الأحد، 17 مايو 2009

قصة بَقَرَةُ جُحا

بَقَرَةُ جُحا
كثَیراً ما ن سَْمَعُ عَنْ مثََلٍ عرَبَِيٍّ يَقول :ْ (قَدّ بَقرَةَ جُحا )أوَْ ( أَغلْى مِنْ
بَقرََةِ جُحا )، فَھَلْ تَعرْفِون يا أَصْدقِائي ما ھِيَ بَقَرَةُ جُحا؟ وكَیَْفَ
صاَرَتْ قِصَّةُ ھَذِهِ البَقرَةَُ مثلاً يدورُ علَى ألَْسِنَةِ النَّا سِ منُْذُ سِنیِنَ
طويلةً؟؟
لنَِستَْمِعْ مَعَھا إلى ما ھَذهِِ الحِكاَيَةُ الطرَّيِفَةُ:
تَقوُْلُ الحِكاَيَةُ إنَّ جُحا سَمِعَ في يَوْمٍ مِنَ الأيََّامِ أَنَّ البَقَرَ الأبَْیَضَ
اللوَّْنَ يَجلِْبُ الحَظَّ لِصاَحبِِه،ِ وقََدْ كاَنَ البعَْضُ فِي الماضي كَما
ھِيَ الحاَلُ فِي ھَذِهِ الأيَ اَّمْ يؤُْمنِوُنَ باِلحَظِّ وبَاِلأَشیْاَءِ التَِّي يَروُنَ
أنََّھاَ تَجلُْبُ السعَّاَدَةَ واَلماَلَ واَلصِّحَةَ أوَْ تبُعِْدُ الحَسَد .َ.وَطبَْعاً أنَْتُمْ
تعَرْفُِونَ أَنَّ ھَذاَ الكَلامَ غیَْرُ صَحیِحٍ وَلاَ قیِْمَةَ لَهُ..فلََیْ سَ ھنُاَلِكَ
تَمیِْمَةٌ وَلاَ ورَقََةٌ وَلاَ بَقرََةٌ وَلاَ شَيءٌْ يَجلُْبُ الحَظَّ لِلإنِْسَانِ وأََنَّ علََى
الإنِْساَنِ أَنْ يبَْقى متَُفائلاً داَئماً وَحتََّى فِي أَصعَْبِ الأَحوْاَلِ..
ولَنَِعُدْ الآنَ إلِى القِصَّةِ حیَْثُ نَجِدُ جُحَا يبَْحَثُ فِي الأَسْواَقِ عَنْ
بَقرََةٍ بیَْضاءَ بَعْدَما سَمِعَ بِعَجاَئِبِ الأبَْقاَرِ ذاَتِ اللوَِّن الأبَیَْضِ..
لَكِنَّ بَحثَْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيُّ فاَئِدةٍَ فَھَذاَ البَقرَُ ناَدرُِ الوجُود .ِ.وَكَادَ جُحَا
يیَْأَ سُ مِنَ العثُُورِ علََى بَقَرَةٍ ناَصِعَةِ البیََاضِ..فَصَارَ يُفَكِّرُ ببَِقَرةٍَ
رَماَديَِّةٍ..
وفََجأْةًَ قاَلَ لَهُ أَحَدُ التُّجاَّرِ أنََّهُ سَمِعَ عَنْ بَقَرةٍَ بیَْضَاءَ يَملُْكُھا مُزاَرِعٌ
فِي قرَيَْةٍ قرَيِبَْةٍ لَكنَِّھا عزَيِزَْةٌ علَیَْهِ وَلاَ يبَیِعُھا بِغالِي الثَّمَنِ..
وَھَذاَ أَمرٌْ طبَیِعِي،ٌّ فَكُل مَا ھُوَ نَادرُِ الوجُودِ وَمَطلُْوبٌ مِنَ النَّاسِ
يَكوُنُ ذا قیِْمَةٍ عاَلیَِةٍ حتََّى وإَِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ باِلفَعْلِ قیِْمَةٌ حَقیِْقیَِّةٌ..
علََى الفَورِْ..انُتَْقَلَ جُحا إلى القرَيَْةِ القرَيِبَْةِ سَاعیِاً ورَاَءَ البَقَرةَِ
البیَْضاءِ..
التَْقَى جُحا صاَحِبُ البَقرََةِ وكََانَ كبَیِراً باِلسِّنِّ فَعَرَضَ علَیَْهِ شِراَءَ
البَقرَةَِ بِسِعرٍْ باَھِظٍ لَمْ يعُرَْضْ علَیَْهِ مِنْ قبَْل .ُ..وَصَدَفَ أَنَّ المُزاَرِعَ
كَانَ بِحاَجَةٍ للِمَالِ فَطلََبَ مبلغاً أكبر،َ وَعَادَ جُحَا برِفِْقَةِ البَقَ رةَِ
البیَْضَاءِ سَعیِداً بھا..يَظُنُّ أنَّھا سَتُفتَْحُ لَهُ أبَْوابَ الحَظِّ واَلمَالِ
واَلسَّعاَدةَِ...
وبََعْدَ أَنْ انتَْشَرَتْ قِصَّةُ البقرةِ فِي بلَْدَةِ جُحا ..قَامَ لِصٌّ وَسَرَقَ
البَقرَةََ مِنْ حَظیِرْتَِھا ..ولََمَّا اكتَْشَفَ جُحا السَّرقَِة كَادَ يَمُوتُ مِنَ
الحزُْنِ..وقَرَرََّ أَنْ يُفتَِّ شَ كُلَّ بیُوتَ البلَْدَةِ باَحثِاً عنَْھا ..لَكنَِّهُ لَمْ يَجِدْ
لھا أثَرَاً..
السارقُ كاَنَ ذكیاً جداً...وضعَ خطةً عجیبةً..
قامَ السَّارِقُ بِصَبْغِ البَقَرَةِ باللوَّْنِ الأَسْودَِ فلا يعَرْفُِھا أ حََدٌ في
البلَْدَةِ..وأخفاھا فتَْرةًَ طويلة .ً.وبَعْدَ أنْ تأكَّدَ أنَّ جُحا فَقَدَ الأَمَلَ
بالعثورِ علَیَْھا قررََّ تنفیذَ الشقِّ الثاني مِنْ خطتَِّهِ..
ذَھَبَ اللِّصُّ إلى منَْزِلِ جُحا وقَالَ لَهُ إنَّهُ بیَنَْمَا كَانَ في سوقٍ
للماَشِیَةِ خارجَ البلَْدَةِ شاھَدَ بَقَرَةً بیضاءَ مَعرْوضَةً للِبْیَْعِ فقررََّ
شِراَءَھا على الفَورِْ مِنْ أَجْلِ صَديِقِهِ وَجَارهِِ وابْنِ بلَْدتَِهِ جُحا..
وساوَمَ البائعَ طويلاً لكِنَّ الثمنَ كانَ باھظاً ورغمَ ذلكَ اشتراھا مِنْ
أَجْلِ جُحا وأََخَذَھا إلى حظیرةِ بیتهِ وأطع مََھا وسقاھا ثم ترََكھا
ترَتْاحُ وحَضرََ إلى منَزِْلِ جُحا لیِبَُشرَِّهُ باِلبَقرَةَِ الجديدةِ..
طارَ عقلُ جُحا مِنَ الفَرَحِ وعلى الفَورِْ دفََعَ مبلغاً كبیراً للِْجارِ
الصديقِ دوُْنَ منُاَقَشَةٍ وھرََعَ نَحْوَ بیَتِْهِ لیِأَخُذَ البقرة .َ.وكَانَ الجارُ
الكاذبُ قدْ غسلَ البقرةَ وأزالَ عنھا الطلاءَ الأسودَ حتى استعادتْ
لوَنَْھا الناصِعَ البیاضِ..
وھكذا انْطلََتِ الحیِلَْةُ على جُحا وعادَ ببَِقرَتَِهِ القديمةِ على أساسِ
إلیهِ واعداً نَفْسَهُ أنََّهُ لَنْ « الحظِّ » أنََّھا بقرةٌ أُخرى، سعیداً بعَِودَْةِ
يتَرُْكَ البقرةَ أبداً وسیََسْھرَُ على حرِاستَِھا فِي اللیَّْلِ قبَْلَ النَّھار .ِ.
ومَعِ الأيَاَّمِ عَرَفَ النَّاسُ قِصَّةَ جحا والبقرة وانتَْشَرَتْ فِي جمیعِ
البلاد،ِ وصاروا يتَنََدرَّوُنَ ويََقوُلُونَ عَنْ كُلِّ شيءٍ كلََّفَ أكثرَ مِنْ
.« أَغلْى مِنْ بَقرَةَِ جُحاَ » : قیِْمتَِهِ
وصارتْ قِصَّةُ جُحاَ وبَقرَتَُهُ مثلاً في كُلِّ زمانٍ ومكانٍ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق