جَدتَّي في عیِدِھا التِّسعین
جَدتَّي عُمرُْھاَ تِسْعوُنَ سنََة .ً.احتَْفلََتْ قبَْلَ يَوْمیَْنِ بعِیِْدِ میِْلادَِھَا ..
ارتَْدَتْ أَحلَْى ثیِاَبَھَا ..وَضَعَتْ علََى رأَْسِھاَ منَْديِلاً ملُوَنَّا .ً.وزَيَنََّتْ
صَدرَْھاَ بعَِقْدٍ مِنَ اللؤُّلؤُ، ووََضَعَتْ في شَعرِْھاَ ورََدةًَ حَمرْاَء .َ.فَجَدتَِّي
تُحِبُّ الْحیَاَةَ..
أَسْمَعتَنْاَ جَدتَِّي في عیِْدِ میِْلادَِھاَ الأَخیِرِ حِكاَياَتٍ ترَوْيِھاَ ربَُّماَ للِْمَرةَِّ
الألَْف،ِ ومَعْ ذلَِك،َ سَمِعنْاَھاَ بِشَغَفٍ وحُب .ٍّ.أَعاَدتَنَْا إلى الورَاَءِ
أَعْواَماً طوَيِلَة .ً.ذَكرَّتَنْا بِطُفوُلتَنَِا ..وقاَلَتْ إنَِّھَا سَترَوِْي لنََا قِصَصًا
أُخرَْى جَديِدةًَ عنِْدَ اُحتِْفاَلِھاَ باِلْعیِْدِ المئَِةِ مِنْ عُمرِْھاَ..
الْعیِْدُ التِّسْعوُنَ جَمَعَ كُلَّ أفَْراَدِ العْاَئلَِة .ِ.أَطْفَالا وشَباَباً وشُیوُخا .ً.
فَجَدِّيْ عُمرُْهُ سبَْعوُنَ سنََة .ً.وھِيَ في الحَقیِْقَةِ لیَْسَتْ جَدتَِّي، بَلْ
أُمُّ جَدِّي، أَعنِْي أنََّھا جَدَّةُ أبَِي..وأبَِي عُمرْهُُ خَمْ سٌ وأرَبَْعوُنَ سنََةً..
قَضَینْاَ وقَتَْاً طَويِْلاً ونَحْنُ نَفْتَحُ الھَداَيا ال تَِّي مَلأَتْ داَرَ جَدتَِّي
الواَسِعَةَ..الكُلُّ تَساَبَقَ لیُِھْديَِھاَ ھَديَِّةً تُعبَرُِّ عَنْ حبُِّهِ لھَا ..أَمَّا أنََا
فَكنُْتُ أرُيِْدُ ھَديَِّةً مُختْلَِفَة .ً.لَمْ أَشتْرِِ ھَديَِّةً مِنْ مَحَلٍّ ولا من سوبرِّْ
ماركِْتْ..أرَدَْتُ أَنْ أَصنَْع لَھاَ شیَئْاً بیَِدَيَّ أنا ..صَنَعْتُ لھا ثوَبَْاً ملُوَنَّاً
بِقِطَعِ قِماَ شٍ كثَیرةٍ لیِبَْدوُ الثوَّْبُ تُحْفَةً رائِعَة .ً.فأنا خیَاَّطَةٌ ماھرَِة،ٌ
وكُلُّ طالبِاتُ مَدرَْستَِي يَحْسُدنْنَِي علََى ذلَِك .ْ.فَقَدْ علََّمتَنْي جَدةَُّ
أبَي أَشْیاَءَ ك ثَیرة،ً فھيَ مَدرَْسَة .ٌ.بَلْ جاَمِعَةٌ لِكُلِّ الكلُیِّاتِ
الجاَمِعیَِّةِ..
قبَْلَ يوَْمیَْنِ فَقَط،ْ عِشنْاَ مَعَ جَدتَّي لَحَظَاتٍ عائلِیَِّةٍ نَادرَِة،ٍ الْجَمیِعُ
حَضرََ مِنْ كُلِّ الأنَْحاَء،ِ حتَّى عَمِّي الْمُھاَجرِ في كنََدا وخَالتَِي التَِّي
تعَْمَلُ طبَیِبَْةً في بلََدٍ خلَیِجِيّ..وابْنُ عَمِّي الَّذِي يَدرُْسُ في
فرَنَْساَ..وعَمتَِّي التَِّي تَعیِْ شُ في مَديِنَةٍ بَعیِدَةٍ..
كانَ احتِْفاَلاً حَقیقیا ..لَكنِنَِّي في الحَقیقةِ لا أدرْي كیَْفَ اُسْتوَْعَبُ
منَزِْلُ جَدتَّي كُلَّ ھذا العَددَِ مِنَ الناَّ سِ..
بعَْضُھُمْ كانَ يَقْضِي الوْقَْتَ في الحَديقة،ِ وبَعْضُھُمْ جلََ سَ في
الصاَّلَة،ِ وبَعْضُھُمْ خرََجَ إلى سَطْحِ الْمنَزِْلِ لیِتَنََشَّقَ الھوَاءَ المنُعِْ ش .َ.
وكناَّ جَمیعاً نَحرِْصُ على الاْلتِْفاَفِ حوَلَْھا قَدرَْ الْمُسْتَطاَعِ لنَِسْتَم عَِ
إلى حِكاَياتِھا التَِّي تُكرَرُِّھا دونَ أنْ تنَْسَى تَفاَصِیلَْھاَ ودوُْنَ أَنْ تَمَلَّ
مِنْ ذِكرِْھاَ ..فیِْماَ الْمُستَْمعِوُنَ لا يَملَوُّنَ مِنَ الإِْسْتِماَعِ إلیَْھَا، فَمِنَ
الناَّدرِِ حَقا أَنْ تَجِدَ واحِداً لَمْ يَستَْمِعْ إلى قِصَّةٍ منِ ھْاَ ولَوَْ مَرَّةً واحِدةًَ
لأِنََّھا ترَوْيِھا باستِْمرْارٍ..
أماّ أنا فَقَدْ كنُْتُ المُستَْمِعَةُ الداَّئِمَة .ُ.أَحْفَظُ قِصَصَ جَدتَِّي عَنْ ظَھْرِ
قلَْب،ٍ وأُطاَلبُِھا بالْمزَيِدِ وتَكْراَرِ القِصَص .ِ.فَھِيَ عنِْدَما تَروْي قِصَّةً
وتُعیِدُ روِاَيتَ ھَا ترَوْيِْھاَ بأُِسلْوبٍ جَديِْدٍ يبَْدوُ لِي وكأَنََّھا المَرَّةُ الأوُلَْى
التَِّي ترَوْيِھا فیِْھا..
عِشْتُ مَعْ جَدتَِّي طُفوُلتَي وصبِاَيَ..
بیَتْنُاَ قرَيِْبٌ مِنْ بیَتِْھَا ..فَأبَي مثِْلُ أبَیِْهِ وجَدهِِّ يُحبُِّونَ الحیََاةَ في
القرَيَْةِ ويُفَضِّلوُنَ العَیْ شَ فیِْھَا، وَمِنَ النَّْادرِِ أَنْ يغَُادرِوُا الْقرَيَْةَ إلاَّ
لِسبََبٍ قاَھرِ .ٍ.لِذاَ فإننَّا قلَیلاً ما نبَتْعَِدُ عَنْ جَدتَّي، التَّي أَعتْبَرُِھَا
صَديِْقتَِي رَغْمَ فارِقِ السِّنِّ بیَنْي وبیَنَْھا ..والجَمیِْعُ يَعْرِفُ كَمْ
أُحبُِّھا..
قبَْلَ يوَْمیَْنِ فَقَطْ اجتَْمَعَتِ العاَئلَِةُ كلُُّھا ..كبِاَراً وصغِاَراً لیَِحتَْفلُِوا بِعیِْدِ
مِیْلادَِ الجَدَّةِ العَجُوزِ..وكاَنَتْ تَعِدُھُمْ باحتِْفَالٍ أَكبَْرَ في عیِْدِھا
المئَِة..
الیْوَْمَ صبَاَحاً ..وَمِنْ دوُْنِ موَْعِدٍ مُسبَْق ؛ٍ عادَ أفَرْاَدُ العاَئلَِةِ لیَِجتَْمعُِوا
جَمیِْعاً ولَیِوَُدِّعوُا جَدتَِّي الوَداَعَ المُفاَجِىءَ..الأَخیِرْ.
سنَْفُور بَعْدَ رَمَضاَنْ
لَمْ يَكَدْ ينَتَْھي رَمَضانُ حتََّى انْشغََلَ سنَْفوُر بأَِمرٍْ ما..
صاَرَ يأَْكُلُ كأَنََّهُ لَمْ يأَكُْلْ في حیَاَتِهِ.
خاَفَتْ سنَْفوُرة علَیَْهِ وحَذرَّتَْهُ مِنَ الْمرََضِ.
غَضِبَ منِْھاَ سنَْفُور وأََمرََھاَ أَلاَّ تتََدَخَّلَ في حیَاَتِهِ..
قالَ لَھا: شَھرٌْ كاَمِلٌ وأنا صاَئِمٌ.. سأََشبَْعُ الآنَ مِنْ كُلِّ شَيءٍْ.
لَكِنَّ سنَْفُور أُصیِبَ بانتِْفاَخٍ في مَعِدتَِهِ..
لَمْ يَعُدْ يَستَْطیِْعُ السیَّرَْ.
جاءَ الطبَّیِْبُ وَمنََعَهُ مِنْ تنَاَوُلِ الأَطْعِمَةِ التي يُحبُِّھا.
قالَ الطبَّیِْبُ:لوَْ رَحِمْتَ مَعِدتََكَ لَماَ أَصاَبَكَ الْمرََضُ.
كانَتْ سنَْفوُرة حزَيِنَة .ً..وسَھرَِتْ علََى مَرَضِ أَخیِْھَ ا حتََّى شُفِيَ
ولَمْ يعَُدْ يأَْكُلُ بِشرَاَھَةٍ حتََّى لا يُصاَبُ باِلتُّْخَمَةِ.
الْمُفَكِّرُ الصَّغیِْرُ
قرَرََّ نِضاَلُ أَنْ يَكُونَ مُختْلَِفاً عَنِ الآخَريْن .َ.لا يرُيِْدُ أَنْ يَكُونَ مُجَردََّ
شابٍ صغیرٍ تَقتَْصِرُ حیَاَتُهُ علََى الْمَدرَْسَة واللَّعِبِ ومُشَاھَدةَِ
التلیفزيون..
عَقَدَ العزَْمَ على أَنْ يبُْدِعَ في شَيءٍْ ما مُمیَزٍَّ..
قضى نضالُ وقَتْاً طوَيِلاً..يُفَكرُِّ ويُفَكرُِّ فیماَ يُمْكِنُ أَنْ يَفعَْل؟َ
سأََلَ والدَهُ وأُمَّهُ..أَخبْرََھُماَ عَنْ رَعبْتَِهِ..
قالاَ لَهُ إنَّ ھذا ا لتَّفْكیِْرُ شَيءٌْ رائِع .ٌ.وإنَّھما يؤُيَِّداَنَهِ لَكِنْ بِشَرْطٍ
واحِدٍ:أَلاَّ يَكُوْنَ تَفْكیِْرُهُ على حِسَابِ درِاَسَتِهِ وتَفوَقُِّهِ في
المَدرَْسَةِ..
وَعَدَھُما نِضاَلُ أَنْ يُفَكرَِّ بِعَمَلِ شَيءٍْ بَعْدَ وقَْتِ الدرِّاَسَةِ..
طلََبَ مِنْ والد هِِ أنْ يُشْرِكَهُ في دوَرِْةِ خاصّةٍ بالكُمبْیوترِ ..وتَحْديداً
في برامِجِ الإنتْرِنِْتْ..
صارَ نِضاَلُ يَذْھَبُ كُلَّ يوَْمٍ مَساَءً إلى نادٍ متَُخَصِّصٍ بالإنتْرِنِْتْ..
تعَلََّمَ أَنْ ينُْشِىءَ موَقِْعاً خاَصا..
كانَ لنِضاَلِ حَصاَّلَةً يَجْمَعُ فیِْھاَ جزُءْاً مِنْ مَصرْوُفِهِ الیوَْمِيّ..
سأََلَ عَنْ قیِْمَة اسْتئِْجاَرِ موَقِْعٍ على الإنِتْرِنِْت .ْ.لَمْ يَكْفِ الْمبَلَْغَ
الَّذِي مَعَهُ..عرََضَ الفِكرْةََ على أمِّهِ وأبَیِْه،ِ وطلََبَ مُساَعَدتََھُماَ..
واَفَقَ أبَوُهُ وواَفَقَتْ أُمُّه .ُ.وأطلَْ قَ نِضَالُ موَقِْعَهُ تَحْتَ عنُْواَنْ (ھنَُا
الْمُفَكرُِّ الصَّغیِرُْ)..وأعلَْنَ عَنِ الْموَقِْعِ داَخِلَ الْمَدرَْسَةِ..
فرَِحَتْ إدِاَرَةُ الْمَدرَْسَةِ بإِنِْجاَزِ نِضاَل الْمتَُمیَزِّ .ِ.وَمنََحتَْهُ جاَئزَِةُ الطاَّلِبِ
الْمتَُفوَِّقِ..
وعرََضَتْ علَیَْهِ مُسَاعَدتََهُ في الْموَقِْعِ وزيِادَةِ حَجْمِ اسْتیِعاَبِهِ
لیَِشتْرَِكَ بِهِ كُلُّ طُلاَّبِ الْمَدرَْسَةِ ويََظَلُّ ھُوَ مُديِرُْ الْموَقِْعِ وصَاحبُِهُ
..« مُديِرْاًَ » الرئَّیِسِي..أَصبَْحَ نضالُ
الْكُلُّ في الْمَدرَْسَةِ يَعرْفُِهُ..
لَكنَِّهُ ظ لََّ وفَِیا لوَِعْدهِ .ِ.ظَلَّ متَُفَوقِّاً في درِاَستَِه .ِ.ولَمْ يَكُنْ تَفْكیِْرهُُ
علََى حِساَبِ درِاَستَِهِ..
لِشَرِكَةِ كُمبیوترِ .ْ.وأَصْبَحَ مُفَكِّراً «ً مُديِرا » الیْوَْمَ كبَرَُ نِضاَل .ُ.أَصْبَحَ
كبَیِرْاً..
رحلة إلى السیرك
أقَاَمَتْ مَدرَْس تَنُاَ رِحلَْةً راَئعَِةً انتَْظرَتُْھَا بِشَغَفٍ لِمُشَاھَدَةِ عُروضِ
الْسِّیرْكِ الْعالَمِيّ الْحاَفِلِ بالْدَّھْشَةِ والتَّْشْويِقِ والْغرَابَة،ِ كنُْتُ
أَسْمَعُ كثَیِْراً عَنْ مثِْلِ ھَذِهِ العُروضِ لَكنِِّي لَمْ أُشَاھِدْ أَيا منِْھَا
بِشَكْلٍ حَيٍّ مبُاَشرِ،ْ رَغْمَ أنَِّي كنُْتُ أتََابِعُ باِسْتِمرْاَرٍ الْعُروضَ التَِّي
يُقَدِّمُھاَ التلِِّفزِيْون مِنْ آنٍ إلى آخرََ..
لَقَدْ شَعرَْتُ وأََصْدقِاَئِي برََھبَْةٍ حَقیِْقیَِّةٍ مِنْ كُلِّ الْمَشَاھِدِ الْخطِرةَِ
التَِّي رأَيَنْاَھاَ، فَقَدْ كاَنَتِ الْح یَوَاَنَاتُ الْمُفتْرَِسَةَ تتَنََقَّلُ بِحرُيَِّةٍ في
میِْداَنِ العَرْضِ الَّذِي تُحیِْطُهُ أَسْواَرٌ ضَخْمَةٌ حرِْصاً علََى سَلاَمَةِ
الجُمْھوُرِ...وكَاَدَ قلَبِْي يتَوَقََّفُ عنِْدَماَ شَاھَدْتُ مُدرَِّبَ الأُسُودِ يَضَعُ
رأَْسَهُ في فَمِ الأَْسَدِ بَی نَْ أنَیْاَبِهِ القاَطعَِة،ِ فأََغْمَضْتُ عیَنَْيَّ ظَنا
منِِّي أنََّهُ سیََخلَْعُ رأَْسَهُ مِنْ مَكاَنِهِ.
وأََصاَبنَِي ھلََعٌ شَديِْدٌ عنِْدَماَ وَضَعَ الفیِْلُ الضُّخْمُ قَدَمَهُ علََى صَدرِْ
الْمُدرَِّبِ للَِحَظاَتٍ قبَْلَ أَنْ يرَفَْعَھاَ ويََمُرَّ فوَقَْهُ بِسَلاَمٍ دوُْنَ أَنْ يُصِیْبَ
صاَحبَِهُ بِسوُءٍْ..
تعََجبَّْتُ كثَیِْراً عنِْدَماَ شَاھَدْتُ التَّماَسِیْحَ تتََحَرَّكُ علََى وقَْعِ
الْموُْسِیْقَى...وَكیَْفَ تنَْصَاعُ حیَوَاَنَاتُ الفَقْمَةِ والنُّمُورِْ والقُروُد .ِ.
لأِوَاَمرَِ مُدرَبِّیِْھاَ...وغیر ذلك من المشاھد المدھشة...
تَسَاءلَْتُ كیَْفَ تَخْضَعُ ھذِهِ الحیَوَاَنَاتُ بوَِداَعَةٍ وَھِيَ مَشْھوُرةٌَ
بِشرَاَستَِھاَ، تنَُفِّذُ أوَاَمرَِ الْمُدرَبِّیِْنَ ولا تَملِْكُ عَقْلاً يرُْشِدُھا؟ !فیِْمَا
تَستَْطیِْعُ بِضرَبَْةٍ واحِدَةٍ القَضاَءُ علََى الْمُدرَِّبِ وبَِسُھوُلَةٍ شَديِْدةٍَ..
عُدْتُ إلىَ البیَْتِ وقََدْ علَِمْتُ أَنَّ الصَّبرَْ والإراَدَةَ قادرِانِ على صُنْعِ
الأَعاَجیِْبِ...وقَرَرَّْتُ ألاَّ أَعْصِيَ والِدَيَّ بعَْدَ الیْوَْم .ِ..لأنَِّي أَملِْكُ عَقْلاً
يُمیَِّزُ بَیْنَ الصَّواَبِ و الخَطَأْ...وأَكَبَْرُ بِكثَیِْرٍ مِنْ تلِْكَ الْمَخلْوُقَاتِ
الْمتُوََحِّشَةِ التَِّي أَصبَْحَتْ ودَيِعَةً تَستَْجیِْبُ إلى أوَاَمرِِ مُدرَبِّیِْھاَ بِھُدوُءٍ
ووََداَعَةٍ.
عاَدِلُ وَجرَيِْدَةُ الصبَّاَحِ
كاَنَ عاَدِلُ يرََى أبَاَهُ يَقرْأَُ الْجرَيِْدةَ صبَاَحَ كُلِّ يوَْمٍ وَھُوَ يَشْرَبُ فنُْجَانَ
قَھوْةَْ...
عنِْدَما يَخرُْجُ أبَوُهُ إلى العَمَلِ يَجلُْ سُ عاَدِلُ في المَكاَنِ الَّذِي يَجلِْ سُ
فیهِ أبَوُهُ عاَدَة .ً.يَحْمِلُ الجرَيِْدةَ .َ.يتَأََمَلُ صُورََھا ..ويََشْرَبُ كوُباً مِنَ
الحلَیِْبِ.
ب عَْد أَنْ دَخَلَ عاَدِلُ المَدرَْسَة،َ وتَعَلََّمَ القِراَءَة،َ اشْترََكَ في عَددٍَ
مِنْ مَجَلاَّتِ الأَطْفاَلِ العرَبَیَِّة،ِ كَماَ اشتْرََكَ أيْضاً في مَجَلاَّتٍ أجنْبَیَِّة .ٍ.
وقَدْ كَانَ يُدَّخرُِ مَصْروُفَهُ الیَوْمِيُّ لیَِشْترَِكَ في نِھاَيَةِ كُلِّ شَ ھرٍْ
بِمَجلََّةٍ واحِدةٍَ لِمُدَّةِ سنََةٍ كاملَِةٍ..
الیومَ لا يَستَْطیِْعُ عاَدِلُ قرِاَءَةَ العَددَِ الكبَیِرِْ مِنَ المَجَلاَّتِ التي تَصِلُهُ
يوَْمِیا..
فَھوَُ الآنَ رئَیِ سُ تَحرْيِرِْ صَحیِْفَةٍ يوَْمیَِّةٍ تَصْدرُُ عَشرَاَتِ المَجَلاَّتِ ومنِْھا
خاصٌّ بالطِّفْلِ..
ولا يزَاَلُ عاَدِلُ يَحتَْفِظُ في مَكتْبَتَِهِ الضَّخْمَةِ جدا بِمُعْظَمِ الْمَجَلاَّتِ
التي جَمَعَھا في أيَاَّمِ طُفُولتَِهِ السَّعیِْدَةِ..
مازِنُ الرَّساَّمُ
اشتْرََى مازنُ كتِاَباً أزرَْقَ اللْوَّْنِ..
في الكتِاَبِ صوُرٌَ كثَیِرَْةٌ ورُسوُماَتٌ ملَُونََّةٌ.
مازِن يُحِبُّ الفَنَّ والرَّسْمَ..
اشتْرََكَ في مَعْھَدٍ في منِْطَقتَِهِ..
كاَنَ يَذْھَبُ لوَِحْدهِِ لأنََّهُ قرَيِْبٌ جِدا مِنَ المنَزِْل .ِ.ويأَْخُذُ مَعَهُ الكتَِابَ
الأزَرَْقُ.
عنِْدَما يَصِلُ إلى المَعْھَدِ يَفتَْحُ الك تِاَبَ ويبَْدأَُ برَِسْمِ بعَْضِ رُسُوماَتِهِ
الجَمیِلَْةِ بأُِسلْوُبِهِ وريِْشتَِهِ وألَوْاَنِهِ.
أبو مازن سَعیِْدٌ بما يُحَقِّقُهُ ابنُْهُ مِنْ تَقَدُّمٍ.
أُمُّهْ سَعیِْدَةٌ جِدا وفَخوُرةٌَ باِبنِْھا.
كبَرَُ مازنُ وكبَرَُتْ مَعَهُ ھوِاَيَةَ الرَّسْمِ.
سألََهُ المُدرَِّسُ:عنِْدَما تَدْخُلُ الجاَمعَِةَ ماَذا ستََفْعَلْ؟
قالَ لَهُ: سأََدْخُلُ كلُیَِّةَ الفنُوُْنِ...وسأَتََخَصَّصُ باِلرَّْسْمِ..
مازنُ الیوَْمَ صاَحِبُ مَعرِْضٍ كبَیِرٍْ ورُسوُماَتُهُ تبُاَعُ في أنَْحاَءِ العاَلَمِ..
وما زالَ مازنُ يَحتَْفِظُ بِكتِاَبِهِ الأزَرَْقَ حتََّى الیوَْمَ.
منَُى تتََعلََّمُ الخیِاَطَةَ
منَُى تُحِبُّ الذَّھاَبَ إلى السوُّْق .ِوأَكثْرَُ ما يُعْجبُِھَا الأثَْواَبُ الملُوَنََّةُ
في واَجِھاَتِ المَحاَلّ.
سأَلََتْ أُمّھا:كیَْفَ يَصنَْعوُْنَ ھَذهِِ المَلابَِ سُ الراَّئِعَة.
أجاَبتَْھا:ھنُاَلِكَ مَصَانِعُ كبَیِْرةَ،ٌ يَعْمَلُ بِھَا الآلاف،ُ وفي الماَضي
كانَتْ الثیِّاَبُ تُصنَْعُ يَدوَِيا فَقَط،ْ لَكِنَّ الیَوْمَ ھنُاَلِكَ آلاتٌ حَديِثَْةٌ تُوفَرُِّ
الوقَْتَ والجَھْد .َ.ومَعْ ذلَِكَ ھنُاَلِكَ خیَاَّطوُنَ ما زالوا يعَْملَْ ونَ بأِيَْديِْھِم،
ومُعْظَمُ الأَغنْیَِاءُ يُفَضِّلوُنَ المَلابَِ سَ التي تُصْنَعُ خِصیِّْصاً لَھُمْ
بوِاَسِطَةِ مُصَمِّمیِْنَ مِنْ مُختْلََفِ أنَْحاَءِ العاَلَمِ..
قالتْ منَُى :أرُيِدُ أَنْ أتَعَلََّمَ خیِاَطَةَ الثیَِّاب .ِاختَْارَتْ منَُى في
مَدرَْستَِھاَ نَشاَطَ الخیِاَطَة،ِ واشْترََكَتْ في نادٍ لتَِتَعلََّمَ أُصُولَ ھَذهِِ
المِھنَْةِ الجَمیِلَْةِ.
أَصبَْحَتْ منَُى تَحیِْطُ ثیِاَبا،ً لعُبَِھاَ، وتَُصلِْحُ ثیِاَبَ أبَیِْھا، وتَُقَصرُِّ بنِْطاَلَھا ..
وتَصنَْعُ ستَاَئرَِ للِْمَدرَْسَةِ وأَغْطیَِةً للِْطاَّ وِلاَت،ِ وصاَرَتْ تَخیِْطُ لِصَديِْقاَتِھا
أثَْواَبُ لعُبَِھِنَّ..
كبَرَُتْ منَُى..وعنِْدَما أَصبَْحتْ شاَبَّةً صاَرَ عنِْدَھا مَصنَْعاً للِثْیِّاَبِ.
فتََحَتْ للِْمَصنَْعِ فرُوُعاً كثَیِرَْة .ً.وأَصبَْحَتْ مُصَمِّمَةً مَشْھوُرَةً وغنَیَِّة .ً.
وصاَرَتْ ص وُرَُ منَُى وأزَيْاَئِھا تنُْشَرُ على صَفَحاَتِ المَجَلاَّتِ الخاَصَّةِ
باِلفَنِّ والأزَيْاَءِ..
كیَْفَ أَصبَْحْتُ طبَیِبْاًَ؟
بَعْدَ إصَابتَِهِ بِالبْرَدْ .ِ.عَايَنَ « عمو سَعیِْد » ذَھَبَ طَلالُ إلى عیَِادةَِ
طلال .َ.وأَعْطَاهُ دوَاَءً لیِ شَْربََهُ ثُمَّ قال :َأنَْتَ بِصِحَّةٍ « عمو سَعیِْد »
جیَِّدَةٍ يا بَطَل .ْ.غَداً بإمْكاَنِكَ الذَّھاَبُ إلى الْمَدرَْسَة،ِ فَعلَیَْكَ أَنْ
تَدرُْسَ وتَجتَْھِدَ لتُِصبِحَ طبَیِبْاً مثِلْي..
فَكرََّ طلالُ قلَیِْلاً وسأَلََهُ:
أبي داَئِماً يقولُ إنَّكَ أَصبَْح تَْ طبَیِبْاً بإِصرْاَرِك .ْأنا أريِْدُ « عمو سعَیِْد »
أَنْ أَعرِْفَ كیَْفَ أَصبَْحْتَ طبَیِبْاً؟
وقالَ مُماَزِحاً طلال: « عمو سَعیِْد » ضَحِكَ
في يَوْم،ٍ فیماَ كنُْتُ في فرِاَشي ناَئِما،ً جاَءنَِي جنِِّيٌّ ساَحرِ،ٌ أَحْضَرَ
لي حَقیِبَْةً فیھا كُلُّ أدَوَاَتِ الطبَّیِْبِ و عنِْدَماَ اسْتیَْقَظْتُ وَجَدتُْھا ..
يَجِبُ أَنْ تُصبِْحَ طبَیِبْاً لتُِسَاعِدَ المرَْضى، ومنُْذُ » :ُّ فقالَ ليَ الجنِِّي
ذلَِكَ الیْوَْمَ أَصبَْحْتُ طبَیِبْاً..
طلالُ ذَكِيٌّ جِدا يَعرِْفُ أَنْ لا وُجوُدَ لِھَذا الجنِِّي،ُّ وأَنَّ الجِنَّ الحَقیِْقِي
عاَلَمٌ آخرَُ لیَْ سَ لَهُ عَلاقََةٌ بِعاَلَمِ الإنْساَن،ِ ومَعَ ذلَِكَ ذَھَبَ إلى بیَتِْهِ
يُفَكرُِّ ويَحلُْمُ بالجنِِّيِّ وحَقیِبَْةِ الطبَّیِْبِ..
في الیوَْمِ التاَّلي استْیَْقَظَ طَلالُ في وقتٍ مبُْكِرٍ وراَحَ يبَْحَثُ عَنِ
الحَقیِبَْةِ فلََمْ يَجِدْھاَ..
وظَلَّ كُلَّ يوَْمٍ ينَتَْظرُِ الجنِِّيَّ والحَقیِبَْةَ..
أبَا طلال بِحِكاَيَةِ ابنِْه،ِ فَظَلَّ يَضْحَكُ فتَْرةًَ « عمو سَعیِْد » أخبَْرَ
طوَيِلَْةً..ثُمَّ ذَھَبَ أبو طلال برِفِْقَةِ أمِّ طلال واشْترَيَاَ حَقیِبَْةً ووََضَعاَ
فیھا كُلُّ أدَوَاَتِ الطبِّیبِ التي تنُاَسِبُ عَمرَْ طلال ولا تؤُْذيِْهِ.
في الصبَّاَحِ التاَّلي استْیَْقَظَ طلال فوََجَدَ الحَقیِبَْةَ.
كانَتْ مَلأَى بأدَوَاَتِ الطِّب .ِّ. سَماَّعةٌ..ضَماَّد .ٌ.آلََةٌ لِقیَِا سِ الضَّغْط،ِ
ساَعة،ٌ كَماَّم،ٌ مُطَھرٌِّ..بَدأَ طلال يُماَرِسُ عَملََهُ كَطبَیِبٍ..
الیوَْمَ يَملِْكُ طلال أَكبْرََ مرَْكزٍَ طبِِّيٍّ متَُخَصِّصٍ بِمُعاَلَجَةِ العیُُون .ِ.ولا
يزَاَلُ مُحتَْفِظاً باِلْحَقیِبَْة .ِ.وعنِْدَماَ يتََذَكرَُّ حِكاَيَةَ الجنِِّي ..يَضْحَكُ كَمَا
.« عمو سعَیِْد » . ضَحِكَ
العمّ صالِحْ
ناَدرِاًَ ما كن اَّ نرََى العمّ صالِح صَاحِبُ الْمتَْجَرِ المُقاَبِلِ لِمَدرَْسَتنِاَ
القَديِْمَة ضَاحِكاً أوَْ علََى الأقََلّ مبُتَْسِما،ً كانَ على الدوَّاَمِ
مُكَشرِّا،ً ويزَيِْدُ مِنْ جَھاَمتَِهِ أَخاَديِْدُ الزَّمَنِ المَحْفُورةَِ كأََخاَديِْدٍ في
الصَّخرِْ..
البَشْرَةُ السَّمرْاَءُ التي أدَْكنَتَْھَا الشَّمْ س،ُ وصَبَغتَْھاَ بلَِوْنٍ قَاتِم،ٍ
إضاَفَةً إلى صرَاَمَةِ العمِّ صَالِح وتَكْشِیرْتَِهِ المعُتَْادَة،ِ جَعلَنََا ونَحْنُ
طلابَّاً صغِاَراً نَخْشَىْ الاقتِْراَبَ مِنَ المتَْجَر،ِ وحتَّى أنَنَْا نبَتَْعِدُ عَ نْ
مَدْخَلِ الْمَحَل،ِّ ونَسِیرُْ علََى الرَّصِیْفِ المُقاَبِلِ لنِتََحاَشَىْ مُقاَبلََةَ
العمِّ صالح وَجْھاً لوَِجْهٍ.
ولوَْلاَ بعَْضُ الزبَّاَئِنِ الَّذيِْنَ يُداَوِموُنَ علََى الشِّراَءِ منِْهُ لأقَْفَلَ العمُّ
صالِح متَْجرَهَُ الصَّغیِرُْ..
وكنُاّ نَع جَْبُ كیَْفَ لا يَستْغَِلُّ ھَذا الرَّجُلُ وُجُودَ متَْجَرِهِ علََى مَقرْبَُةٍ
مِنْ مَدرَْستَنِاَ لیَِمْلأَ الْمتَْجرََ ببَِضاَئِعَ يَھوْاَھاَ التَّلاَمیِْذُ في مثِْلِ سِننِّا،
وكَیَْفَ أنَّهُ لا يَقُوْمُ بعَِرْضِ ما يَجْذبِنُاَ إلى المَحَل،ِّ وتَغیْیِْرِ ھَذهِِ
التَكْشیِرْةَ،ِ وتَبَْديِلِھا باِبتِْساَمَةٍ عرَيِْضَةٍ..
وبََداَ لِي أنَّ العمَّ صالح لم يَكُنْ مُھتَْما باِلبْیَْعِ والمتَُاجرََة،ِ كأَنََّهُ يرُيِْدُ
قَضاَءَ يوَْمِهِ ويَرَْحَلْ..
عِشْناَ مَعَ العمّ صالح طُفوُلَْةً طوَيِلَْة،ً لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ تَلاَمیِْذِ
المَدرَْسَةِ يَدْخُلُ متَْجرََه،ُ ولََمْ يَكُنْ أَحَدٌ ينُْفعُِهُ بِقرِْ شٍ واَحِدٍ..
أَصبَْحَ العمّ صالح باِلنِّْسْبَةِ لُغْزا .ً.نَخْشَى الاقتِْراَبَ منِْه،ُ ولََوْ كنُّا
بِحاَجَةٍ إلِى زُجاَجَةِ ماَءٍ نَشتْرَيِْھا مِنْ مَحلَِّهِ في يوَ مٍْ شَديِْد الحرَ،ِّ بَلْ
نُفَضِّلُ تَحَمُّلَ العَطَ شِ علََى تَحَمُّلِ نَظرَاَتِهِ الحَادَّةِ وتَكْشِیرْتَِهِ
الرَّھیِبَْةِ.
لم نَكُنْ نَدرِْي أبََداً ما سرُِّ العمّ صالح، ولماذا ھُوَ داَئِمُ التَّكْشِیرِْ؟،
ولِماَذاَ يُصرُِّ علََى مُجاَفاَةِ تَلاَمیِْذِ ا لْمَدرَْسَةِ الَّذيِْنَ قَدْ يَعتْبَِرُھُمْ أَيُّ
صاَحِبِ متَْجرٍَ آخرََ ثرَوَْةً يَجِبُ عَدَمُ التَّفرْيِْطِ بِھاَ.
شَعرَْتُ أَنَّ علََيَّ القیَِامُ بِخُطْوَةٍ تَكْشِفُ كُلَّ أَسْراَرِ العمّ صالح،
اعتَْقَدْتُ أَنَّ مَحلََّهُ قَدْ يَكُوْنُ ملَیِئَاً باِلأْ شَْیاَءِ الراَّبِعَةِ التَِّي يَخْشَى
علَیَْھا مِنْ أوَْلادٍَ شَیاَطیِْنَ مثِلْنََا، فالْمُشَاغبَاَتُ والْمُشَاحنَاَتُ
والأَصْواَتُ العاَلیَِةُ التَِّي كانَتْ مِنْ مَشاَھِدنِاَ الیوَْمیَِّة فَورَْ خرُوجنِاَ مِنَ
الْمَدرَْسَةِ تَجعْلَنُا مَحَلَّ رَصْدٍ واُجتْنِاَبٍ وخَشیَْةٍ..
لَكِنْ..ھَلْ أَستَْطیِْعُ اقتِْحاَمَ ھَذاَ الرَّجُلِ الَّذِي يرَتْعَِدُ مِنْ منَْظَرِهِ كُلُّ
أَطْفاَلُ مَدرَْستَِي؟!
أنا لَمْ أَكُنْ جرَيِئْاً إلِى ھَذاَ الحَدِّ في يَوْمٍ مِنَ الأيََّام،ِ ولََسْتُ الآنَ
مُدَّعیِاً لِھَذاَ الشرََّف،ِ وحتََّى بعَْدَ أَنْ ناَھزَْتُ السِّتیِّْنَ مِنْ عُمْرِي ما
زلِْتُ أَخْشَى العَمِّ الصالِحِ وأَمثْاَلِه .ِ.وحتَّى عنِْدَماَ كبَُرْتُ لَمْ أَجْرؤُْ
علََى الاقتْرِاَبِ مِنْ متَْجرَِ العَمّ صالح..
كنُْتُ أرُاَقِبُ العمَّ صالِح يوَْمِیا..أنَْظُرُ إلِیَْهِ مِنَ الْمَدرَْسَة،ِ وَمِنَ
الشاَّرِع،ِ مِنْ ناَفِذةَِ الفَصْل..
عِشْتُ سنِیناً أُطاَلِعُ حیَاَةَ ھَذا الرَّجُل،ِ لَكنِِّي لَمْ ألَْحَظْ شَیئْاً غیَْرَ
اُعتْیِاَدِي..
كانَ يَضَعَ داَئِما،ً كرُْسِیا خَشَبِیا قَديِْماًَ جِدا علََى مَدْخَلِ مَحلَِّه .ِ
ويََجلِْ سُ واَضِعاًَ ساَقاً على ساَق .ٍ.عیَنْاَهُ تنَْظرُانِ إلى لاَ شَيءْ ..لا
ترَاَهُ يرُاَقِبُ شیَئْاً مُعیَنَّا،ً ساَرِحٌ ببَِصرَِهِ نَحوَْ الْمَجْھُولِ..
عاَ شَ العَمّ صالح لغُْزاً مُحیَِّراً وَمرُْعبِا .ً.والیَوْمَ أبَنَْائِي الصِّغاَرُ في
مَدرَْستَِي ال قَديِْمَةِ نَفْسِھا يَخْشَوْنَ العَمّ صالِح العَجُوز .َ.واللُّغْزُ لا
يزَاَلُ مُحیَرِّاً..
الصیَّاَّدُ واَلْكنَْزُ الْمَوْھُوْمُ
اسْحَب .ْ.اسْحَبْ..لاَ تتَوَقََّفِ الآن .َ.اسْحَبْ بِقُوةَ .ٍ.بِقُوةَ .ٍ.يبَْدوُْ
ثَقیِْلاً ثَقیِْلاً..
* لَقَدْ تعَبِْتُ..أَشْعرُُ أَنَّ قُواَيَ قَدْ خاَرَتْ تَماَماً..
أقَْسَمْتُ أنَنَِّي لَنْ أبَرَْحَ الْمَكاَنَ حتََّى أفَوُزُْ بِھَذا الْصیَّْدِ الثَّمیِْنِ..
* وَماَ أَدرْاَكَ أنََّهُ صیَْدٌ ثَمیِْن؟ٌ!
أنَاَ متُأََكِّدٌ مِنْ ذلَِكْ..
* متُأََكِّد .ٌ.متُأَكَِّدٌ..كَلاَمٌ فاَرِغ .ٌ.قَدْ تَكوُنُ الصنِّاَّرَةُ عاَلِقَةً بِصَخرْةٍَ فِي
قاَعِ البَحرِْ..
أرُيِْدُ أَنْ أكَتَْشِفَ بِماَذاَ علَِقَتْ!
* ھیََّا بنَِا نعَُودُ إلِى الشَّاطِىء .ْ.ارِْمِ خَشَبَةَ الصِّناَّرَةِ أوَ اقْطَعِ
الْحبَْلَ..
إقتْرََبَ الل یَّْل .ُ.أَخْشَى ھبُُوْبَ العْاَصِفَةِ التَِّي حَذرَّتَنْاَ منِْھَا نَشْرةَُ
الأْرَْصاَدِ الْجوَيَِّّةِ..
أنَْتَ جبَاَنٌ جبَاَن .ٌ.تُصَدِّقُ مَا يَقوُلُون .ْ.تأََمَّلِ الْواَقِعَ الَّذِي نَحْنُ
فیِْهِ.. سنََفُوزُ بثِرَوَْةٍ كبَیِْرةَ،ٍ أَعتَْقِدُ أَن الصِّناَّرَةَ قَدْ علَِقَتْ بِصُنْدوُْقٍ
ملَِيءٍ باِلْذَّھَبِ.
* خیَاَلُكَ واَسِعٌ..أوَْسَعُ مِنْ ھَذا البَّحرِْ..كَفاَكَ أَحْلاَماً..
أَعتَْقِدُ أنََّھا لیَْسَتْ أَكثَْرَ مِنْ قِطعَْةٍ خَشَبیَِّةٍ ضَخْمَة،ٍ أوَ مرَْسَاةٍ
متُآَكلَِةٍ صَدئَِة .ٍتَخلََّصَ تْ منِْھَا إِحْدَى الْسُّفُنُ العَابرَِة .ُ.اسْحَبْ وَلاَ
تتََكلََّمْ..اسْحَبْ بِقوُةٍَّ..
* لاَ شَيءَ يتََحرََّك .ُ.يَكَادُ الْمرَْكِبُ يَغُوصُ فِي الْمَاء .ِ.لَیْ سَ لَديَنْاَ
أَمَلٌ..
سأََضرْبُِكَ ضرَبَْةً قاَسیَِةً لوَْ تَفوََّھْتَ بِمثِْلِ ھَذا الْكَلاَمِ مرَةًَّ ثانیَِةً..
يَھتْزَُّ الْمرَْكِبُ بِقوُةَّ .ٍ.يَغوُْصُ حتََّى يَصِلَ الْماَءُ إلِى داَخِلِ الُمرَْكِبِ ثُمَّ
يرَتَْفِعُ بِقوُةٍَّ..ريِْحٌ بارِدةٌَ تَضرِْبُ وَجْھیَْھِماَ..
* أرَْجوُك .ْ.لنِتَوَقََّفِ الآن .َ.أَعِدُكَ أَنْ نَعوُْدَ غَداً بَعْدَ أَنْ تَھْدأََ الْعاَصِفَة .ُ.
لَنْ نتََمَكَّنَ مِنَ الصُّمُودِْ أَكثْرََ مِنْ ذلَِكْ..
قَدْ يأَتِْيَ أَحَدٌ ويَأَْخُذَ الْكنَزَْ..
* كنَزْ .ٌ.كنَزٌْ!!إنَّهُ وَھْمٌ فِي رأَْسِك .ْ.الْطَّمَعُ أَعْمَى عیَنْیَْك .َ. سنََموُْتُ
مِنْ أَجْلِ لاَ شَيءْ..
لَنْ أتَوَقََّفَ الآن .َ.أَعْطنِِي أنُبُْوبَْةَ الْھَواَء .ِ. سَأَغوُْصُ فِي الْمَاءِ
بنَِفْسِي..
* لا تتََھوَرَّ .ْ. سوَْفَ تُؤْذِي نَفْسَك .َ.توُْجَدُ تیََّاراَتٌ قوَيَِّة .ٌ.قَدْ توُاَجِهُ
أَسْماَكاًَ شرَِسَةً فِي ھَذاَ الْمَكاَنِ..أرَْجوُْكَ توَقََّفْ..
ابتَْعِدْ عَنْ طرَيِْقِي ..أنََا أقَْوَى منِْك .َ. سَوْفَ أرَْمیِْكَ فِي الْمَاءِ
بِضرَبَْةٍ واَحِدةٍَ..ابتَْعِدْ..
* الْماَءُ باَرِد .ٌ.بارِدٌ..الْضوَّءُْ الیَدوَِيُّ لَنْ يُسَاعِدَكَ للِْغَوْص .ِ..الظَّلاَمُ
شَديِْدٌ..لنِنَتَْظرِْ حتََّى الغَدْ..
أقَْسَمْتُ أَلاّ أَعوُدَْ حتََّى أَحْظَى باِلثْرَّوَْةِ التَِّي تنَتَْظرِنُِي..
* إنَِّكَ تَحلُْمُ..فَقَدْتَ صوَاَبَكَ..
أيَُّھا الْكنَزُْ..أنا آتٍ إلِیَْكَ..
* توَقََّفْ..توَقََّفْ..أرَْجُوْكْ...
ابتَْعِدْ يا جبَاَنُ..
* أيَُّھاَ الْمَجنْوُْنُ..ماَذاَ تَفْعَلُ؟! ستَأَْكلُُكَ الأَسْماَكُ الْمُفتْرَِسَةُ..
انتَْظرِنِْي.. سأََعوُْدُ إلِیَْكَ مُحَمَّلاً باِلْذَّھَبِ واَلیْاَقوُتِ..
* فَقَدَ عَقلَْهُ..ماَذاَ أفَْعَلُ الآنَ؟!
.....
* مَضَتْ عَشْرُ دقََائِق .ْ.الوَْضْعُ خَطیِْر .ٌ.أَظلَْمَتِ السَّماَء .ُ.لأِتََّصِلَ
برِِجاَلِ الإنِْقاَذِ..
* نَحْنُ فِي خَطرٍَ..أنَْقِذوُناَ..
.....
فِي دقََائِقَ معَْدوُدةَ وَصَلَ مرَْكِبٌ سَريِْعٌ ملَِيءٌ برِِجَالِ الغَوْصِ
الأَشِداّءِ..
غَطَسوُاْ فِي مَكاَنٍ أرَْشَدَھُمْ إلِیَْهِ.
الْغیُوُْمُ تَشتَْدُّ كثَاَفَةً..
-يا رَبُّ..يا رَبُّ..
حاَوَلَ رِجاَلُ الإنِْقاَذِ تَھْدئِتََهُ ريَثَْماَ ينَتَْھِي الغوَاَّصوُنَ ويعَوُدوُنَ مِنْ قَاعِ
البَْحرِْ..
يَصِلُ الغوَاّصوُْنَ إلِى الرَّجُل،ِ يَجِدوُنَْهُ عاَلِقاً تَحْتَ صَخرَْةٍ كبَیِْرةٍَ حَاوَلَ
التَّسلَُّلَ تَحتَْھا ..رفََعوُا الصَّخرْةَ .َ. سَحبَوُهُ..حبَْلُ الصنِّاَّرَةِ كانَ ملَْفوُفاً
حوَْلَ ساَعِدهِِ..الصنِّاَّرَةُ كاَنَتْ عاَلِقَةً بِحَشاَئِ شَ صَخرْيَِّة متَُشاَبِكَة..
حَملََهُ رِجاَلُ الإنِْقاَذ،ِ نَقلَوُهُ إلِى الْمرَكِْبِ بِسرُْعَة ..أَسْعَفوُْه بتَِنَفُّ سٍ
إِصْطنِاَعِيٍّ..استَْخرَْجوُا مِنْ رئِتَیَْهِ كَمیَِّّةً كبَیِرَْةً مِنَ الْماَءِ.
حَملَوُْهُ علََى ظَھرِْ مرَكِْبِ الإنِْقاَذِ السرَّيِْعِ إلِى الشاَّطِىءِ وَمنِْهُ إلِى
الْمُستَْشْفَى..
فِي الیْوَْمِ التاَّلِي..
- كِدْتَ تُصبِْحُ كنَزْاًَ لِلأَسْماَكِ الْمُفتْرَِسَةِ..
لا تَسْخرَْ منِِّي..
- ماَذاَ حَدَثَ لعَِقلِْك؟َ!
أَعْماَنِي الطَّمَعُ؟!
حَمْداً للَِّهِ أنََّكَ عرَفَْتَ ذلَِكَ بنَِفْسِك .َ.ما رأَيُْكَ أَنْ نعَُودَ لنِبَْحَثَ عَنِ
الْكنَزِْ مرََّةً ثاَنیَِة؟ً!
لَنْ أُكرَ رَِّ ذلَِكَ بَعْدَ الیْوَْم .ِ.لَنْ أتَْرُكَ الْطَّمَعَ يُسَیْطرُِ علََى عَقلِْي
مَھْماَ كاَنَتِ الْظرُّوُفُ..
* يا لَكَ مِنْ جبَاَنٍ..
كَفاَكَ سُخرْيَِةً..
* لَنْ أُخاَطرَِ مرََّةً ثاَنیَِة .ً. ھَلْ تَظُنُّ أنَنَِّي سأَُصَدِّقُ ذلَِكَ ببَِسَاطَة؟ٍ !
إنَِّھاَ روُْحِي يا أَخِي..أثَْمَنُ مِنْ كُلِّ الْكنُوُزِ التَِّي تتَرَاَءَى فِي عَقلِْكَ..
سأَثُبِْتُ لَكَ أنَنَِّي تَغیَرّْتُ..
* إِنْ لَمْ تتََغیَرَّْ فتَلِْكَ مُصیِبَْةٌ كبَیِرْةٌَ..
تَغیَرَّْتُ..تغَیَرَّْتُ..
* وَمَعْ ذلَِكَ لَنْ أَجْرؤَُ علََ ى الذَّھاَبِ مَعَكَ لوَِحْدنِاَ فِي رِحلَْةِ صَیْدٍ
بَحرْيَِّةٍ..
أَخْشَى أَنَّ كُلَّ أَصْدقِاَئِي سیََخْشُوْنَ منِِّي مثِلَْكَ بعَْدَ الَّذِي
حَدَثْ؟
* لوَْ لَمْ أكَُنْ أَعلَْمُ أنََّكَ طیَِّبُ الْقلَْبِ لَماَ رأَيَْتَ وَجْھِي بَعْدَ الآنْ..
أرَْجوُكَ ساَمِحنِْي..
* ساَمَحتُْكَ دوُْنَ أَنْ تَقوُل،ْ وَمَعْ ذلَِكَ لَنْ نَذْھَبَ لوَِحْدنِاَ فِي رِحلَْةِ
صیَْدٍ مَھْماَ كاَنَتِ الْظرُّوُْفُ..أَخْشَى أَنْ تَفْقِدَ عَقلَْكَ مرََّةً ثاَنیَِةً..
الأحد، 17 مايو 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق