الرَّحْمَةُ يا أَصْدقِاَئِي أنَبَْلُ الصِّفاَتِ التي يجبُ أنْ يتمتَّعُ بھا الصغیرُ
والكبیر،ُ والراحمونَ يرحمُھُم اللَّه،ُ ومعاملةُ الناسِ بالرأَّفَْةِ
والسَّماَحَةِ لا يعني ذلكَ تحقیراً لنفسِكَ أو إھانةً لھا، لأن العَفْوَ
عنِْدَ الم قدرة لا يزيدُ الإنسانُ الحلیمُ إِلا رقُِیا في الحیاةِ الدنُّیا وفي
الآخرة.
ولا شكَّ أبداً أنكم لا تؤُذونَ حتى قطةً صغیرة،ً حتى النباتَ الذي لا
يشعرُ يجبُ ألاَّ نؤُذْيَِه،ُ دونَ فائدةٍ فقد نُھیِنَا نحنُ المسلمونَ أن
نَقتْلَ عصفوراً للتسلیةِ أو نقطعَ شجرةً لِمُجرََّدِ اللَّھوِْ.
الرحمةُ عنوانُ الإنسانیة، والردُّ على المسيءِ بالإحسانِ يُضفي
على الإنسانِ بھاءً ولا أروع.
ولَنْنََظرُْ يا أصدقائي إلى ھذه القصةِ المدھشة،ِ والتي جَرَتْ مع
رسولنِاَ الكريم،ِ وأصحابِهِ مِنْ حوَلِهِ يرُاَقبونَ أفَعالَهُ وأقَوْاَلَهُ العظیمة.
ھیا بنا نستمع إلى ھذه الحادثة، ثم نتدارسُھا، ونحاول أن نطبِّقھا
في حیاتنا، وفي كلّ أمورنا، فمنھا تفوحُ رائحةُ المِسْكِ الآتي من
جنَباتِ السیِّرةِ الطاھرة.
كانَ الرسولُ الكريمُ جالساً في المسجدِ وحَولْه كبِارُ الصَّحاَبةِ
منِْھم أبَو بكر وعُمر وعثُم انُ وعلي،ّ فَدَخَلَ الحلََقَةَ رجلٌ من أھلِ
الباديةِ وراحَ يقولُ بِغلِْظَةٍ ودونَ احترام:
يا محمَّد، اعْطنِِي مماّ أعطاكَ الله.
يا للغرابة، أيَُخاَطَبُ خیَْرُ البشر بھذا الأسلوبِ الفظ،ِّ لقد ھزَّ
أسلوبه ھذا الصحابةَ الكرام،ْ وظھرَ علیھم الغضب،ُ فأشارَ إلیھ م
رسولُ اللَّهِ أَنْ اُھْدأَواْ.
ثُمّ دَخَلَ إلى بیَتِْهِ وأَخرَْجَ للساَئِلِ بعضَ المالِ والطعام،ِ وقال :ھل
أحسنتُ إلیك؟
.« أيْ ما صنعتَ معروفاً » فقال الأَعرْابيّ:لا..ولا أَجْملَْتَ
يا سبحانَ الله، إنّ ھذه الكلمةُ جَعلَتِ الصَّحاَبةَ الكرامَ يقفونَ
غاضبینَ وأيَديھم إلى مقابِضِ سُیوُفِھِم، فالأَعرابيّ أھانَ رسولَ
اللَّهِ بینَ أَصحابِهِ.
فَمنََعَھُمُ الرسولُ الحلیمُ مِنَ القیِاَمِ بأِيِّ عمل،ٍ فتفرقّوا، ثم أعطى
الرَّجُلَ وقال له:والآنْ ھَلْ أَحسنتُ إلیكَ؟
فقالَ الرجلُ بھدوءٍ ورِضًى :نعََم،ْ فجزاكَ اللَّهُ من أھلٍ وعشیرةٍ
خیراً.
فقالَ الرسولُ :
لقد قلتَ ما قلت، وفي نفو سِ أصحابي منكَ شيء،ٌ فإذا كان الغدُ
فتعالَ وقُلْ أمامھم إنكَ قد قنعتَ ورضیت،َ فذلك أحسنُ وأوفق،ُ
وأسلمْ لك ولھم.
وفي الیومِ التالي جاءَ البدويّ إلى المسجد،ِ وجل سَ مع صَحاَبةِ
رسولِ اللهِ ، كواح دٍ منھم، يلفُّه الحیاءُ ويكسوهُ الخجل،ُ وينظرُ إلى
الأرضِ.
فدعاهُ الرسولُ إلى جوارهِ،ِ ثم قال:
لقد زدتُ صاحبنا ھذا على ما أعطیناهُ من قبل، فزعم أنَّهُ رَضِي،َ
فطلبتُ إلیهِ أنْ يقولَ ذلكَ أمامَكُم، ثم التفتَ إلى البدويّ وقال :
ألی سَ كذلك؟ فقال :نعم يا رسول ا للَّه،ِ فجزاكَ اللَّهُ من أھل
وعشیرة خیراً.
إنّما مثَلَي ومثَلَُكم ومثل ھذا الرجل كَمثََلِ » : فابتسمَ النبيّ وقال
رجل شرَدََتْ له ناقة،ٌ قطعتْ زِمامَھا، وانطلقتْ ھاربة، فَأراد بعضُ
الناسِ أن يساعدوه على الإمساكِ بھا، فقاموا يلاحقونھا من ھنا
وھناك، فما زادوھا إلا ابتعاداً ونفوراً.
فقالَ صاحبُھا للناس :ِيا معشرَ الناس،ِ كُفوُّا عن الملاحقة،ِ وخلّوا
بیني وبین ناقتي فأنا أَدرى بھا منكم وأعلم،ُ فتوقفوا عن المتابعةِ
والجري، ثم إنّ الرجلَ جمع بیدهِ شیئاً من نبََاتِ الأرَض،ِ وتقدَّمَ
على مھلٍ من الناقة،ِ يلوِّحُ لھا بما يحمل،ُ حتى ارتدَّتْ إلیهِ ھائدةً
مستسلمة، فأمسكَ بزِِماَمھا وعادَ بھا.
ثم قال رسولنُا العظیم:
فلو ترَكَتُْكُم بالأَمْ سِ تفعلونَ ما تريدون وقتلتمْ الرجل لبَُؤتُْمْ بإِثِْمِه،ِ
وتََحَملَّتُْمْ دَمَهُ.
الأحد، 17 مايو 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق