الأحد، 17 مايو 2009

قصة كاَنَ أبَِي طبَیِبْاًَ..

كاَنَ أبَِي طبَیِبْاًَ..
قرَيْتَِيْ بَعیِدَة .ٌ.لَمْ تَصلِْھا الطرُّقُاَتُ الْمعُبََّدةَ .ُ..لَمْ تَصِلْھاَ الْكَھرْبََاءُ إلاَّ
فِي الْسنَّوَاَتِ الأَخیِرْةَِ..
في وَسَطِ الْقرَيَْةِ عیَْنُ ماءٍ باَرد .ٍ.تُحیِْطُ بِھا بیُُوْتٌ مبُعَثَْرةٌَ بعَِشْواَئ یَِّةٍ
مِنْ كُلِّ جاَنِبٍ..
بیُوُتُ الطیِّْنِ لاَ تزَاَلُ كَماَ كاَنَتْ..النْاَّسُ بُسَطاَءٌ كَماَ كاَنوُا..
أَغلَْبُ سُكاَّنِھا مِنْ كبِاَرِ السِّن .ِ.الشبَّاَبُ غَادرَوُا إمَّا للِْدرِّاَسَةِ وإما
للِْعَمَلِ..يُعوُدوُنَ إلِیَْھَا فِيْ الْعُطُلاَتِ والْم نُاَسَباَت،ِ السَّعیدةَِ منِْھَا
واَلْحزَيِنَةِ..
أماَّ أنا فَقَدْ ولُِدْتُ فِي الْعاَصِمَةِ وَعِشْتُ فیِھا ..حیَْثُ يَعْمَلُ أبَِي
طبَیباً...اشتَْھرَ،َ تنَاَفَسَتْ علَیَْهِ الْمُستَْشْفیَاَتِ الْكبُْرَى ..مُدرََّجاَتُ
التَّْدرْيِ سِ الجاَمعِیَِّةِ..
نَشَأْتُ في الْعاَصِمَةِ الْكبَیِرَة .ِ.درََسْتُ في أَحْسَنِ مَداَرِسِھا،
حَصلَتُ علََى أفَْضَلِ تَعلْیِمٍ..ذَھبَْتُ إلِى أفَْضَلِ الأَماَكِنِ فیِھا..
لَكنِِّي..في نِھاَيَةِ كُلِّ أُسبْوعٍ تَقرْيِبْا .ً.أتََخلََّى عَنْ كُلِّ ذلَِك .َ.أتَوََجَّهُ
برِفِْقَةِ أ بَِي وأَُمِّي فِي رِحلَْةٍ طوَيِلَْةٍ تَسْتغَرِْقُ سَاعاَت،ٍ نَسْتَخْدِمُ
الْقِطاَر،َ ثُمَّ سَیاَّرةََ الأُجْرَة،ِ وأََخیِراً نَسْتَخْدِمُ الدوَّاَب،َ لِأَنَّ الْطُّرُقَ
الْمُعبََّدَةَ لَمْ تَكُنْ قَدْ وَصلََتْ إلِى قرَيْتَِي بَعْدُ.
اعتَْدْتُ علََى ذلَِكَ حتََّى أَصبَْحَ ذلَِكَ شیَئْاً منِِّي..
أَعُودُْ مِنَ الْمَدرَْسَةِ ظُھرْا .ً.يَعوُدُْ أبَِي مِنْ عَملَِه .ِ.أُمِّي تُجَھزُِّ حاَجاَتِ
السَّفرَِ..فِي الْمَساَءِ نَكوُْنُ فِي الْقرَيَْةِ..
أَھْلُ الْقرَيَْةِ اعتْاَدوُا علََى ذلَِكَ أيَْضًا ..ينَتَْظرِوُننََ ا مَسَاءَ كُلِّ أرَبِْعَاء .ِ.
يُجَھزِّوُنَ لنَاَ الْطَّعاَمَ الْمُصنََّعِ فِي بیُُوتِھِم .ْ.أبَِي يُحِبُّ طعََامَ الْقرَيَْةِ
الصِّحِيِّ اللَّذيِذَ..
أَكثْرَُ مِنْ أرَبَْعِ سَاعاَتٍ نَقْضِیھاَ علََى الْطرَّيِْق .ِ.بَعْدَ وُصُولنِاَ إلَى
الْمنَزِْل،ِ ينَتْ قََلُ أبَِي فوَرْاًَ إلِى عیِاَدةٍَ مُلاَصِقَةٍ أَعَدَّھاَ خِصیِّْصًا لأَِھْلِ
الْقرَيَْةِ..يتََفَقَّدُ حاَلَھا..
نَظاَفتََھَا..يَسْأَلُ الخاَلةَ ( أمَّ قاَسِمْ)عَنْ تَعْقَیْمِ الأَدوَاَتِ والإبَِر .ْ.
يَطْمئَِنُّ مِنَ الخاَلَةِ عَنْ كُلِّ شَيءْ،ٍ فَھِيَ التَِّي تُحَضرُِّ الْمنَزِْلَ..تُجَھِّزُ
العیِاَدةََ...تُخبْرُِ أبَِي عَنْ صِحَّةِ أَھْلِ الْقرَيَْة .ِ.يتَأَكَّدُ أَنَّ الأُْموُرَ علََى ماَ
يرُاَمُ..يعُوُْدُ إلِى البیَْتِ لتِنََاوُلِ طعََامِ الْعَشَاء .ِ.يَقُوْلُ لِأُمِّي جُملَْةً
أَماَمنَا يوَْمَانِ مرُْھِقَانِ..لنَِنَمْ الآنَ...نَسْتیَْقِظُ صَباَحاً » : حَفَظتُْھا
.«.. بنَِشاَطٍ وافرٍِ
نَقْضِي يوَْمیَْنِ فِي الْقرَيَْة .ِ.نَعوُْدُ مَساَءَ الْجُمُعَةِ إلى الْعاَصِمَةِ بِفَرَحٍ
أَكبْرََ وسَعاَدَةٍ لاَ توُْصَفُ..
أَھْلُ قرَيْتَِي فُقرُاَء .ُ.عیِادةَُ أ بَِي مَجاَّنیَِّة .ٌلاَ يأَْخُذُ مِنَ الْمرَْضَى قرِْشاً
واحِداًَ..
يُساَعِدُھُمْ..يُعْطیِھُمُ الْدوَّاَء .ُ.يُجرِْي لَھُمُ العَملَیَِّاتِ الْجرِاَحیَِّة، مَنْ
يَحْتَجْ مِنْھُمْ إلِى عنِاَيَةٍ خاَصَّةٍ يرُْسِلُهُ إلِى الْعاَصِمَة .ِ.يُدْخلُِهُ
الْمُستَْشْفَى علََى حِساَبِهِ الخاَصّ..
تَمْضِي عُطُلاَتُ الأُسْبوُعِ غاَلبِاً باِنْشِغاَلٍ تَام .ٍ.باِسْتثِنْاَءِ حَالاَتٍ
خاَصَّة،ٍ يَضْطرَُّ فیِھا أبَِي للِبَْقاَءِ في العاَصِمَة،ِ أو للِْسَّفرَِ للِْمُشَاركََةِ
في مُؤتَْمرَ،ٍ أو لِلاطِّلاَعِ علََى تَطَورٍُّ ما في مَجَالِ الطِّب .ِّ..لَكنَِّهُ
عنِْدَماَ يعَُودُْ يُخَصِّصُ أيَاَّماً إضَافیَِّةً للِْقرَيَْة،ِ يتَرْكُنُا أنا وأُمِّي في
العاَصِمَةِ مِنْ أَجْلِ متُاَبَعَةِ درِاَستَِي..
أَحبْبَْتُ أبَِي..
أَخلَْصَ في عَملَِهِ..صَدَقَ في تَعاَملُِهِ..لَمْ ينَتَْظرِْ جزَاَءً وَلاَ شَكوُراً..
الأَطبِاَّءُ..الْمُمرَِّضوُنَ...الْعاَملِوُْنَ في الْمُستَْشْفَى، يَظنُُّونَ أَنَّ أبَِي
يَختَْفِي يوَْمَيْ الْخَمیِ سِ والجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ الراَّحَةِ والاْستِْجْماَم .ِ.لَمْ
يُخبْرِْ أَحَداً عَنْ أفَعْاَلِهِ التَِّي أفَْخرُُ بِھاِ.
عودَّنَِي أبَِي علََى ذلَِكَ..
أَخرُْجُ مَعَهُ راَضیِاَ .ً.أتَوََجَّهُ إلى العْیِاَدَةِ لأُِسَاعِدهَُ فِي الْعَمَل .ِ.أنَُظِّمُ
دُخوُلَ الْمرَْضَى ..أَضبِْطُ الْموَاَعیِد .َ.أَكتُْبُ الأَسْماَء .َ.أقَُدِّمُ مَنْ يَحتَْاجُ
إلى عِلاَجٍ فوَرِْيٍّ..
أُمِّي أيَْضًا..لَمْ تَشْكُ فِي حیَاَتِھا ..عاَشَتْ سَعیِْدةًَ سَعیِْدَةً..
تَسبِْقنُاَ إلى العیِاَدةَِ..
تنَُظِّفُھا مَعِ الْخاَلَةِ ( أمّ قاسم)..ترُتَِّبُ الأوَرْاَقَ..تُعَقِّمُ الأَدوَاَتَ..
تَسْتَقبِْلُ الْمرَْضَى بوَِجْهٍ بَشُوشٍ ضَاحِكٍ..فَخُورةٌَ مثِلِْي بِأبَِي..
تَفرَْحُ عنِْدَماَ ترََى مرَيِضاً يَخرُْجُ مِنَ الْعیِاَدَةِ رافِعاًَ يَديَْه؛ِ يَدْعوُ لِأبَِي أَنْ
يَحْفَظَهُ مِنَ الأَمرْاَضِ والأوَْجاَعِ..
يُخَصِّصُ أبَِي صَباَحَ الجُمعَُةِ لیَِزوُرَ بیُُوْتَ الْمرَْضَى الَّذيِنَ لاَ
يَستَْطیِعوُنَ الذ ھَّاَبَ إلى العیِاَدَة .ِ.أتَنََقَّلُ مَعَهُ مِنْ بیَْتٍ إلَى بیَْت،ٍ
نَظَلُّ علََى ھَذهِِ الحاَلْ حتََّى موَْعِدَ الْصَّلاةَ .ِ.نَسْبِقُ المؤذِّنَ إلِى
الْمَسْجِد،ِ نَجِدُ أَھْلَ الْقرَيَْة باِنتِْظَارِ أبَِي، يرَُحبُِّونَ بِه .ِ.يَشْكرُوُنَه .ُ.
..« لاَ شُكرَْ علََى واَجِبٍ » : يَستَْحِي أبَِي...يَقوُْلُ لَھُمْ
ادْعُ لِي يا جَدِّي ..إدْعُ لي يا عَمّي، يا » :ٍ يتَُمتِْمُ بِصوَْتٍ منُْخَفِض
.«.. أَخِي..ادْعُ لي..ادْعوُا لنَاَ باِلْخیَرِْ
أَحبْبَْتُ أبِي..
ودََدْتُ أنْ أعِیْ شَ عُمْرِي كلَُّهُ حَامِلاً حَقیِبْتََه .ُ.أتَنََقَّلُ مَعَهُ لِأرَى
البَْسْمَةَ علََى وُجوُهِ النْاَّ سِ..أَسْمَعُ الألَْسنَِةَ تَدْعوُ لَهُ..
كنُْتُ فَخوُرْاً جِدا بِماَ يَفْعَلُ..عِشْتُ سَعیِداً سعَیِداً..
فِي البَدءِْ..رفََضْتُ ھذِهِ الحیَاَةُ القاَسیَِةُ..
أبَِي..لِماَذاَ نَفعَْلُ ھَذاَ كُلَّ أُسبْوعٍ؟ !أَلاَ أَستَْحِقُّ قِسْطاً » : تَساَءلَْتُ
مِنْ الرْاَّحَة،ِ بعَْدَ عنََاءِ أُسْبوُعٍ كاَمِلٍ مِنَ الْدرِّاَسَةِ والْحِفْظِ ووََجَعِ
الرأَّْسِ؟!أرُيِْدُ الْذَّھاَبَ إلى السِّینِْماَ ..إلى الْمَسْرَح .ِ.إلى البَْحْر .ِ.
.«..!؟ ألََسْتُ مثِْلَ أَصْدقِائي
لَمْ يَكُنْ أبَِي رَجُلاً قاسیِاً..لاَ يُحِبُّ النْقاَشَ..
يَقوُلُ بِھُدوُءٍ:
فرَْحَةُ أَھْلُ الْقرَيَْةِ بِوُجوُدنَِا بیَْنَھُمْ أَكبَْرُ مِنْ كُلِّ فرَْحَة .ٍ.نُداَوي »
.«.. آلاَمَھُمْ..نَمْسَحُ دُموُعَھُمْ
أقَولُ:
.«!؟ْ وأَنَاَ..أَلاَ أَستَْحِقُّ أَنْ أفَرَْحَ مثِلَْھُم »
.«؟ ألاَ تَشعْرُُ باِلْفرََحِ عنِْدَماَ تَدْخُلُ الْفرَْحَةُ إلى قلُوُب الناَّسِ » : يُجیبُ
في الحقیقة،ِ أنا أُحِبُّ أبَي كثَیِرا،ً ومُعْجَبٌ بِهِ وبَأَِعْماَلِه،ِ لَكنِِّي
أَشعْرُُ بِشَيءٍ في داخلِِي يَشُدنُِّي إلى اللعَِّب،ِ ر بَُّماَ كانَتْ حَاجتَِي
الْفِطرْيَِّةِ لِلاختِْلاَطِ مَعَ مَنْ ھُمْ في مثِْلِ سنِِّي.
تَقوُلُ أُمِّي :يا بنَُي،ّ إِنَّ الْمتُْعَةَ الحَقیِقیَِّةَ في العَطَاءِ وفَِي إسْعاَدِ
الآخرَيِنَ وإنِّي أَشْكرُُ اللَّهَ ثُمَّ والِدَكَ الَّذِي سَمَحَ لي بِمُشَارَكتَِه .« بإسْعاَدِ الآخرينْ
ھنُا قلُْتُ لأِبَي:
أَحتْاَجُ إلى عُطلَْةٍ أُسبْوُعیَِّةٍ حَقیِْقیَِّة.. »
.«!؟ وأنتَ يا أبي..أَلاَ يَحتْاَجُ جَسَدُكَ إلى راحَةٍ
راحتَي عنِْدَما أرى الَّذيِنَ نَشَأْتُ بیَْنَھُمْ يعَیِشُونَ بِلاَ آلامٍ » : يقولُ
.«.. وأوَْجاَعٍ..راحتَِي في مُساَعَدتَِھِمْ
.«!! أنَْتَ لَسْتَ مَسؤْولاً عنَْھُمْ » : أقولُ
يَحزَْنُ أبَِي..يَقوُلُ:
كیَْفَ لا؟ !ألَیَْسوُا ھُمْ أَھلِْي؟ !لِكُلٍّ مِنْھُمْ فَضْلٌ علََي .َّ.قرَيْتَِي »
.«.. ھِيَ وَطنَِي الصَّغیرُ..وأَھلُْھا ھُمْ عائلِتَِي
ولَِكثَرَْةِ منُاَقَشتَِي إياَّهُ أَخبْرَنَِي أبَِي مرَةًَّ بأَِمرٍْ ما كنُْتُ أَعرْفُِهُ..قالَ:
أَھْلُ القرَيَْةِ وقََفُوا مَعِي عنِْدَما مَاتَ جَدُّك .َ.كنتُ صَغیرا .ً. »
ساعَدوُنِي..تابَعْتُ درِاستَي .. ساعَدوُنِي أنا وأُمِّي ..جَمعَُوا لِيَ
الماَْلَ لأِذَْھَبَ إلى الْمَديِنَةِ ح یَْثُ درََسْتُ الطِّب .ْ.اسْتَمرَوّا في
.«.. مُساَعَدتَِي حتََّى نلِْتُ منِْحَةً ومُساَعَدَةً مِنَ الْجاَمِعَةِ
مَسَحَ أبَي دَمْعَةً ساَلَتْ علََى خَدِّهِ..تابَعَ حَديِثَهُ قالاً:
وقََفوا معَ أبي، رَحِمَهُ اللَّه،ُ عنِْدَما أَصَابَهُ الْمَرَض .ُ.جَدتَُّك .َ.أَلاَ »
تَذكْرُُھاَ..رَحِمَھَا اللَّه،ُ عاَنَت .ْ.تَحملََّتْ..صَبرََتْ...أكَرَْمَھا أَھْلُ
.«!؟ القرَيَْةِ..أَلاَ يَستَْحِقُّ ھؤَُلاءَُ بَعْضاً مِماّ أَعْطوُنِي
أَضاَفَ:
وفَوْقَ ذلَِكَ يا بنَُي .َّ.ألَیَْ سَ مِنْ واَجبِِي مُسَاعَدةَُ مَنْ يَحتَْاجُ إلى »
.«!؟ مُساَعَدتَِي
لاَ تنَْ سَ يا بنَُيَّ أنَّ مُساَعَدةََ الآخرَينَ أفَْضَلُ شَيءٍْ يُمْكِنُ أنْ نَفْعلََهُ »
.«.. في حیَاَتنِاَ
فرَِحْتُ..نَعَمْ فرَِحْتُ..
فَھِمْتُ مُعاَناَةَ أبي .. شَعرَْتُ بإحْساَسِه .ِ.بوِفَاَئِهِ..بِعَطاَئِهِ..أَصْبَحَتْ
رِحلَْةُ الذ ھَّاَبِ إلى القرَيَْةِ في عُطلَْةِ نِھاَيَةِ الأُسْبوعِ متُعَْةٌ كبَیِرَة .ٌ.
أنَتَْظرُِھا بِفاَرِغِ الصبَّرِْ..
مَضَتِ الأيَاَّمُ علََى ھذِهِ الحاَلُ..
حتَّى جاَءَ الیوَْمُ الَّذِي بَكیَْتُ فیِْهِ..
بَكَتْ أُمِّي كَماَ لَمْ يبَْكِ أَحَدٌ مِنْ قبَْلُ..
جاَءَ الیَْوْمُ الَّذِي بَكَتْ فیِْهِ القرَيَْةُ كلُُّھاَ..
جاَءَ أَھْلُ الْقرَيَْةِ كبَِاراً وصِغاَرا .ً.لَمْ يتََّسِعْ بیَتْنَُا ..مَلأوا الأَدرْاَج .َ..
مَدْخَلُ العِماَرةَ .َ.الْشاَّرِعَ..الْمَسْجِدُ أيَْضاً ازْدَحَمَ بالْمُصلَیِّن .ِ.يَدْعوُنَ
لَهُ باِلرْ حَّْمَةِ...تنَاَفَ سَ أَھْلُ القرَيَْةِ علََى حَمْلِ نَعْشِه .ِ.نَقلَُوهُ في
موَْكِبٍ مَھیِْبٍ إلى مَداَفِنِ قرَيْتَنَِا ..دفَنَُوهُ ھنَُاك،َ تلِْكَ كانَتْ آخرُ
وصاَيا أبَي..
كنُْتُ فَخُوراً بِأبَي ..صَارَ حديثُ أَھْلِ الْقرَيَْةِ في مَجلِْ سِ العَزاَء،ِ
أَخبْرَوا أَصْدقِاَئي ..جیِراَنِي...أَخبْرَوا الْمُغَزيِّن .َ.أَخبَْروُا أَصْدقِاَء أبي
مِنَ الأَْطبِاَّء .ِ.إلى أينَ كانَ أبي يَذْھَبُ في عُطلَْةِ نِھاَيَةِ الأُسْبوع .ِ.
وأنَّهُ كانَ ينُْفِقُ الْكثَیرَ مِنَ الْجُھْدِ والوْقَْتِ والْماَلِ حتَّى يُدْخِلَ الفرَ حَْةَ
إلى قلُوُبِھِمْ.
.«.. خَساَرَةٌ لاَ تُعوََّضُ » : ترََحَّمُوا علَیَْهِ..قالوا
مَضَتِ الأيَاَّمُ..
كبَرِْتُ..تَخرََّجْتُ في الجاَمعَِةِ..تزَوََّجْتُ..
أَصبَْحَ عنِْدِي أوَْلادٌَ..
أذَْھَبُ في عُطلَْةِ نِھاَيَةِ كُلِّ أُسبْوعٍ إلى قرَيْتَِي..إلى عیِاَدةَِ أبَي..
تُساَعِدنُي زوَْجتَِي..أوَْلاَدِي..ابنَْةُ الخاَلَةِ ( أمُّ قاسم)..
أقَولُ بَعْدَ تنَاَوُلِ طَعاَمَ عَشاَءِ يوَْمِ الأرَبِْعاَءِ:
..« أَماَمنَاَ يوَْماَنِ مرُْھِقاَنِ..لنِنََمْ الآنَ..نَستْیَْقِظُ صبَاَحاً بنَِشاَطٍ وافرٍِ »
رَحِمَ اللَّهُ » : أنا الآنَ طبیبٌ مث لَ أبي ..كلَّما رآني أَھْلُ الْقرَيَْةِ قالوا
.«.. أبَاَكَ..مَنْ خلََّفَ ماَ ماَتَ
فَخرَْتُ بأِبَِي حَیا ومیَتْاًَ..أرُيدُ أنْ يَفْخرََ بي أوَْلادَِي كَماَ فَخرَْتُ بأِبَِي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق