الحُصاَنُ اللَّطیِْفُ الْمتَُمَرِّدُ
ھَلْ أَستَْطیِْعُ قیِاَدَةَ ھَذاَ الحُصاَنِ البنُِّي؟ !..يبَْدوُ صَعْبَ الْمَراَس .ِ. »
حتََّى الرَّجُلَ القَوِيَّ الواَقِفَ داَخِلَ میَْداَنِ السِّیرْكْ لَ مْ يُسَیْطرَِ
.«!! علَیَْهِ
جَمیِْلٌ..جَمیِْلٌ ھَذاَ الحُصَان،ُ نَظَرَ إلِيَّ كأَنََّه يَعرْفِنُِي ..يرُيِْدُ »
.«!! مُحاَدثَتَِي..إِخبْاَرِي بأَِمرٍْ ما
أُحِبُّ ھَذاَ الحُصاَنَ البنُِّي ..آهٍ لوَْ أتََمَكَّنُ مِنْ لَمْسِه،ِ مِنَ الركُُّوبِ »
.«.. علَیَْه،ِ تبَْدوُ قیِاَدتَُهُ مُمتْعَِةٌ رَغْمَ شرَاَستَِهِ الظاَّھرِةَِ
الأَطْفاَلُ يَخرُْجوُْنَ مِنَ السیِّرْك والسعَّاَدَةُ علََى وُجوُْھِھِمْ..
سعَْد فِكرُْهُ مَشغْوُْلٌ..يُفَكرُِّ باِلْحُصاَنِ البنُِّي..
.«.. الْمُدرَِّبُ ضرَبََهُ بِعنُْفٍ..لَكنَِّهُ رفََضَ الخُضوُْعَ »
ماَ أَجْمَلَ ھَذاَ الحصان .ُ.عزِةُُّ نَفْسِهِ منََعتَْهُ الإنِْصیِاَعَ لأِوَاَمرِِ المُدرَِّبِ »
.«.. الَّذِي تعَاَمَلَ مَعَهُ بِقَسوْةٍ مبُاَلَغٌ بِھاَ
.«!؟ ماَ تَقوُْلُ يا سعد..ھل تتََكلََّمُ معَِي أَمْ مَعَ نَفْسِكَ » : الأَبُ
أبي..أرَأَيَْتَ كیَْفَ تعَاَمَلَ مُدرَِّبُ الأَحْصِنَةِ مَعَ الحُصَانِ » : سعد
البنُِّي؟!ضَربََهُ بِشَدةَّ،ٍ الْحُصَانُ البنُِّيُّ تَمَرَّدَ رَغْمَ الضَّربَاَتِ التَِّي
.«؟ كاَنَتْ تتَوَالى علَیَْهِ..تَمرَدََّ..لَمْ ينَُفِّذِ الأوَاَمرَِ كَساَئرِِ الأَحْصنَِةِ
أَعتَْقِدُ أَنَّ ھَذاَ المَشْھَدَ مِنْ سِیاَقِ العَرْضِ لیِلَْفُتَ اھتِْمَامَ » : الأَبُ
.« الجُمْھوُرِ
لا يا أبي ..أنا متُأََكِّدٌ مِنْ ذلَِك .ْ.أَحْسَسْتُ بآلامِ الحُصَان .ِ.كانَ »
.«.. يرُيِْدُ الصرُّاَخَ..الاعتْرِاَضَ..رأَيَتُهُ ينَْظرُُ إليَّ كأَنََّهُ يَستْنَْجِدُ بي
.«.. ھذا ھوَُ الھدفُ..أنْ يثُیِرْوُا اھتِْماَمَكَ..نَجَحوُا باِلْفعِْلِ »
.«.. أنا متُأَكَِّدٌ مماَّ أقَوُل »
.«.. ربَُّما..لَكِنْ لا تنَْكرُُ أَنَّ السیِّركَ كانَ مُمتِْعاً »
.«.. ربَُّما..لَكنِِّي كنُْتُ مَشغْوُلاً باِلْحُصاَنِ »
ما لنا ولَهُ الآن ..لنَِذْھَبَ إلى البیَْت .ِ.أمُّكَ الآنَ بانتِْظاَرنَِا ..لیَتَْھا »
.«.. حَضرََتْ معَنَا..لا تُحِبُّ مُشاَھَدَةَ السیِّركِ
في البیَْتِ:
.«؟ أھلاً أبا سعد..ھَلْ فرَِحَ ابنُكَ بعرُوضِ السیِّركْ »
.«.. نَعَمْ يا أمي..كانَ رائِعاً..لَكِنْ..لوَْلاَ شَيءٌ واحِدٌ » : سعد
.«؟ ما ھو »
أثَنْاَءَ عرَْضِ الأَحْصنَِةِ تَمرَدََّ حُصَانٌ على الُْمُدرَِّب،ِ لَمْ يَقبَْلْ تنَْفیِْذَ »
الأوَاَمِرِ..ضَربََهُ الْمُدرَِّبُ بِعنُْف .ٍ.الحُصَانُ عنَیِْدٌ عنَیِْد،ٌ لَمْ يتَُابِعِ
.«.. العرَْضَ
.«؟ عَجیِبٌ!لِمَ يا ترى » : الأُمُّ
أَظنُُّهُ ي عُبرُِّ عَنْ سَخَطِهِ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي تَعرَّضَ لهُ مِنَ » : سعد
.« المدرِّبِ
.«... لَكنَِّهُ أمرٌ معتادٌ » : الأُمُّ
إنَّهُ لیَْ سَ كغَیَرْهِِ مِنَ الأَحْصنَِة .ِ.رأَيَْتُ ذلَِكَ في عیَنْیَْه .ِ.نَظَرَ » : سعد
.«.. إلَيَّ نَظرْةًَ باكیَِةً..يرُيدُ إخبْاَري بما يتََعرََّضُ لَهُ مِنْ أذََى
استَْعْطَفَ سَعْدُ أباهُ:
أرَْجُوكَ يا أبي..اشْترَِ لي ھذا الحُصَان..نَضَعُهُ في حَديِْقَةِ »
.« منَزْلِنِا..نبَنِْي لهُ بیَتْاً صَغیراً..إنهُ حُصاَنٌ لَطیِْفٌ وھاَدِىءٌ
ألََمْ تَقُلْ إنَّه حصانٌ متمرِّدٌ عنید .ٌ.كیف نحت فظُ به؟ !إنَّه خطرٌ » : الأَبُ
.«.. علینا
.«.. أنا متُأَكِّدٌ أنَّهُ لَطیِْفٌ » : سعد
.« دَعنِْي أفَُكرِّْ..غَداً ننُاَقِ شُ الْموَْضُوعَ » : الأَبُ
في الصبَّاَحِ التاَّلي خرََجَ سعَْدُ مبُْكرِاً إلى حَديِْقَةِ المنَزِْلِ يبَْحَثُ عَنْ
مَكاَنٍ منُاَسِبٍ لبِنِاَءِ بیَْتٍ للِْحُصاَنِ..
عاَدَ سَعْدُ إلَِى الُمنَزِْلِ..التَْقَى أبَاَهُ وأُمَّهُ على ماَئِدةَِ الإفِْطاَرِ..
أوَّلُ كلَِمَةٍ قاَلَھا:
.«؟ِ متََى سنََذْھَبُ لرِؤُيَْةِ الحُصاَن »
.«.. عُدنْاَ إلى الْموَْضوُعِ نَفْسِهِ..أَلاَ تنَْسَى » : الأَبُ
.«.. أرَْجوُكَ يا أبي..في الحَديِْقَةِ متَُّسَعٌ لَهُ » : سعد
.«.. سیَُخرَِّبُ الحَديِْقَةَ » : الأَبُ
لا تأَْخُذْ قرَاراً مُستَْعْجِلا .ً.ألََمْ تُعلَِّمنَِي ذلَِك؟ْ !لنَِذْھَبَ أوََّلاً » : سعد
إلى موَقِْعِ السیِرْك .ْ.نتََكلََّمُ إلى مُدرَِّبِ الأَحْصِنَة .ِ.نُشَاھِدُ الحُصَانَ
.« عَنْ قرُْبٍ..ربَُّماَ شعَرَْتَ بِماَ شَعرَْتُ بِهِ
.«.. لَكِنْ..لَكِنْ » : الأَبُ
.«.. حاَوِلْ يا أبي..مِنْ أَجلِْي أنا..أرَْجوُكْ »
ھمم..حاَضرِْ..حاَضرِْ..عنِْدَماَ أَعوُدُْ مِنَ العَمَلِ نَذْھَبُ مَعاً لنَِرَى »
.« ھَذا الحُصاَنُ الَّذِي أوَْجَعَ لِي رأَْسِي
.«.. ھیه..ھیه..يا أَعْظَمَ أَبٍ في الكوَْنِ » : صاَحَ سَعْدٌ فرََحاً
بعَْدَ الظُّھرْ .ِ.يرُاَفِقُ سعَْدٌ أبَاَهُ إلى السیِّرْكِ قبلَ بَدءِْ العرَْض،ِ يبَْحثََانِ
عَنْ مُدرَِّبِ الأَحْصنَِةِ..يَسأَْلانَِهِ عَنِ الحُصاَنِ البنُِّي فیََقوُلْ:
ھذا حُصاَنٌ غرَيِْ بٌ حَقا ..لا يُعْجبُِهُ أَمْر .ٌ.يَظَلُّ في حاَلَةِ غَضَبٍ »
متُوَاَصِل،ٍ يُزْعِجُ باقِي الأَحْصِنَةَ بِمزَاَجِهِ الْمتُعََكِّر .ِ.لَكَمْ ودََدْتُ
.« التَّخلَُّصَ منِْهُ
يَفرَْحُ سعَْدُ بِذلَِكْ..
.«؟ُ إنَِّهُ حُصاَنٌ مُشاَغِبٌ إذاً..لماذا لا تبَُدلُِّه » : يَقوُلُ أبوهُ
.«.. إنَِّهُ مَعرْوُْضٌ للِبْیَْعِ..لَكِنَّ أَحَداً لا يرُيِْدُ شرِاَءهَُ » : يُجیِْبُ المُدرِّبُ
لَمَعَتْ عیَنْاَ سَعْدٍ مِنَ الفرََحِ..
.«..؟ِ ألاَ يُشَكِّلُ خَطرَاً على الجُمْھوُر » : قالَ الأَبُ
.«.. لا أَعتَْقِدْ..لیَْ سَ شرَِساً إلى ھَذاَ الحَدِّ »
أبي..لنَِذْھَبَ ونَراَهُ عَنْ قُرْب .ٍ.ھَلْ تَسْمَحْ لنا يا » : سعد
.«؟ سیدي
.«.. لا بأ سْ..لا بأسْ » : الْمُدرَِّبِ
الحُصاَنُ البنُِّيُّ في غرُفَْةٍ منُْفرَِداً عَنْ باَقِي الأَحْصنَِةِ..
بَداَ ھاَدئِاً يتَنََقَّلُ برَِشاَقَةٍ في مَساَحةٍ ضیَِّقَةٍ..
.«.! انْظرُْ يا أبي ما ألَْطَفَ ھَذا الحُصاَنُ » : سعد
ھزََّ الحُصاَنُ رأَْسَهُ مرَُحبِّاً..
ابتَْسَمَ سعَْدُ..لوَّحَ بیَِدهِِ..
ھزََّ الحُصاَنُ ذنَبََهُ...اقتْرََبَ مِنْ سعَْدٍ بِھُدوُءْ..
استَْغرَْبَ الُْمُدرَِّبُ..تفاجأََ أبو سَعدْ..
أَشاَرَ سعَْدٌ بیَِدِهِ إلِى الحُصاَنِ أَنْ تَعاَلَ..جاَءَ الحُصاَنُ علََى الفوَرِْ..
.«..؟ ھَلْ تَسْمَحُ لِي باِلرُّكوُْبِ علیهِ يا سیَِّدِي »
.« أَخْشَى أَنْ يُؤذْيِكَ »
.«.. يبَْدوُ لَطیِْفاً مَعِي »
.«.. نعََمْ..يبَْدوُ لَطیِْفاً..علََى غیَرِْ عاَدتَِهِ »
.«.. أبي..ھَلْ تَسْمَحُ لي »
..« لَكِنْ بِحَذرٍَ » : الأب
.«.. سأَرَفَْعُكَ إلیهِ..وأبَْقَى بِجاَنبِِكَ تَحَسبُّاً لأَِيِّ خَطرٍَ » : المدرِّب
الحُصاَنُ كاَنَ ھاَدئِاً للِغْاَيَةِ..تنََقَّلَ بِسَعْدٍ وكأَنََّهُ يُلاَعبُِهُ..
داَرَ بِهِ..تَحرََّكَ بِجِسْمِهِ وأَقَْداَمِهِ وأدَّى رقَْصَةً راَئِعَةً..
أُصیِْبَ الأَبُ والمُدرَِّبُ بالدَّھْشَةِ..
لَمْ يرَ المدرِّبُ عرَْضاً مثِْلَ ھذا مِنْ قبَْل..
طلََبَ مِنْ سَعْدٍ مُشاَركَتََهُ السیِّرْكْ في عرَْضِ اللیَّلَْة .ِ.يُقَدِّمُ عرَْضًا
علََى الحُصاَنِ البنِّيّ..
.«!! لَكنَِّهُ قَدْ يؤُذِْي ابنِْي » : قالَ الأَبُ
.«.. ألََمْ ترََ كیَْفَ تَصرََّفَ بلُِطْفٍ ووَدَاَعَة؟ٍ!لا تَقلَْقْ » : المُدرَِّب
في السیِّركْ صَفَّقَ الجُمْھوُرُ مُدَّةً طوَيِلَْة .ً..طوَيِلْة،ً وَھُمْ يُشَاھِدوُنَ
سعَْداً مُستَْمتِْعاً برِقَْصَةِ الحُصاَنِ البنُِّي..
سعَْدُ أَظْھرََ برَاَعَةً فاَئِقَةً..
ازدْاَدَ حَماَسَةً بعَْدَماَ شعَرََ بتَِشْجیِْعِ الجُمْھوُرِ لَهُ...
أثَبَْتَ سَعْدُ أَنَّ الحُصَانَ لطیف .ٌ.لطیف .ٌ.عزَيِْزُ النَّفْ س .ِ.يَرفُْضُ أَنْ
يَضرْبَِهُ الْمُدرَِّبُ..يُقَدِّمُ أفَْضَلَ العرَوُضِ دوُْنَ عنُْفٍ..
بعَْدَ العرَْضِ..
اتَّفَقَ مُديِرُْ السیِّركْ مَعَ سعَْد أَنْ يُشاَرِكَ فِي بَاقِي العُروُْضِ التَِّي
يُقَدِّمُھا في مَديِنْتَِهِ خِلاَلَ أُسبْوُعٍ كاَمِل .ٍ.يَحْصَلُ فِي النِّھاَيَةِ على
الحُصاَنِ كأََجرٍْ لَهُ قبَْلَ أنْ ينَتَْقِلَ السیِّرك إلى مَديِنْةٍ أُخرَْى..
فرَِحَ سعَْدُ بِھَذاَ العرَْضِ..
وَعَدَهُ أبَوُْهُ بأِنََّهُ سَیبَنِْي للِْحُصَانِ بیَتْاً صِغیَرْاً في حَديِْقَةِ المنَْزِل،ِ
ينَتَْھِي قبَْلَ نِھاَيَةِ عرُوضِ السیِّرك..
اشتَْھرََ سَعْدُ في المَديِنَْةِ كأَفَْضَلِ مُدرَِّبٍ لِلأَحْصنَِةِ..
عاَ شَ الحُصاَن البنّيُّ بَقیِّةَ حیَاَتِهِ سَعیِْداً ببِیَتِْهِ الجَديِد .ْ.مَعَ أَصْدقِاَئِهِ
الجُددُْ.
الأحد، 17 مايو 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق