَلَنْا وتُھنْا عَنْ حَديقتَنِا بسببِ الظَّلاَم،ِ وھذه لیسَتْ
حديقتَنُا، فسَمعوا صوتَ أخِیھم الطیّب وھُوَ يَقول :بل إنَّھا
حَديقتُكُم عیَنُْھا، وقََد أحرْقََھا ربُّكم لأنَ كَُّم أرَدتُْم حرِْمَانَ المَساكیِنِ
منِْھا.
واسودّتْ وجوھُھُم مِنَ الحزنِ وراحَ كلُّ منِھم يلومُ أخاهُ ويقولُ له :
أنتَ الذي أشرتَ علینا بھذهِ الفكرةِ الملعونة،ِ وكلُّ واحدٍ منھم
يتبرأُّ من التُّھْمَةِ ويتَّھِمُ الآخر.
وَھَذِهِ عاقبةُ الذينَ يَطمعونَ بما رزَ قََھُمُ اللَّهُ ولا يقدّمونَ من الخیرِ
الَّذِي أَعطاَھُم للِْفُقرَاَءِ والمَساَكیِن.
الأحد، 17 مايو 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق