الأحد، 17 مايو 2009

قصة دَلالُ لا تُحِبُّ المَدْرَسَةَ

دَلالُ لا تُحِبُّ المَدْرَسَةَ
سنَواتٌ قلَیلةٌ وأدَْخُلُ الجامعَِة،َ يا لھا مِنْ رِحلْةٍ شاقَّةٍ طوَيلَة،ٍ ما »
.« أصعبَ أيامَ الدرِّاسَةِ
اشْكرُي ربََّك يا دلال، ألوفُ الفتیاتِ في سنِّكِ لا يعَْرفِْنَ القِراَءةََ »
.« واَلكتِاَبَةَ
إنِنِّي أَشْكرُُ ربَِّي دائما،ً لكنني منُزْعجة .ٌ.أَلاَ يَحِقُّ لِيَ التعبیرُ عن »
.«!؟ ضیِقِ صَدرْي
أَلاَ تُلاحِظیِنَ أنََّكِ على الدوّاَمِ متَُضَايِقَة .ٌ.تبَْحثَِینَ عَن أيِّ شيءٍ »
لتِتَأَفََّفِي منِْه،ُ أَخْشَى غَداً أَنْ تتَأَفََّفِي مِنْ نَفْسِك،َ إنْ لَمْ تَجِدي ما
.« تتَأَفََّفینَ منِْهُ
أووفْ منكِ يا كريمة ..تَخلُْطیِنَ الجِدّ بالھزَْل .ِھیّا ..ھیّا ..ادُْخلُي »
.« الفَصْلَ قبَْلَ بَدءِْ الحِصّةِ الصبَّاَحیِّةِ
قالَتِ المدرِّسةُ:
صبَاَحُ الخیَْرِ يا بنََات .ْ.كیَفَ أَصْبَحتُْنَّ الیَْوْم؟َ أرَْجُو أنََّكُنَّ أَخَذتُْنَّ »
قِسْطاً مِنَ الراَّحَةِ في العُطلَْةِ الأُسْبوُعیَِّة،ِ لنِبَْدأََ أُسْبوُعاً جَديداً
.«؟ ملَیئاً باِلنَّشاَطِ..الإِمتِْحاَنُ الشَّھرِْيُّ علََى الأبَوْاَبِ
.« نعََمْ..نَعَمْ..كلُنُّاَ على استِْعْداَد » : الجمیعُ بِصوَْتٍ واحدٍ
يا لَكُنَّ من مرَاَئیِّات .ٍ.أَعلَْمُ أنََّكُنَّ تَكْرَھْنَ » : قاَلتْ دلالُ في سرِِّھا
الإِمتِْحاَناَتِ..وتُحاَولِْنَ التَّودَدَُّ للمُدرَِّسَةِ حتى ترَْضى عَنْكُن .ّ.وأنا لا
.« أُحِبُّ المرُاءاتِ
ھیِْه يا دلال ..ما بِكِ..أرَاكِ » :ْ تنَتْبَِهُ المدرِّسةُ إلى شُرودِ دلال
.«؟ تُفَكرِّينَ بشيءٍ ما
.« لا شَيءَ يا آنِسَة..لا شَيءْ »
توقّفي يا عزيزتي عَنِ التفكیر .ِ. » : تَھْمِ سُ كريمة في أُذُنِ دلال
.« الحِصَصُ الصبَاَحیِّة مُھِمّة..انتْبَِھي إلى ماَ تَقوُلُهُ المُدرَِّسَة
حرََّكَتْ دلالُ كتَِفیَْھَا غیرَ مبُاَلیةٍ..وبَدأََتْ المُدرَِّسة تَشْرَحُ درَْسَ
الیوَْمِ.
تعَوُدُ دلالُ إلى بیَتِْھا متُْعبََة،ٌ تتَنَاَوَلُ غَداَءَھا ..ترَتَْاحُ قلَیلاً ثُمّ تقولُ
لأُمِّھا:
.«!؟ أمِّي..لِماَذا لا يُفَكرِّونَ بِطرَيِْقَةٍ جَديِدةٍ للِتَّْعلْیِْمِ غیرَ المدرِّسة »
قاَلتِ الأُمُّ باِستِْغرْاَبٍ:
طرَيِْقَةٌ جَديدةٌ للتعلْیم؟ْ !فِكرَْةٌ جرَيِئَْةٌ وَطیبَِّة .ٌ.لَكِنْ ما ھي علَِّةُ »
.«؟ِ الطرَّيِْقَةِ الحالیّة
المُدرَِّسَةُ تُشْعرِنُي بالملََل ،ِ لَسْتُ أنا لوَِحْدِي فَقَط،ْ بلْ كثیرٌ من »
.« صديقاتي..الیومُ ھو غیرُ الأَمْ سِ..العاَلَمُ يتطورَُّ
.« بالتأكیدْ..اشرَْحي لي أكَثْرَْ سبََب انزِْعاَجِكِ »
نَجلُْ سُ في مَقاَعِدنِا أكثرَ من نصفِ النَّھار،ِ ثم نعودُ للمنزلِ »
فنقضي ما تبقّى مِنَ النَّھارِ وُج زْءاً مِنَ اللیَّْلِ بالدرَّْ سِ والحِفْظِ وقَضاَءِ
.«.. الواجباتِ..ولا نَجِدُ وقَتْاً لأنَْفُسنِا
.«؟ نعم،ْ ھذا مَفْھومٌ يا دلال..لكنَِّهُ شيءٌ طبیعيٌّ »
ھل يَجِبُ أنْ نتَعَذَّب .َ.نِصْفُ أوَقْاَتِ الدرِّاَسَةِ تَضیْعُ بِشرُودِ الذِّھْن .ِ. »
نقضي أَجْمَلَ سنَ وَاتِ الطُّفولَةِ بالتَّعَبِ والإرِْھاَق .ِ.ندرُسُ الیومَ من
أَجْلِ الإِمتِْحاَن .ِ.وبعَْدَ الإِمتِْحاَنِ ننَْسَى كُلُّ شَيء ..وتَمْضِي الأيََّامُ
.« حتى نَجِدَ طُفولتَنَا سرُقَِتْ مناّ
أرى الأمرَ يُشَكِّلُ في نفسِكِ ألََماً وحزُنْاً وحیِرْةَ .ً.لكنْ ما ھوَ الحلُّ »
.«!؟ يا ابنْتَِي
.«.. لَسْتُ أدَرْي..لَسْتُ أدَرْي..لقد ضاَقَ صَدرِْي يا أُمِّي »
ماَ رأَيُْكِ لوَْ أَطرَْحُ الموَْضوُعَ فِي اجتِْماَعِ أوَلْیِاَءِ الأُموُرِْ القاَدِمِ فَھُوَ بَعْدَ »
.« أيَاَّمٍ..وسوفَ نبحثُ الأمرَ معْ إدارةِ المدرسةِ
لا يا أُمِّ ي..لا..أَخْشَى أَنْ تَظُنَّ مدرِّساتي أنََّھُنَّ السبب،ُ »
.« فیََغْضبَْنَ منِِّي
.«؟.. ما رأَيُْكِ لو أنُاَقِ شُ الموَْضوُْعَ مَعَ مُديِرَْةِ المَدرَْسَةِ »
.«.. لا أَعتَْقِدُ أنَّھا ستَبَُدِّلُ أُسلْوُبَ التعَّلْیِمِ مِنْ أَجلِْي »
.«؟ إِذَنْ..لنِرُْسِلَ رِساَلة،ً إلى وزَيِرِ الترَّبْیَِةِ نعَرِْضُ علَیَْهِ مُشْكلِتََكِ »
وھلْ الوزيرُ لَديَْهِ وقَْتٌ لیَِقرْأََ رِساَلتي أنا ..وحتى لَوْ قرَأَھا ..ھلْ »
.«؟؟ سیَُغیَرُِّ نِظاَمَ التَّعلْیِْمِ مِنْ أَجلْي
.«!؟ِ ماَ ھوَُ الحلُّ برأيك »
.«.. لا أدَرْي يا أُمِّي..لا أدري »
عندَ المَساَء .ِ.بعْدَما يأتي أبوكِ مِنْ عَملَِهِ سَنَطرَْحُ علَیَْهِ القَضِیّةَ »
.«.. لنِرَى وُجْھَةَ نَظرَِهِ بِشأَنِْھا
قالتْ دلالُ كأَنََّھا مُستَْسلِْمَةً للواقَعِ:
.«.. لا بأَْسَ..لابأَْسَ »
إنِْصرَفََتْ دلالُ إلى غرُفْتَِھا ..بَدأََتْ تُحَضرُِّ درُوس الغَدِ أَخرَْجَتْ كتُبَُھا
وكرُاّسَاتھا..أعمالٌ رياضیّةٌ..مُلاحَظَاتٌ علِْمیِّة،ٌ نُصوصٌ عرَبَیِّةٌ
وإنْكلِیزيّةٌ..واجبِاَتٌ كثیرةٌ لا تنَتَْھي..
حَفَظَتْ نَشِیْدَةً مَطلْوُبَةً منِْھا .. سُورَْةَ القارِعَة ..لَخَّصَتْ درَْسَ
الجُغرْاَفیا كما طلَبََتِ المدرِّسة..كتَبََتِ القواعِدَ العلِْمیِّة في كرُاّسةِ
العلومِ..
ظلََّتْ دلالُ في غرُفْتَِھا حتى جاَءَ المَساَءُ..
اجتَْمَعَتِ العاَئلَِةُ في غرُفَْةِ الجلُُو سِ كعَاَدتَِھا مثِْلَ كُلِّ يوم؛ٍ الأَبُ
يُمْسِكُ بیَِدهِِ كتِاَباً..الأُمُّ تُھیَِّىءُ لابنْتَِھا كريمة ثیَِابَ الغَد،ِ لكنّ
كريمةَ لَمْ تَكُنْ تُقلَِّبُ محطّاتِ التلفزيونِ كعادتَِھا ..كانتْ تَجلِْ سُ
بِسُكونٍ..تنظرُ إلى أمِّھا..تتَرَقََّبُ بَدءَْ الحَديِْثِ بِشَغَفٍ.
.«.. أبو دلال »
ناَدَتْ الأُمُّ زوَْجَھا تبددََّ الصَّمْتَ.
ظلَّ الأَبُ مرُكَزِّاً عیَنْیَْهِ في الكتِاَب،ِ وردَّ بصوتٍ ھادىءٍ:
.« نعََمْ يا زوَْجتَي العزَيزة »
.« أبو دلال » : كررَّتِ الأُمُّ
قالتَْھا بنِبَرَْةٍ مُختْلَِفَةٍ كأنّھا تنُبَِّهُ زوَْجَھا إلى أَھَمیِّةِ الأَمرِْ.
رفََعَ الزوَّْجُ عیَنْیَْه .ِ.خلََعَ نَظاّرتََهُ..قلَّبَ الكتِاَبَ مَفتْوُحاً ووضَعَهُ على
.«؟ عَفوْاً يا حبَیِبْتَي..ھل ھنُاَلِكَ سوُءٌْ ما » : الطاَّولَِةِ الصَّغیِرَْةِ أَماَمَهُ
.«.. نعََمْ..لَديَنْاَ مُشْكلَِةٌ ونرُيِْدُ أَنْ تُساَعِدنَا في حلِّھا »
مُشْكلَِةٌ..يا رَب .ّ.إسْترُْ يا رَب .ّ.ماذا لَديَْكُما ..إبِْدآَ ..كلِّي آذاَنٌ »
.« صاَغیَِةٌ
ابنْتَنُاَ يا زوَْجِيَ الغالي توُاجِهُ مُشْكلَِةً تعَتقدُ أنَّھا كبیرة .ٌ.تشعرُ أنَّ »
المدرِّسة عِبءٌ علَیَْھاَ ..يَضِیْقُ صَدرُْھا مِنَ الدرِّاَسَة،ِ ومِنَ البَقَاءِ
.«.. فتَرَْةً طوَيِلَْةً تجل سُ في فصولھا
يُلاَحِظُ الزوُّْجُ أنّ زوَْجتََهُ تتَحدَّثُ بِجِديِّة وأَنّ ابنتََهُ تُحَدِّقُ إلیَْهِ كَمَنْ
ينَتَْظرُِ حُكْماً في مَحْكَمةِ..
.«؟ وماذا ترُيدان منِِّي »
.«.. نرُيدُ منِْكَ حَلا »
ھا..ھا..ھا..لا أُصَدِّقُ » :..ً لا يَستَْطیِْعُ الأَبُ أَنْ يَكتُْمَ ضِحْكَةً عالیة
ما تَقُولان .ِ.ترُيدانِ حلا ..وھل أنا وزيرٌ للتربیة .ِ.أعتَْقِدُ أنّ ھذهِ
.«... المشكلةُ حلُّھا الوحید؛ُ إقِْفالٌ المَداَرِسِ فیَرَتْاَحُ الصغِّاَرُ منِْھاَ
ھَذا ھوَُ الجَواَبُ الَّذِي لَديَْك .َ.ما الَّذِي تَقُولُْهُ يا أبو دلال، أرَاَكَ »
.«! تَسْخرَُ مما نَقوُلُ
لا..لا..كَلاَمُكِ فاَجأَنَي ..أنََسیِتِ مَشاَعرَِكِ تِجَاهَ الْمَدرَْسَةِ وأنْتِ »
.«؟ طِفلَْةٌ..ألََسنْاَ ونََحْنُ صِغاَراً كنُاّ نَشْعرُُ باِلمَشاَعرِِ ذاَتِھا
أَعتَْقِدُ أنَّ الأَطْفاَلَ حَوْلَ العاَلَمِ سیََظلَوُّن،َ مثِلْنَا، يَشعْرُونَ باِلمَشاَعرِِ
ھَذهِ،ِ مَھْمَا تَطَورََّ أُسْلوُبُ التَّعلِْیْمِ ومَھْمَا ارتَْقُوا بِه،ِ فاَلْمَدرَْسَةُ
سَتَظَلُّ مَدرَْسَةً ولََوْ تَغیََّرَ شَكلُْھا، والتلِّْمیِْذُ سَیَظَلُّ تلِْمیِذاً ولََو
.«.. تَطوَرَّتْ طرَيِْقَةُ تَعلْیِمِهِ
.« لَقَدْ ضَخَّمْتَ الْمُشْكلِةَ ولََمْ تَجِدْ لھا حَلا »
يا لِطِفلْتَِي الحلُْوَة ..تَعَالي يا صَغیِرْتَي .. » :ِ يتَأََمَّلُ الأَبُ وَجْهَ ابنْتَِه
يَحْضُنُ الأَبُ ابنْتََهُ بِحَراَرة .ٍ.يَشْعرُ أنََّهُ .«ً تعَاَلي لأقُبَلَِّكِ قبُلَْةً كبَیِرَة
استَْھاَنَ بأحاسیِْ سِ ابنْتَِهِ:
ياَ لَكِ مِنْ طِفلَْ ةٍ..لَقَدْ كبَِرْتِ وبََدأَْتِ تَكْرَھیِنَ القیُْود .َ.يَا لیَتْنَِي »
أَملُكُ حَلا ..مَدرَْستَُكِ مِنْ أفَْضَلِ المَداَرِس .ِ.مُدرِّسَاتُكِ مِنْ أفَْضَلِ
المُدرِّسَاتِ..المُشْكلَِةُ لیَْسَتْ فِي الْمَدرَْسَة،ِ فاَلإنِْسَانُ يُحِبُّ
الحرُيَِّّةَ..والسَّجْنُ لَیْ سَ مِنْ طبَیِْعتَِهِ.فأََصْلُ الإنِْسَانِ الإنِْطِلاَقَ
واَلحرََكَةَ..وأيُّ شَيءٍ يُقیَِّدُهُ ويَمنْعَُهُ مِنْ مُماَرَسَةِ حرُيِّتَِهِ بِشَكْلٍ
كاَمِلٍ:أمرٌ مناقضٌ لِطبَیِعتَِه .ِ.ولَِھَذا السَّبَبُ أنَْتِ تَشْعرُيِْنَ باِلْضِّیْقِ
.«... والإنِزِْعاَجِ..فأَنَْتِ إنِْساَنٌ طبَیِْعيٌّ يُحِبُّ الحرُيَِّّةَ
نعََمْ يا أبي ..مَسَاحَةُ الحرََكَةِ مَحْدوُدةَ .ٌ.واجبَِاتٌ كثیرة .ٌ.درُوُسٌ »
.«.. متُتَاَلیَِةٌ..حِصَصٌ متوالیةٌ
اسْمَعیني يا ابنْتَِي ..أتََّفِقُ مَعَكِ في إِحْساَسِك .ِ. » : الأبُ مُقاَطِعاً
لَكِنَّ الْمَدرَْسَةَ مثِْلَ جَمیِْعِ الأَشْیاَءِ في الوُجُودِ تَحتَْاجُ إلى صَبرٍْ
.« ومثُاَبرََةٍ لتَِحْقیِْقِ الھَدَفِ
وكُلُّ عَمَلٍ لا بدّ لَهُ مِنْ جُھْدٍ وتَعَب .ٍ.وإلاّ لَنْ يتََحَقَّقَ » : الأُمُّ
.« الھَدُفُ
أنَْتِ يا دلال ألاَ ترُيدينَ أَنْ تُح قَِّقي شَیئْاً في حیَاَتِكِ؟ !أَلاَ » : الأَبُ
.« تتََمنَیِّْنَ أَنْ تَفْعلَِي أَمرْاً مُفیِْداً للِنْاَّسِ
باِلتْأْكیِْدِ..ھي تتََمنََّى أَنْ تُصبِْحَ طبَیِبَْةُ أَطْفَال .ٍ.وھي داَئماً » : الأُمُّ
.« ترَُددُِّ ذلَِكَ أماَمي
.«؟ ألاَ يَستَْحِقُّ ھَذاَ الھَدَفُ أَنْ تتَعْبَِي مِنْ أَجلِْهِ يا ابنتي » : الأَبُ
.«.. نَعَمْ يا أبي..لكننَّي أَشْعرُُ باِلْسَّجْنِ » : دلال
لا تُقنِْعي نَفْسَكِ بِھَذا الأَمرْ .ِ.أنُْظرُِي إلى الدَّجاَجَة،ِ تَجلِْ سُ » : الأُمُّ
فوَْقَ بیَْضِھا واحدٌ وعُشرْوُنَ يوَْماً لِیَفْقُصَ البیضُ وتَخْرُجَ الكتَ اَكیِْتُ
للِْحیاَةِ..ھلْ ھذا سَجْن .ٌ.ھذا إصرْاَرٌ لتَِحْقیِْقِ ھَدَف .ٍ.أنُْظرُي إلِیَنْاَ يا
حبیبتي..لوْلاَ اجتِْھاَدنُا ودرَْسنُا لما وَصلَنْاَ إلى ما نَحْنُ فیِْه،ِ فاَللَّهُ
تعالى يأمرُنُا بالعلِْمِ والعَمَل .ِ.والعلِْمُ لَیْ سَ سِجنْاً بَلْ ھُوَ الح رُيَِّّةُ
نَفْسُھا..فَمنِْهُ تَخرُْجیِْنَ مِنْ عاَلَمٍ صَغیِرٍْ مُحَدوُدٍ إلى عَالَمٍ كبَیِْرٍ لا
.«.. يتَوَقََّفُ عن الإبِْداَعِ والإبِتِْكاَرِ
يقولُ الأبُ مبُتَْسِماً:
ياَ سَلاَم .ْ.ما ھَذا التَّغیْیرُْ الجَمیِْلُ يا زوجتي ..لیَتْنَِي سَمِعْتُ ھَذاَ »
.«.. الكَلاَمُ عنِْدَما كنُْتُ طِفْلاً فِي المَدرَْسَةِ
.« لَكِنّ الْمُشْكلَِةَ ماَ زالتْ قاَئِمَةً..ولََمْ تَجِدا لي حلا » : دلال
الأُمُّ:ھنُاَلِكَ يا ابنْتَِي أَشیْاَءٌ كثَیِرَةٌ في الحیََاةِ نَقُومُ بھا مُرْغَمیِْنَ
.«.. لكنَِّھا في النِّھاَيَةِ تَكوُْنُ لِفاَئِدتَنِاَ
عنِدَما نَمرَْضُ نأَْخُذُ أَدوْيَِةً طَعْمُھاَ مرٌُّ وفَظیِْع،ٌ نأَْخُذُھا غَصْباً » : الأَبُ
.«.. عنَاّ..حتّى يأَذَْنَ اللَّهُ لنَاَ باِلشِّفاَءِ
والعلِْمُ لاَ يَكُونُ بِغیَْرِ جَدٍّ وتَعَبٍ..يُروى أنَّ العلُماءَ العَرَبَ » : الأُمُّ
القُدَماَءَ كانوا ينَتَْقلُِونَ سَیرْاً علََى الأقَْداَمِ أو على الدوَّاَب،ِّ وفي
الصَّحرْاَءِ يُمْضوُنَ أيَاَّماً طوَيِلَْة،ً لا يَعبْأَونَ بِحرَِّ النَّھارِ ولا ببُِروُدةَِ اللیَّْلِ
مِنْ أَجْلِ أَخْذِ فاَئِدةٍَ مِنْ ھنُاَ أوَْ ھنُاَك،ْ وھنالكَ مَنْ طاَفَ بلادَ العَ رَبِ
والعَجَمِ في سنَوَات .ٍ.ولأنََّھُمْ تَعبِوُا وبَذلَوُا، لا تزالُ أعمالُھمْ وآثارُھُم
.«.. خاَلِدةًَ حتى يوَْمنِاَ ھذا
.« العلِْمُ يا حبیبتي مُفتْاَحُ الحیَاَةْ » : الأَبُ
.« ما قلُْتُ إننَّي أَكرْهَُ العلِْمَ ولَكنِنَِّي أَكرْهَُ الْمَدرَْسَةَ » : دلال
الأَبُ:وما اتّھَمتُْكِ أنَاَ بِذلَِك .َ.لَكِنْ لا بُدّ مِنْ احتِْماَلِ شَيءٍ مِنْ أَجْلِ
.« شَيءٍ آخرََ أفَْضَلَ منِْهُ
.« سوف أحاولُ..فأنا أريدُ أنْ أتعلَّمَ..لا أريدُ أَنْ أكونَ جاھلةً » : دلال
.« ھذا ھدفٌ عظیم،ٌ وحتى يتحقَّقَ يحتاجُ إلى تضحیَِةٍ » : الأُمُّ
.«.. نعمْ.. سأَصبْرُُ على سِجنْي حتى أتََخرََّجَ » : دلال
ضَحِكَتِ الأمُّ..
ضَحِكَ الأَبُ..
لَكِنَّ دلالْ كانَتْ تُفَكِّرُ باِلمَدرَْسَةِ والدرِّاَسَة .ِ.وما زالتْ تَشْعرُُ
بالحیِرْةَِ.
فِي الیَوْمِ التَّالي كتَبََتْ دلالُ ورَقََةً صَغیِرَْةً وَضَعتَْھا أَماَمَھ ا على
الطاَّولَِةِ صاَرَتْ تنَْظرُُ إلیھا مِنْ حیِْنٍ إلى آخرََ..
لاَحَظَتْ المُدرَِّسَةُ أنَّ دلال أَكثَْرَ اسْتِجاَبَةً وتَفَاعُلاً مِنْ أَيِّ يَوْمٍ
ساَبق؛ٍ تُشاَرِكُ فِي طرَْحِ الأَسئْلَِةِ والإِجاَبَةِ عنَْھا، عیَنَْا دلال تبَرْقَُانِ
على غیَرِْ عاَدةٍَ..
اقتْرَبََتْ المُدرَِّسَة نَحوَْ طاَولَِةِ دلال..
لاَحَظَتْ وُجوُدَ ورَقََةٍ مَكتْوُبٌ علَیَھا بِخَطٍّ كبَیِرٍْ وَجَمیِْلٍ:
.« أنا أُحِبُّ المَدرَْسَةَ »
مرََّتْ أيَاَّمُ الدرِّاَسَةِ سرَيِْعاً ..كاَنَتْ دلالُ تنَتَْقِلُ مِنْ اختْبَِارٍ إلى آخرَ
بِجَدٍّ واجتِْھاَدٍ..
ارتَْفَعَتْ عَلاَماَتُھا بِشَكْلٍ ملُْفِت .ٍ.صَارَتْ تَقْضي في مَكتْبََةِ
المَدرَْسَةِ وقَتَاً أَطوَْلَ..
لَمْ تَعُدْ تَظْھرَُ كثَیِرْاً فِي ساَحاَتِ الْمَدرَْسَةِ وردُُھاَتِھا..
تَظَلُّ دَلالُ مَشْغوُلَةً..
المدرِّساَتُ تَعَجبَّْنَ مِنْ ھَذا التَّغیْیِرِْ..
تَفوَقَّتْ دلالُ..
ناَلَتْ شَھاَداَتِ التَّقْديِرِْ وعبِاَراتِ الثنَّاَء .ِ.فَخُرَ بھا أبَوھا ..فَخُرَتْ بِھَا
أُمّھا..فَخرَُتْ بِھاَ مدرِّساَتُھا ..لَمْ تَعُدْ الْمَدرَْسَةُ سِجنْا .ً.ولا الدرَّْسُ
عِقاَباً..
صاَرَتْ دلالُ حرَّةً أكَثْرََ..منُْطلَِقَةً أَكثْرََ..
كبَرَُتْ دلال..دَخلََتِ الجامعةَ..تَخرََّجَتْ..تزَوََّجَتْ..أنَْجبََتْ..
وَھَا ھِيَ دلالُ الیومَ سَجیِنَْةً في أكَبَْرِ مُستَْشْفَى .. سَجیِنَْةَ
عیادتَِھا.. سَجیِنَْةَ مرَْضاَھا..
الْمَدرَْسَةُ تُشْعرِنُي باِلْملََل .ِ.كأَنََّھا » :ُ مرَةًَّ قالَتْ لھا ابنْتَُھا إِسْراَء
.« سِجْنٌ
ضَحِكَتْ الدكُّتْوُرةَ دلال وقالَتْ:
ماَ أَجْمَلَ ھَذاَ السِّجْن .ُ.اذْھبَِي إلى جَدِّكِ وجَدتَِّك .ِ.ففي أيَْديِْھِما »
.«.. مُفتْاَحُ ھذا السِّجْنِ
انتَْقلََتْ الدُّكتْوُرَة دلالُ مِن سِجْنِ الْمَدرْ سََةِ إلى سِجْنِ الحیاةِ لأنھا
ترُيِْدُ تَحْقیِْقَ الھَدَفِ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق