كیَْفَ تُصبِْحُ الناَّرُ باَرِدَةً؟
عاَدَتْ نَھْلا مِنْ مَدرَْستََھا وفي رأَْسِھاَ سؤُاَلٌ ترُيدُ أنْ تَطرَْحَهُ علَى
أبَیِھا.
فوَرَْ وُصوُلِھا..ألَْقَتْ بنَِفْسِھاَ فِي حِضنِْهِ وقَاَلتْ:
بابا..أَخبْرَتَنْاَ المُدرَِّسَةُ الیوَْمَ أَنَّ قوَْمَ النبَِّيّ إبِْراَھیِمَ علَیَْهِ السَّلاَم
وَضَعوُهُ فِي الناَّرِ المُحرْقَِة،ِ لكنَِّهُ خرََجَ منِْھاَ سلَیماً مُعاَفَى ..أَخبْرِنِْي
يا أبَي كیَْفَ حَدَثَ ذلكَ؟
بَعْدَ أَنْ نأَْكُلَ طَعاَمَ الغَداَءِ يا حبَیِبتي.
أرَْجوُكَ يا أبي أرُيدُ أَنْ أَعرِْفَ القِصَّةَ كلَُّھاَ.
حاَضرِْ يا عزيزتي.
لنِبَْدأْ منُْذَ أَن رفََضَ قوَْمُ إبِرْاَھیِمَ الإقِرْاَرَ بنِبُوُتَِّهِ والاعتْرِاَفَ برِبَِّه،ِ وبََعْدَ
أَنْ أقَاَمَ لَھُمُ الحُجّةُ علَى أَنَّ الأَصنْاَمَ التي يَعبُْدوُنَھا لا تَضُرُّھُمْ وَلاَ
تنَْفَعُھُم،ْ أَمْسَكوُا بِهِ وَحَكَموُا علَیهِ بأَِنْ يُحرَْقَ باِلناَّر.
كیَْفَ يا أبَي، ألَیَْ سَ فِي قلُوُبِھِمْ رَحْمَةٌ؟
الكُفْرُ يا حبَیِبْتَِي يُغلِْقُ القلُُوب،ْ وھُمْ لا يرُيِدونَ مِنْ أَحَدٍ أَنْ
يَدْعوُھُمْ إلِى عبِاَدَةِ اللَّهِ الواحِدِ وتَرَْكِ عبِاَدةَِ الأوَثْاَنِ.
وماذا حَدَثَ بعدَ ذلك؟
انْطلََقَ جمیعُ النا س يَجْمعَُونَ الحَطَبَ اعتِْقَاداً مِنْھُمْ أنَْھُمْ
يَقوُمُونَ بِشَيءٍ مُقدَّس،ٍ وأتى النَّاسُ مِنَ المنََاطِقِ المُجَاورِةَِ
لیَِشْھَدوُا تنَْفیِذَ الحُكْمِ باِلذي تَجَرأََّ وَشَتَمَ الآلِھَةَ وَحَطَّمَھا وسَخرَِ
مِنْ صاَنعِیِھا وعاَبِديِھا.
واختْاَروُا مَكاَناً فَسیِحاً وحَفرَوُا حُفرَْةً عَمیِقة،ً ملَؤَوُھا باِلحَطَب،ِ ثم
أَشعْلَوُا الناَّرَ وَعلََتْ ألَْسِنَةُ اللَّھَب،ِ وقیََّدوُا يَدَيْ إبراھیمَ وقََدَمیَْهِ
لا إلِهَ إلاَّ أنتَ سُبْحاَنَك،َ لَكَ » :ُ استِْعْداداً لوَِضعِْهِ بالناَّر،ِ وكانَ يقول
.« الحَمْدُ ولََكَ الملُْكُ ولاَ شرَيِكَ لَكَ
ورُمِيَ إبراھیِمُ الخلَیلُ إلى الناَّرِ بواسِطَةِ منِْجنَیِق،ٍ وھي آلةٌ كانتْ
حَسْبنُاَ » :ُ تُستَْخْدَمُ باِلحرَْبِ شبَیھَةٌ بالمِدفَْع، فقالَ علیهِ السلام
.« اللَّهُ ونِعْمَ الوَكیلْ
وَھنُاَ يا نَھْلا، أتََدرْيِنَ ما حَدَثْ؟ لَقَدْ جَاءَتْ نَجْدةَُ اللَّهِ مِنَ السَّماَءِ
لنِبَیِِّهِ الصَّابرِِ المُحتَْسِب،ِ وأََمَرَ اللَّهُ سُبْحاَنَهُ أَنْ تَكُونَ النَّارُ بَرْداً
وسَلاَما،ً فلََمْ يبَْقَ في الأرَْضِ نارٌ إلاَّ أُطْفئَِتْ.
قاَلَتْ نَھْلاَ بِدَھْشَةٍ:وَماَذاَ حَدَثَ بعَْدَ ذلك؟َ
نَفَذَ الأَمرُْ الإلھي وھبََطَ إبِرْاَھیِمُ فِي روَْضَةٍ خَضْراَءَ وَكَانَ الناسُ
مِنْ حوَلِْهِ مُستَْغرْبِینَ وَلاَ يَقْدرِوُنَ أَنْ يَصلِوُا إلِیَْهِ.
.« نعِْمَ الرَّبُّ ربَُّكَ يا إبراھیمُ » : عنِْدَھاَ صاَحَ أبَوُهُ أزَرََ بعَْدَماَ رأى ذلكَ
وأَحرْقََتْ الناَّرُ قیُوُدهَ،ُ وَجلََ س إبراھیمُ يُسبَِّحُ اللَّهَ ويََشْكرُهُُ.
ثُمَّ خرََجَ مِنْ بیَنِْھمْ سلیماً مُعاَفَى لا يَستَْطیِعوُنَ أَنْ يَضرُوُّهُ بِشَيء،ٍ
واَستَْمرََّ إبراھیمُ الخلیلُ بعدَ ذلكَ في ص رِاَعِهِ مَعِ الباطِلِ لا يَھْدأَُ وَلاَ
يلَیِنُ.
وَھكذا ھِيَ يا حبیبتي قِصَصُ الأنَبْیِاَءِ الصاَّبرِينَ الِّذيِنَ ينَْصُرُھُمْ اللَّهُ
دائماً على مَكرِْ أَعْداَئِهِ.
والآن ھیاَّ بنِاَ إلى مائدةِ الطَّعاَمِ.
الأحد، 17 مايو 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق