أَحلَْى الأَوْطاَنِ
فِي البُْستْاَنِ..في البُْستْاَنِ
شَقْشَقَ عُصْفوُرٌ رناّنٌ
رفَّتْ أورْاَقُ الأزْھارِ
ماَسَتْ أغْصاَنُ الأشْجاَرِ
غنََّتْ أوتاَرُ الألْحاَنِ
فِي البُْستْاَنِ...فِي البُْستْاَنِ
شاَھَدْتُ أحلَْى الأْوْطاَنِ
عاَنَقْتُ أطیْاَفَ النوُّرِْ
راَقَصْتُ أزْھاَرَ الجوُرِْي
ساَفرَْتُ عبَرَْ الوِجْداَنِ
فِي البُْستْاَنِ...فِي البُْستْاَنِ
أَضْحَكُ ألعَْبُ فِي البُْستْاَنِ
أركُْضُ أمرَْحُ..أزَْھوُ أفرَْحُ
أزَرَْعُ مَجْداً..أكَتُْبُ عَھْداًَ
وَشِعاَراً ضِدَّ الطُّغیْاَنِ
فِي البُْستْاَنِ..في البُْستْاَنِ
تَكبْرُُ أحْلاَمِي وتَُصاَنُ
أَحْمِي أزْھاَرِي ووَرُوُدِي
أوَْ فِي أقوْاَلِي وَعُھوُدِي
وأََصُدُّ كُلَّ العُدوْاَنِ
فِي البُْستْاَنِ..فِي البُْستْاَنِ
ألَعَْبُ أمرَْحُ فِي البُْستْاَنِ
تَغْدوُ أياَّمِي أمْجاَداً
راياَتٍ تعَلْوُ وجِھاَداً
فِي طاَعَةِ ربَِّي الرَّحْمنِ
الْخاَتَمُ الْمنُْزَعِجُ
باَتَ الخاَتَمُ ينَْدُبُ حَظَّهْ
آه يا ويَلِْي
عُمرْي أقَْضیِهِ في أُصبَْعْ
ماَ أَحلَْى رَحَلاَتِ البرَِّ
أنَأَْى عَنْ شيءٍ لا ينَْفَعْ
ماَ أَجْدَىَ لوَْ أنَْسَى ھَمِّي
وبَِسِحرِْ الدنُّیْاَ أتََمتََّعْ
لَكِنّ سجني أوثَْق عزَْمي
آهٍ..كَمْ قلَبي يتوجعْ
طلََّتْ سلِْسلِةٌ ذَھبیَّة
قاَلَتْ يا عَمِّي لا تَحزَنْ
لیَتَْكَ للِْماَضِي ترَْجِعْ
ما أنْتَ إلاَّ مِنْ ترُبَه
صاَغتَْكَ ناَرٌ مَحْمیَِّه
ثُمَّ رُضِّعْتَ بالماَ سِ
لتِزُيَِّنَ أيْدي بَشرَيَِّه
لوَلاَھاَ ماَ زلتَ دفَیِناً
لم تَعرِْفْ شَمْ سَ الحرُيَِّه
ضَمَّتْ شَفتَیَْھاَ بِسُخرْيَِه
آهٍ يا خاَتَمُ لوَْ تَسْمَعْ
أزرَْعُ أرَْضي
انْظرُْ لماَّ أَحْمِلُ فأْسي
أقَْطَعُ كُلَّ الشَّجرَِ الیبَْ سِ
أزَرَْعُ أرَْضي أَطیَْبَ غرَْسِ
أَسرَْحُ أَمرَْحُ أرَفَْعُ رأَْسِي
أَضْحَكُ ألَْعَبُ لا للِْعبَْ سِ
أَجنِْي عنِْدَ نُضوُجِ التَّمرِْ
تَمْلأُ رزِقْي سِلالَ الخیَرِْ
أَشْكرُُ ربَِّي كُلَّ الشُّكرِْ
رزِقْاً أَحْصُدُ طوُلَ العُمرِْ
أناَ في فرَحٍ تَحیْا نَفْسي
فِي البُْستْاَنِ
أزَْھاَرِي أحلَْى أزْھاَرْ
مزَرْوُعَةٌ في وَسَطِ الداَّرْ
أُسْمعُِھاَ دوَْماً ألَْحاَناً
يتَلْوُھاَ طیَرٌْ ثرَثْاَرْ
فِي فرََحٍ أنْسَى أحزَاَني
وتَنُوَرُِّ لیَلْي الأقْماَرْ
معََھاَ تَسْموُ أياَّمي
أنْغاَماً تُطرْي الأوَتْاَرْ
مَعَھا تَغْدوُ أحْلاَمي
أمْطاَراً تَسْقِي الأنْھاَرْ
معََھاَ تبَْدوُ أقْلاَمي
أنْساَماً تَشْدوُ الأَشْعاَرْ
أزْھاَرِي تَكتُْبُ عنُوْاَني
وتنُاَدي كُلَّ الأَطیْاَرْ
أزْھاَري تَعرِْفُ وُجْداَني
وتُعاَدي كُلَّ الأشرْاَرْ
أزْھاَري تَعزِْفُ ألْحاَني
أزْھاَري أحلَْى أزْھاَرْ
ريِْشَة
أنا ريِشَة
اسْمي شوُشَة
أرْسُمُ فرََحاً
أَكتُْبُ مرََحاً
أبوْاَباً أرْسُمُ ودرْيِشَة
أجْعَلُ مِنْ أحْلامِي كنَزْاً
أرْسُمُ طیَرْاً...أرْسُمُ عنَزْاً
أغْصاَناً أرْسُمُ وعرَيِشَة
فِي رأَْسِي شَعرَاَتٌ سوُْدٌ
تَعْشَقُھا كُلُّ الألوْاَنِ
أُحلَِّقُ فوَْقَ البُْستاَنِ
أزْھاَرٌ فیهِ وورودُ
ما أحْلاَھا مِنْ عیِْشَة
غیَْمَةُ سلَْمَى
مرََّتْ غیَْمَةٌ فوَْقَ الغاَبَة
ظنََّتْ سلَْمَى أنَّھا طاَبَة
فتََحَتْ كُلَّ نوَاَفِذَھا
مَدَّتْ يَدَھا لتُِمْسِكَھا
عبَثَاً...كاَدَتْ تَھوِْي
سلَْمَى
مرَّتْ ريِْحٌ قرُْبَ الغیَْمَة
صاَرَتْ ماءَ طابَةُ سلَْمَى
سَدلََتْ كُلَّ نوَاَفِذَھا
ألَْقَتْ فوَْقَ الرأَّْسِ لِحاَفاً
وَعاَدَتْ تَحلُْمُ باِلْطاَّبَة
أرَْسُمُ ماَذاَ؟
أرْسُمُ قصراً
أرْسُمُ ورَدَاً
عُصْفوُراً أرْسُمُ
وحَماَمَة
أرْسُمُ بَحرْاًَ
أرْسُمُ موَْجاًَ
أَغْصاَناً أرْسُمُ
وغَماَمَه
ألَوْاَني دوَْماً أحْملُِھاَ
أورْاَقي أبَداً أحْفَظُھا
لوَْحاَتي شوَقْاً أَحْضنُُھا
لا أشْقَى حزُنْاً وَسآَمَة
قصص متنوعة
صَديِقتَِي التَِّي أُحبُِّھاَ وتَُحبِنُِّي
رَمْلُ الشاَّطِىء حاَرٌّ جِد ا...أَشْعرُُ بِحرَاَرتَِهِ الشَّديِدَةِ رَغْمَ حِذاَئِي »
.«... السَّمیِكِ
أَشِعَّةُ الشَّمْ سِ مُحرْقَِة .ٌ.رَغْمَ أنَِّي أَحْمِلُ مِظلَتَِّي الصَّغیرةَ »
.« الْملُوَنََّةَ
لَمْ أَستَْطِعْ تنَاَوُلَ الآْي س كريم اللَّذيذ .ِ.ذاَبَ قبَْلَ انتِْھاَئِي منِْه .ُ.كاَدَ »
.«.. يبُلَِّلُ ثیِابِي
.« الْقَمرَُ ألَْطَفُ مِنَ الشَّمْ سِ..لاَ يزُْعِجنُِي »
عاَدَتْ مُسرِْعَةً إلِى البْیَْتِ...قاَلَتْ:
.«؟ُ أُمِّي..مَنِ الأَْكبْرَُ وَمَنِ الأْنَْفَعُ..الشَّمْ سُ أَمِ الْقَمرَ »
تبََسَّمَتِ الأُْمُّ...قاَلَتْ:
الشَّمْ سُ أكَبَْرُ بِكثَیِرٍ مِنَ الْقَمَر،ِ لِكُلٍّ منِْھُمَا فوَائِدهُُ وَمنَاَفِعُه،ُ »
.« وللِشَّمْ سِ فَضیِلَةٌ علَى الْقَمرَ؛ِ نوُرُهُ مُستَمَدٌّ مِنْ ضوَءِْ الشَّمْ سِ
استَْغرْبََتْ سعُاد..
ھَلْ تَقْصُديِنَ أَنَّ الشَّمْ سَ مَحَطَّةُ كَھرْبُاء .ٍ.بیَنَْھَ ا » :ً قاَلَتْ ضاَحِكة
.«.. وبَیَْنَ الْقَمرَِ أَسْلاَكٌ كَھرْبُاَئیَِّةٌ
باِلتأَّْكیِِد، لیَْ سَ كَماَ تَقوُلیِنَ ياَ سُعاَدُ.. » : الأُْمُّ
الشَّمْ سُ بَعیِدَةٌ جِدا عَنِ الْقَمرَِ..
لَكِنَّ الْقَمرََ مثِْلُ مرِآْةٍ عاَكِسَة،ٍ يَستَْقبِْلُ ضَوءَْ الشَّمْ سِ ثُمَّ يرُْسِلُهُ
مِنْ جَديدٍ إلِى الأْرَْضِ..
.«.. لَكِنْ دوُنَ حرَاَرةٍَ
.«.. لَكِنَّ الشَّمْ سَ لا تَكوُنُ فِي اللیَّْلِ..واَلقَمرَُ يأَتِْي فِي الظَّلامِ »
ھذا صَحیِحٌ ياَ سُعاَد،ُ الشَّمْ سُ تبَْقَى فِي مَكاَنِھاَ، ترُْسِلُ ضَوءَْھاَ، »
نَحْنُ لا نرَاھَا لأِنََّھا تَكُونُ فِي الجِّھَةِ الْأُخرَْى مِنَ الْأرَْضِ..أنَْتِ
تعَلَْمیِنَ أَنَّ الأْرَْضَ تَدوُرُ والشَّمْ سُ ثاَبتَِة،ٌ الْقَمَرُ يَدوُرُ ويَتََحَرَّكُ مثِْلَ
الأْرَْضِ..نرَاَهُ يَكبْرُ ويََصْغرُُ..وأََحیْاَناً يَختَْفِي..
الشَّمْ سُ والْقَمَرُ نِعْمتََانِ عَظیِمتََانِ لوَْلاَھُمَا لِمَا عرَفَنَْا اللیَّْلَ وَلاَ
النَّھار،َ وَلاَ عرَفَنْاَ حِسابَ السنِّینَ والأعوامِ.
كَماَ أَنَّ الأْقَْماَرَ واَلنُّجوُمَ كانتََا دلیلَ الْمُسَافرِينَ فِي الصَّحرْاَءِ قبَْلَ
.«... مَعرْفَِةِ البْوُصلَْةِ واَلطرُّقُاَتِ الْحَديِثَةِ
.«.. أُمِّي »
.«.. نعََمْ »
.«.. أرُيِدُ أَنْ أقَوُلَ لَكِ شیَئْاً وبَِصرَاَحَةٍ »
.«.. تَفَضلَِّي ياَ حبَیِبتَِي »
أنََا أُحِبُّ الشَّمْ سَ أَكثَْرَ مِنَ الْقَمَرِ..لكِنَّ الشَّمْ سَ لاَ تُحبِنُِّي، »
.«.. أرُيِدُھاَ صَديِقتَِي..لكنَِّھاَ لاَ تُحبِنُّي
تَضْحَكُ الأُْمُّ وتََقوُلُ:
الشَّمْ سُ لاَ تُحبُِّكِ؟! »
مَنْ قاَلَ لَكَ ذلِكَ ياَ سعُاَدُ؟
الشَّمْ سُ لاَ تَكرَْهُ أَحَدا .ً.ھِيَ تَقوُمُ بوِاَجبِِھا بِكُلِّ إِخْلاَصٍ.إنَِّھاَ تَحْرِقُ
.«.. نَفْسَھاَ، تبَُددُِّ طاَقتَِھاَ لتِنَْشرَُ الدِّفءَْ واَلنوُّرَ علََى الدنُّیْاَ
كلَُّمَا خرََجْتُ إلَِى الْحَديِقةِ لأِلَْعَب،َ أشْعرُُ أَنَّ الشَّمْ سَ » : سُعاَد
تؤُذْيِنِي بِحرَاَرتَِھاَ وَخُصوُصاً فِي فَصْلِ الصیَّْفِ..
عنِْدَماَ أَخرُْجُ للِتنَّزَُّهِ أضطرِ لِلاحتِْماَءِ منِْھاَ باِلْمِظلََّةِ أوَْ خلَْفَ سِتاَرٍ أوَْ
.«.. تَحْتَ الأَْشْجاَرِ
سُعادُ..أنَْتِ تثُیِريِنَ عَجبَِي... » : الأُْمُّ
أتَرُيِديِنَ مِنَ الشَّمْ سِ أَنْ تَكُفَّ عَنْ عَملَِھاَ؟ !ھِي تَسِیرُ بِأَمرِْ اللَّه،ِ
تنَُفِّذُ أوَامرَِهُ بِدقَِّةٍ متُنَاَھیِة،ٍ لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُعْصیِهِ أوَْ تتََمرَدََّ علَیَْهِ.
كیَْفَ يُمْكِنُ ل لِشَّمْ سِ أَنْ تَكُونَ عَدوُتََّكِ وَھِيَ تَمنَْحُكِ أَسْباَبَ
الْحیَاَةِ؟!كُلُّ شَيءٍْ فِي الدنُّیْاَ يَحتْاَجُ إلِیَْھاَ ..ھَلْ تتََخیَلَّیِنَ الدنُّیْاَ مِنْ
دوُنِ الشَّمْ سِ؟!
سوَْفَ تتََحوَّلُ الأْرَْضُ إلَِى كرُةٍَ جلِیِديَِّةٍ ضَخْمَةٍ..
لاَ تبَْقَى فیِھا حیاة..
أنَاَ أُحِبُّ الشَّمْ س .َ.أرُيِدُ أَنْ تَكوُنَ صَديِقتَِي ..لَكنَّھاَ تؤُذْيِنِي » : سعُاَدُ
.«.. واَلْقَمرَُ لاَ يؤُذْيِنِي
ھَلْ تعَنِْي الصَّداَقَةُ أَنْ يتََخلََّى الإْنِْسَانُ عَنْ واَجبِاَتِهِ؟ .. » : الْأُمُّ
وكََذلِكَ الشَّمْ س،ُ لاَ بُدَّ أَنْ تَقوُمَ بِدوَرِْھاَ..
الشَّمْ سُ تُحبُِّك .ِ.لوَْ لَمْ تَكُنْ تُحبُِّكِ لَفَعلََتْ مثِلَْماَ ترُيِديِن .َ..وَخَفَّفَتْ
مِنْ ضوَئِْھاَ ووََھْجِھاَ .. سوَْفَ ترَتْاَحُ ھِيَ وتََمُوتُ الْكاَئنَِاتُ الْحیََّةُ ثُمَّ
تنَْعَدِمُ الْحیَاَةُ فوَْقَ الأْرَْض .ِ.وَھَذاَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ علَیَنَْا، فاَلشَّمْ سُ
.« تعَْمَلُ منُْذُ آلافِ السنِّیِنَ...لَمْ تتَوَقََّفْ عَنِ الْعَمَلِ لَحْظَةً واَحِدَةً
.«!؟ُ كُلُّ ھذاَ سیََحْدُث » : سعُاَد باِنْدِھاَ شٍ
ربَُّماَ أَكثْرَُ مِنْ ذلَِكَ.. » : الأُْمُّ
.«!؟َ أرَأَيَْتِ ياَ سُعاَدُ أَنَّ الشَّمْ سَ تُحبُِّكِ عنِْدَماَ ترُْسِلُ أَشعِتََّھاَ الْقوَيَِّة
.«.. نعََمُ..كَلاَمُكَ حَقٌّ » : سعُاد
قاَمَتْ سُعاَدٌ مُسرِْعَةٌ..
.« إلِى أيَْنَ ياَ سعُاَدُ » : الأُْمُّ
إلَِى الْحَديِقَةِ لأِلَْعَبَ مَعَ صَديِقتَِي الشَّمْ سِ التَِّي » : سُعاَدُ
.« تُحبِنُِّي
لكِنْ لاَ تُطیِلِي الوْقَْتَ..حتََّى لاَ تَشْغلَِي الشَّمْ سَ عَنْ » : الْأُمُّ
.«.. عَملَِھاَ
صَديِقتَِي الْمُخْطئَِة...عَفوْاً
.«... كنُْتُ مُخْطئَِةٌ باِلتأَّكْیِدِ عنِْدَماَ اعتَْقَدْتُ أنََّھاَ صَديِقتَِي الْمُقرَبََّةُ »
.«.. ھذهِِ الرِّحلَْةُ أتَْعَ سُ رِحلَْةٍ فِي حیَاتِي...لیَتْنَِي لَمْ أَذْھَبْ »
الصَّداقَةُ..أيَْنَ الصَّداقَة؟ُ!لَمْ أَعُدْ أرُيِدُ مُصاَدقََةَ أَحَدٍ.. »
.«... لأَِكُنْ صَديِقَةَ نَفْسِي فَقَطْ
لماذا فعَلَْتُ ھكَذا؟ !لَمْ أَضُرَّھا يوَْماً فِي حیَاتِي ..لَقَدْ خَذلَتَنِْي »
.«.. عنِْدَماَ احتَْجْتُ إلِیھا..لاَ أُطیِقُ تَذَكرُُّ ماَ حَدَثَ
كانَتْ تَمْشِي خُطوُاتٍ متُثَاَقلَِةٍ..
عاَدتْ مِنْ رِحلَْةٍ إلِى حَديِقَةِ الْحیَوَان؛ِ لَم تَكُنْ سَعیِدةً كَعاَدتَِھاَ..
دَخلََتْ غرُفْتََھاَ...أَغلَْقَتِ البْاَبَ دوُن أَنْ تتََكلََّمَ مَع أَحَدٍ..
أَحَسَّتِ الأُْمُّ أَنَّ ابنْتََھاَ لیَْسَتْ علَى ماَ يرُامُ..
جَھزََّتِ الأُْمُّ الطَّعاَمَ...ناَدَتْ:
منَُى..ھیََّا تعََالَيْ..الطَّعَامُ جَاھزٌِ..ألََسْتِ جاَئِعَةً بَعْدَ نَھارِكِ »
.«؟ِ الطوَّيل
جاَءَتْ منَُى وَجلََسَتْ مَعَ أُمِّھَا تتَنََاوَلا نِ الطَّعَام،َ لكنَِّھَا لَمْ تأَْكُلْ
بِشَھیَِّة،ٍ بَدَتْ كأَنََّھَا منُزَْعِجَةٌ مِنْ أَمْرٍ مَا ...بعَْد الغَداءِ قاَمَتْ
وَساَعَدتَْھا فِي تنَْظیِفِ الأَْطبْاَقِ.
.«!؟ رِحلَْةُ الیْوَْمِ شیَِّقَةٌ..ألَیَْ سَ كَذلِكَ » : سأَلََتِ الأُْمُّ
نَظرََتْ منَُى إلِى وَجْهِ أُمِّھاَ..واَنْفَجرََتْ باِلبُْكاَءِ..
أأَزَْعَجَكِ سُؤاَلِي إلِى ھذا الْحَد؟ِّ !آسِفَةٌ يا » : حَضنََتِ الأُْمُّ ابنْتََھاَ
.«.. ابنْتَِي
.« حَديقَةُ الْحیَوانِ مزُْعِجَةٌ لا أُحبُِّھاَ لاَ أرُيِدُ الذَّھاَبَ إلِیْھاَ ثاَنیِةً »
.«.. لَم يَكُن ھذا رأَيُْكِ فِي الساَّبِقِ »
.« الآنَ رأَيِْي تَغیَرَّ »
يبَْدوُ لِي أَنَّ شیَئاً كبَیراً عَكرََّ مزِاَجَكِ وَغیَرََّ رأَيَْكِ.. »
.«!؟ ھَلْ تُخْفیِنَ عَنْ أُمِّكِ التَِّي تُحبُِّكِ شیَئاً يا حبَیِبتَِي
.«.. لا..لَمْ أقَصِد ذلَِكَ »
.«!؟ْ ماَ الْخبَرَُ إذَِن »
.«..!؟ أتََذكْرُيِنَ صَديِقتَِي ربَاَب » : قاَلَتْ منَُى بَعْدَ تَفْكیِرٍ
.«.. نَعَم،ْ لَطاَلَما حَدثَّتْنِِي عنَْھاَ » أتََذكْرُيِنَ
أنَِّي سَاعَدتُْھاَ السَّنَةَ الْماَضِیَةَ فِي مَادةَِ الْحِسَابِ »
التَِّي أُحبُِّھاَ ... شَرَح تُْ لَھَا الدرُّوُسَ الصَّعبَْة .َ.أَعْطیَتُْھَا عَددَاً مِنْ
قِصَصِي الْجَمیِلَةِ لأِنََّھاَ لاَ تَملِْكُ مثِلَْھاَ ..وَعنِْدَماَ مرَِضَتْ قبَْلَ أَسَابیِعَ
.«!؟ً ذَھبَْتُ لزِيِاَرتَِھاَ فِي الْمُستَْشْفَى وأََحْضرَْتُ لَھاَ ھِديَِّةً كبَیِرَة
نعََمْ أذَْكرُُ كُلَّ ذلَِك .َ.وأََكثَْر .َ.بَارَكَ اللَّهُ بِكِ يَا ابنْتَِي ..ھكذاَ »
عرَفَتُْكِ دوَْما .ً.تُحبِِّینَ جَمیِعَ صَديِقاَتِك وتََھتَْمِّینَ بِھِن،َّ لكنِِّي لَمْ
.«!؟ أفَْھَمْ حتََّى الآْنَ ماَ الْمُشْكلَِةَ
قاَلَتْ منَُى بِحِدةٍَّ:
ربَاَبُ ھذهِ .ِ.صَديِقَةٌ مُخاَدِعَة !ٌعنِْدَماَ تَحتَْاجنُِي أرَاَھَا مَعِي دوَْما،ً »
.«... وَعنِْدَماَ احتَْجْتُ إلِیَْھاَ تَخلََّتْ عنَِّي بِكُلِّ بَساَطَة،ٍ تَصوَرَِّي ياَ أُمِّي
توَقََّفَتْ منَُى عَنِ الْكَلاَم .ِ..تَساَقَطَتِ الدُّموُعُ مِنْ عیَنْیَْھَا ثُمَّ تاَبعََت تَقوُلُ:
عنِْدَماَ وَصلَنْاَ إلِى حَديِقَةِ الْحیَوَان،ِ اكتَْشَفْتُ أنَنَِّي نَسیِتُ مَحْفَظَةَ »
نُقوُدِي فِي الْمنَزِْل .ِ.لَمْ أنَْسَھاَ بِسَبَبِ الإِھْمَال،ِ بَلْ لِأنَِّي كنُْتُ
مَشْغوُلَةٌ فِي التَّفْكیِرِ باِلرِّحلَْة .ِ.طلَبَْتُ مِنْ ربَاَبِ أَن تُسَلِّفنَِي قیِمَةَ
تَذْكرََةِ الدُّخوُلِ لكنَِّھَا رفََضَت .ْ.لَوْ لَمْ تَتَفَھَّمْ مُشْرفَِةُ الرِّحلَْةِ
مُشْكلِتَِي لأََعاَدتَنِْي إلَِى الْمنَزِْلِ..
.« اشتْرََتْ لِيَ التَّذْكرََةَ مِنْ جیَبِْھاَ الْخاَصِ
.«؟ِ ماَذاَ فَعلَْتِ بَعْدَماَ دَخلَْتِ إلَِى الْحَديِقة »
قاَطَعْتُ ربََاب .َ..لَمْ أتََكلََّمْ مَعَھَا ..لَعبِْتُ مَعَ صَديِقاَتِي »
الأُْخرْيَاَتِ..لَقَدْ قرَرَّْتُ مُخاَصَمتََھاَ طَوالَ حیَاتي، سَوْفَ أَطلُْبُ مِنْ
.« كُلِّ صَديِقاَتِي عَدَمَ التَّحَدُّثِ مَعَھاَ بعَْدَ الیْوَْمِ
.«؟ أَلاَ يُوجَدُ حَلُّ آخرََ..أتََظنُیِّنَ أَنَّ ھذاَ ھوَُ الْحَلُّ الأْنَْسَبَ » : الأُْمُّ
فَكرََّت منُى..قاَلَتْ:
قَد أكُونُ أنَاَنیَِّةً بَعْضَ الشَّيءْ .ِ.أَعتَْقِدُ أَنَّ صَديِقاَتِي لَنْ يَقْبلَْنَ »
.« مُقاَطَعتََھاَ مِنْ أَجلِْي...فَھِيَ لَمْ تُخْطِىءْ بِحَقِّھِنَّ
.«؟ أَلاَ يُوجَدُ حَلُّ آَخرَ » : الأُْمُّ
سأََطلُْبُ منِْھاَ أَنْ تُعیِدَ إلِيَّ جَمیِعَ الْأَغرْاَضِ التَِّي أَعْطیَتُْھَا » : منَُى
.«.. إيِاَّھاَ..ولََنْ أُعْطیِھاَ شیَئْاً بَعْدَ الیْوَمِ
.«؟ ھَلْ تَعتَْقِديِنَ أنََّهُ حَلٌّ منُاَسِبٌ » : الأُْمُّ
فَكرََّتْ منَُى..قاَلَتْ:
ربَُّماَ قاَلَتْ عنَِّي صَديِقاَتِي إنِِّي طَماَّعَةٌ..وَلاَ أُحِبُّ الْخیَرَْ واَلْعَطاَءَ.. »
وقََدْ يبَتَْعِدْنَ عنَِّي وَلاَ يثَِقْنَ بِي بَعْدَ ذلِك .َ.وأَنََا فِي الْحَقیِقَةِ أكَْرهُ
.«.. الطَّمَعَ واَلريِّاَءَ
الْمُھِمُّ ھُوَ ما يرُْضِي ربََّكِ ولََیْ سَ مَا يرُْضِي » :ُّ عنِْدَھاَ قاَ لَتِ الْأُم
.« صَديِقاَتِكِ
ماَ رأَيُْكِ لوَْ ننُاَقِ شُ الأَْمرَْ بعَْدَ أَنْ تَھْدئَِي قلَیِلاً؟!.
.«.. نَعَمْ ياَ أُمِّي.. سأَذَْھَبُ إلى غرُفْتَِي الآْنَ » : منَُى
ھیِه ...ألََمْ » :ْ بعَْدَ ساَعَةٍ تَقرْيِبا،ً دَخلََ تِ الْأُمُّ غرُفَْةَ ابنْتَِھَا وقَاَلَت
.«؟ٍ توُفََّقِي إلِى حَلٍّ منُاَسِب
.«.. لیَْ سَ بَعْدُ ياَ أُمِّي »
ھَلْ فَكَّرْتِ أنََّھَا ربَُّمَا لَمْ تَكُنْ تَملِْكُ الْمَالَ » : قاَلَتِ الْأُمُّ بِھُدوُءٍ
.«!؟ الْكاَفِي
لاَ..أبََداً.. لَقَدْ رأَيَتُْھاَ تَشتْرَِي أَشیْاَءَ كثَیِرَةً داَخِلَ الْحَديِقَة،ِ كَمَا »
.«... أَنَّ قیِمَةَ التَّذْكرَةَِ رَخیِصَةٌ جِداً
إِنَّ ماَ فَعلَتَْهُ أَمرٌْ مؤُْسِفٌ حَقا، لَمْ يَكُنْ مَوقِْفُھَا متُوَقََّعا،ً لَكِنْ »
علَیَْكِ أَنْ تَستَْمرِِّي علََى موَقِْفِكِ الطیَِّّب،ِ فأَنَْتِ لَمْ تَفْعلَِي الأَْشْیاَءَ
.«.. الْجَمیِلَةَ معََھاَ مِنْ أَجْلِ الْحُصولِ علََى مُقاَبِلٍ
.«.. كَلاَمُكِ صَحیِحٌ..لكن » : ھزَّتْ منَُى رأَْسَھاَ موُاَفِقَةً وقَاَلَتْ
اسْمعَِي يَا منَُى ..علَیَْكِ أَنْ تَفرَْحِي ل أِنََّكِ تَملُْكِینَ عَقْلاً » :ُّ الْأُم
تُمیَزِّيِنَ بِهِ الصوَّابَ مِنَ الْخَطأَ..
.« يَجِبُ أَنْ تتَرَفََّقِي بِھاَ..لاَ أَنْ تُحاَسبِیِھاَ وتََغْضبَِي منِْھاَ
تاَبعََتِ الأُْمُّ قائلِةً:
أرَأَيَْتِ لَوْ أنََّكِ واَجَھْتِ خَطَأَ كُلَّ إنِْسَانٍ بِخَطَأٍ مثِلِْهِ ل تَِشَابَھتُْماَ »
.« تَماَما،ً بَلْ علَیَنْاَ مُساَعَدةَُ الْمُخْطِىء لیِتََخلََّصَ مِنْ خَطئَِهِ
.«؟ كیَْفَ »
قاَلَتِ الأُْمُّ بِھُدوُءٍ:
.«.. صَديِقتَُكِ ربَاَب »
قاَطَعتَْھاَ منَُى...وقالت:
.«.. لیَْسَتْ صَديِقتِي بعَْدَ الآْنَ »
انتَْظرِِي لأِنُْھِي كَلاَمِي..وَعنِْدَھاَ اتَّخَذِي قرَاَرَكِ الَّذِي تَعتَْقِديِنَ »
أنََّهُ ھوَُ الصوَّاب؛ُ ربَاَب قَدْ تَكوُنُ أَخْطأََتْ فِعْلا .ً.وأَنَاَ أتََّفِقُ معََكِ علََى
ذلَِك،َ ولَوَْ علَِمْتُ أنََّكِ فعَلَْتِ كَماَ فَعلََتْ لَحزَنِْتُ كثیرا،ً لَكنِِّي أَعتَْقِدُ
أنََّھاَ لاَ تُدرِْكُ حتََّى الآنَ أنََّھَا أَخْطَأَتْ ورَبَُّمَا ھِيَ الْآنَ سَعیِدةٌَ بِمَا
.« فعَلََتْ..وأَنَْتِ حزَيِنَةٌ وَغاَضبِةٌ..بیَنَْماَ العَْكْ سُ يَجِبُ أَنْ يَحْصُلَ
.«؟ ماَذاَ تَقْصُديِنَ باِلْعَكْ سِ »
أنَْتِ تَعرْفِیِنَ خَطأََھاَ.. وَھِي لاَ تَعرِْفُ صوَاَبَكِ... »
فاَفرَْحِي لأِنََّكِ تَعْرفِیِنَ الصَّوابَ واَلْخَطَأ .َ.كَمَا أنََّھَا سَتَحزَْنُ عنِْدَماَ
تَكتَْشِفُ أنََّھاَ أَخْطَأَتْ مِنْ جَانبِیَْن :ِالْأوََّل :ُالْخَطَأُ نَفْسُهُ واَلثَّاني :
.«! جَھْلُ ماَ ھوَُ صوَاَبٌ
قاَلَتْ منَُى بِھُدوُء:
كَلامُكِ مُقنِْعٌ حَقا ياَ أُمِّي ..ماَ أَعْظَمَكِ مِنْ أُم .ٍّ.ماَذاَ علَيَّ أَنْ أفَْعَلَ »
.«؟ الآن
مَا دُمْتِ مُقتْنَِعَةَ برِأَيَِي تَماَماً علَیَْكِ مُسَاعَدتَُھاَ لتَِكتَْشِفَ »
.«.. بنَِفْسِھاَ سوُءَ تَصرَفُِّھاَ
.«؟ ماَ رأَيُْكِ لوَْ أتََحَدَّثُ معََھاَ ونَنُاَقِ شُ الأَْمرَْ فیِماَ بیَنْنَاَ »
حَلٌّ مَعْقوُلٌ جِدا ..اتَّصِلِي بِھَا الْآن .َ.قُومِي بِدَعوْتَِھاَ لتِنََاوُلِ »
الْغَداَءِ معََكِ غَدا .ً.فَھوَُ يوَْمُ عُطلْتَِكُماَ مِنَ الْمَدرَْسَةِ وأَنََا سَوْفَ أُعِدُّ
.«.. لَكُماَ طَعاَماً شَھیا
شعَرَُتْ منَُى ببَِعْضِ الترَّدَُّد .ِ.فَھِيَ لاَ تزَاَلُ حزَيِنَةً «.. لكن..لكن »
مِنْ موَقِْفِ ربَاَبِ.
ھیَاَّ..اتَّصلِِي بِھاَ ..يَجِبُ أَنْ تتََغلَبَِّي علََى غَضبَِك .ِ.اللَّهُ تعََالَى »
يَقوُلُ: { }لیَْ سَ باِلْحُس نِْ فَقَط بَلْ باِلأَْحْسَن،ِ وبَِذلَِكَ يُصْبِحُ الْعَدوُُّ
.« صَديِقاً واَلْخَصْمُ حلَیِفاً..فَكیَْفَ بِصَديِقتَِكِ التَِّي تُحبِیِّنَھاَ؟ 1
قاَمَتْ منَُى فوَرْا،ً اتَّصلََتْ برِبَاَبٍ وَدَعتَْھاَ للِْغَداَءِ..
تعََجبََّتْ ربَاَب .ٌ.كاَنَتِ الدَّعوَْةُ مُف اَجئَِة .ً.لَمْ تتَوَقََّعْ أَنْ يَكُونَ موَقِْفُ
منَُى علَى ھذاَ الشَّكْلِ.
أبََعْدَ كُلَّ ماَ فَعلَْتُ معََك؟ِ إنِِّي آسِفَةٌ حَقا ..لَسْتُ أَدرِْي ماَذا » : قاَلَتْ
.«.. أقَوُلُ
تاَبعََتْ ربَاَبٌ:
أنَْتِ دوَْماً أفَْضَلُ منِِّي ...لاَ تتَْركُیِنَ أَحَدا يتََفَوَّقُ علَیَْكِ بِالْخیَرْ .ِ.. »
.« سوَْفَ آتي غَداً لأعتذر منك
وَضَعَتْ منَُى سَماَّعَةَ الْھاَتِفَ...كاَنَتْ سَعیِدةًَ للِْغاَيةِ...
ظَھرََتْ ابتِْساَمَةُ رِضاَ كبیرةٌ علَى وَجْھِھاَ ...قالت:لَقَدْ تَعلََّمْتُ الیَْوْمَ
.«.. ياَ أُمِّي درَْساً عَظیِماً
الْمَعرْوُفُ ياَ ابنْتَِي لاَ يَضیِعُ أبَدا .ً.وقََدْ قَال رَسُولُ اللَّهُ » :ُّ قاَلَتِ الأُْم
.« صلََّى اللَّهُ علَیَْهِ وَسلََّمَ:يُدرَْكُ باِلرفِّْقِ ماَ لاَ يُدرَْكُ باِلعْنُْفِ
البْاَبُ الْوَفِيُّ الْمُزْعِجُ
ززز ي..........ك....دج ج ج ج.....
ززز ي..........ك....دج ج ج ج.....
باَبٌ مزُْعِج .ٌ.كلُُّهُ إزِْعاَج؛ أَكثْرَُ مِنْ مَطرْقََةِ الْحَداَّدِ ثِقْلاً علََى الْقلَْب .ِ. »
أوَدَُّ لوَْ أَكْسرِهُ،ُ أُحَطِّمُهُ..
.« أفُتَتُِّهُ مثِْلَ حبَاَّتِ الْعَدَسِ
قلُْتُ لأِبَِي مرَةًَّ تلِْوَ الْمرََّةِ:
.«.. أرَْجُوكَ ياَ أبَِي..بَدِّلْ ھذاَ البْاَبَ الْقَديِمَ »
.«.. لَماَّ تِكبْرَ تَعرِْفْ قیِمَةَ ھذا البْاَبِ » : جوَابُهُ الْمتكررِّ
.«.. أُصلَِّحُه..طیَِّب أُصلَِّحُه..علَى الأْقََلِّ » : أقَوُلُ
.« صوَتُْهُ يُذَكرِّنُِي بأَشیْاءَ حَمیِمَةٍ » : يُجیِب
البْابُ عُمْرُهُ أَكثَْرُ مِنْ ماِئَةِ سَنَة .ٍ.لكنَِّهُ مَصْنوُعٌ مِنَ الْخَشَبِ
الْمتَینِ..
.«!؟ قُلْ لِي يا أبَيْ ما سرُِّ عِشْقِكَ لِھذا البابِ » : أَسأْلَُهُ
يقولُ:
كنَُّا نَعِی شُ حیَاةً فَقیِرةً فَقیِرةً..أَحیْاناً يَعُودُ جَدُّكَ متَُأَخرِّاً دوُنَ »
طَعاَمٍ.. ولَیَْ سَ فِي بیَتْنَِا حبََّةُ قَمْح .ٍ.أَشْعرُُ بِأبَِي عنِْدَماَ يَدْخُل .ُ.
يُحاَوِلُ إِخفاَءَ صوَتِ البْاَبِ الْمُزْعِج .ِ.يَظُنُّ أنَنََّا نَائِموُن .َ.الْجُوعُ كانَ
يَمنَْعنُاَ مِنَ النْوَّْم،ِ جَدُّكَ يَدْخُلُ بِھُدوُء .ٍ.يرَتَْمِي علَى بَلاطِ الْأ رَْضِ..
.«.. وَلا ينَاَمُ
ماَت جَدُّك .َ.ترََكنَاَ فُقرَاَء .َ.حاَلنُاَ تَغیَرَّ بَعْدَ مَوتِْهِ بِسنِین .َ.أنَْعَمَ اللَّهُ »
علَیَنْاَ بِالثرَّاء .ِ.مَضَتِ الأْيََّام .ُ.تزَوََّجْتُ أُمَّك ..اشْترَيَْتَ ھذا البْیَْتَ
.«.. الْكبَیرَ..احتَْفَظْتُ باِلبْاَبِ لأِنََّهُ يُذكَرِّوُني ببِیَتْنِاَ الْفَقیِرِ
ترََكتُْهُ علَى حاَلِه..لَمْ أُصْلِحْهُ..لَمْ أُجِددِّْهُ..أَحبْبَْتُ صَريِرَهُ.. »
.«.. إزِْعاَجَهُ..يُذَكرِّنُِي بِجَدِّكَ..بأِيَاَّمِ الْفَقرِْ فَلا أنَْسَى
قلُْتُ لَهُ:
.«!؟َ ھَلْ مِنَ الضرَّوُرِيِّ أَنْ نتََذَكرََّ داَئِماً ھذا الماضِي التَّعیِ س »
متََى كاَنَ الْفَقْرُ ذُلا وتََعاَسَة .ً.واَلْغنَِى شَرفَاً وَسَعاَدَة؟ً ... » : يَقوُلُ
.«؟ كَمْ مِنْ فَقیِرٍ غنَِيِّ النَّفْ سِ..وَكَمْ مِنْ غنَيٍّ فَقیِرِ النَّفْ سِ
أنَاَ أتََّفِقُ مَعَكَ ياَ أبَِي في كُلِّ ماَ قلُتُْه..لكِنَّ البْاَبَ مُزْعِج،ٌ كمَا أَنَّ »
.«.. شَكلَْهُ الْقَديِمَ لا يتَنَاَسَقُ مَعَ شَكْلِ بیَتْنِاَ الْحَديِثِ
أدَرَْكْتُ أَنَّ موَقِْفِي ضَعیِفٌ..ولَیَْ سَ باِلیَْدِ حیِلَةٌ...
اقتْرَبَْتُ مِنَ البْاَبِ...
ززز ي..........ك....دج ج ج ج.....
ززز ي..........ك....دج ج ج ج.....
أفَتَْحُهُ..أُغلِْقُهُ..أبَِي ينُْصِتُ إلِى صوَتِْهِ كأَنََّهُ موُسیِقَى راَقیِةٌ..
فَجأَْةً.. سَمعِْتُ صوَتْاً ينَْساَبُ مِنْ بیَِنِ تَجَاويِفِ البَْابِ التَِّي حَفرََھَا
الزَّمَنُ كتََجاَعیِدَ فِي وَجْھِهِ..
وَضَعْتُ أُذنُِي علَى البْاَبِ..لَمْ أُصَدِّقُ.. سَمعِتُْه يَقُولُ لِي:
ياَ ولََد .ُ.لوَْ تَعلَْمُ عُمرِْي الْحَقیِقِي لَعلَِمْتَ كَمْ أنَْتَ صَغیِرٌ أَمَامِي .. »
لَقَدْ أَھنَتْنَِي بِكَلامِك .َ.لَمْ تَحتْرَِمْ سنِِّي .. سوَْفَ أُعاَقبُِك .َ.لَنْ أَسْمَحَ
.«.. لَكَ باِلْمرُوُرِ بَعْدَ الیَْومِ
لَمْ أُصَدِّقْ ماَ سَمعِْت .ُ.حاَولَْتُ فتَْحَ البْاَب .ِ.كاَنَ صلَبْاً مثِْلَ الصَّخرْ .ِ.
حاَولَْتُ دفَعَْه،ُ كنُْتُ كَمَنْ يَدفَْعُ حاَئِطا .ً. شَعرُْتُ أَنَّ البَْابَ ينَْتَقِمُ
.«... منِِّي..خِفْتُ علَى نَفْسِي
.«.. ترُيُد حبَْسِي ومنَْعِي مِنَ الْمرُور؟ِ!... سوَْفَ أُحَطِّمُكَ »: قلُْتُ
.«.. لَنْ تَجرْؤَُ..أنَاَ أقَْوَى منِْكَ بِكثَیِرٍ » : ردَّ علََيَّ بِعنُْفٍ
عُدْتُ إلِى غرُفْتَِي مُستَْسلِْماً..وَعاَدَ البْاَبُ إلِى سیِرتَِهِ..
ززز ي..........ك....دج ج ج ج.....
ززز ي..........ك....دج ج ج ج.....
فَكَّرْتُ باِسْتِخْداَمِ الناَّفِذَة .ِ..لیَْسَتْ مرُتَْفعَِة .ً.يُمْكنِنُِي الْقَفْزُ
بِسُھوُلَةٍ...
قَفزْتُ إلِى الْحَديِقَةِ..لَعبِْتُ مَعَ الأَْصْدقِاَءِ..
عُدْتُ إلِى الْمنَزِْلِ بعَْدَ مُدَّةٍ باِلطرَّيِقَةِ نَفْسِھاَ..
شاَھَدنَِي جاَرنُاَ أتََسلََّقُ الناَّفِذَةَ..اعتَْقَدَ أنَنَِّي لِصٌّ..
اتَّصَلَ فوَرْاً بالشرُّْطَةِ..كاَنَتْ مُفاَجأََةً للِْجَمیِعِ..
اعتَْذرَْتُ لَھُم،ْ كماَ اعتَْذرَْتُ لأِبَِي وأَُمِّي..
حَكیَْتُ لأِبَِي الْقِصَّةَ كلَُّھاَ..
ضَحِكَ طوَيِلاً طوَيِلاً..
أأََدرْكَْتَ الآنَ لماذا أُحِبُّ ھذا البْاَب؟َ إنَِّهُ يَشْعرُ .ُ.يتَأَلََّمُ.. » :ً قاَلَ ماَزِحا
...« يُذَكرُِّكَ باِلْماَضِي..أُموُرٌ أَشْعرُُ بِھاَ وَلاَ أَعرِْفُ كیَْفَ أوُصلُِھاَ إلِیَْكَ
اقتْرَبَْتُ مِنَ البْاَبِ مَسحت بیَِدَيَّ علَیَْهِ..
حَسَنا .ً.لِنَكُنْ أَصْدقَاَء .َ.أَلاَ تَسْتَطیِعُ التَّخلَُّصَ مِنْ صَوتِْكَ » : قلُْتُ
.«.. الْمزُْعِجَ
لَمْ يتََكلََّمِ البْاَبُ..
أتَرُيِدنُاَ أَنْ نُصَدِّقَ أَنَّ البَْابَ يَتَكلََّم .ُ.يُفَكِّرُ.. » : ضَحِكَ أبَِي وقََال
.«!؟ ويََمنْعَُكَ أيَْضاً مِنَ الدُّخوُلِ واَلْخرُوُجِ
اقتْرَبََتْ أُمِّي...ھمست في أذُُنِ أبَِي كلَِمَةً سَمِعتُْھاَ:
...« خیَالُ ابنِْكَ واَسِعٌ...لاَ تَستَْھزِْىءْ بِهِ »
أَحْسَسْتُ أَنّ أَحَداً لَنْ يُصَدقِّنَِي أبََدا .ً.للِبَْابِ قُوةٌ خَفیِةٌ لاَ يَعلَْمُھَا
غیَرِْي..
أَصبَْحْتُ أتَرَقََّبُ سَماَعَ صوَتِْهِ...
صرَيِرهِِ..إزِْعاَجِهِ..
كأَنََّهُ ينُاديِنِي..يَحْكِي لِي قِصَصَهُ الْقَديِمَةُ..يرَوِْي ذِكرْيِاَتِهِ..
أَخبْرَنَِي بِقِصَصِ جَدِّي..كیَْفَ كاَنَ يتَْعَبُ فِي الْعَمَل؟ِ!
يَقْضِي مُعْظَمَ الیْوَمَ خاَرِجَ الْمنَزِْلِ مِنْ أَجْلِ كسراتِ مِنَ الْخبُزِْ..
لَمْ يَكُنْ يَحزَْنُ وَلاَ يیَأَْسُ وَلاَ يَفْقِدُ صبَرْهَُ..
قاَلَ البْاَبُ:
أيَامٌ طوَيِلَةٌ كاَنَتْ تَمرُُّ وَلاَ يَجِدُ جِدَّكَ فیِھاَ عَمَلا،ً كاَنَ يعَْمَلُ فِي أَيِّ »
شَيءٍْ..يُوزَِّعُ الْمَاءَ..يبَیِعُ الثیِّابَ الْقَديِمَةَ..ينَْقُلُ بَضَائِعَ علََى
ظَھرِْهِ..
ورََغْمَ فَقرِْهِ لَمْ يَكُنْ يغُاَلِي فِي الأَْسعْاَر،َ أوَْ يَغِ شُّ الناَّ سَ.
عنِْدَماَ يَجلِْ سُ فِي الْمنَزِْلِ دوُنَ عَمَلٍ كَانَ يُصِرُّ علََى تَعلِْیمِ أوَْلاَدهِِ
.«.. بنَِفْسِهِ..فَقَدْ كاَنَ رَجُلاً متُعَلَِّماً يَحْفظُ الْقرُآْنَ
أَحبْبَْتُ البْاَبَ..نَعَمْ..أَحبْبَتُْهُ مِنْ كُلِّ قلَبِْي..
أَحبْبَْتُ جَدِّي الَّذِي لَمْ أرََهُ..
أَحبْبَْتُ حیَاَتَهُ وإَِخْلاَصَهُ وَصِدقَْهُ..
أَحبْبَْتُ جَدتِِّي الصاَّبرِةََ..
لَمْ أَعُدْ أفُاَرِقَ البْاَبَ..صاَرَ البْاَبَ صَديِقِي..
قلُْتُ لأِبَِي:
عنِْدَماَ أَكبْر وأَتََزوََّجُ وأَنَتَْقِلُ إلَِى بیَْتٍ جَديدٍ سَآخُذُ ھذا البابَ »
.«.. مَعِي
.«!؟ ألََنْ يزُْعِجَكَ بِصوَتِْهِ » : قالَ أبَي ضاحكاً
مَنْ قَالَ إِنّ صَوتَْه مُزْعِج؟ٌ !صَوتُْهُ أَجْمَلُ مِنْ أَصْ واَتِ » :ٍ قلُْتْ بِفرََح
.«.. البَْلابِلِ لكن لو كانَ أكَثْرََ رقِّةً لَكانَ أَجْمَل
لَمْ يَقُلْ أبَِي شیَئْاً..
فِي الیَْوْمِ التَّالِي أَحْضَرَ أبَِي عَامِلاً إلِى منَزْلِنَِا وَضَعَ زيَتْاً علَى
مَفاَصِلِ البْاَبِ...
.« ھكذا لاَ يعَوُدُ البْاَبُ يزُْعِجُ أَحَداً » : قالَ
أَشْكرُُكَ ياَ أبَِي ...لَقَدْ أَحبْبَْتُ البَْابَ مثِلَْكَ تَماَما .ً.اختَْفَى » : قلُْتُ
.«.. صوَتُْه الْمزُْعِجُ وبَقیَِتْ ذِكرْيَاَتُهُ الْجَمیِلَةُ
نوُر واَلْقِطَّةُ الْجرَيِحَةُ
.« تَحرََّكِي..ھیَاَّ..لَقَدْ نَفَدَ صبَرِْي منِْكِ »
.«... ھیَاَّ اقْفزِِي فوَْقَ الْحبَْلِ وإَِلاَّ ضرَبَتُْكِ بِھذِهِ الْعَصاَ »
.«؟َ لماذاَ تبَْقیِنَ فِي مَكاَنِكِ كأَنََّكِ لاَ تَدرْيِنَ ماَذا تَفعْلَیِن »
..« لا تنَْظرُِي إلِيَّ بعِیَنْیَْنِ داَمعِتَیَْنِ تتَوََسلَّیِنَ إلِيَّ لأِرَْحَمَكِ »
.« ھیَاَّ..لَنْ يَمنَْعَكِ شَيءٌ منِِّي..ھذا إنِْذاَرِي الأَْخیِرُ »
.«؟.. أَعلَْمُ أنََّكِ تَفْھَمیِنَ كُلَّ ماَ أقَُولُ..ھیَاَّ..أَلاَ تَخْشیَْنَ منِِّي »
لَنْ أرَْحَمَكِ علَى الإِطْلاق،ِ سوَْفَ أنَُفِّذُ تَھْديِدِي ..ھیَاَّ اقْفزِِي فَوْقَ »
.«.. الْحبَْلِ..افْعلَِي كماَ تَفْعَلُ حیَوَاناَتُ السیِّرْكِ
لَمْ تَكُنْ الْقِطَّةُ الْمِسْكیِنَةُ قاَدرِةًَ علَى تنَْفیِذِ الأْوَامرِِ..
كانَتْ مُستْغَرْبَِةً مِماَّ يَحْدُثُ..إنَِّھا تَسْمَعُ صیِاحاً غرَيباً..
الْقِطَّةُ لیَْسَتْ حیَوَاناً مُدرَبَّاً فِي السیِّرك..إنَِّھاَ قِطَّةٌ عاَديَِّةٌ بَسیِطَةٌ..
.«... ھیَاَّ...ھیَاَّ..واَحِدْ..اثنْاَنْ »
ھزََّتِ الْقِطَّةُ ذيَلَْھاَ ..اسْتعََدَّتْ لتَِقْفِزَ ھاَربَِة .ً.لكِنَّ عَصَا نُور كانَتْ
أَسرَْع،َ ضَربْةً واَحِدةً طَارَتِ الْقِطَّةُ حتََّى صَدَمَتِ الْحَائِطَ ووَقَعََتْ
علَى الأْرَْضِ...انْكَسرََتْ رِجلُْھاَ..وَساَلَ الدَّمُ مِنْ فَمِھاَ..
نَظرََتْ نوُرٌ إلِى الْقِطَّةِ ثُمَّ خرََجَتْ مِنَ الْغرُفَْةِ غیَرَْ مبُاَلیَِةٍ.
بعَْدَ قلَیِلٍ دَخلََتْ أُمُّ نُور غرُفَْةَ ابنْتَِھَا، وَجَدَتِ الْقِطَّةَ لاَ تَسْتَطیِعُ
الْوقُوُفَ مِنْ الْألََم،ِ الدِّماَءُ تغَُطِّ ي فَمَھَا ..تَمُوءُ وتَبَْكِي ترَْجُو منِْھَا
الْمُساَعَدَةَ.
حَملََتِ الأُْمُّ الْقِطَّةَ الْمِسْكیِنَة،َ نَظَّفَتْ وَجْھَھَا مِنَ الدِّماَء،ِ ربََطَتْ
رِجلَْھَا الْمَكْسُورَةَ بِقِطعَْةِ قُمَاشٍ منُاَسِبَة،ٍ قَدَّمَتَ لَھَا الْحلَیِب،َ
شرَبَِتْ منِْهُ حتََّى ارتْوََتْ وَھَدأََت،ْ ثُمَّ استْلَْقَتْ علََى الأْرَْضِ.
ناَدَتِ الأُْمُّ ابنْتََھاَ..لكنَِّھاَ لَمْ ترَُدَّ علَى النِّداءِ.
قاَمَتِ الأُْمُّ...نَظرََتْ مِنَ الناَّفِذةَ،ِ وَجَدَتْ ابنْتََھاَ تلَْھوُ فِي الْحَديِقَةِ.
.« نور..نور..تَعاَلَيْ علََى الْفَورِْ » : رفَعََتِ الأُْمُّ صوَتَْھاَ.. قاَلَتْ
.«!؟ِ ماَذاَ فَعلَْتِ باِلْقِطَّة » : جاَءَتْ نوُرٌ مُسرِْعَةً..فَسأَلَتَْھاَ الأُْمُّ
لَمْ تَكُنْ نُورٌ تتَوَقََّعُ اكتِْشاَفَ أُمِّھاَ السرَّيِعَ للِْقِطَّةِ الْمِسْكیِنَة،ِ حاَولََتْ
أَنْ تُظْھِرَ أنََّھَا لا تَعْرِفُ شَیئاً عَمَّا حَدَث،َ نَظَرَتْ إلِى الْقِطَّة .ِ..
يا مِسْكیِنَة .. » :ْ رَسَمَتْ علَى وَجْھِھاَ عَلاماَتِ الاسْتِغرْاَب .ِ..قاَلَت
.«.. ماَ الّذِي حَدَثَ..لَقَدْ ترََكتُْھاَ سلَیِمَةً
.«..؟ ألََمْ تَفْعلَِي لَھاَ شیَئْاً يا نوُر » : قاَلَتِ الأُْمُّ
لا..لا يُمْكِنُ أَنْ أؤُذْيِھاَ ..ربَُّماَ سَقَطَتْ مِنْ مَكانٍ » :ٍ أَجاَبَتْ نوُرٌ بتِرَدَُّد
.«.. مرُتَْفَعٍ
تأَلََّمَتِ الأُْمُّ مِنْ موَقِْفِ ابنْتَِھَا ..فَھِيَ لَمْ تُؤْذِ حیَوَاناً ضَعیِفاً فَقَط،ْ
لكنَِّھا أيَْضاً أَخْفَتِ الْحَقیِقَةَ لتُِخْفِيَ سوُءَ ماَ فعَلََت؛ْ فَقَدْ خاَفَتْ مِنْ
عِقاَبِ أُمِّھاَ ونََسیَِتْ أَنَّ اللَّهَ يرَاھاَ.
لَقَدْ رأَيَْتُ الْعَصَا الذي » :ْ نَظرََتِ الأُْمُّ إلى ابنْتَِھاَ بِعتِاَبٍ شَديِدٍ وقَاَلَت
ضَربَْتِ بِهِ الْقِطَّةَ علََى الْأرَْض .ِ.وَشَاھَدْتُ الْحبَْل،َ إنَِّھَ ا قِطَّةٌ
.«.. مِسْكیِنَة،ٌ حرَاَمٌ علَیَْكِ..لَقَدْ كِدْتِ تَقتْلِیِنَھاَ
لَم تتََكلََّمْ نوُر..علَِمَتْ أنََّھاَ لاَ تَستَْطیِعُ موُاَصلََةِ إِخْفاَءِ الْحَقیِقَةِ.
ھَلْ أَعْجبََكِ مَا رأَيَْتِ مِنْ دَمِ » :ْ شعَرَُتِ الأُْمُّ بِحُزْنٍ شَديِد،ٍ قاَلَت
الْقِطَّةِ الْمِسْكیِنَة،ِ ھَلْ فرَِحْتِ لأِنََّكِ كَسرَْتِ لَھاَ رِجلَْھَا، أنََا لاَ أفَْھَمُ
.«.. لِماَذاَ فَعلَْتِ ھذا معََھاَ
.«.. لَمْ تَسْمَعْ كَلاَمِي وتَنَُفِّذْ ماَ أرُيِدُ » : قاَلَتْ
.«.. لَكنَِّكِ تَطلْبُیِنَ منِْھاَ شیَئْاً لاَ تَستَْطیِعُ الْقیِاَمَ بِهِ » : الأُْمُّ
.«.. ھَلْ تَقبْلَیِنَ أَنْ أفَْعَلَ معََكِ مثِلَْماَ فعَلََتِ مَعَھا » : وأََضاَفَتْ
.«.. لاَ ياَ أُمِّي..أرَْجُوكِ » «: قاَلَتْ
ھیََّا ..إذَِن اقْفِزِي مِنَ الناَّفِذةَِ إلِى الْحَديِقَة .ِ. سَوْفَ » :ُّ قاَلَتِ الأُْم
أرُْغِمُكِ علََى الْقَفزْ .ِ.وإَِلاَّ سأََضرْبُِكِ باِلعَْصاَ نَفْسِھاَ ..ھیَاَّ..بِسُرْعَة .ٍ.
..« لَقَدْ نَفَدَ صبَرِْي
بَكَتْ نوُرٌ خاَئِفَةً ظنََّتْ أَنَّ الأُْمَّ ستَنَُفِّذُ تَھْديِدَھاَ.
سوَْفَ أَضرْبُِكِ وأَقَوُلُ لأِبَیِكِ إنَِّكَ وقََعْتِ وكََسَرت رِجلَْ كِ » :ُّ قاَلَتِ الأُْم
..« وَحْدَك
راَحَتْ نوُرٌ تبَْكِي..
لكِن لِلأَسَف،ِ سَتُخبْرِينَ أبَاكِ باِلْحَقیقَة .ِ.فأَنَْتِ » :ُّ قاَلَتِ الْأُم
..« تَستَْطیِعیِنَ الْكَلامَ
لكنْ مَنْ سَیُداَفِعُ عَنْ ھذهِِ الْقِطَّةِ » :ْ سَكتََتِ الأُْمُّ قلَیِلاً ثُمَّ قاَلَت
.«؟ الْمِسْكیِنَةِ وَھِيَ لاَ تَستَْطیِعُ الْكَلامَ
كَمْ أتََمنََّى أَنْ تَتَكلََّمَ ھذهِِ الْقِطَّةَ الْجرَيِحَةَ لتُِخبْرِنََا » :ُّ أَضاَفَتِ الأُْم
.« عَنْ قَسوْتَِكِ فتََكْشِفَ الْحَقیِقَةَ
حزَنَِتْ نورٌ كثَیِرا،ً شعَرُتْ بِخَطئَِھاَ..فاَعتَْذرََتْ مِنْ أُمِّھاَ..
لكنَِّكِ أَسَأْتِ إلِى الْقِطَّةِ أكَثَْرَ مِمَّا أَسَأْتِ إلي .َّ.إِذا » : قاَلَتِ الأْ مُُّ
.«؟ عَفوَْتُ أنَاَ عنَْكِ ھَل ستَُساَمِحُكِ الْقِطَّةُ
اقتْرَبََتْ نوُرٌ مِنَ الْقِطَّةِ ترُيِدُ أَنْ تَحتَْضنَِھاَ وتَُقبَلُِّھاَ، لكِنَّ الْقِطَّةَ مَا إِن
شَاھَدتَْھاَ تَقتَْر بُِ منِْھَا حتََّى قاَمَتْ مُسْرِعَةً تَركُْضُ برِِجلِْھَا
الْمَكْسوُرَةِ..وَھرَبََتْ مِنَ الْمنَزِْلِ وَھِيَ تبَْكِي..ولَكِنْ بِغیَرِْ دُموُعٍ.
لَمْ تَسْتَطِعِ الْقِطَّةُ الْھَرَبَ..كاَنَتْ رِجلُْھَا توُجِعُھَا كلَُّمَا رَكَضَت،ْ
جلََسَتْ فِي حَديِقَة الْمنَْزِلِ لتِرَتَْاح .َ.لَحِقتَْھَا الْأُم .ُّ.حَملَتَْھَا برِفِْقٍ
لتُِھَدِّىءَ مِنْ خوَفِْھَا..اقتْرَبَِتْ نُورٌ..قبَلََّتِ الْقِطَّةَ علََى رأَْسِھاَ..
شعَرَُتِ الْقِطَّةُ باِلأَْماَنِ...اطْمأَنََّتْ...وَعاَدَتْ تلَْھوُ مِنْ جَديِدٍ.
لُعبَْةُ الْحُبِّ
.« أبي.. سأََسأْلَُكَ سؤالاً..أَجبِنْي عنَْهُ بِصرَاحَة »
..« تَفَضلَّي »
.«؟ أبَي، مَنْ تُحِبُّ أَكثرَ..نوف..أو نورا..أو أنا »
ضَحِكَتِ الأُْمُّ وَھِيَ تَسْمَعُ كَلامَ شَھْد..والأَْبُ لا يَدري ماَ يَقولُ..
.«!؟ ما ھذا السؤُّالُ يا شھدُ » : قاَلتِ الأُْمُّ
.«.. أنَا الصغُّرْى..ھذا يَعني أَنّ الْحُبَّ كلَُّهُ لي » : قاَلتْ شَھْدٌ بِدَلالٍ
يا لَكِ مِنْ مَغرْورة ...أنا أَجْمَلُ منِْك .ِ.ھذا يَعنْي أَنَّ » : قاَطَعتَْھاَ نوف
.«.. الْحُبَّ كلَُّهُ لِي...أنا وَحْدِي
نورا الكبُرْى لَمْ تتََكلََّمْ.
ضَحِكَ الأَْبُ..ضَحِكَتِ الأُْمُّ..
.« ماَ بِكُنَّ الیوم؟!أنَتُْنَّ جَمیعاً فِي الْحُبِّ سوَاءٌ » : قاَلَ الأَْبُ
حزَنَِتْ شَھدٌ..غَضبَِتْ نوف..
نورا ظلََّتْ صاَمتَِةً لا تتََكلََّمُ..
.«!؟ٌ وأَنَْتِ يا نورا..ألَیَْ سَ عنِْدَكِ سؤُاَل » : تلََفَّتَ الأَْبُ وقَاَلَ
أنا الكبرى ..كنتُ الْحُبَّ الأْوََّل .ُ.خَسرِْتُ جزُءاً منِْهُ يوَْمَ ولُِدَتْ » : قاَلَتْ
نوف..خَسرِْتُ جزُءاً آخرََ يَوْمَ ولُِدتْ شھد ..لَم يتَبََقَّ لي مِنَ الْحُبِّ
.« إلا الْقلَیِلُ
لا يا نورا يا حبیبتي ..أنتِ » : ضَمَّتِ الأُْمُّ ابنْتََھاَ نورا بِحنان .ٍ..قاَلَتْ
..« غاَلیِةٌ علَیَنْا مثِلُ أُختْیكِ
لَم تتََكلََّمْ نوف..
نَظرََتْ شَھدٌ بِحزُْنٍ..
ما رأَيََكُنَّ لو نلَعَْبُ لعُبَْةً جَديدةً.. » : قاَلَ الأَْبُ
ماَذا سنَُسَمیِّھاَ؟!
ماَذا سنَُسَمیِّھاَ؟!
لنُِسَمیِّھاَ لُعبَْةَ الْحُبِّ..
.« نعََمْ...لُعبَْةُ الْحُبِّ
..«! لُعبَْةُ الْحُب؟ِّ!ماَ سَمِعنْاَ بِھذهِِ اللُّعبَْةِ مِنْ قبَْلُ » : قاَلَتْ نوُرا
.«!؟ ماَ قَصْدُكَ ياَ أبَا نوُرا » : الأُْمُّ
لِنَجلِْ سْ معَاً علَى شَكْلِ داَئِرةٍَ..ولَیُْحْضِرْ كُلٌّ منَِّا ورَقََةً » : الْأَبُ
.« وقَلََماَ
قاَلَ الأَْبُ بَعْدَماَ أَحْضرَوُا الأْوَراَقَ واَلأْقَْلامَ وَجلََسوُا علَى الأْرَْضِ:
سأََسأْلَُكُنَّ مَجْموُعةً مِنَ الأَْسئْلَِةِ... »
اكتْبُْنَ الْجوابَ الّذِي تَعتَْقِدْنَ أنََّهُ الجوابُ الصَّحیحُ...
السؤُّالُ الأوَّل:
لو مرَِضَ أَحَدنُاَ ..ھَلْ يُصبِْحُ مَحَلَّ اھتِْماَمنِاَ وَحبُنِّا أَكثْرََ مِنَ الآخَريِن .َ.
أَمْ تَظَلُّ الأُْموُر عاَديِةً؟
السؤُّال الثاَّنِي:
لوَ ساَفرَ أَحَدنُاَ ..ھَلْ يُصْبِحُ مِحْورََ تَفْكیِرنَِا وَحبُنَِّا ..أَمْ تَظَلُّ الْأُمورُ
عاَديِةً؟
السؤُّاَلُ الثاَّلِثُ:
لوَ تأََخرََّ أ حََدنُاَ خاَرِجَ البْیَْت،َ ھَلْ نَقلَْقُ علَیَْهِ ونَبَْحَثُ عنَْهُ ويََجْذِبُ كُلَّ
طاَقاَتنِاَ..أَمْ تَظَلُّ الأمورُ عاَديَِّة؟ً
السؤُّاَلُ الراَّبعُ:
لوَْ تعََرَّضَ أَحَدنُاَ لِحَادِثٍ أَلاَ نُصابُ جمیعاً بالْحزُْنِ ونَُفَكِّرُ بِهِ أَمْ أَنَّ
.«..؟ً الأُْموُرُ تَظَلُّ عاَديَِّة
ورَاَحَ الْأَبُ يَذكْرُُ الأَسْئلَِةَ حتََّى بلَغََتْ عَشْرَةَ أَسْئلَِة .ٍ.ثُمَّ قالَ:
..« لنَِضَعَ الأْوَرْاَقَ علََى الأْرَْض؛ِ نُقاَرِنُ ماَ بیَْنَ الأَجوْبَِةِ »
..« جَمیِعُ الأَْجوْبَِةُ متَُشاَبِھَةً » : قاَلَ الأَْبُ معُلْنِاً النتَّیِجَةَ
..« نُحِبُّ الْمرَيِضَ ونَرَْعاَهُ »
..« نُحِبُّ الْمُساَفرَِ ونَُفَكرُِّ بِهِ »
..« نَقلَْقُ علََى الْغاَئِبِ »
..« نَحزَْنُ علََى الْمُصاَبِ »
..« نُحِبُّ الْمُطیِعَ..ونََفْخرَُ بِهِ »
..« نُحِبُّ الْمُصلَِّيْ ونََدْعوُْ لَهُ »
إلَِى آخرِِ الإِجاَباَتِ.
الحُبُّ يَجْمعَنُاَ ...عنِْدَماَ يَحتَْاجُ أَحَدنُاَ إلَى رِعاَيَةٍ » :ٍ قاَلَتْ الأُْمُّ بِفرََح
..« خاَصَةٍ يُصبِْحُ مَحَلَّ الرِّعاَيَةِ والإِْھتِْماَمِ واَلحُبِّ
لعُبَْةٌ راَئعَِة .ٌ.أَشْعرُُ الآنَ بِمَعنَْى كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أنَْواَعِ » :ُ قالتْ شَھْد
..« الحُبِّ الَّذِي جاَءَ في أَسئْلِتَِكَ ياَ أبَِي
..« الْحُبُّ شَيءٌْ عَظیِْمٌ يا شَھْدُ » : نوف
..« أرُيِْدُ أَنْ أقَوُلَ لَكَ شیَئْاً يا أبي...عِدنِْي ألاَّ تَحزَْنَ منِِّي » : نورا
..« أَعِدُكِ » : الأَْبُ
في الحَقیقة .ِ..إنِِّي أُحِبُّ أُمِّي أَكثَْرَ مِنْ أَيِّ شَخْصٍ في » : نورا
..« الوُجوُدِ
ھذا شيءٌ يُفرِْحنُِي ..أوَْصاَنا النبَّيُّ علَیَْهِ الصَّلاةَُ والسَّلاَمُ » : الأَْبُ
..« بِذلَِكَ
..«!؟ أَلاَ يُحزْنُِكَ ھذا يا أبي..أَلاَ تَشْعرُُ باِلْغیِرْةَِ » : شھد
لا..أبََداً..ألََمْ تَكْشِفَ لنا اللُّعبَْةُ أَنَّ لِكُلٍّ منَِّا حُبا خاَصا » : الْأَبُ
..« للآخرَِ؟!..وھوَ في النِّْھاَيَةِ حُبٌّ يُجَمِّعُ ولا يُفرَِّق
نَحْنُ جَمیِعاً نُحِبُّ بَعْضنُاَ بَعْضاً ..وأَعْظَمُ الحُبِّ حُبُّ اللَّهِ » :ُ قالَ الأَْب
سبُْحاَنَه،ُ فَمِنْ ھذا الحُبِّ تَخرُْجُ التَّقْوَى والطاَّعَة،ُ لِأَنَّ مَحبََّةَ اللَّهِ
تعَنِْي طاَعتَُهُ وبََذْلُ النَّفْ سِ مِنْ أَجلِْهِ والْالتْزِاَمُ بِمَا يُحِبُّ والإْبِتْعِادُ
عَمّا يَكْرَه .ُ.أَلاَ تَريَْنَ أنََّكُنَّ تُضَحیِّْنَ بأنَْفُسِكُنَّ مِنْ أَجَلِ أُمِّكُنَّ
..«؟ مثََلاً
..« نَعَمْ باِلتْأَّْكیِدِ » : قلُْنَ جَمیِعاً
اللَّهُ تَعاَلى أوَلَْى باِلْمَحبََّةِ منِِّي ..وبََعْدَهُ مَحبََّةُ الرَّسُولِ .. » : الأُْمُّ
وعنِْدَماَ يتََحَقَّقُ ھَذا الحُبُّ يتََحَقَّقُ حُبُّ الجنََّةِ التي نتََمنََّى الوُصُولَ
.«.. إلِیَْھا، واللَّهُ تَعاَلَى يَكوُنُ راَضیِاً عناَّ عنِْدَماَ نُحِبُّ بَعْضنُاَ بَعْضاً
إنَّ حُبَّ اللَّهِ يَمْلأُ قلُوُبنَاَ رَحْمَةً ويََجعَْلُ الحُبَّ يُسَیْطرَِ علََى » : الأَْبُ
حیَاَتنِاَ كلُِّھاَ ..ينَتَْشرُِ الحُبُّ بیَنْنَاَ ..نُحِبُّ الوَْطَن .َ.نُحِبُّ البَْشرَ .َ.نُحِبُّ
.«.. الْخیَرَْ..نُحِبُّ العْلِْمَ..نُحِبُّ الأَشیْاَءَ..نُحِبُّ الْحیَاَةَ
اقتْرَبََتْ نوف...قبَلََّتْ رأَْسَ أبَیِْھا وأَُمِّھاَ...قاَلَتْ:
سأُخبْرُِ صَديِقاَتِي غَداًَ عَنْ ھذهِِ اللْعُّبَْة،ِ سأََعرِْضُ علََى مُدرَِّسَتِي »
..« أَنْ نلَعْبََھاَ فِي الْفَصْلِ
ضَحِكَتْ الأُْمُّ وقَاَلَتْ:
انْظرُْ يا أبا نورا ..بنَاَتُكَ أَحبْبَْنَ ھذهِِ اللُّْعبَْةُ التي اُختْرََعتَْھا .. سأَغیرُْ »
.«.. منِْكَ بَعْدَ الیْوَْمِ
لكنَِّكِ حَصَدْتِ الحُبَّ كلَُّهُ يا أُمَّ بنَاَتِي ..علََيَّ أنا أَنْ أَغَار » :ُ قاَلَ الأَْب
..« منِْكِ
ضَحِكَ الْجَمیِعُ...كَانوا سُعَداَءَ.. سُعَداَءَ...لِأنََّھُمْ يَعرْفُِونَ معَنَْى
الْحُبِّ.
الصبَِّيُّ المُشاَكِ سُ الْمُعاَكِ سُ
ماضي صبَِيٌّ صَغیرٌ لا يحبُّ أَنْ يُملِْيَ علَیَْهِ أَحَدٌ ما الَّذي يَجِبُّ أَنْ
يفعلهُ.
إذا قالتْ لَهُ أُم هُُّ تعالَ لتَِدرُْ س .َ.ذَھَبَ وجل سَ أمامَ التلفزيون ..وإذا
قالَ لهُ أبوهُ اخْفِضْ صوتَ التلفزيون رفََعَ الصوتَ عالیاً..
وإذا قالتْ لهُ المدرِّسةُ أريدُ وظیفتكَ غداً فلا يقومُ بھا ..وإذا طلبَ
منهُ أيُّ إنسانٍ طلباً ما كانَ يعاكِسُهُ ويشاكِسُه .ُ.فھوَ لا يح بُّ أنْ
يقولَ لهُ أحدٌ افْعَلْ أوَْ لا تفعلْ..
وكانَ يُجريْ صرِاعاً داَئماً مَعَ أبیهِ وأمّهِ ومدرِّسیه ..لَكنَِّهُ يبَْقى مُصِرا
مھما كانتْ العُقوُباتُ أو المُغرْيَات .ُ.ولذلكَ كانوا يتجنبّونَهُ واَلجَمیِْعُ
مِنْ حوَلِْهِ يتَنَبََّهُ لِھَذا الأَمرِْ عندَ الحديثِ معََهُ..
وظلَّ ماضي على ھذهِ الحالُ لا يُحِبُّ أَنْ يأَْمرُهُُ أَحَدٌ بشيءٍ.
رجاءً..لا » وفي يومٍ فیما كانَ عائداً مِنَ المَدرَْسَة .ِ.رأى لوَْحةً تقولُ
..« تم شِ على ھذا الرَّصیِفِ
نَظرََ ماضي إلى اللوَّحةِ بِغَضَبٍ..فھوَ لا يُحِبُّ الأوامرَ..
وسارَ وَسَطَ الرَّصیفِ متَُحَديِّاً..صاحَ بهِ رجلٌ مِنْ أَعلْى البنَِاء
المجاور .ِ.ابتْعَِدْ يا صَبِيّ..ابتَْعِدْ عنِ الرصیفِ..لكنَّهُ أصرَّ على
السیرِ وإذْ بِكَمیِّةٍ مِنَ الألَوْاَنِ تَسْقُطُ علَیَْهِ ويُصْبِحُ شَكلُْهُ مُضْحِكا .ً.
فَقَدْ كانَ ھنُاَلِكَ رِجاَلٌ يَطلُْونَ البنِاَءَ مِنَ الخاَرِجِ بأِلَوْاَنٍ متَُعَدِّدةٍَ..
وَشاَھَدَهُ الماَروُّنَ بِھَذا المنَْظرَِ وراَحوُا يَضْحَكوُْنَ ويََضْحَكوُنَ..
عادَ ماضي إلى بیَتِْهِ على ھَذِهِ الحال .ِ.وأدركَ عاقبِةَ مَنْ لا
يَستَْمِعُ للآخرين .َ.وقالَ في نفسِهِ ما أدَرْاني ..ربَّما في المرةَِّ
القادِمةِ تَقَعُ علَيَّ حِجاَرةٌَ ثَقیِلَةٌ..
ولمْ يعَُدْ ماضي يَفعَْلُ عَكْ سَ ما يُقاَلُ لَهُ مرََّةً ثانیَِةً..
سَمَرُ والْقَمَرُ
طلََعَ الْقَمرَُ كاَمِلاً ھذهِِ اللْیَّلَْة .ْ.مستديراً مُشْرقِاً مثِلَْمَا يَكُونُ عَادة فِي لیَاَلِي صیَْفِ منُتَْصَفِ الشُّھوُرِ القَمرَيَِّةِ..
بَداَ الْجوَُّ ساَحرِاًَ والنُّجوُمُ تزُيَِّنُ السَّماَء،َ والقَمرَُ البَھِيُّ فَخُوراً بنُِورْهِِ
اللاَّمِعِ البْرَاَّقِ...
كَمَنْ غَسَلَ وَجْھَهُ بِماَءٍ مِنْ فِضَّةٍ وَلاَ تزَاَلُ نِقاَطُ الماَ ءِ تنَْسَابُ علََى
جبَْھتَِهِ..
نَظرََتْ سَمرَ مِنْ ناَفِذَةِ غرُفَْةِ نوَْمِھاَ..
فرَِحَتْ بِھَذا الْمَشْھَدِ البَديِعِ..
رفَعََتْ يَدَھاَ..
لوََّحَتْ بِكَفِّھاَ كَعاَدتَِھاَ فِي كُلِّ لیَلَْةٍ تَكتَْمِلُ فیِھَا اُستِداَرَةُ الْقَمَر .ِ.
لتِلُْقِي علَیَْهِ التَّْحیَِّةَ..
تَحیَِّةُ الْكَماَلِ.
ھَذهِِ الْمرََّةُ شَعرََتْ برَِعْشَةِ الْقَمرَ .ِ.يَھتْزَُّ كأَنََّهُ يرُيِْدُ ردََّ التَّْحیَِّة .ِ.يلَُوحُ
لَھاَ بِكُلِّ قرُْصِهِ الْمُستَْديِرِْ..
فرَِحَتْ فرََحاًَ كبَیِرْاً..
إنَِّھاَ الْمرَةَُّ الأْوُلَْى التَِّي يرَُدُّ الْقَمرَُ فیِھاَ سَلاَماً..
جلََسَتْ قُرْبَ النْاَّفِذةَِ علََى كرُْسِيٍّ صَغیِرٍ ترُاَقِبُ الْقَمَرَ..كاَنَتِ
النُّْجوُْمُ مِنْ حوَلِْهِ تَھتْزَُّ طرَبَاًَ..
قَضَتْ سَمرَ لیَلْتََھاَ تُساَمرُِ الْقَمرََ..
دَھَمَ النْوَّْمُ عیَنَْيْ سَمرَ..فیِْماَ كاَنَتْ النَّساَئِمُ تَمْسَحُ وَجنْتَیَْھا..
اقتْرََبَ القَمرَ،ُ دنَاَ منِْھاَ شیئاً فشیئاً..كیَْلا يوُقِْظَھاَ..
عنِْدَماَ وَصَلَ ناَفِذتََھاَ الْصَّغیِرَةَ فوُْجِىءَ القَمرَُ..
وَجَدَ الْكرُْسِيَّ فاَرِغاً.. سبََقتَْهُ أُمُّھاَ وَحَملَتَْھاَ إلَى الْسرَّيِرِْ..
الأحد، 17 مايو 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق